منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > مكتبات > مكتبة شوقي بدري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-05-2007, 04:56 PM   #[1]
شوقي بدري
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شوقي بدري
 
افتراضي دموع رأس السنه للعزيز رأفت ميلاد.

هذا الموضوع نشرته قبل ثلاثه سنوات فى سودانيز اون لاين أثر الهجموم على الابن دينق ومناداته ب يا دين ويا دينك ...... الخ .
عندما قرأت بوست الاخ رأفت ميلاد فى سودانيز اون لاين وحديثه عن ترك البورد تذكرت هذا الموضوع الذى على اثره تركت سودانيز اون لاين .


دموع رأس السنــــــة.

كنـت أحسب بأننى قد فقدت المقدرة على زرف الدموع . وربما لأن هذا قد ردّّد كثيرا بخصوصى ووصفت بأننى حجر لا تهزه المصائب ولا الكوارث . ولكن فى يوم رأس السنة اكتشفت لدهشتى أن عينى قد اقرورقتا . والسبب كان قراءة البوستات العنصرية ، خاصة بوستات وهجوم من منطلق عنصرى على الابن دينق .

الغريب أن البعض أبدو اعجابا بهذا الهجوم وأشادوا به . أو سكتوا استحسانا . وعندما هوجم دكتور معز بما لا يقارن بما وصف به الابن دينق من <عب> < وأغلف > الى آخره ، قامت الدنيا ولم تقعد الى الآن وتأكد لى ما كنت أقوله دائما . الجنوبى والنوباوى والفوراوى وكثير من الأقليات لن يجدوا أبدا حقهم وسط الشماليين .

وبعدها أنزل البوستات يتقرب بها ويغازل سجيمان ودكتور معز ودينق ليه الله وعيشة السوق .اللهم لا عدو شامت ولا حبيب صامت.

قبل أربعين سنـــة وأنا دون العشرين كتبت رواية الحنق التى تعالج العنصرية والشوفينية فى السودان . وقبل أكثر من عقد من الزمان كتبت كتيّب استقلال جنوب الســـودان والفقرة قبل الأخيرة فى هذا الكتيب تقول . << لو كنت جنوبيا لكنت الآن أحارب لأحمى أمى وأختى وأهلى وتراثى ، ولغتى وتراب بلادى ، وحريتى وقيمتى كانسان ولن أطالب بأقل من الاستقلال . لأن التجربة أثبتت أن السيد الشمالى لن يتغير أبدا >> .

وفى بعض الأحيان كان ينمو عندى شعور بالذنب لأننى أدعو الى انفصال الجنوب . ولكن اذا كانت أمثال هذه الأفكار لا تزال تعشعش فى رأس آخرين ، ويقف الأغلبية متفرجين فلماذا لا ينفصل الجنوب ، ولماذا لا يرفع أهل درافور السلاح .

لماذا يسىْ لمعتقدات وتراث أمة فقط لأنه اختلف مع دينق . والجهل لا يعفى أمام القـــانون .وهل نقبل نحن كمسلمين أن تسب معتقداتنا ومقدساتنا بواسطة الجنوبيين . بالرجوع الى دار الوثائق السودانيـــة Sudanese notes and records لابراهيم بدرى من الثلاثينات نعرف أن نياليك هو الله عند الدينكا . وأذكر أن أهلى الشلك كانوا يقولون <نيكانق> لله . والواسطة بين الله والبشر هى كوك وتعنى ملاك ، والملاك الأول هو قارنق ثم دينق ثم أرنق ثم نقور . ومن الأناث نيانوير وأجونق .واعتقد أنا شوقى ان عظمة الدينكا أن لهم ملائكـة فى شكل أناث .

وبعد التعديل الدينى الكبير بواسطة أيويل ديت ، وهو الذى هاجر بجيشه الكبير الى الشمال وعرفوا بكيس آيول أو نحل أكول لكثرة عددهم . صارت العبادة لله بدون واسطة وصار المعتقد أن دينق هو ابن الاله وأمه أبوك . والدينكا يصلون لدينق وامه أبوك خاصة عندما يحتاجون الى الأمطار .

وقد يستخف البعض بهذا الدين أو الاعتقاد ويحاول تحطيم هذا الدين . ولكن الرئيس بوش والبابا والمسيحيون يؤمنون بأن المسيح هو ابن الله ويصلون ويسجدون لوالدته ماريا . ومن يريد أن يجاهد ضد هذا الاعتقاد فالباب مفتوح أمامه واظن أن الفاتيكان لا يزال موجودا خارج رومـــا وتذاكر الطيرات أرخص عادة فى الشتاء . أما الرئيس بوش فهو فى البيت الأبيض < Pensilvania avenue 16 > على ما أذكر .

موضوع الختان للرجال هذا ليس حكرا على الشماليين ، ولمن لا يعرف فليعرف أن الفرتيت مثلا يختنون صبيانهم فى مجموعات كبيرة ويأخذونهم بعيدا عن القرية لأيام طويلة وسط رعاية شيوخ متمرسين . بالظبط كما ورد فى كتاب الجذور للكاتب الأمريكى أليكس هيلى . ويتفوق الفرتيت على الشماليين لأنهم لا يمارسون عادة ختان الاناث المتخلفة .

الفرتيت يسكنون حول ديم زبير ، البلدة التى سميت على أكبر نخاس سودانى << الزبيير باشا رحمة>> . وهم أحدى القبائل التى لم تنزح من أى مكان بل وجدوا منذ الأزل فى هذه المنطقة ، وعادة الختان هذه لم يكتسبوها بسبب دين أو اختلاط بالآخرين .

شيىْ آخر أتمنى أن يعرفه الأخ والبقيـــة . صورة التى تطالعنى فى بوستاته ، هذه صورة زنجى قح ، فاذا كان قد مورس عليه الخداع أو أراد أن يخدع نفسه بانه ليس زنجى ، فأنا أتبرع بأن اعلمه بأنه اذا وقف فى أى صينية فى أى دولة عربية فسوف يشار اليه بأنه <عب> أو عبد أو خال ، وفى أوروبا سيقولون عليه < موجن> فى بولندا و < وشرنوخ> فى براغ و <نيقر > فى اسكندنافيا و < ونيقر > فى أمريكا . لقد سمعت كل هذه الأسماء تطلق على وعلى كل السودانيين حتى من حسبوا أنفسهم بيضا أو <حلب> وهذه الخدمة أسيدها الى ولآخرين حتى يعرفوا . ومن المؤسف أن العبد يصف الآخر بأنه عبد .

لحسن الحظ كنت أعرف قبل أن أغادر السودان بأننى زنجى وكنت ولا أزال فخورا بزنجيتى . أعتد بها وأحملها كهوية أفخر بها . واذا لم يسعدنى الحظ وكان لى أب رباطابى يعيش ويعتبر نفسه دينكاويا ونطلق عليه فى المنزل لقب <بنج> وتعنى الرجل الكبير . ووالدة دنقلاوية أو نوبية نوباوية ولدت فى تلودى بجبال النوبة وترعرعت هناك الى أن تزوجت أبى فى جبال النوبة . وتزوج خيلانى نوبيات ولهذا لى أقارب مشتركين مع ابنة الخال نور تاور . ووالدتى كانت فخورة بانتسابها الى النوبة تحبهم وتحترمهم واسم التدليل كان و لايزال كوكو .

من الممكن جدا أنه اذا لم أكن ولدت لهذين الوالدين لكنت مليئا بالشوفينية والعنصرية مثل الأخ والآخرين . وعندما أسائل نفسى هل أنا خال تماما من العنصرية والشوفينية ، أجاوب بلا . وكما ذكرت فى هذا المنبر عدة مرات أنه قد صدرت منى ألفاظ عنصرية فى صباى . وبعد ذلك عن قصد أو عن بدون قصد . وذكرت كيف أننى عندما كنت فى الثانية عشر من عمرى أن صرخت فى وجه طفلة ضربت شقيقى العميد وهو طفل صغير ، < يافلاتية> وردها كان الفليتة ووجع ........> . وهذا درس رائع من طفلة فى السابعة من عمرها .

الذين شتمهم وأساء اليهم والى معتقداتهم الأخ هم أهلى وأقرب أصدقائى ، بعضهم أقرب الى من أشقائى . فى صورة البورد أظهر ومعى أربعة من أصغر أطفالى ، أكبرهم فقوق نقور . شقيقى فقوق نقور يرقد فى قبره فى الناصر . رجل يندر أن يجود الزمان بمثله . يحس المرء أمامه بالضئالة بسبب أدبه واتزانه وأخلاقه الحميدة . وفى رثائه قلت :

سميت جناى فقوق بس كان يحصل فوق

بس لو يكون زيك ، ما شبهك بجى الدنيا ،

عشان يحقرنا .

ما خفف عنى فى نفس يوم الدموع وقهر الرجال ، تلفون من ابنتى مواهب ابنة فقوق نقور . متمنية لى سنـــة سعيدة . وهى ابنة سقيقة صديق الطفولة وصديق فقوق نقور العزيز طونجن وهذا رائع آخر من الدينكا الحمر من ملوط . ومن ملوط كذلك شمسنا المضيئة أخونا أجوت ألونج أكول ، وأكول هى الشمس . وأجوت الآن قد ترك السودان ويعيش فى أمريكا . من المؤلم أن الأخ وكثيرين لا يعطون أنفسهم فرصة ليتعرفوا ويحسوا بروعة أهلهم فى جنوب السودان . ويقفلون أنفسهم فى مربع أولاد العرب والانتساب الى آل هاشم بدون وجه حق . وحتى اذا كنا هاشميين ماذا يعنى هذا ؟ .

والابن الثانى هو منوا بيج ، ومنوا الكبير من دينكا بور وهو ابن خال الرجل الرائع مولانا ابـيل ألير . مات لأنه لم يجد العناية فى المستشفى ولم يهتموا به ، قالوا كنا فاكرينه عب ساكت . وهو مهندس رائع خدم بلده بتفان . وهو شقيق شيك بيج رجل الدولة الحالى وكان فى الطائرة عند وفاة النائب الأول الزبير ونجا شيك . شيك كان زميلى فى مدرسة ملكال ثم جمعتنا أمدرمان والعباسية ولقد أرثيت منوا بقيصدة موجودة فى مكتبة شوقى بدرى .

الثالث هو عثمان ، وانادينه فى بعض الأحيان ب <<ماج>> وتعنى النار وهى كذلك أسم علم كجد أحد فروع الآشولى ، وعثمان الصغير شعلة من النار وعثمان الكبير لا يزال يسكن فى أمدرمان . وفى منزلهم فى الموردة شارع الفيل تعلمت الكثير . فهم مجموعة من الاخـوان يغطـوا عين الشمس . يلثمون يد والدهم ناصر بلال صباحا ومساء . والوالد ناصر كان يعمل كنجار فى الفندق الكبير بالخرطوم ، وفى المساء يصلى بالناس ويعلمهم شئون دينهم ويدير حلقات تعليم ، وكنت أسعد بلثم يده . وما تعلمته من أدب واحترام الكبار فى منزل عثمان لم أتعلمه فى أى مكان آخر . ذهبت معه فى الستينات الى أعالى النيل لزيارة جده الذى كان رائعا متدينا . جده لأمه كان يسكن شارع الأربعين بالقرب من كبرى خور أبوعنجة . صدم سائق تاكسى باب منزله وحطمه ، وعندما حكمت له المحكمة بتعويض رفض استلام الفلوس وقال لسائق التاكسى << الحمد لله ما فى زول مات ، القروش صلح بها عربيتك ، أنا بصلح بابى >> وكان لى شرف حمل ذلك الباب من الخشب والزنك الذى صنعه الوالد ناصر بلال الى شارع ألأربعين مع عثمان .

عثمان كان ميكانيكيا فى النقل الميكانيكى فى بحرى الورشة <ج> ، مرتبه 5ر14 جنيه . وكان أنيق الثياب له حساب عند ترزى الموردة المشهور عبدالمحمود أبو صالح . ونحن فى المرحلة الثانوية أراد ابن عمتى من الدويم ، بدرالدين أحمد الحاج ، أن يرتدى بناطلين . فضمنه عثمان عند الترزى على أن يقوم بدرالدين بتسديد المبلغ . ولكن لاحظت أن مستوى صرف بدرالدين الذى كان يسكن معنا لم يتغير . وبعد شهور سألت عثمان الذى قال لى أن بدرالدين يدفع بانتظام . وبعد مواجهة بدرالدين اكتشفت أنه لم يدفع مليما . والمبلغ كان يساوى أكثر من مرتب عثمان ناصر وتفسير عثمان كان << ما الحالة واحدة بدرالدين ما برضو أخوى>> . ولكن أنا متأكد أن بدرالدين الرباطابى لم يكن يتصرف مثل عثمان . ولهذا كانت والدتى تحب عثمان واشقائه وتقول أنها تحس بالاطمئنان عندما أخرج معه بالرغم من اندفاعى وشراستى .

الأخير هو برونو الذى سمى تيمنا بجده برونو الذى كنت أشاهده فى ملكال وعرف كذلك بأحمد المصطفى ويذكره الناس فى ملكال بالرجل الطيب ولم أكن أحسب أنه سيكون جد أبنائى وقتها . وجدته هى حفيدة الرث داقى ، والرث عند الشلك يعنى السلطة الدينية والدنيوية .

أذكر أن فقوق نقور عندما كان يدرس معى فى مدرسة الأحفاد الثانوية أنه كان يسكن فى منزل العم عبدالرحمن عثمان فى ميدان الربيع وهو كذلك من الدينكا أبلانق والناظر الحالى لعموم قبائل شمال أعالى النيل وهو الأخ يوسف نقور شقيق فقوق نقور . العم عبدالرحمن هو خال توأم الروح وزينة رجال أمدرمان بلة أو جاك ويحمل اسمه أحد ابنائى الكبار ، العملاق جاك بقامته الفارعة ووجهه الوسيم .

عن جاك العباسية أو بلة لا تكفى الكلمات أو قصائد الشعر فى وصفه . ووالده الرجل الفاضل طيب الله ثراه النوباوى الرائع والدنا عبدالله أحمد وهو من النوبة ميرى وهو من أسرة محمود حسيب الوزير فى حكومة نميرى وأشقائه ابراهيم وربيع وعباس زملاء الدراسة فى بيت الأمانة الأولية . ويكفى أن والدتى كان تقول لى داعية الله يسويك زى بلة ود زينب . وبعدما توعدنى بعض رجال حزب الأمة أثر انتقاداتى ، وتساءل البعض من هم شوقى بدرى ، ردى عليهم كان تعريف نفسى برفيق دربى وقلت :

يا بشر ما فى حجر قوملو شدر .

وعـكولا متين لحقهـا دشر .

سيف العشر ما بيكتل بكتل قدر

والسنيف فى اللغد شيتا بحير

أنا أبو فقوق ما ببدأ الشر.

أكان حصــل بنشف محل ما مطر .

أنا أخو العشرة أبو العشرين

رفيق بلة الما بسوى الشين .

عكولا أم تشر الأرنب البرى بلغة البادية

الدشر الكلب الغير أصيل .

السنيف غرز أغصان قصيرة لوقف زحف الرمال .

اللغد أجود الطين الصلصال لا يحتاج لسنيف .

وقلت كما فى كتــاب حكاوى أمدرمان عندما رأيت طائر الغرنوق فى بحيرات السويد وعادة يعود لقضاء الشتاء فى السودان .

غرنوق السماء فى أمشير بتبرا الحر

سلم على الفريق وأهلنا فوق أم در.

قول ليهم وليدكم شاب فى بلد الكفر

واطى الجمر وراجى قولة كــر

يا بلة كيف أمسيت فى دا العمر

يا سيد الرجال الما بنفزر.


وقلت :
يقولوا أصبر ما الغربة أصلها مرة .

لكن هل كل زول انحرم من بلـــة ؟.

يالوادى العريض لما الرجال جبراكة

للعطا والكرم أبدا والله ما جبروكا

غدروك أولاد فتيح بعد رميت اتنين

وحدك قصدتهم لما العين تشوف العين

لمن دخلوا الكبار ما رفضتها الجودية

أخو وهيبة البقبل وقت قادر على الزندية

وقلــت :

لقد أبحرت بعيدا زوارقـــنا

ولم تلتقى عند البئر قوافلــنا

الا ءانا دومـــــا نذكركم

ونعلـم أنكــم ما أروعكـم

ما زلتم كمــــا أنتــم

يا بلـــدى يا أمدرمــان

يا حبـــا لن يبنيه زمـان

يا بلـــة يا توأم روحـى

يا بلسـم كل جروحــــى


ولكن كل ما يمكن أن يقال عن بلة بالكلمات لا يكفى . وكم أتمنى لو أن هنالك متسع من الوقت لأحدثكم عن كثير من الرائعين مثل البروفسير بيتر نجوت كوت أو رياك قاى ترت رجل الدولة الحـالى . ولكن دعونى أحدثكم عن الرائع أتيم ، وأتيم تعنى الثعبان ذو اللون الأبيض والأسود . وعندما كنت أشاهد مآسى الجنوب فى التلفزيون وعدم اهتمام حكومة الجبهة قلت قصيدة منها :

طب سارى الليل وقبله جا العتاب.

قول لى يا أتيم كيف يسلم الورتاب .

شول أخوى نشفــان من اللحم كملان.

وحاكمك علجا جضمه زى حجر المسن تريان.

أتيم من قرية أتل من خور فلوس أحد روافد السوباط . تعلمت منه الصدق وعدم الكذب والمواجهة . فالدينكا لا يكذبون وهم أمناء . سمعت العم ضرار صول بوليس أمدرمان الأسطورى يقول لأسرة جاءت تبلغ بأن خادمها الجنوبى قد سرقها وهرب . <<جنوبى بسرق ما فى الا يكون اتربى فى الشمال>> .

وعندما قابلنا أتيم فى الديمقراطية الأولى فى قرية قنطوط عندما أتوا الى التصويت سأله سائق القندران الدنقلاوى محمد يس << حتصوتوا لمنو ؟ >> فقال أتيم بأنهم سيصوتون لحزب الأمة لأنهم أعطوا الشيخ فلوس ، وهم قد أقسموا للشيخ أن يصوتوا لحزب الأمة . فطلب منه محمد عثمان أن يصوت للوطنى الاتحادى فقال أتيم أنه قد أعطى كلمة ولن يتراجع ولن يكذب .

عندما سافرت الى أوروبا فى الستينات كان أتيم يسكن عندنا فى أمدرمان . ويعمل كخادم عند أسرة مسيحية فى المسالمة وعندما يسألونه أين يسكن يقول عند أهلى ناس ابراهيم بدرى . ويحضر فى المساء بهدوء وعظمة الدينكا ويجلس فى البرندة ويجبر الانسان على احترامه ببسمته العزبة . وفى بعض الأحيان كان يترك منزل الأسرة فى المسالمة ليتناول الطعام كضيف فى منزل الدينكاوى الكبير فديت . وكلمة ديت تعنى الكبير ، وفديت هو العم محمد عبدالله عبدالسلام الذى يذكره الدينكا فى أغانيهم . عاش فى أعالى النيل منذ صباه وكان متمكنا من لغة الدينكا أكثر من ابراهيم بدرى الذى عمل أول دراسات فى لغة الدينكا .

محمد عبدالله عبدالسلام كان يقصد فى الخلافات ويعتبر مرجعا فى لغة الدينكا وعاش الى أن بلغ المائة من عمره وتوفى فى أمدرمان سنة 1999 . وهو صديق ابراهيم بدرى الحميم ولهذا تزوج خالتى نفيسة . ولمنزلها كان يذهب أتيم كضيف فى أى وقت يشاء . والعم محمد عبدالله عبدالسلام جعلى قريب الشيخ العوض وعمدة أمدرمان القديمة وشقيق صغيرون التاجر فى فلوج على خور عدار وهى الحد الفاصل بين الدينكا والشلك .


أبناء محمد عبدالله عبدالسلام ، عبدالمنعم الذى عاش فى ملوط وأبناء خالتى ، بابكر وعمر وعثمان والبنات . محمد عبدالله أحب الدينكا وعاش بينهم كدينكاوى واحبهم واحترمهم وأدخل أول شاحنات قندران ضخمة من ماركة OM. وكانت له تجارة ومشاريع زراعية وأنشأ الجنينة الضخمة لانتاج الفاكهة فى مقرة شمال أعالى النيل وجنوب القيقر .

اذا كان الناس يفكرون مثل العم محمد عبدالله عبدالسلام لما انطلقت طلقة واحدة فى حرب الجنوب ولكن مثل هذه العنصرية التى مورست فى هذا البورد هو ما يأجج الحرب ويجعل امكانية العيش فى بلد واحد مستحيلة .





شــــوقى




التوقيع: [frame="6 80"]

العيد الما حضرو بله اريتو ما كان طله
النسيم بجى الحله عشان خاطر ناس بله
انبشقن كوباكت الصبر
وتانى ما تلمو حتى مسله
قالوا الحزن خضوع ومذله
ليك يا غالى رضينا كان ننذله



[/frame]


http://sudanyat.org/maktabat/shwgi.htm

رابط مكتبة شوقي بدري في سودانيات
شوقي بدري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2007, 08:59 PM   #[2]
رأفت ميلاد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية رأفت ميلاد
 
افتراضي

عزيزى أستاذنا الكبير شوقى بدرى
أحزنى كثيرآ إنك قرأت ما قرأت
وأحزننى أكثر بأنه (قلب عليك المواجع)


وإن كنا قد إستفدنا من ( تقليب المواجع ) بكم ممتع من السرد الغنى .

هذا ما حدث لى ( تقليب المواجع )
ربما أهدرت طاقتى فى معترك خاص فى مكان عام النزال فيه لا يقبل الخصوصية .

خارج أمدرمان وضع المسيحى به إختلاف كبير . فى أمدرمان بتعارف الناس بالعوائل . عائلة أبو مرين , عائلة السمانى , عائلة صبير , عائلة القاضى , عائلة سليمان تادرس , عائلة جورج مشرقى , عائلة كدفور ...الخ

تستعمل الألقاب لتفنيد الأنساب التى يهتم بها أهل أمدرمان ( العوائل التى أخذتها مثال من المسالمة ) . الأنساب بقدر ما كانت مفخرة بالإنتماء لأمدرمان لم تكن تلعب دورآ فى التميز والعنصرية .

كنا جماعة أصدقاء بينا محمد زكريا وفكرى زكريا وكان يظنهم الناس خارج ( الحلة ) أشقاء لأن الدين لا يخطر فى بال أحد عند التعامل .

خارج أمدرمان الوضع مختلف وعشت جل طفولتى وشبابى خارج أمدرمان . خارج الخرطوم كاملة

هناك تكون خواجة , حلبى , كافر , وغيرها من المسميات .

ويسود الإعتقاد بأن مثل هؤلاء يسهل قهرهم ويحل دمهم فنجد نفسنا فى نزالات شديدة (جسمانية) يفترض فيها الإنتصار لتتبوأ مكانة بين أقرانك .

(ملحوظة : ما سبق فى وسط الصبية ولا يشمل الراشدين)

فى الراشدين يوجد بعض ضعفاء النفوس يقومون بتحريش الصبية لضرب الكافر .

كانت البداية دائمآ قاسية وكانت تكثر نقليات الوالد وتكثر البدايات ولكن سرعان ما تنتهى بالإستقرار والإندماج فى الجتمعات .

هذه التجارب خرجنا منها بصلابة وبعلاقات حميمة إمتدت حتى الآن .

ظهور جماعة الأخوان المسلمين ذو السحنة المميزة فى طريقة تربية الذقون و (الجلابية) التى لا أدرى ما الغريب فيها ولكنها تختلف فى شيئ ما . وليس فقط المظهر الخارجى بل محاولتهم التغلغل فى المجتمع بطيبة مصطنعة وتدين براق لافت للنظر .

سخر منهم المتعلمين وإنبهر بهم البسطاء . ولكن لم يضع لهم المجتمع أهمية ولم يشعر منهم بخطورة فى زمن كان كل إنسان يفعل ما يريد بدون وصاية أو تسلط .

عانينا نحن منهم بتسليط البسطاء علينا بالفرز الدينى سالبآ أو موجبآ . أبى الذى عمل جل شبابه فى مصلحة المساحة ومشروع الجزيرة وولدنا جميآ فى حله وترحاله حيث درست فى إثناعشر مدرسة حتى بلغنا سن الرشد . و ختم مشواره المهنى مديرآ لسكة حديد الجزيرة بود الشافعى .

كان معروف بهمته فى العمل وتواجده فى الحقول فى أحلك الظروف بين المزارعين ومعه طيب الذكر عمنا بابكر كابوس . كان يتمز والدى بلونه (الأخدر) بجلابيتة الناصعة البياض وعمامته على رأسه وليس على كتفه مثل (الأفندية) ويحلف بالطلاق غاضب ويقسم بالنبى لدعوة الطعام .

طعن فبه رئيس نقابة العمال بالمشروع ونعته بالكافر .

إبتدعوا سياسة التسامح التى هى فى فصل لإنسان خارج المجتمع وإدخاله فى حدود وبشروط تكون منة منهم .

أول من أحتكيت به منهم وأنا تلميذ أبلغ من العمر الثالثة عشر فى مدرسة داخلية (المدينة عرب الوسطى) . عمل على فصلى من أقرانى وإيزائى بالضرب ( فى تسميع ) القرآن . وبدون تفصيل فطنت إدارة المدرسة وتم فصله بواسـطة الناظر حسن مصطفى .

فى حياتنا العادية تعرضنا كثيرآ للإقصاء ولكننا لا ننحنى له من الجلد الذى نشأنا عليه كما أسلفت . وللأسف أغلب المسيحين بقوقعتهم وإنزوائهم خارج الخرطوم خضعوا لهذا الإقصاء وإرتضوا بالمواطنة من الدرجة الثانية مما شد من أذر هؤلاء الإقصائين .

وعندما إستقرينا فى الخرطوم إختلف الحال . بدأنا بمنزل مستأجرآ بعد أن باع الوالد أرضه مرتين . إستأجرنا من العم رحمه الله على صالح سوار الذهب بالملازمين وكان جارنا المغفور له سراج سعيد عبد اللطيف حتى إنتقلنا الى إمتداد ناصر بعد إكتمال البناء .

فى الآونة الأخيرة غزا هؤلاء الإقصائيون الخرطوم وتأزينا فى أعمالنا وحياتنا العملية والإجتماعية .

شقيقى لا يؤمن بمبدأ الإنقلاب ويؤمن بإستقلال المؤسسة العسكرية ورفضه تدخلها فى السياسة . ورفض رفع السلاح فى وجه المؤسسة العسكرية وهو خارجها مستقيلآ دفعته سياسة الإقصاء والمهانة ليفعلها . وعندما أستشهد لم يخلو نعيه من الأقصاء بوصفه (إنه من الأقباط ذو الطابع السودانى) كأنهم يسلخون منه سودانيته .

هذا تلخيص لحياة زاخرة طويلة أخرج لك منها بأنى أصبحت أشتم هؤلاء الناس جيدآ بخبرة مترصدة وأعرفهم مهما تخفوا بحلو الكلام ومعسوله . ويتولد داخلى عداء لا أستطيع كبحه .

هذا شق الدين أما العنصرية هذا شق آخر يثير التقزز . أيضآ عائلتى تمتعت بكل الألوان كما تعلم خليط الألوان فى المسالمة . وفصلت المهدية بيننا فى الدين ولم تقطع الرحم .

عندما تقدمت لخطبة زوجتى همس أعمامها ضجرآ مما أفسد العلاقة الطبيعية حتى الآن . دينق يعرفة عائلة زوجة أخى سليمان وهى بنت سعدية سليمان رحمها الله شقيقة المرحوم الأستاذ فهمى سليمان لاعب الهلال والمريخ قديمآ ومدير مكتبة الكتاب المقدس فى الخرطوم وصديق شخصى للواء طلعت فريد الذى تمت الخطوبة بتواجده مع الأقربين . والدها المرحوم نديم عبداللة أسود الذى جاب الجنوب من أقصاه الى أقصاه وكلهم من أصول جنوبية قريبة .

ما قصدته العنصرية أيضآ تثير فى نفسى قرف شديد وعدم إحترام كامل لكل من يحملها . نسبتها لنفسى مرة هنا وكنت أريد أقول حقائق صادمة وأردتها إعترافات شخصية تعكس النفوس بدل أن أتهم بها غيرى .

حبيبنا شوقى بدرى وأستاذنا العظيم الفضفضة فى وجودك لها متعتها الخاصة وأنت تتحلى بنشأة قومية لتوفرت للكثيرين ما عانينا ما نعانيه من صراع . ولا تمكن منا هؤلاء المأفونين بهذا القدر وصار حالنا فى هذا الحال .

لك من الود أفضله



التوقيع: رأفت ميلاد

سـنمضى فى هذا الدرب مهما كان الثمن

الشـهيد سـليمان ميلاد
رأفت ميلاد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 03:04 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.