رمزية السماء في الشعر العربي...
رمزية السماء في الشعر العربي...
الشعر الجميل هو أقرب رسول ينقل الروعة للنفس، كان إحتفاء الأُمة العربية بالشعر مردّه لماهيتها التي شكلتها البيئة والموجودات المكانية، وحتى عندما بعث الله سبحانه وتعالى رسوله للناس كان أن إستند على القرآن الكريم الذي جاء في دلالاته متماشياً ومفهوماً لدى المجتمع العربي.
الشعر يحتل مكاناً بارزاً في قمة الحياة العربية، لذلك كان الإحتفاء بالشعراء كبيراً خاصةً المجيدين منهم كالمتنبئ، وجرير، وأبي تمام.
لاحظت تطرق البعض منهم للسماء وإيرادها أحياناً كشاهد، وأحياناً كونيس.
السماء تمطرنا وتسقينا..
والشعر الجميل يقودنا لمدارج الرقي والأمل..
تتبعت في أثر الشعر الذي لامس ما أصبو فوجدت كثير من الشعرا قد ربطوا في شعرهم وأبيات قصائدهم بين السماء والحب وبين السماء والكرم....
ومما عُرف عن المتنبي أن شعره أورد به كثير من الموجودات اليومية التي لم ينتبه لها نظراؤه (كالقراطيس والرمح والقلم)، نحى منحاً مختلفاً ووظف مثل هذه الأشياء فجاءت تخدم سياق قصائده وبزّ أقرانه.
أما إيرادات الشعراء للسماء في شعرهم فهي من جميل الكلام وسأورد بعض النماذج الجميلة.
قال السماء كئيبةٌ وتجهما
قلتُ أبتسم يكفي التجهمُ في السماءُ
قال التي كانت سمائي في الهوى
صارت لنفسي في الغرام جهنما..
هذا إيليا أبو ماضي يشكو من عذاباته ويسترسل للسماء، ويطوف بالجنة والنار، وهي إشارات لما يحس، يعلى من شأنها ثم يعود معاتباً كأنما هي إحدى جليساته.
بينما أبو القاسم الشابي شاعر تونس الذي ما ت صغيراً(ومن الحب ما قتل)، يردد بكل تجانس مع روحه العذبة ويعلن :
عذبةٌ أنتِ كالطفولةِ كالأحلام
كاللحن كالصباح الجديد
كالسماءِ الضحوكِ كالليلة القمراءِ
كالورد كابتسام الوليد
هُنا ينثر مدحه على المحبوبة ويرمز لمرحها وإطلالتها الحلوة للحياة والناس، ولا أدل من السماء التي يراها الغاشي والماشي.
بينما بأسى يردد شبيهه في الإبداع وقصر العمر التجاني يوسف بشير:
أنتِ السماءُ بدت لنا وأستعصمت بالبعدِ عنّا
ماذا علينا إذا نظرنا..
هي نظرةٌ تنسي الوقار وتسعدُ الروح المعنّى...
إحتفى كثيرون بأبيات الشاعرهذه وحُقّ لهم أن يحتفوا بجليس المعهد العلمي، ومجاور مصر،
ومن جميل تحكر السماءفي ماقاله الهادي آدم في رائعته أغداً ألقاك:
هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر
هذه الدنيا ليال أنت فيها العمر
هذه الدنيا عيون أنت فيه البصر
هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر
فارحم القلب الذي يصبو إليك
فغدا تملكه بين يديك.
وقال الشاعر:
لونال حي من الدنيا بمنزلةٍ وسط السماء لنالت كفه الأُفقا
كلام جميل ممن على يديهم تتلألأ المفردات وكان للسماء بريقها وسيظل، وحتى عندنا في الثقافة الشعبية يرتبط الأفذاذ من الأبناء والاهل بالسماء وبالبرق وصاعقة النجم.
|