يا صديقي
كطفلة صغيرة تتعلم كيف تنقل خطواتها، أمد يدي الاثنتين لأتعلق بحبال ضوء وهمية علها تفوقني من (الكومة) كما وصفتها صديقتي والتي دخلتها بمزاجي منذ سنوات بحجة (التأمل) مرة وبحجة الدراسة أو الراحة من دوامة العمل المرهقة ولملمة نفسي من جديد مرات أخرى ولم أتعافى منها....
منذ الأمس وأنا أتلكأ، أتنقل وأتشاغل بأمور لا معنى لها هربا من الكتابة وأردد بيني وبين نفسي (حلي نفسك من الورطة دي) يا شاطرة.. كلمت أشخاص ما عدت أذكر ملامحهم بدافع الحنين للأيام الحلوة، عرفت مصادفة أن الربيع العربي أصبح خريف وجاء عليه الشتاء في بعض البلاد من خلال قنوات ما كنت أتابعها لولا هروبي من الكتابة، ولعلي استمرأت الانشغال الذي نزل كوحي من السماء ولم يخطر ببالي أن أعتذر عنه لكل من رحب بي..
يا صديقي
أحيانا تلوح لي الكلمات تتموج بحر بلا حدود... موجة تلو أخرى... وقتها أود أن أخيط البحر بالحلم وأنثرهم على صفحاته ليرحل إلى عالم يتجاوز المعقول فأفشل...
الأيام في خطوها السريع تأكل بهجة الزمان والمكان، لا احد بمقدوره الحيلولة دون مرور الأيام ولا معرفة طعمها، والذاكرة مثقلة ومهدود حيلها بما تحمله ولم تعد تتحمله، أصبحت أضجر وأمل سريعا ولم تعد تسعدني الأشياء كما في السابق، ففي طفولتي كنت اصنع زوارق من الورق الملون وأرسلها مع موج البحر إلى المجهول، وأوصي السمكات الصغيرات – وقتها كنت أظنهن حوريات البحر – بمراكبي وأجلس على رصيف الميناء لساعات وأيام بسعادة وشوق في انتظارها لعلها تعود محملة بأمنياتي الكثيرة..
واليوم أعود لأرتمي في حضن الكتابة آخذة بنصيحة درويشنا محمود وارتدي نظـَّارةَ ’جدَّتِي’لكي أرى الدُّنيا كَما كانتْ في عهدِها، وربما تغيرت نظرتي اللامبالية للأحداث وينتهي وجعي..
شكرا للجميع
وللكلام بقية
|