حبوبة إيا / حافظ حسين
حبوبة ايا رواية تنتمي لمدرسة الواقعية السحرية ‘ المدرسة التي يعتبر غابريال ماركيز الاب الروحي لها وهو روائي كولمبي يعتبر ضمن التصنيف العالمي وقد برع في عكس سحر الواقع اللاتيني وابتعاث اساطيرها ضمن قراءات حيادية للواقع ‘ و عودا علي ما نعكف عليه حاليا من ابداع الكاتب الشاب حافظ حسين لا بد من القاء نظره خاطفة علي خلفيتة الثقافيه فو احد ابناء ( الصعيد ) ال>ين تشربوا في صغرهم بحكاياته واساطيره ‘ خريج جامعة الخرطوم في مساقاتها العلمية ولكن اتجه الي العمل الانساني عبر بوابات الحقوق المدنية ويعد من اميز الاستشاريين في مجال العمل الانساني ‘ اسهم عمله كثير الاسفار في اجتيازه مسافات طويله تعج بالثقافات المحلية ‘ والعالمية ‘ ويعتبر سفره السابق في القصص القصير ( السماء تمطر خيلا ) مقدمة دخول الي عالم الواقعية السحرية ‘ والابداع التخليقي للافكار والقناعات فمن> قراتي لل(السماء تمطر خيلا ) مازال عالقا بزهني فكرة ان اموت البخر وغرقى النيل لايرزحون في مخيلة الجمع كموتى وماهم بموتي ومازلت انشد معه ( يا المبروكه ... سكن ساسوكا ) .. * ساسوكا اشارة الي موقع او حياة اسسها الجن ومخلوقات ما وراء الطبيعة يذهب اليها الغرقى ‘ من تلك البداية ومن حكايا حافظ حسين في موقع التواصل الاجتماعي (facebook ) الممهورة ب(حكايات من حلتنا ) تسربل شامخا الي ضروب الرواية عبر ( حبوبة إيا ) وهي رواية تدور احداثها عبر مشهدين متوازيين يختلفان زمانا ومكانا وهذه احدى التكنيكات الرائجه في الواقعية السحرية , يتحرك المشهد الاول عبر حياة انية تعرض يوميات ( الخضر ) وهو حفيد حبوبة ايا الذي يشاركها صفة الخلود ؛ فو طفل ينشأ في محيط اسرة كبيرة يصفها بالجنون وسؤ السمعه مضافا اليها وضعيتهم الاجتماعية كعرقية ادنى ( عبيد سابقين ) , هذا الخضر طفل يتمتع بالخلود المشروط فهو احد مجموعة من الناس عاشوا لعهود وقرون طويلة اضطروا خلالها الي تغيير اساميهم ومساكنهم واضطروا الي قتل بعضهم البعض بغرض الاستواز علي عمر وحكمة الاخرين , يعي الخضر ذلك كله بعد ان هربت به حبوبة ايا واعادته ابكما , المشهد الثاني الموازي حياة حبوبة إيا وهي طفلة و حياتها مع الخطف والرق ومالكيها الي صدور امر الانجليز ( الحكام حينها ) بتحرير الرقيق فهربت مع حبيبها من المسلمية الي مدني وبعد مقابلة درامية مع الحاكم تم منحها صك الخرية ال>ي غادرت بعده الي احدى القرى التي ابق اليها العبيد والقتله والهاربين , هذا المشهد الموازي يتداخل في الرواية عبر هزيانات اشبه بالوحي ترد الي الخضر ليفيق بعدها علي واقعه الراهن .
من المفيد جدا النظر الي حبوبة ايا علي انها ضرب جديد من ضروب الابداع من حيث الحيادية فهى رواية تعكس الواقع (حينها) بحيادية مدهشة , دون ان تعبأ بفكرة النصر والهزيمه , ولم تقدم ابطال جدد الي المخيلة الشعبية عبر المقاومة لحياة الرق كما حاول ان يفعل الكثير من الرواة ولم تحفل بالهزيمة كثيرا في عرضها لبؤس العبيد وطرق خطفهم وعرضهم في الاسواق , وتحايل زعماء العشائر والتجار علي قوانين الدولة التي منعت تجارة الرق بل استرسل الراوي في التزام مدهش بعكس الحياة كما هي , وقد افاد منها في حبك روايته عبر تقاطعات مع التاريخ لم تخلو من تأثير كبير علي حياة شخوص الرواية , فالقصص الذي يصنف الرواية الي روح الهزيمة او النصر لم يكن حاضر كفاية ليثني طريق حبوبة ايا من ضربها السحري وقد جاوز الكاتب (حافظ حسين) ركونة الي النمط السهل في السرد بابتداع اسلوب الراوئي المدرك الذي يسرد من منطلق العلم مما يتيح له خيالات اوسع وارحب وامكانية تصوير اشمل ولكن اتبع اسلوب استحداث شخصية الراوي من داخل شخوص الرواية , وربما يتعقد هذا التصنيف اكثر اذا اعتبرنا ان الخضر في هزياناته عن حيوات حبوبة ايا راوي من خارج المشد , ولكن علي عموم الرواية اتخزت هذا النهج بتكنيك عالي يدفع القارى الي تخليق عوالمة ومسرحة الخاص للرواية .
اما عن شخصيات الرواية فقد تواتر الشخوص بتتابع مزهل في الظهور , خبوبة ايا باسمائها المتعدده و حفيدها الخضر و وافراد عائلتة التي يصفها بالجنون والفسق وتجار العبيد و ملاك حبوبة ايا ومتمع المنبوزين في قرية ( أبونا ) ولكن المدهش واللافت حيادية حافظ حسين تجاه شخوص الرواية تنتهي امام عتبة تأثيرهم في حيوات ابطاله فمثلا شخصية العز ( عمة الخضر ) رغم غيابها التام عن الحياة ومجرياتها في الرواية الا انها تظل خاضره في كل مفترقات السرد عبر ثاثيرها كخالده لم تنجو من قاتل سطى علي سنوات عمرها وحكمتها , وكذلك شخصية فيصل صديق الخضر ولسانه الناطق بعد اصابته بالبكم , وشخصية مدير مشروع طوكر الزراعي زوج حبوبة ايا في احدى حيواتها , وحلوم التي ظلت ظاهرة رغم غيابها عن الاحداث .
تتحرك رواية خبوبة ايا في ازمان لم تحدد علي وجه الدقه ولم تفصل مشاهدها تقديرات زمنية مضبوطه وقلما احتاج الكاتب الي تحديد مضبوط للزمن الا في حالات نادرة كتقديرات عمر الخضر و هروبات حبوبة ايا ولم يجتهد كثيرا في بناء صورة حية للشخوص واذكاء خيال القاري كما نلاحظ انة لم يسر علي نمط ماركيز في بناء المسرح للمشهد واكتفى بالقليل جدا من التوصيفات مما يدل علي زهده في لفت القارئ بعيدا عن عجائبية بطلية وتعامل مع معطيات الواقع كبساط يسير علي ابطاله فقط ولا يقدح هذا في حبك الرواية بقدر ما يشير الي ميولات الكاتب في السر .
قضايا علي هامش الرواية
تعرض حافظ حسين بحيادية زمنية لبعض القضايا ومن اهمها مؤسسة الرق التي انتشرت وقويت وافلت خلال روايته , وطرق ترويض الرقيق التي لم يسهب فيها كم دار في رواية ( الجزور ) وكذلك استشاط غضبا مع التفرقه العنصرية التي اذكلها الرق و نقلنا الي تلك القرى التي اسسها المنبوزين اجتماعيا واطلقوا عليها اسماء درامية كقرية ( ابونا ) التي استقرت فيها حبوبة ايا ودخلتها عبر مشهد غني وكان اول ولوجها ان صادفت حفلا اطلقت لنفسها فية العنان للرقص وابداع رقصات واغانى تسرد المها وعذاباتها وتيهها وعشقها وشغفها وبكائها , خلق خلاله الراوي مسرحا ضخما من الاحاسيس والروابط وكانما يهيئ الساحه لموت الاما لازمت الامة طويلا واحتفاءا بانتصارات لم تكن وفق التخطيط .
وناقش بعض القضايا الاجتماعية الدقيقه التي تخص الامتياز الاجتماعي وبناء صور الافراد علي قدر دعمهم المادي . وارخى العنان لطقوس وشعوذات لتضرب بكل خيالاتها اجواء الرواية وفق تأثيرها العميق في تلك المجتمعات . كما حاول ابراو الصفه الامومية لتلك المجتمعات .
تعتبر رواية حافظ حسين ( 209) صفحة من الروايات القصيرة التي انتشرت في اواخر القرن العشرين وهي رواية سميكة البناء , غنية التفاصيل , حلوة السرد وتعتبر لغتها خليط بين الفصحى والعامية التي كثرت في حوارات شخوصها , التي اغنت الرواية كثيرا .
احمد الحلاوى
---------------
نقلت ما سطره أحمد الحلاوي في صفحته علي الفيس بوك كما هو
|