الاحبة الكرام
بالاضافة الى جمال الصوت يمتاز الفرجوني ( احمد عبد الله البنا ) بانه من فحول شعراء البادية . ويطربني بالدوبيت اكثر منه غناء وخاصة في ( مجادعته ) مع اخيه الامين واليكم هذه القصيدة في فقد كلبه و طلبه لكلب اخر ... ولي عودة مع شعر الفرجوني . وتقبلوا مروري
فى ندوة فنية نظمت بالقاهرة قال أحمد الفرجونى : عدت من البادية لأجد كلبى الذى اعتمد عليه فى القنيص ميتا على رصيف الشارع . غارقا فى الدم الغانى . فكاد قلبى يتوقف أن سائقًاً
ما دوامة يا تمام كيوف الشارع
اصلو الدنيا معدا والمعيشة شوارع
بعد ما كت سباحا يمينك ضارع
كتلت الليلة واتدردقت فوق الشارع
ويواصل الفرجونى نزيف الوفاء بالشعر لكلبه الذى صحبه فى كل رحلات صيده ويسأل الله ان يجد قاتله جزاءً من عنده مثل موت كلبه ويستأنف الرثاء:
ضربك لوري عاد ينشل يمين السايقو
وينعصر النفس تعوم عليهو طرايقو
مثل ما تف زورك قندراني يضايقو
يتفو تفيف ملاح ما يلقا زولا يلايقو
يتضامن كل حضور الندوة مع دعاء الفرجونى لصاحب اللورى القاتل ويقول الفرجونى : دلنى الناس على شيخ المر . وشيخ المر من اعيان الكبابيش . هو الوحيد الذى يملك كلباً من نسب كلبى . ثم يبدأ الفرجونى فى رحلته من امدرمان لبادية الكبابيش . يصير مثل الكشاف الباحث عن كنز خبىء فى باطن الأرض يصل ديار آل التوم دله الناس هناك ان شيخ المر يسكن على بعد60 كيلو مترا يستانف الرحلة بحثا عن سلالة كلبه . حتى بلغ ديار شيخ المر . اخبره احد الأعراب : أن شيخ المر فى المحكمة . ثم يساله الاعرابى ( ات عايز شيخ المر فوق شنو ) يجيبه الفرجونى ( والله ياشخ العرب أنا عندى كلبا مات . وسلالتو عند شيخ المر ) يضحك الاعرابى بصوت عال ويقول له ( حرّم شيخ المر يديك الروح ولااديك كلب) ! يصيب اليأس الكشاف الباحث عن كنزه فى سراب صحراء الكبابيش . ولكن للعرب لغة تفاهم أخرى . لغة اكثر اختصارا للوقت . وأمضى من السيوف فى قطعها . انها لغة الشعر . حجة العرب ومنارة السنتهم . يذهب الفرجونى للمحكمة . شيخ المر يجلس على موقع متميز بين قومه . يستدعى الحكمة لحل المشاكل . ولاتخطىء عينيه الغريب . تقع عيناه على الفرجونى يامر الصبية باكرامه ( قوم ياولد سوط الليمون للضيف ) يجىء الصبى بقرعة ماهلة ( عكرانة باليمون ) وضعها الفرجونى امامه ولم يشرب منها ! ( ات مكاجرنا ياالضيف ؟ ) قال شيخ المر ذلك حين مر الوقت ولم يشرب الفرجونى الليمون من القرعة . ثم نهض الفرجونى وبدأ كلامه للشيخ ( والله ياشيخ المر انا مظلوم والظامنى ات ) يقع كلام الفرجونى على الحاضربن وقوع الدهشة ثم يصيح شيخ المر ( ظالمك انا ات منو ياخوى وجيت من وين وداير شنو ؟)
يجيبه الفرجونى بالشعر مباشرة :
جيت من غادي يا فارس الشوارف الغر
جيت من غادي يا صافي الحناضل المر
جيتك وعندي فيك أملا كبير يا المر
بدور كلبا من الغنم المعادي يجر
مرخرخ شاتلو لين ارساغ وواسع غر
باهي وريد منيع ليمان وفي عرقوبو لون وقصر
رقيق قدوم طوال اضنيهو ماهن صر
رهيفا جلدو زي توب السواكني الحر
متل الجمرة عيني حمر
معقد دوفو للميس البعيدة صبور
معدفو اشر شارف دبور
اكيدة حرارتو منبور ود منبور
ضنيبو قصير وكان طال فد شبر معبور
اجي الوبان وكت قومت السحات الغر
وقلب نيلو وتعفرت رعيدو يكر
امرقا ضمرا سمحات نسلهن حر
وهجانيهن البج بالحدوب ومر
اعدن دور علي وديا خضارو شحيح
وكيلانن تلاعب في الدعاش والريح
واعدن دور عقب ناطحات خدير سيح
وجمعهن عقيتن واجهن لاريح
ضحك شيخ المر : كدى اشرب الليمون وبرد جوفك ونمشى البيت نضبح ليك الشايلة وحرم كلبك تسوقو معاك .