اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جيجي
فزيع فزيع يامبر  
جزاك الله خير
|
وفي ليالي رمضان كنا ثلة أصدقاء، أو قل أولاد حلة، كنا من يصوم منا، ومن لايصوم، نجلس بُعيد المسلسل تحت (لمبة) عمود شحيحة الإضاءة ، ونلعب، شطرنج، ضمنه، ونغني بهدوء- كنا نغني للزمن، يا زمن أرحم شوية، ومن زمن مستني عودة قلبي راحل، والزمان زمانك، أهدي من فضلك نظرة (في) رمانك، والرمان هما النهود التي في الصدور، وانا من كبار (الماقتين) لفاكهة الرمان. بس كنت مجبور لأن من (تغنيها) كانت البنت الوحيدة التي في زمرتنا.
كنا كلنا ندخن ونسف، وبعضنا يلف، وآخرون يحتسون، هي كانت (لفيفة) كبيرة، ثم ما يمضي بنا الليل حتى (نتدرع) طبولنا التي كنا نستعيرها من زاوية الطريقة القادرية، ويأتي العسكري الملقلب (مجروس) يرحمة الله، بساكسفونه، ثم ننتظم صفين .. لــ (نسحر الناس)، ويأتي صوتها:
شهر الصيام هلا .. يا ناس الله
في كتاب الله.... يا ناس الله
يافاطر، يهديك الله
يا صايم يرعاك الله
قوم اتسحر، خاف الله
قوم اتسحر خاف الله
...
ولكن (حاتم) المغني، اقترح، أن المديح يُسحر الناس على النغم، والسحور على النغم أفضل من السحور على الطبل (الايقاع) فادخلنا إلى عالم آخر
السراي يا السراى .. الجافوا النوم وعقدوا الراي
من متين يا مولاي ..
تعرف كنت أسكر حين بلوغنا ( يا محبهم لا تكن بعيد عن دربهم)، هل هي كذلك، طال الأمد. أسكر و اترنح، (يوم وقعتي وكشف غطاي، غير الرسول ما عندي راي) ..
ويستمر النشيد .. وتردد حناجرنا الصغيرة ..
ساكن بغداد ..ساكن بغداد
ساكن بغداد في كل بلد سوالو أولاد .. من متين يا مولاي.
()
ويا مبر .. كل ذلك وكانت معنا امرأة، ولم يرفض أحداً وجودها معنا في جوقة المسحراتية المادحين، وكان الناس يناولونا (بالحيط) ما طاب من سحور، ويدعون لنا، ويخصونها بالدعاء (يا بتي الله يحفظك) .
آه ..يا مبر .. كل شئ تغير نحو الأسوأ، حتى المديح ما عاد ذلك المديح، سرق منا كل شئ حتى مديح المصطفى، ماذا تركوا لنا يا مبر- غير ذاكرة لا تخبو، ومن يملك ذاكرة .. يملك أن يعود، ويصعد. دعنا نصعد سويا.