بوس الشوارع
[frame="7 80"]آخر الحكي
وجدى الكردى
بوس الشوارع
داهمتني خاطرة عجيبة حين كتبت العنوان أعلاه، فقد خيّل لي أن بعض المتنطعين من دعاة مكارم الأخلاق (على مستوى الورق)، قد يستفزهم مدخل المقال فيهيلون علينا ـ أنا والمقال ـ التراب، قبل أن يضعوا أقدام عيونهم في عتبة السطر الأول على طريقة: (الفجور ظاهر من عنوانو).
مسحت العنوان أكثر من مرّة وحاولت إستخدام لفظة مخففة، وجدت ان أدناها (القدّوم)، وأعلاها ممّا لا يصح التفكير فيه، فتركته هكذا، ألم نترك (البائسين) ــ من باس يبوس الثلاثي ــ على قارعة الخدود والطريق دون أية احتجاج أو ردع، إشمعنا؟!
اماطة الأذى عن الطريق من أدنى درجات الإيمان، وما تنثره بعض أخواتنا في الطرقات من قبلات موصولة بمكبرات صوت، كأنهن يستخدمن السماعات الخارجية لشفاههن ساعة التقبيل (out speaker)، لإضفاء المزيد من الإثارة والشوق على: (مفعول بها مضموم في محل بوس عام، وعلامة شوقها الصوت الطالع من قدومها دونما حياء).
ثم انه لا يخفى علينا إن من تأتي بهذا الفعل القبيح لم تهبط علينا من كوكب بلوتو، أو عميلة إسرائيلية مدسوسة في السوق العربي للنيل من قدرات شبابنا في (الشوف والشوق والدهشة).
من تفعل ذلك يا عزيزي، هي أختي وأختك، فلماذا نكتفي بالإستنكار والشجب والتنديد والبحلقة (تحت تحت) مع دمعة من (الريالة) قد تسيل على الجانب الشمالي الغربي من الناحية اليسرى لفمك المفتوح دهشة وإستهجاناً كما تزعم؟!
لم لا تكافح هذا (الفعل القبيح) في طوره المائي في بيتك قبل أن يخرج للشارع ليثير الغبار والكوامن والأتربة؟!
وأي شوق هذا الذي يبترد على تخوم الخدود مع اللعاب السابح في بحيرة من الأمراض التي لا أول لها ولا آخر، وكلنا يعلم أن معظم الوجوه التي يصفعها (سلام بوس الشوارع) مضروبة ولا تطابق مواصفات السلامة، وسطحها غير آمن بفعل السبع المنجيات من أشعة الشمس كالبودرة البيضاء والكريمة الصفراء والخلطة الحمقاء وغيرها؟!
وحكمة ربنا، معظم الأخوات اللائي (يتباوسن) في الطرقات والمكاتب والمركبات العامة، ليس بينهن من غربة ما يبرر هذا الإنفجار العاطفي لأنهن يتقابلن يومياً في العمل أو الدراسة، فمن أين لهن كل هذا الشوق؟!
والله إن الواحد منّا يغوص في كثبان من رمال الحرج حين يجد نفسه في حقل من (ألغام البوس) التي تنفجر فجأة بعد اصطدام شاحنتين محملتين بالشوق مع بعضهما، ليصدرا معاً صوتاً أشبه بصوت أختام البريد وهي تنهال على الخطابات من يد (بوسطجي حريف ومستعجل)..!
سحرتكم، مُش، تستاهلو..!
(نقلاً عن صحيفة حكايات)[/frame]
|