المأزق الداخلى لحكومة الإنقاذ أكبرمن الخارجى
[align=center]المأزق الداخلى لحكومة الإنقاذ أكبر من الخارجى[/align]
[align=right]ربما لا تدرك الإنقاذ حجم الكارثة الداخلية الرهيبة التى أججتها فى السودان منذ مجيئها وتربعها على كراسى السلطة فى العام 1989م إلى هذه اللحظة ، فقد مارست كل أنواع القمع والتشريد والتمزيق والفرقة لتثبيت أقدامها وإظهار أن لا بديل للإنقاذ إلا الإنقاذ وأرغمت كثير من أبناء الشعب السودانى إما الدخول فى خندقها الموبوء بكل أنواع التسلط والفساد والتهديد والإغراءات المادية والمناصب الكرتونية أو ضدها ومن ثم رميهم بكل ما يحلو لها من نعوت وضروب الإرهاب الفكرى وإلصاق التهم المفصلة والفتاوى المعلبة من عمالة وإرتزاق إلى الخيانة والتطبيل للغرب والدمغ بالكفر والإلحاد ثم التهديد بالقتل .
لقد زرعت الإنقاذ نبتة الشر فى كل بقاع السودان وألهبت فتنة هيهات أن يقشعها المستقبل المنظور وذلك بما مارسته من إحالة مجموعة كبيرة من أبناءه المخلصين للصالح العام ظلماً وعدواناً إبان إنقلابها على الديمقراطية وإستبدالهم بكوادرها الهزيلة وإضفاء هالات من التعظيم والتضخيم الزائف حتى صدقت بالفعل أنها معجزة السودان والأمة الإسلامية التى طال إنتظارها .
فهذا الأسلوب الذى مارسته الإنقاذ فى الأعوام الستة عشر الماضية هو السبب الرئيس لعدم وجود جبهة داخلية موحدة بل تأييد واضح من كل ٍ من الشريك الأساسى المتمثل فى الحركة الشعبية والجناح الموقع لإتفاقية أبوجا بقيادة مناوى بالإضافة لحزب الأمة جناح الصادق مما زاد الإرتباك والضغوط الإقليمية والدولية على الحكومة .
قد تستطيع الإنقاذ الخروج من هذا المأزق الدولي الراهن بكل بساطة كما فعلت فى السابق بعقد إتفاقيات سرية أو السماح للقوات الدولية بالدخول لدارفور بعد إجراء مكياج بسيط أو إيجاد تفسير للعنوان الرئيسى بحيث يحفظ ماء وجهها الذى نضب كثيراً هذه الأيام وليس بالمواجهة المزعومة التى تتبادلها مع المجتمع الدولى أو قد تستجدى منظمة الوحدة الإفريقية لتمدد لقواتها بعد إدخال عدة تعديلات عليها بحيث تشمل إدراج جنرالات من المنظمة الدولية فى قيادة القوة الإفريقية ثم تحل القوات الأممية مكان الإفريقية تدريجياً بحيث لا يشعر بها أحد بعد إنقضاء مدة الثلاثة أشهر أو ربما تلجأ الولايات المتحدة لسيناريو غير متوقع لدعم إنقلاب ٍ عسكري بجنرال من خارج الدائرة المقربة من البشير بمساعدة طه أو غيره .
ففى كلا الحالتين سواءً بقـيت الإنقاذ فى السلطة أو آلت الأمور إلى غيرها فإن الوضع السياسى فى السودان لا يبشر بخير ٍ أبداً ، وسيظل الصراع بين الجميع محتدماً وقد تنشق الحركة الشعبية على نفسها وتتجدد الحرب فى الجنوب وقد تبرز قوى مناوئة لمناوى من داخل مجموعته ليبدأ معها عهد الإغتيالات السياسية مما يزيد من إتساع الفجوة بين الجميع أو ربما قد تنشأ جماعات مسلحة أخرى أشد قوة وأفضل تسليحاً وجرأة والولايات المتحدة على إستعداد لدعم كل من يناصب حكومة الخرطوم الحالية العداء والعاقل هذه الأيام من ينهج نهج المحاكم الإسلامية الصومالية إذ قال قائدها وبالحرف الواحد فى لقائه مع قناة الجزيرة القطرية ( نحن لا نريد شيئاً من الأميريكان فقط يتركوننا فى شأننا ونتركهم فى شأنهم ) وذلك لما يعلمه من خبائثهم ومكائدهم إن لم يستطيعوا تغيير الأنظمة التى لا تروق لهم .
أما سلاح العقوبات الذى لجأت إليه الأمم المتحدة سابقاً وشددته الولايات المتحدة فلا يجدى نفعاً بل سيزيد الوضع سوءً فى دارفور و بقية أرجاء السودان .
لن يستقر الوضع السياسى فى السودان أبداً إذا لم يوجد دستور حقيقى يتم التشاور ثم الإتفاق عليه من جميع أهل السودان وبمختلف إثنياتهم دون ضغوط أو إملاءات حتى يكون مرجعاً مستقبلياً وبموجبه يكون العدل والسلام ومن ثم الخطوة الأولى نحو المستقبل والخروج من هذه الكبوة التى طال أمدها وإلا فلينتظر الجميع أسوأ وضع يمكن أن ينشأ فى القارة الإفريقية وربما العالم قاطبة . [/align]
|