قصة مدينتين !!! عادل عسوم

حلايب نقاط للتفكير !!! شوقي بدري

بيت المشـــاغبات ،،،، نصـار الحاج !!! النور يوسف محمد

You are the world & the world is you !!! أسعد

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

آخر الأخبار العالمية

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-08-2007, 06:59 AM   #[1]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي تجربتي بالمعارضة: لم تنته الحرب.. الموت القادم من الشرق

لم تنته الحرب













اهداء

الى روح الرفاق : شيهاب.. الذي استشهد وهو يغني new day has come والذي جعلني ادمن Celine Dion... دينق اكول وهو يغني (شمالنا جنوبنا.. شرقنا غربنا وطننا).. جميل وهو يغني ( الحبيبه السنونه ولّع زي لمبة رتينة)..
شكراً .لعروب وهو يمسك بيدي ليعبر بي الشارع
شكراً.. عصام..ابساطور.. شباب جبرة -وهم يغسلون همومي بعصير التمسك بالحياة..
شكراً..
مجدي بحر الذي انتشلني من فوضى اشلائي.. وأدخلني الى المدنية.
شكراً..
أخي مصطفى.. وهو يعزف بجيتاره (حمدالله على السلامة يا فتيحة ابراس).. ويدلني على أسماء خالاتي.. وينات اهلي.. ولفيف الاصدقاء..
شكراً لكابو الذي اشعل في حمى الكتابة
شكراً.. لمن يحبني واحبه..


التنقوش

عفوا.. ليس لي سابق معرفة بالكتابة ..
ولكنه الالم.. والاحباط.. في آن.. ولا أجد متنفساً سوى الكتابة.
.. وعفواً.. ثمة انفاس لاهثة بالضرورة ان ارسمها.. اكتبها.. انفثها..
لكنه ذلك الواقع الغرائبي الذي يصعب كتابته.. والذي اصبحت جزءاً منه..
حيث أصبح رصد تلك الحيثيات ضرب من ضروب حشد الحياة بالموت..
ذلك ان الموت هناك.. احدى ركائز الحياة
لذا إستميحوني عذرا سألقنكم هذا الموت لأحيا...
















إسمي " إيفا" وإيفا تعني الحياة
"إيفالونا/ إيزابيل الليندي"

إسمي الفاتح.. لكنني لا أجد أي فاتحة أشيلها على الحقيقة سوى تأريخها
حسنًا.. ولدت بعطبرة 1975 نشأت بكنف أسرة تتفاوت بين ميسورة الحال , برجوازية , فقيرة تبعاً لإفرازات السياسة.. لم نغن كما الأطفال.." ياطالع الشجرة جيب لي معاك بقرة " بل كانت أغانينا تتمحور في " ياعطبرة بلد النضال العزة فيك الثورة منك ومن طبايعك ياعطبرة ".. لم نستنشق " نسايم عطبرة السمحة" بل البمبان" .. أ عتقلت وجلدت وعمري لم يناهز الخامسة عشر وكنت لا أفقه في السياسة شيئاً.. لكنني شأن كل إخوتي تضامنا مع أهلنا الذين شردهم هذا التظام من السكة حديد
إنتقلنا الى الخرطوم في 1995 درست تجارة بجامعة السودان.. حيث إلتحقت بالعمل السياسي هناك.. تعاطيته أكثر مما ينبغي.. بل وقدمت طلب إلتحاقي إلى قوات مجد وأنا لم أكمل دراستي بعد.. خنقت عاطفتي تجاه إحداهن لحيثيات تتعلق بفوضى الفكرة ذلك أنني مقدم على خطوة لا أستطيع التكهن بنتائجها.






لم تنته الحرب ..
لكنه عاد..مستشهداً..
ذابلةً..بندقيته..
ويداه محايدتان.




يوماً ما..في سنةٍ ما..اعتقد منتصف 1998:

*-اسمع ..داير اقول ليك كلام ..لكن مادايرك تنفعل قدام الشباب ديل
....
انا بكرة متخارج..في حاجات حتلقوها مع بركه

* * * *


وناس بيتكم عارفين؟*....
مافي زول عارف غيرك انتي وكم نفر بثق فيهم..لكن
دي معطياتي..حبيتك فعلا لكن مابقدر اعدك بي اني التزم..باعتبار ممكن اجي بعد سنة سنتين عشرة..ويمكن ما اجي زاتو..
آسف.. ما اناني لكن ما متصالح مع الواقع ده.
(تدخل يدها في صدرها الصغير وتخرج قلادة)
(تتمتم بكلمات اميز منها: ده سلسل خطوبتنا)..
تنساب منها دمعة مزعجة..اتشاغل عنها بالنظر الى موقف الحافلات
اشيع الجامعة..الاستاد..السوق العربي بنظرة ملؤها اللاشيئ
ندخل الى مكان- خلف الهيلتون اجد امامي العشرات من الواح الزجاج التي تعكس صورتي ..صورتها..وفيض تورتات واشياء (ما عارفها...علاقتي العاطفيه معاها ما كويسه)..
تمتشق 2(جاتوة او بوظة) او أي شيئ من هذا القبيل
تضع المعلقة في فمي.. اضع المعلقة في..
توقظني شفتاها لشيئ ما.
* * * *



-اسمع نتقابل الساعة تمنية مسا
-كويس

* * *


الثانية عشر ظهرا
- بتعمل في شنو يا تنقوش
- رز باللبن.
- رز باللبن وكت الغدا؟
......
* * *


مصطفى..
-اسمع انا الليلة متخارج خلي بالك من البيت
-ناس بيتنا عارفين
-ماعارفين لكن عملت لي خطابات وهمية مع عروب حيديكم ليها كل فترة عشان ما تقلقو

* * *


لوحاتي ..فرشتي..الواني..عفوا ستكونون بصحبة سرورة(اختي الصغيرة) الى حين اشعار اخر
--تعرف انت الليلة ما براك..تديني كل الالوان دي والورق ده

* * *

-مصطفى..ماتحاول تودعني..باي
اسارع خطاي لئلا التفت للوراء واتورط بدمعة متوقعة.

* * *

منزل عروب:
في زولة اتصلت هنا تلاتة مرات قالت جاية من طرف فدوى قالت حتتصل الساعة تمنية.
-شكرا ليك يا اكرام
-اسمع ارح بيت جوزيف ندور الوست
-تمام
-مربوطة.
-فيها واحد.
-حداشر
ترى ماذا تخبئين يا فدوى هل ثمة خطب ما؟ تشاجرت مع خطيبك..تبا لعينيك..وللشغيلة.ولل..
-بالغت.. واللاي سيييك..ماشايف بوشتي..؟
وكيف يتسنى لي مكالمتها وانا ملتزم في الساعة الثامنة..حسنا بامكان عروب اعطائها رقم ... لاكلمها.
-هارد لك قيم اوفر.

-جوزيف..عصام.. معليش انا متخارج
-متخارج وين ..العب ليك عشرة تانية
احييهم تحية تجمع بين الملكية والعسكرية والرفاقية.
يتبعني عروب
بدا لي(شارع الظلط) ابعدمن حبل الوريد يلفنا صمت قاتل..لم ينبس احدنا بكلمة..و
-قرصة
لاول مرة تخونني تلك الدمعة..
حبا عروب ..مصطفى ..ناس البيت ..السودان
تبا..انها ترافقني الى ان دلفت الى بص جبرة
تشغلني عنهااغنية مصطفى سيد احمد(تقول لي الفراق مكتوب)
حتى الاغنية تؤرخ (لي انو اتخارج).
-قرصة.
معاي سبعمية جنية..حسنا (ساكدّر)..اخد كيس صعوط شحمان.وكورة عصير ابلل بيها نار الالفة البينا سنين..


تقاطع الزلط
-اركب يا تنقوش ..ماشي جبرة؟
-اوووه اسامة معاوية..
تشكر ياسيدي ..واصل
يروق لي ذلك الرفيق..الشاعر..كان يشاطرني( الونسه) في عمارة موقف شندي


-مين؟
-(.حسن.)في؟
-ااي اتفضل
ثلاثتنا التقينا انا ..و..بستم..وعثمان..و(عبدو) الذي يوغل في الثرثرة وفي البطولات الزائفة
يدعونا(حسن...) لتناول العشاء..بعدها صارحناه بما اقدمنا عليه....
(عبدو):-حتتحركو باعتباركم مزارعين وحتتسللو عبر كسلا..ده معناهو انو ما تشيلو معاكم أي اوراق اكان شهادات ولا غيرها ..كل واحد منكم محتاج لي سروال وعراقي..المسألة دي بنحلها في كسلا

الى وقت متأخر كنا نتسامر ونغني ونودع وصايانا لدى(حسن..)
* * * *




الرابعة صباحا:السوق الشعبي
تنسل دمعة من (.حسن..) وهو يودعنا..يشخبط بستم (في ضهر علبة سيجارة : يرسم وردة) ويطلب من (.حسن.) اعطائها لناهد حبيبته.

نعتلي صهوة (الوهج او الشرارة على ما اعتقد) (يبرانا (عبدو)) بحشو كلام..ونحن نتامل بعمق تلك المدن/القرى التي بدلت تتلاشى رويدا رويدا
..يقطع حبل تفكيرنا توقف الباص في القضارف للتفتيش

الكرانك.. والقطاطي تغط في خدر غريب..ثمة سحابة تتثائب(فوق راسنا) تتبول على مصيرنا..تصحصحنا
تقف شاحنة بالقرب منا..
..أمك..امين خالي؟
وقبل ان اخبيء رأسي كان البص قد خبأرأسه في الغبار ..
ترى كيف ستجري امورهم:...هل؟..وكيف؟
غفوت لبضع لحظات..
و..
-وصلنا...
-حمدالله على السلامه

لفحتنا نسمة صادقة في ترحيبها بنا..
جبل التاكا يخاصر سحابة شبقة..
توقظ تأملاتي فتاة في كامل فتنتها
يوقظ تأملاتي (عبدو)بـ:
-انتظروني في السوق هنا ما تتحركوا
تناولنا الشاي وبدا لنا ان كل الاعين موحهة الينا –باعتبار ان كسلا بلدة صغيرة وانه من السهل التعرف على أي غريب.
- ارح
* * * *

-مين
-وصلنا
-مرحب ... اتفضلوا..
كان (فاروق) عزابياً انذاك .اخدنا راحتنا في البيت وفي الكلام..وفي انجاز (حلل اللحمة النيّة)

يصل الصلة(حسن) الذي نادرا ما يتكلم..
يقوم بدوره بتوصيلنا الى منزل الدكتور: و(يتخارج بدوره)

كل شيء كان معدا لمولد الفوضى وسخريات الاقدار –ان جاز لي التعبير- )
-السلااااام عليكم
-اهلا وسهلا
-كيفك يا خالة؟
.....
نتفضل بدورنا بدون ان نأخذ الاذن منها
-انشاءالله خير
-خير..نحن في الحقيقة اصحاب الدكتور..متحركين جيهة بورسودان قلنا نجي نغشاو وناخد معاو كم يوم
-.....
.......
متغديين؟..شكلكم كده ما اكلتوليكم كم يوم
لم تتح امامنا الفرصة لنرد عليها(تلك الاجابة السودانية المتعارف عليها) لكن للحظات تبينت ان اشكالنا توضح ذلك..ابتلعت ضحكة صغيرة حين رأيت عثمان بسرواله وعراقيه وشعره البوب..وبستم بسرواله ولحيته الكثيفه ..كنا –بناء على توصيات ابو شنب لم نستحم –حتى نبدو كمزارعين محترمين لكن فيما بدا لي/لها اننا مزارعين مقطعين
-يا فاطنه..فاطنه؟ كدي ناوليني شوية ملاح اكان عندك..جوني ناس بقولو انهم اصحاب ولدي


جاملناها الى حد ما..
-كدي يا ولدي انت من وين؟
-انا بديري من جواري
-وانت ده؟(توجه سؤالها الى بستم) غرابي ولا شنو؟
-لا لا انا مولود في نيالا لكن اساسا جعلى من المتمه
.....
-وانت ده
-........شايقي
.......شايقي؟..... ولا عبد شوايقه تجي جمبو
.......

احمم... الدكتور بجي بتين؟
-زي الساعه اتنين..

تدلف الى النصف الاخر من البيت..نتنفس الصعداء ..ونلعن ذلك الرفيق الذي تاخر عنا..
يحصي بستم ما تبقى لنا من اموال –لزوم الرحلة...(م.م وكده) ..و..
فجأة يفاجأ بام الدكتور تقف في –رأسه:
-ده شنو؟
....
-القروش دي جبتوها من وين
-كيف جبناها من وين ..قروشنا ومسافرين بيها..المشكلة في شنو
- كدي!!.. واللاي ان جيتو للجد انا شكلكم ده ما مطمناليو..اول امبارح جوني حراميه
.....أجي......؟ أكان في جلابيي هني... راحت وين؟. بسم اللاي
...
....ان بقت على الجلابيي الجلابيي هيني كدي اسي امرقولي من البيت ده ..يا عصام..عصام..محمد..تعالوا امرقو لي الناس ديل من البيت ده.

(كان ابناء الجيران واعيين.. تفهموا وضعنا و..(كشكروا لينا شوية باستضافتنا)..لكن حقيقة الوضع ان شكلنا كان يوحي ببعض الحرمنه.

اللعنة..كيف يتسنى لنا الوصول الى منزل (فاروق) الذي سلك طريقا معقدا ليوصلنا..وماذا لو ضللنا الطريق.؟
........
..-طيب...انت يا بستم وهيبه مش من كسلا؟..
-ااي..لكن..
-اذا اتزرينا ممكن نمشي ليها..
-تلاته ضكور يمشوا لي بت واحده !!
-في منو تاني..اسامه ود هندسيه
بدأنا ندرس في الخيارات المتاحة تفاديا لاي وضع غير متوقع.

بالقليل من ذاكرة (القدد)..وصلنا.
-دايرين شنو؟
-كيف دايرين شنو؟ افتح يا زول.... الزول ده امو طردتنا..
-انتظروني بره في محل القهوة..المدام جات.....
مدام نسى العشره..؟

انتظرناه كثيرا..اخيرا قررنا ارسال شخص منا ..
وكان.....
عثمان الذي(تساغل عليه) و..اقنعه بالمكوث معه الى حين عودة الدكتور..

لم تمض لحظات حتى اتى الدكتوربسيارته (المكركبة)..
رمقنا (فاروق) بنظرة ملؤها:(ما داير اشوف وشكم تاني)..كويس..مع السلامة

حين وصلنا الى منزل الدكتور كنا كمن انتصر في معركة..( لكن ودي حقيقه: غض النظر عن موقف امو معانا الا انو ما اتعامل معاها بي لطف) ..استشاط فيها غضبا..واوسعها كلاما (ناشفا)ً..


عزمنا الدكتور عرقي نضيف
...(بعدين سكت) .


في صبيحة اليوم التالي رتب لنا (عبدو) مع الصلة(ح) برنامج التسلل..وكان الاتفاق ان يتم ادخالنا الى عمق الاراضي الاريترية تسني.
رافقنا (ح) الى بيوت الرشايده..
ومن ثم تحركنا..وفي منتصف الطريق قال سائق العربة انه سيدخلنا الى احدى القرى ومن ثم سنستقل الجمال الى تسنى..
بالتاكيد اختلفنا معه ..ورجعنا ثانية الى ام الدكتور .
صببنا كل اللعنات على من يشرف على هذه( الخرمجه) ..و


اما بعد..
لاشيء...
ثلاثتنا يمعن النظر الى اللاشيء الى نقطة ممعنة في الغياب /السواد..
فدوى..ناهد..انجي....ماريل..البت الحديقة...
كان يقطع حبال تفكيرنا صوت (الودع الذي كانت ترميه الحاجة لتكسر حاجز الوحدة)
قررنا ثلاثتنا ان نقطع حاجز الجمود و..(نشيل بياضنا ونمشي عليها)
-كدي يا خاله شوفي لينا مشورانا ده عديل ولا لا؟.
-انتو عليكم الله ماشين وين؟
-ماشين بورسودان نشتغل يا خاله

بمهارة تجدع الودع..تتأمله مليا..ترمقنا بنظرة غريبة..تكرر الرمية ثانية..وثالثة..
-حتلاقو شوية مشاكل..لكن بتصلو...
.......
قصة الورق دي شنو؟..عليكم الله وروني الورق شنو..
.........

والبنات القاعدات يبكن وراكم ديل منو؟
..........

انجي..فدوى..ناهد...اليكم كامل ولائنا وحبنا وصدقنا اللامتناه..تجاهكم..التله..وثلة اطفال لم يأتو بعد..
-الورق شنو عليكم الله

كضبنا عليها شويه..وامنّا على انها قرايّه شديد.
.اخبرناها عن حبيباتنا..وعن املنا في السعودية حيث انه خلالها يمكن ان نتزوج..فقط تعوزنا دعواتها..باركت لنا مشوارنا
..استمالتنا الى حد ما.


-طيب يا شباب ..الحزب بينقل ليكم تحاياهو..وبيتمنى ليكم التوفيق..حتتحركوا هسّه..اتفقنا مع السواق انو يوصلكم لي تسني..اهم حاجه عندنا انو ما تشيلو أي ورق معاكم..اتزكروا انكم مزارعين..
عشان نطمن على انكم وصلتو ادو السواق نص المتين وخمسين جنيه دي(يخرج عملة ورقية ..- مشروطة النص بالنص)..والنص التاني معاي....
حاجه تانيه: الحبش ما عندوم أي مشكلة... حنّكوهم اصلهم بيكرهو الحكومه..اهم حاجه لّمن تصلو هناك بتلقو أي حزب عندو مكاتبو ويافطاتو ظاهره
اوع تصلو لي حزب الامة ولا الاتحادي ولا التحالف ولا أي حزب تاني..... اسالو عن كمال عبد الوهاب..او فاقان اموم في الحركة الشعبية بس
الحاجة التانية دسو نضارتكم لحدي ما تصلو..مع السلامه.
-مع السلامه.
(سرعان ما دوّنا ذينك الاسمين في (داخل جزمة عثمان الكموش) )

العاشرة صباحاَ:
-السلام عليكم
- وعليكم السلام والرحمة
- جاهز؟
- دقايق ... منتظر ابوي..خير انشاءالله ماماشين المعارضة
- معارضة شنو؟ ماشين نشتغل..البلد دي ما غطت معانا..
- واللاي بالجد ياخ.....الله معاكم.

يأتي ابيه مسرعا..ويعتذر عن تاخره..
كانت عربيته صالون 4دفرنش..تسير بسرعة ممتازة..اجتزنا حلة مبروكة (حلة الرشايدة) وبعد ذلك:عينك ماتشوف الا النور..خلاء بي مزاااااااج..
-اذا لا قدر الله و قابلنا عساكر في السكة..قولو ليهم بهايمنا ودرت وقاعدين نفتش فيها..بعدين نضاراتكم دي املصوها..
اللعنه..سأفقد سلاحي الوحيد..بعناية فائقة نزعت النظارة..لففتها في (تكّة السروال ودخلت التكّه في...)..اختلست النظر الى بستم رأيته يحاكيني.. ابتلعت ضحكة موشكة ..
كانت كلاب الصيد تطاردنا كما السموم

..للخلاء طعم مزعج..طعم البلادة..والغياب..والموت.
اتسائل : كيف يتسنّى لهؤلاء المغامرين معرفة الطريق..إذ انه ليس ثمة معلم واضح يستدل به..لكن
( المعايش جبّاره)

نرى عربة تمر بالقرب منا يشير سائق العربة لنا بالوقوف
-السلام عليكم..
-وعليكم السلام والرحمه..
خاشين جوه؟
-اااي
-غيروا شارعكم ده.. ما تمشو بي شارع ابو قمل..الحكومة قاعده بهناك..
شكرا ليك
-غلام الله عليك الله شيل لي معاك الاسبير ده ..لحدي ما نتقابل في تسني..مش ماشي تسني؟
ااي..مافي مشكلة.
يرفع الاسبير ونواصل.
يبادر ابيه بالكلام:
-تعرف ..في شارع نضيف ما في زول بيعرفو ..لكن طولت منو..نتوكل
-.....
-ارح..
العاشرة والنصف صباحاَ:
لف يمين...طوالي ..ميّل شوية شمالك..ياربي ناخد الشارع اليمين ولا الشمال..و...
الكتاحه الورانا دي شنو؟
-..........وقعنا في كمين يابوي..من قبيل قلبي ما مطمن..لكن ما داير اغلّطك.
يزيد سرعة العربة الى حد الطيران..صن الاضنين...اصبحت المسافه بيننا وبينهم تبعد حوالي الإثنين كيلو( حتى اننا نميز ماسورة الدوشكا بسهولة)..ويجن جنون السيارة تمر بمرحلة صاروخية..وفجأة بدون سابق إنذار..يسخن المحرك ويتصاعد الدخان..وتتعطل تعشيقة السيارة..

حينها كان كل شيء يغني:(بينو..وبين الموت خطوات)..
السائق يحاول ان يصلح التعشيقة لكن المسافة بين جسمه و(بودي العربية) لم تكن تسمح بذلك
..تزداد سرعة العربة المدرعة تجاهنا..المسافة تقل عن كيلومترين..والد السائق يخرج مصحفه الصغير من جيبه ..يقلب صفحاته بسرعة جنونيه ولا يجد ايّة آيه تسعفه في مأزقه الراهن
..كيلومتر...
(يا اخوانا الظروف ما معروفة..شايفين الجبل داااك...؟)
-ياتو..
-ورا صف الجبيلات العلى شمالكم دي..امشو عليهو عديل لكن ما تحاولو تمشو يمين ولا شمال ..المعارضة حتقبضكم..انتو اتوكلو الله معاكم..انا حارجاهم في عربيتي..ديل اصلهم دايرين قروش
خمسمية متر..
وابوك-
- انا ما بقدر على الجري
-بنشيلك في ضهرنا
(يترجل العساكر من العربة يخرجون شاهرين سلاحهم..يجروا باتجاهنا...
ثابيييييييييييييت

بستم يتردد بين الجري وتقدير المسافة بينه والعساكر ذلك ان أدوية الازمة موجودة في الشنطة داخل العربة التي يقترب منها العسس....
-ارح..

يا اللللله..عثمان يسبقنا بالجري اتنازع بين ان اكون قريبا من بستم لئلا تباغته الازمة..وبين الانصياع لذاتي وحب البقاء.
تقترب وقع الاقدام.. الموت..
.يترائى لي ان طبيعة الارض قد بدات في التغيير وذلك ما زاد قناعتي ان العسس لم ولن يطلقوا علينا النار باعتبار اننا دخلنا في الحدود او على مشارف اريتريا...لكن ما المخرج من ذلك الطين (اللكّه)..كانت الواطه:في تمام الخريف لزجة كما-هو حال اهلها

الخيران ممتلئة الى اخمص قفاها بالمياه..
ونحن ممتلئين إلى أخمص قفانا باللعنات..
يزداد اقتراب العسس منا ..
تزداد مخاوفنا..
-اسمع انا شايل معاي اوراق القضية بتاعتي اشرطها ولا كبف
-تعرف..انا برضو شايل معاي شهاداتي..
-....؟ شرطوها ياخ ..يااخوانا انتو دار تورطونا ولا شنو..ماقالو ماتشيلو ورق..
- بقو بعيدين ياخ..
..........
.........
****

شكراّ.
.غدد الادرينالين..الطين..التعب ..الله...
بصعوبة بالغة استطعنا تضليلهم....
اتسخت ملابسنا كثيرا . .تماما كرّست لكوننا مزارعين..

انهكنا العطش والجوع..
قررنا ان نشرب من( موية الخور)..نحينا الطحالب ..وفيض الضفادع جانباّ..(وبي غتاية بستم بتاعة الازمة )تناولنا عشرات بل –عشرميات- غتاية لنطفيء ظمأنا..

مسافة يشتهي الغرقان شهيق.. قطعناها..

على مقربة منا رأينا ثلة مزارعين.. وطدنا العزم ان نسألهم..

حوالي الرابعة:
-السلام عليكم
-مرحبا
-يااخوانا شارع تسني وين؟
-انتو جايين من وين؟
جايين من السودان عندنا اخوانا دار نفتشوم..قالو شغالين في تسني..
-ما بعيدة ..شايفين الجبل داك...
-.....
بس تسني تحتها..تكون مسافة عشرة..دقيقات..
تبا للعشرة دقيقات (طبعا الاريتريين ماعندهم علاقة بالزمن ولا أي حاجة..العشرة دقيقات بتاعتم كلفتنا يومين كدّاري)..
نصادف زريبة مسوّرة بي شوك..ثمّة قطعة حمراء معلقة في شجرة..نفض بكارة الزريبة....لا نرى اثار أية اقدام سواء بشرية..ام اقدام حيوانات..نجتاز مخاوفنا و... الزريبة
(لاحقا..حين استجوبتنا الاستخبارات الاريترية ووصفنا لهم المكان الذي دخلنا به مرورا بالزريبة وضعوا ايديهم في رؤوسهم :
الزريبة دي مزروعة الغام من زمن هيلا سلاسي.... وحواليها الجهاد الاسلامي ما لاقوكم.؟. لو شافوكم كان ضبحوكم..)

نصادف شارعا يشق الجرادين(المزارع)..نتلقفه..الى حين اشعار اخر...
.. يا اخوانا ..طالما المعارضه بي جاي ما نمشي ليها ونسألهم من مجد...
-لا لا يازول نحن ما عارفين أي حاجه في البلد دي ..وبعدين مش قالوا لينا ما تمشوا لي أي فصيل !
-نتوكل يا اخوانا..جنّا تعرفو ولا...
(ثمّة اقتراحات كثيرة..وأعين قلقه..وحزره..وطين لا يؤسس لاي معطى اضافي يفتح الباب امام التساؤلات التي نحن في غنىً عنها..
وطدنا العزم الا نتكلم بصوت عاليا .
بل انه من الافضل الا نتكلم
الخامسه:...
السادسة ..
السابعة...
الثامنه.. ثمة قرية هناك..(علي قدر)
نقترب منها رويدا رويدا..نجتاز البلك( حاجز تفتيش)..الحمد لله ما شكوا فينا..

الرواكيب الصغيرة تعج بالكسل والفقر.
.روائح البخور الحبشي والبن وروث الحمير تزيد من (دروختنا)..
تطالنا الاغاني الاريترية من كل فج..وبنغمة واحدة ترن..ترن...ترن
تصفر معدتنا من فرط الجوع.. وبنغمة واحدة .ترن..ترررررررررررررررررررررررررررررررررررررن

-السلام عليكم
-مرحبا
-عندك شنو
-في..عدس..وملوخية..شيرو (مسحوق الكبكبي)
-تاكلو شنو ياشباب؟
-أي حاجة ياخ
-ادينا اتنين ملوخية
طبعاَمافي نظام صحن وكده..ردّفتلها اتنين انجيره (كسرة حامضه جدا جدا) وختتلها مقصوصة ولا مقصوصتين في نص الصينيه
- ياخ زودي الملاح ده
بدا لنا انها لم تفهمنا..
على العموم استوعبنا حقيقة الشمومة..ويالها من شمومة: لقمة واحدة من الانجيرة كافية ان تجعل (اضنيك ) يتوردوا احمرارا ..ذلك ان لم تنطط في الهواء من فرط (الحموضه)
-اسمعي..شيلي الاكل ده سويلنا شاي..
-شاهي!..
ثمة حبشي كان يرقبنا..تعّرف/فرض نفسو علينا باعتبارو مترجم..كضبنالو بي قصتنا العجيبة ديك..
-اسي دايرين فندق نبيت فيو
-ارح
-ـ(تأسيره أللخم)؟
.......
-ترجم مرافقنا الحبشي قائلا:عندكم بطاقات؟ (من حسن حظنا ان( ابو شنب) لم يمانع في حمل الجنسية..
اعطيناها لها..اصطحبتنا الى عناقريبنا..وبعد فترة ارجعتها ثانية..
يا شباب ..نحتفل بي انو دخلنا ..اسمع: دايرين نشرب..
-توالي..عندنا بيرة..كونياك..انيشا..جن..ويسكي
-اكتر واحد قوي وماغالي ياتو؟
-في الجن... لكن انتو جايين من السفر.. الجن ما كويس معاكم..
يازول نادي ليها
تتباهى بمعكورها( مؤخرتها) وتضع لنا الشراب..يسيل لعابنا بين التحيز لها وبين الجن....
....
....
-يا شباب ما ملاحظين حاجة.... الفندق ده كلو ملان عساكر ..نتخارج بكرة بدري..خلاص؟
كويس..

الخامسة صباحا:
حملنا تعبنا وتوهجنا واصرارنا على الوصول..(الشيء الذي يثير دهشتي اننا منذ ان دخلنا اريتريا لم نسأل أي شخص عن الشارع المؤدي الى تسني..)
السادسة: نفس الشوارع المتعبة..
السابعة: تزداد علاقتنا العاطفية مع موية الخور..
الثامنة:يقل الكلام فيما بيننا.. وتتدلى الالسن
التاسعة: الجبال تتحدث عن نفسها .. تفصح عن هجيرها
العاشرة:........
الحادية عشر:نقترب من مدينة تسني..
هناك لم نصادف مشكلة في التحدث بالعربية باعتبار انها مدينة حدودية..اتهمنا كل الاريتريين بالسودانية لان ملامحهم تشبهنا كثيراً


(سأتهم المدينة..
بالعذوبة ..والجمال..
هبطت نساء من قشور الضوء
هبط المساء من كسل النخيل)

فتشنا كل اليافطات للبحث عن الحزب الشيوعي..فلم نجدها..ثمة شخص اخر يعمل في السوق الشعبي نصحنا الحزب ان نتوجه اليه اذا حدث أي طاريء
- سلام عليكم..
- وعليكم السلام والرحمة..اتفضلو
- بنسأل عن كمال عبد الوهاب..
- شغال وين..
- لالا قائد معسكرات الجبهة الديمقراطية..
- الجبهة الديمقراطية..ما بعرفو
- طيب مكاتب الحركة الشعبية وين؟
- امشو عديييييييييييل بعداك لفو يمين..بتلقو في سلك شايك برّه امشوا عليهو
- شكرا ليك..

ثلاثتنا كان يدندن باغنيات ثورية (مليون سلام..ياشعبنا......والاغتراب يابونا ما طول الغياب..الاغتراب فال البخونك ويزدريك...و
- السـلام عليكم
- وعليكم السلام والرحمة
- ياخوانا بنسأل من فاقان اموم
وفي لحظة واحدة وقف العساكر وافسحوا لنا الكراسي: اتفضلو..اتفضلو
- جايين من وين انتو
- من السودان
- خير انشاءالله
- جايين لي مجد
- مجد؟
- ااي..... واحد اسمو كمال عبد الوهاب
- ااااااااه كمال بعرفو.....الشيوعيين....وصلتو..المكتب قريب من هنا
- ارح
- اقعدو شوية.. افطروا ..
- لالا شكراً ليك

كان المكتب يقع تحت الجبل مباشرة
تلفه خضرة باردة..ثلة اطفال يمرحون ..وصبايا يمتلكن نهودا لا تتفق وسنهم..ثمة نهد يتدحرج..والاخر يتحدث..و..
- سلام وعليكم..
- كيف يا محمد..
- سلام عليكم
- ...مرحب
شباب جداد بيسألو عن كمال - ديل
- مرحب بيكم انا عبد العظيم
- تنقوش..بستم...ابو عفان
كان ذلك العبد _العظيم- يسير بخطى وئيده ويديه الى الوراء..يولد فيك احساسا مفاده انه سيقلع بعد لحظات..
على غير هدى كان يسير...بين المطبخ و..بين قطيّه خربه..وبين التأمل في (خلقتنا)..
انتبهنا حينها..الى ان ثمّة حبيبه مخبئة في تكّة سراويلنا..
بعناية فائقة أخرجتها... مررت بأناملي عليها..إرتمت على وجهي..فرحة..
ما أجمل الوضوح..ذلك هو الجبل.. وهذا هوعبد العظيم (بشلوفته الكبيرة)..و..ثمّة شخصان مقبلان علينا..
- حمدالله على السلامة يا شباب وصلتو
رحبو بينا تماما و.. تعرفنا عليهم: صلاح الجاك (اخو سلمى)..ومحمد محجوب (ود المورده)الذي سألنا عن عدة زملاء طمأناه عليهم..
كان محمد محجوب أكثر استلطافاً وونسة من صلاح الجاك الذي بالكاد يفتح فمه...
ومن ثم جاء اسامه وياسر جعفرالذين تحدثنا معهم كثيرا..وكنا كمن يعرفهم قبل سنوات..
يحدثني اسامة قائلا:
انضم أخي ياسر الى الحركه منذ 87 ..لم يكن هناك احد يعلم ان كان حيا او ميتا .
.حتى اخيرا علمنا بوجوده في اريتريا..لذا قررنا البحث عنه
ودعتني امي في القضارف ووصتني كثيرا ألا احذو حذوه
....وجدته..تغير شكله كثيرا حاولت اقناعه بالعوده لكنه كان اكثر شراسة ...انضممت الى معسكر اللاجئين..فلم يعجبني الوضع هناك ..تعرفت على فتاة احببتها تزوجتها.قررت الانضمام الى الحركة لتكون بالقرب من اخي وزوجته.. بعد ذلك جاء ممدوح في اثري..ومن ثم ايهاب...!
كان يتحدث بعمق وحسره..وخوف من المجهول....

.وفي اثناء الونسه جات عربية الحزب..وخرج عدة اشخاص

كان شريف مركز(ود جامعة الخرطوم الثرثار)..ومشعل (ديمقراطي او جنقو ان صح التعبير)..{ الجنقو تعني العمال الزراعيين}..وأمهراوي(ذلك السوداني الجنقاوي الكارب). سعد عطيه (زميل ) وطلحة (المشوطن ) واحمد عبد الرحمن( الانتهازي التافه) والنايل ( ود القضارف الضكران) وكمال عبد الوهاب (القايد البرجوازي).. ....وأستاذ يوسف الذي سلل فينا احساساً بان الجيش يعاني من الجوع : ذلك انه منذ دخوله وبعد سلامه المقتضب دخل المطبخ وفتح (كم علبة شيرو..وزغني)وشربها دفعة واحده ثم بعد ذلك سأل عن الفطور..

تناقشنا كثيراً عن السودان ..وجمود الحركة الجماهيرية.. وعن ثورية الحركة الطلابية والمظاهرات التي خرجنا فيها وخزلان الشارع لنا..تحفظنا في الحديث عن الرحلة( وذلك بايعاز من صلاح الجاك الضب)
**
تم فقعنا من قبل الرفاق بالحديث عن المعارك والعدو..
عدو! لم استوعب تلك الكلمه الا مؤخراً
سألنا شريف عن ندى حبيبته..لم نعرفها..سالونا عن عدة اسماء كنا نعرف عنها القليل..
احتفلوا بنا على طريقة الشيوعيين:يارزاز الدم حبابك...حيث العديد من زجاجات الجن ..والانيشا..
لأن شريف كان في مثل عمرنا..ومن (مجالنا) فقد استملناه..وكذلك ود المحجوب..
اخبرناهم عن عرماتنا التاريخيه وتلهفنا لان ننجزها
كان بستم يحتفظ بعشرين دولار-خاصته لليوم الاسود-
بادر شريف بالقول: دي اسهل حاجة..ارح معاي حلّة كنامة..هناك خبّتو أي باب قولو ليهم (حنتي شورت اللخم)ما بمانعوا ولا حرام والدولة زاته معترفه بيهم ومطلعه ليهم تصاديف!
- حنتي شنو؟
- حنتي شورت ياخ..يعني عندكم ....ولا لا؟..او ممكن تمدوا القروش طوالي تمشوا معاهم..
- يازول كلامك ده كيف؟
- ارح ياخ
دي سمحة
..دي اسمح
..دي سمحة لكن وسخانة
..دي محوّصه
..دي..دي..
الى ان تأخر الوقت


..خمّسنا واحده !!!
..كان ود المحجوب يكثر من التوصيه ..يا اخوانا ما تنسو الكندوم..البلد دي ملانه ايدز..يا اخوانا الكندوم..يا اخوانا ال..


(تبّاً لبنطلون ود المحجوب (طبعا غيّرنا عراريقنا وود المحجوب ادانا هدوم : وياريت لو ما ادانا ليها.....
الراجل ده ضخم..ضخم..عاتي وجسمو ملان..وممكن بنطلونو يدخلني انا وبستم
لكنها
..ندبة ابريل
..لذلك استعنت بجمايكا(بيقولو ليها جون قرن عندنا هنا-وهو حبل اسود متين يستعمل في ربط شوالات الفحم-(مدعاة فخر جون قرن لانها قويه)..
ربطت الجمايكا باحكام....
حينما كنت معها استغرق فك الجمايكا زمناً طويلاً..وبعد ذلك فك الكموش..ومن ثم املص هدومي و..النضّارة
..يا الله الظلام يلفنا..اين اختفت هذه ال... حسنا ساتحسس موضع السرير..و هوووووووووب سقطت على (حنكها)بادرت بالقول : معليش...(استغربت كثيراً من المفترض ان اقدم الاعتذار انا وليست هي ! لكن بدا لي انها بحاجه للنقود).
.حسنا ليس هناك متسع من الوقت لمناقشة قضية المرأه ..لكن..
..اااخ ..
بالراحة.
اقيف..
قبلتها كثيراً (بالرغم من انها –ما متسوّكه-شانها شأن بقية اهلها) لحست نهديها وعنقها كما ينبغي اللحس..وفيما أعتقد شعرها..
وكالعادة استغرق العثور على نظارتي زمنا اطول من الأول
..لم اجد النكس(حتى اللحظة)..ولا حتى الجمايكا

طيلة ارتدائي ملابسي كانت مدروخة...
(احلفكن يابنات اورشليم الاّ تنبهن أو تيقظن الحبيب متى يشاء) /-الكتاب المقدس -نشيد الانشاد

-اوووووه (صفقوا لي كثيراً) خجلت ..احسست بأن كل الحبوش كانوا يراقبونني
بادر ود المحجوب بالقول:- مالك إتأخرت يالتمبوش.؟.
....
إتزكّرت الكندوم مش.؟
-الله نسيتو...

في اليوم التالي عزمنا عبد العظيم عرقي...وقد كان رديئاً..كما القطاطي التي يسكن فيها (الفداديات)..و(ياريتو لو كان عرقي بلح..عرقي عيش)..
- اسمع نتخارج.ياخ الشغل ده ما غطّى معاي..
ارح لفرويني حبيبتي..بتديّنا..
-ارح
كان باراً محترما..شربنا كفايتنا من الجن والبيره..ورقصنا اغنية (الساواشي)..كنت أخاصرها..أقبلها ..تناسيت( /او نجضت) حقيقة انها حبيبة عبد العظيم..
حين رجعنا الى المكتب ..ابديت له اعتذاري الذي لم يؤثر فيه..ذلك ان كل البنات رهن النقود وضرب لي مثلاً اريترياً (قنزب الّلو بالسما منقدّي الّلو): يعني : لو عندك قروش ممكن تعمل شارع في السماء

قبيل توجهّي الى الدفاعات لاحظت عدة اشياء: أبدى مشعل تذمره من الأوضاع وعدم رغبته في العمل..
كما أن النايل قال لي كلاماً مبهما: (فتّح عيونك كويس)..
-يا شباب في عربية الحركة ماشة الدفاعات حتمشوا معاهم..ودي فرصة كويسة في أستاذ إسماعيل المسئول السياسي بتاع الحزب..توروهو الحاصل شنو..


كان كمال يقود السيارة وبالقرب منه امهراوي ثم استاذ يوسف..وقي الخلف كنا ثلاثتنا..وديفيد وفيض خضروات :قرع ..طماطم..الخ
....لفحتنا الجبال بالكآبه..والغيظ الشديد..المسافة بين تسني والدفاعات –كما يقول احدهم –تمنية واربعين خور..
ثمة ارانب وفيره و..
.(تمنيه غزالات يا كمال..تمنيه..)..
قطع استاذ يوسف تاملاتي...ب(شرفنته)
كنت اركب في الخلف ..قريبا من كمال.
الشيء الذي تبينته انه لا يجيد القيادة..جن جنون كمال.. والعربه التي لهثت خلف ذلك القطيع الذي بدأ في الفرار..
-سك دي..
(كان من غير المسموح به اطلاق رصاص على الحيوانات البريه لذلك فان خير وسيلة هي ان تصدم ضالتك..
كنت بصدد تنببه كمال ألآ يتبعها ان غيرت مسارها..وفي جزء من الثانيه (اخدت زاويه تسعين درجه..والجعانين ديك كسروا معاها)..
يا للجحيم..لا استطيع رصد ما يجري..الظلام. . بودي العربيه..واشياء تتطايرهنا وهناك..و
فجأه اجد نفسي وعثمان..نصفنا تحت العربه –محازيين للاطار- والنصف الثاني خارج العربة.
.لو صادف ذلك الاطار جسمينا لكنا في عداد الاموات..

جاهدا حاولت الخروج.. لكن (كان نفسي مكتوم)..وثمة طعنه في صدري
..بصعوبة بالغه استطعت ان ازحزح نفسي خارجا.
.اجد بستم كمن فقد عقله يلف كثيرا حول نفسه ..يجري هنا وهناك.
.احاول الوقوف..تباً للطعنه..اقف.. احاول ان (اديهو كف)..يفلت مني
- انت قايلني فوّته ولا شنو؟
-كيف انت؟ماجاتك حاجه؟
-لا لا كويس وانت؟
- وقعت على صدري..مردّخ وبتنفس بي صعوبه..
- ديفيد كيف؟
- الزول البليد ده داير يكتلنا
- وعثمان؟..عثمان..عثمان
ركضنا /على ما اعتقد باتجاهه
..لم استطع جرّه من تحت العربية ..باعتبار انني لا اقوى على شيء..استطاع بستم ذلك..
كانت اللاندكروزر في تمام (الطفيق)..والزجاج المتناثر
..حاولنا فتح الباب فلم نفلح..لم تكن اصاباتهم خطيره ..مجرد جراح صغيره
..خرج يوسف بالشباك..وكان امهراوي لا يزال (لابت تحت جمب الكلتش)..
خرجوا..كلهم يلعنون المعارضة و..اليوم الجابم

حاولنا ان نلم اغراضنا..التي نبعد حوالي مائة متر..الارض تغط في الفوضى.
.ملابس..طماطم..كلاشنكوف..كفوف( ملانه بالقرنيت:القنابل اليدويه).!!..جركانة بنزين.!!!...
الشيء الذي يثير دهشتي ان كل شيء تحطم فيما عدا القرعة.......!!!

تحرك منتصر وامهراوي باتجاه (قرقر) طلبا للمساعدة من الجيش الشعبي...اما نحن فتسلحنا تحسبا لاي طاريء...
***
اخيراً تعرفت عليك ..من دواعي سروري ان نؤسس لهذه العلاقة.. أنت طوع بناني..!
-يا كمال.... يفتحوا التعمير من هنا مش؟...


لم يكن هناك ثمة ظل نتفيأه ..كل شيء يمعن في الهجير....فالنتمدد..الى حين اشعار آخر...تباً ترى اين تلك الدفاعات..اين يتواجد الجيش؟...اين؟ هل؟...
لم تأت لحظات حتى اتت عربيه فالول( عسكريه..والفالول بالتغرنجه تعني :جاسوس)
- ..سلام بتاعكم..ياخوانا خير..سلامه...

تمعنتهم ملياً ثمّة جنوبيون يتوسطهم جلابي يناهز الخمسين...تتقد عيونهم احمرارا..وتألقاً.تزكرت اغنية مارسيل
(لا الشمس تأكل لحمهم ..
لكنهم يعاندون الشمس..
من شقوق الصخر ينبتون .
.من وجه القمر..انهم جنوبيون)
.ساعدونا في نقل امتعتنا..وتحركنا بمساعدتهم الى داخل العربه التي كانت تقل اكثر من اثناعشر مقاتلا
افترضنا ان يتصرف بستم وامهراوي لدى عودتهم

سرنا مسافة طويلة –ادركت خلالها ان السودان اكبر مما نتخيله..
اكبر من جراحنا..من دعاوى الوحدة..

تترائى لي الدفاعات من بعيد
...ثمة قطاطي
كرانك(اشبه بالقطاطي)
مناطق مسّوره بالشوك
جنود يحملون جركانات المياه
...ورشه عربات
...مدرعات:.. يا سلام دبابه... ماهذا المدفع..؟
شولات دقيق..
جنود يلعبون الكوتشينه..
انهم لا يملكون بوتوجازات..يطبخون على اللدايات( ثلاثة حجيرات ترص وتوضع فوقها الحلّه)..
ترى اين هي معسكرات الجبهة الديمقراطيه؟..

.ندلف الى حوش صغير مسور بشوك
-شكرا ليكم يا شباب..
سلامه

ثلة اشخاص تبين لنا انهم مجتمعون..استضافنا..احدهم في احدى القطاطي...واستاذن بالانصراف
نجد عنقريبا واحدا ونمرتين عسكريتين (فرشتين.. للنوم)..اخيرا خلدنا للراحه..انظر حوالي اجد كميات من الميري ( اللبس العسكري)..وبندقيتين....الزعف( سعف النخيل )يتناثر هنا وهناك..يا سلام ..هذه القطيه (مقدوده)....لم تاخذ حصتها الكافيه من الزعف..لذلك يبدو ان الشمس ستأخذ حصتها منا

لم تمض لحظات..حتىاتوا: محمدين(زميل)
..نفرسم( هدندوي ديمقراطي..جنقو).
عوض(ديمقراطي)
.سعد عطيه (زميل)
..جمعه(ديمقراطي).
الماحي (ديمقراطي)..
سراج(ديمقراطي)
النوراني (زميل :خريج الفرع)
جون كافي ( ديمقراطي)
عدلي (زميل قادم من روسيا:كبير البرايين.. لكن قلبو طيب )
دكتور عكاشة( زميل) ..
+حمار مكادي!!..
اسامه (زميل )
يوسف (نيال دينق (جنقاوي اصلي )
استاذ اسماعيل: مرحب بيكم يا شباب.. ممكن نتكلم جوه؟

كنا اول فوج قدم من الداخل.. بقصد ان نفتح شارع للرفاق القادمين
تحدثنا باسهاب عن الرحلة..وعن اخفاق الحزب..وعن كوننا كنا على موعد مع الموت..ولماذا عددنا ضئيل وماذا عن التغذيه من الداخل ؟ ثمة العشرات من يودون ذلك لكن لا توجد قنوات واضحة واعلام الحزب ضعيف جدا..جدا..
كنا نتحدث ملء ثوريتنا
وكان يتحدث بشكل وقور يخلف فيك انطباعاً ابويًا ما..

-انتو اكيد محتاجين تتعالجوا وترتاحو شويه

سرعان ما اتى (كوكاب:د/التحالف الفيدرالي (الفور)..دكتور:طبعا دكتور غابة!) الذي قشطني انا وعثمان بي عدد واحد حقنه كاربه. وانتي بايوتيك
بعد لحظات اتى بستم وامهراوي..الذين انهكتهم الرحلة..

في اثناء فترة العلاج اذكر انه ذات يوم اتىالى احمد عبد الرحمن.. كان يتحدث كثيرا عن نفسه واشياء ليست ذي قيمة.. المهم انه كان يحمل مسدسا.
كنت ارقد في عنقريب مهتريء استمع بدوري الى كلامه المهتريء..
كان يتحدث بلغة ال(كابويات) يتحدث ويحرك المسدس(ابو بكرة) وينشن في الاعلى..
سئمت من نقاشة ..
ادرت وجهي بعيدا عنه..
..وفي جزء من الثانية ادارت رصاصة وجهها عني ومرت بالقرب من اذني..
اللعنه.. إن لم استدر.. كنت ساغادر..
هرول الزملاء تجاهي..
و
وبخوه.
**
بعد عدة ايام تماثلنا للشفاء..تعرفنا على طبائع الزملاء وميولهم.
سألنا عن معسكرات التدريب..فقالوا انها بعد عدة اشهر
..خلال تلك الفترة تعلمنا فك وتركيب الكلاشنكوف..كما علمنا احد الجنقو كتابة وقراءة التقرنجة(لغة الاريتريين)
***
اما بعد:
الديوتي..يا اخوانا
الديوتي..منو؟
الديوتي..
كنا وبكل اسف نمعن في (العتان:جمع عتوت)..قائمةطعام: بحجم احباط الجنقو فينا
مخزن الذخيرة.. يعج باصناف الطعام..
..الكلاشات صدئه
.الرصاص متناثر.. بدا لي انه (مرطب:- لقلة المعارك –لذا فهوغير صالح للمعارك)
..القليل من القرنيت الصينيي يتكيء (فوق راس كرتونة الزبيب)
..ماسورة الدكتريوف(بي.كي .ام) يعلق فيها الشرموط
..ارتال من الابوات وملابس الميري
..نحتاج مفرزة من ال..
اللعنه...
****


كما ان الورق ..سيد الموقف (وست-هارت-14) عند الظهيرة كذلك فالنجاض ياخذ حصته من نومنا إذ تتسلل اليك اوجاعنا/اوجاعهم..فقعاتهم.. ومحاولات اختلاق بطولات زائفة.. لذلك فلا مناص من تجعل من النجاض صديقاً مخلصاً لك..
وقد كان ذلك.... وبشكل يومي.!.
كانت الدفاعات اشبه باندايه كبيره
نسوان الحركة الشعبيه يتبارين في الجوده..
مجد : تتبارى في شراء كراتين الجن والبيره..
الجيش يجيد صناعة( الدمّودمّو):خميره +(...............................................ا ي شيء:عدس..رز..شاي..تمر..زعف..).توضع ومعها ال:أي شيء ذلك في جركانه لمدة ثلاث ايام..بعدها فأنت اظرط من (ارنستو تشي جيفارا)
..كثيراً ما كنت بصدد الرصاصة/الموت..
ذلك انه حين يتسلل الدمو دمو الى اللاوعي /الواعي..فالرصاص يتحدث..ولا شيء غيره..هذا ان كنت سعيد الحظ ولم يصادفك شخصاً يلقي عليك القرنيت:القنبلة اليدوية:التي حين تنفجر فانها تحصد مائة متر شمالاً..وجنوباً..وشرقاً..وغرباً


كنا نكسر حاجز الروتين بين الحين والآخربتنظيف الآبار التي عادة ما تسقط فيها البهايم (وتفطّس) داخلها..بالاضافة الى القعونج..لذلك قررنا ان نحفر بئراً خاصتنا (تضاف الى رصيدنا من الشرفنه/: نحن المعسكر الوحيد الذي يمتلك ادبخانه..وقد كان لمجد إثنتين منها الا انهاًامتلات بفعل استاذ يوسف وشاكلته).
.وبالفعل انجزناها ..
الشيء الذي كان يطيب خاطري انها ستكون بالقرب من المستشفى حيث الجرحى والمرضى..لذلك(فلا اسفًا على الحاضر..).
******






-طابووووور صفه
........
اينتباه..
صفه
...
اينتباه
صفه
...
هرت..
استرح..هرت ..استرح ...طيب يا اخوانا في تعليمات بي انو نستعد..عندنا معركه..ف..اي زول في اللواء المشترك يبلّغ وحدتو..

(يقوم اللواء(1000 مقاتل) المشترك على اشتراك فصيلين في الهجوم على مواقع العدو..طبيعة تلك الهجمات القصد منها استنزاف العدو(وقطع قلبو)..
ذلك اننا عادة ما نصادف مقاتلين (شفّع) طلاب شهادة(الله اكبر..هبي هبي رياح الجنه)..وتارة نصادف مقاتلين (شرَامه: شايفنّك يالو...!)(مثل المدفعيه عطبره)الذين يستخدمون تلك الالفاظ المزعجه اثناء المعركة.

ودعنا امهراوي –قائد فصيله-( لقبناه بذلك لشبهه بالاثيوبيين)إذن سيذهبوا الى (كدبوت:التي يحلو للجنقو تلقيبها ب:كدبوت.. بلد الموت)
..وفعلا هي بلد الموت..خلاء يمتد بعمق القضيه بداخلك..واحباطك في ان
..لا يوجد أي جسم ثابت يمكن ان يستخدم ك(ساتر)..تطالك القذائف من كل فج..
والقان شب(طائرة عموديه تطير بمحازاة راسك) تغمرك بالحنان إلى الموت: دوشكا+صواريخ=موت معلن)..
الدبابات تطأ الاصدقاء ولا تجد مخرجاً لانقاذهم تحت وابل الرصاص..

...خلت بانني لن اقابله ثانيه..ذلك الرفيق الذي كان له نصيب الاسد من المعاناة مع معشر الاريتريين للشبه الكبير بينه وبينهم
حين الحرب الاولى كان امهراوي قد شتت والتحق بالجرادين بيد انه تمت كشته والحق قسرا بمعسكرات تدريب لمواجهة عدو(القوات الاثيوبية) لا يمت للفيف اعدائه بصلة..
بعد انتهاء التدريب شتت ومعه 3 سودانيين بيد انه القي القاء القبض عليه واودع سجون سمبل: حيث البرد القارس جدا- باسمرا- والقمل الذي يزحف في الواطه وحشرة العته التي تاكل جسمك مخلفة ورائها العديد من التقرحات ..
استنجدوا بالمكتب حيث ابو قرجة فلم يابه لهم..
استنجدوا بالبطانيات فاستجاب لهم البرد

ً ايضا شارك في معركة كدبوت جون كافي..نفرسم..محمد..جمعه.. الماحي..اسامه!
لاحظت ان كل من سيشترك في المعركة جنقاوي فيما عدا اسامه..
حسنا ودعناهم بصدق..وبعمق..
ما اجمل ان تتعامل مع ما تعتقد بصدق..تمنيت/تمنينا.ان يعودوا الينا

تتواتر الينا الانباء تباعاً بأننا نواجه مشاكل ما ذلك ان العدو كان على علم بميقات الهجوم!
(اسوأ ما في المعارك : او فالنقل قبيل المعارك: ان قادة الفصائل يتباهون( بانهم سيباغتوا العدو في اليوم الفلاني..في تمام الساعة..) امام البارستات (النادلات:المحظيات)..اللائي بدورهن ينمن في احضان العدو!

( طبيعة وجود المعارضه افضى بالضروره الى تواجد الاستخبارات..سواءً داخل ام خارج الدفاعات...)
لذلك فان عبد الرحمن الصادق المهدي هو المرشح لهذه الخرمجه:( وفي تقديري انه برميل منتفخ: يتباهى بجسمه وعضلاته..وهو كذلك..(مفتّل):لا يشرب سوى اللبن..(ينزّل اتخن يد)..ويثرثر للذي يأمنه والذي لا يأمنه:كان امير حزب الامه انذاك..

المهم ان امهراوي ورفاقه لاقوا حظهم من تلك الفوضى وسخريات الاقدار: علم العدو بميقات الهجوم وكان مستعدا لنا .كبّت عربات حزب الامه والاتحادي الزوقه اثناء المعركة ذلك ان احدى العربات افترستها دبابه . بالرغم من ان واجبات السائقين توصيل المقاتلين بعد انتهاء المعركه..المهم ان الرفاق نجوا من الموت
نفرسم: ملص الميري وانتقل الى استوديوهاته الرئيسيه (لبس السربادوق والعراقي المكدب بتاعو كتمويه لشكله..
تبعه جون..وامهراوي و..لم ينبسوا ببنت شفه.. وصلوا كلهم فيما عدا الماحي.!
.ترى اين اختفى ذلك الرفيق (الألجن)
سألنا كوماندرعبد العزيز الحلو: قائد الحركة -عنه فلم يكن بين القتلى..لكن ثمّة 28 مقاتلاً مفقود..
انتظرناه طويلا ً وبعد اكثر من عشرة ساعات- من نهاية المعركة- جائنا يحمل مدفعه : بي.كي.ام..

-شنو يازول؟ حمد الله على السلامه قلقتنا عليك..
-تعلفوا..العدو زلّاني..كسحت كدي
..مشيت ومشيت مسافة.....
مالقيت أي زول..وفاضل لي طلقة واحده من الشليط..جازفت لحدي مالقيت لي علبي... ولاني الشالع..
كان يتحدث وينظر الى الاعلى يولد فيك احساساً بان ذلك المتحدث من فئة النجّارين..
-يازول سلامه..سلامه


(لاحقاً علمنا انه منذ الطلقة الاولى( انبرم) بعيدا ً عن المعركة..
تصلّف !(العسكلية..تصلّف)

المهم اننا اجتمعنا من جديد..ولم نخسر احداً منا..
بيد انه في حقيقة الوضع كنا نخسر..
إذ انه وبدون سابق انذار تقلص عددنا( طبعا استاذ اسماعيل : مكتبو في اسمرا..دكتور عكاشه مشى لندن لي اولادو..ديفيد: من ما اتقلب معانا كبّ الزوقه...محمد: شتت..جمعه: هيييع

ما الذي يحدث بحق الجحيم!...اهو انعكاس لسوء التكاتيك في الحرب .ام انهم (فتروا)؟
هل اغوتهم التنظيمات الاخرى بنقود؟
( كنا نصرف نثريات بواقع 30 ريال(التي بالكاد تفي للصعوط-بعد وابل من الجرر) الاتحادي 200ريال ..حزب الامه 300 ريال:انه سوق النخاسه في كامل اناقته

كما ان هناك شيئاً خطيرا ً: تقوم عمليات التجنيدعلى:1/ الشراء (بالراس) تبعا ً لحجم النثريات
2/عزومه معتبره من النجاض+توفير محظيه ( يتم استهداف فئة الجنقو:التي تتراوح بين الجرادين (المزارع ) والدفاعات ذلك ان التجار (ياكلو حقهم))..
3/كشّه من قبل الاريتريين لكل السودانيين سواء كانو معارضه ام مقيمين
4/الاختطاف:ان تسكَر الضحيه جيدا ومن ثم هيييييييييع

كنت افكر ملياً :هل لخواء الاجتماعات اثر لذلك :
-طيب يا اخوانا الاجنده:* تأمين العربه(كان كمال عبد الوهاب يسعى الى ان يكون هناك حرساً يرافقه اذ انه ليس هناك مبرر للتامين:عربيه وحايمه في الدفاعات في أي لحظه ممكن تظهر انتينوف( طائره تسقط علينا القنابل) وتكيّفهااوتقع في ambush(كمين) ويكيفوك الحرس ما بيقدر يعمل حاجه يا اخوانا نحن محتاجين لاي واحد فينا

كنت دائماً ما اتصدى لهذه النقطه الشيء الذي ولد حساسيه بيني وبينه (الا ان ذلك الاخير انتصر في نهاية الامر(حرس يغسل ليهو هدومه...و ودانكواياته (انكسه:ود انكواي جنرال اريتري اسر في الحرب التي نشبت بينهم والاثيوبيين: كان الحبش يردون الجميل لاشقائهم السودانيين في محنتهم بارسال انكسه).

*تحسين الميز:عندنا فايض بتاع شوالين دقيق حنبدلهم
المهمه دي موكله ليك يا استاذ يوسف...(طبعا:نعيش في زمن المقايضه: كان ثمة دكيكين بتاع ادروب ملان بالعجوه..والصعوط(مرات بي عطرون ومرات (كدّاري) بدون عطرون :تتمّو رماد) المهم اننا كنا نقايض بالدقيق... (لذلك يطلق على المعارضه:الدقيق ذلك انه من خلاله (خلال اللبع) اتزوجوا ..واشتروا بنطلونات..ونظارات..وبنو بيوتهم بالطين..والحجر.)في حين ان غالبيه المعارضه لا يمتلكون سوى عدد واحد ميري وود انكواي..ناهيك عن الحالات المرضيه التي تستدعي العلاج الفوري بدلا ان يتم صرفها في البارات..
*النثريات
*اخر..
خخخخخخ..
يا للتثاؤب..نفس النعاس الذي كان يراودني في السودان (اثناء القدد)..نفس الاغنيات (يارزارز الدم حبابك) ..نفس القعدات..
اذن فقد رفض هؤلاء الرفاق ذلك الوضع باكمله
كنا ثلاثتنا نمعن في الاحباط..لكنا نمنّي انفسنا بغد افضل...
توسعت علاقاتنا مع الفصائل..احببناهم ..واحبونا...(اناس بسيطين : لذلك فان لغتك بالضرورة ان تكون بسيطة(البروليتاريا..والايدلوجيا ما عندها موقع من الاعراب معاهم)..الا ان قادتهم تخوفوا من امكانية التأثيرعليهم
لذلك فمنعوهم منا !(بالتحديد:-التحالف السوداني :قوات عبد العزيز خالد..)
ملحوظه: اكثر الفصائل التي تنتهك حقوق الانسان هي SAF
قوات عبد العزيز خالد: ثمة ممارسات لا تتفق ومباديء الثورية..هذه الممارسات –وللتاريخ - طالت العديد من الفصائل*-1/ التلاعب المالي
2/الهمبته: تصنع كميناً AMBUSH وتنتظر ضالتك(لحزب الامه وساف نصيب الاسد منها(تم قطع طريق بورتسودان وايقاف باصين من الطريق..ومن ثم انتزاع الاساور من النساء والاستيلاء على امتعتهم –حصاد سنينهم من الغربه-..والاستيلاء على الباصين شخصيا )
ً3/الارتماء في احضان المؤخرات ودفع الجنقو الى المقدمات لتناول الحصص الوجوديه من الموت
4/ محاباة الكوادر على الجنقو( وللتاريخ: الجنقو هم اكثر المقاتلين الذين شاركوا في المعارك..واشرسهم مقارنه بالكوادر الذين ينعمون بالرتب (رتب الغابه) والحرس..والوجه الحسن)... ينعدم فيها التعالي الى حد ما ..يفوق عددها بقيه الفصائل بعشرات المرات
2 /ساف
3/انتفى وجود حزب الامه بالتأكيد
4/DUPالاتحادي الديمقراطي: يشاطرون الشيوعيون (الفتّه وحياة الرفاهيه).. لذا فان علاقتهم معنا جيده
5/التحالف الفيدرالي:-الفور- عنصريين+نيّاشين=...تقلص وجودهم اثر خلا فات مع قياداتهم
6/البجه: يعيشون خارج التاريخ..ولك ان تتخيل ان برنامجهم يتمثل في :توفير البن..والدندبيل..والعدوه (العجوه)..! : سبق ان قاموا برصد معسكر للعدو قوامه من الشفّع (طلاب شهاده ) فهاجموه-كان ذلك الانتصار الوحيد لهم..وبعد ان استلموا الموقع صعدوا اعلى الجبل وهم يهتفون: تيت..تيت.. بده (بجه) حديد!
ما ان علم العدو بفضيحته حتى قام بعمليه اعادة تنظيم ودحرهم ولك ان تتخيلهم وهم يعضون –سربادوقاتهم اثناء الانسحاب
7/الاسود الحرّه: -الرشايده : مثار دهشة الجنوبيين الذين لم يتوقعوا ان يجدوا –جنه ارب اضان بتاعو اهمر اكتر مننا(معشر الجلابه)..اكثر الفصائل التي يعول عليها في الاستطلاع..كما يتميزون كبارا وصغارا بدقتهم في التنشين ..
7/عفوا ..ومجد-او الشيوعيون..او ذلك الجسم الذي لم استوعبه حتى اللحظه: يتكون حاليا ًمن جماعه:7 افراد (واحد حرس+5خسائر : ضعف نظر وما شابهه+واحد حبشي: طباخ+...............كلبه!!!!!!!


المهم: ان وضعية تلك الممارسات افضت الى راي اخر...هذا الراي الاخر لم ينل حظه من التقدم والاستمراريه باعتبار ان شريحة البرجوازيين اعتبرته طابور خامس..تكتلات
..ولا مجال لهذه الترهات في العسكريه ..(العسكريه تعليمات..تنفذ التعليمات وبس....)...
لذا فكان نصيب هؤلاء الوطنيين:1/ان يربطوا (ثمة حالات نجم عنها الشلل) 2/الجلد:50سوط وانت خاشي السجن و 50وانت طالع منو (الجلد برزمة جريد اخضر ورويان)
3/السجن داخل الحفر:ثمة حفرة بالكاد تتسع لك توضع بداخلها الى ...{-هذه الحفر صورت ويمكنكم مشاهدتها في موقع سودانيز اون لاين}....
4/الاغتصاب!
5/الحرق بالنار!
6/ان يدق مسمار في رأسك.....ولعل مقابر ابوغنيم (حيث يرقد الرفاق) خير دليل على ذلك.



اما بعد....
الساعة الان تشير الى تمام الموات النفسي... بستم يفلفل شعره وينتعل زجاجة عرق..
ابو عفان يناجي لوحة دسمة الالون ..ويكتب شعراً رديئاً..
وانا- اخلف رجلي- شاخصا ببصري الى اللاشيء..الشيء الذي سيودي بي الى الجنون..
بقية الزملاء:يتابعون الحلقة 000000 من المسلسل اليومي: مشاهدة النجوم ورصد الاقمار الصناعيه (على الهواء مباشرة: داك واحد..اتنين واللاي..ما شايفو ؟ جمب درب التبانه.......

كل الاحداثيات تشير الى جنونية المعاش
*بشكل يومي ثمة خروف (فحل: تربية الاتحادي) يقوم –وعلى مرأى ومسمع الجميع وفي مكان وزمان واحد –( بنفش) دحيش غريب !
-اوووووووووه..يهووو
*عقرب الخلاء تلتهم سوسيواً -ما فاهم شي-خرج لتوه
*الجيش الشعبي يخرج من معركة بدون أي خسارة تذكر وبينما هم في طريقهم الى ربده –كانوا قرابة الفصيله-30 شخص- يركبون متلاصقين في عربه صغيره – يظهر (طائر ضخم يحمل ثعبانا مغلوب على امره)و..فجاة يسقط الثعبان من فمها على الجنود.. ويلحق خسائر فادحة بهم.!!!
* شاهدت بام عيني شخصا تطاله خزنة رصاص (30رصاصة) ولم تصبه باذى (بفعل الحجبات)
* الجيش يتعامل مع ظاهرة يدعى غريب الله (من الdup) كدكان.. هذا الغريب.. غريب.
ياتي اليه الرفاق :
-ياخال دايرين سجاير
-طوالي
يقبض الهواء.. يفتح يده .. تجد علبة سجائر
قميص.. لحمة..جزمة.. ريالات: بشرط ان تصرفها كلها ( وما ترجع باقي)
** شاهدت رفيقا بدأ على حافة الموت ذلك انه يعاني من الازمة وبخاخه قد نفذ
توجهنا به الى هذا الغريب.
طالب بصندوق الدواء .. اعطيناه له
قبضه في يده مرره في الهواء واذا بالدواء في متناوله..
- الدوا ده جايي هسي من السعويه
خمشتو منو.. تحسسته فوجدته (ساقط: زي الطالع ياداب من التلاجه)!
* تحداه احد الفكاهيين يدعي الحسين(وهو commander وختمي في ان ) . تحداه امام مجموعة من الرفاق في ان ذلك دجل
- اسمع كان جبتلك ابوك وامك هنا ده قدامك تعمل شنو؟
- بديك الدايرو.. لكن كان ما جبتهم تبلغ الشوك (السجن)
- كويس لكن ما تتكلم معاهم.. لانو ما كويس معاك..
- عديله يازول
لم تمض لحظات حتى شاهدهم بام عينه..بيد انه لم يستوعب تلك الحقيقة قفز من الشباك وشرد بعيدا في الجبال حيث وجدناه هناك جاحظ العينين
هذا الغريب قابل مولانا الميرغني فطرح عليه امكانياته في انه يستطيع اسقاط طائرات الانتينوف التي اصطادت ارواح العديد من الرفاق. فرفض الميرغني بحجة انه لا يحب السحر. طرح عليه هذا الاخير امكانية ان يحضر رأس الهوس (البشير والترابي) فرفض ثانية
***

ذات يوم ونحن نتفاكر في وضعيتنا المأزقيه..تناهى الى مسامعنا –او بشكل اكثر دقه- استرقنا السمع الى اجتماع طاريء عقدته الهيئه القايده:
- اسمع الميزانيه دي فارقه..في طواف جايي من السكرتاريه..
-نزلها في الميز ياخ ......
....
اللعنه
{تتكون ميزانية مجد من كذا وعشرين الفا من الريالات الاريتريه: وإذا اجملت النثريات+تغيير ميز+ ..اي شي ) لا يمكن ان تتجاوز ثلث ذلك المبلغ
الان استوعبت ما قاله لي محمد محجوب –بالرغم من انني استنكرته في البدايه-:اذ ان مجد كانت في اوج عظمتها( حوالي فصيلين 60 فرد) حين كان يقودها الزميل عبد العظيم سرور..الا ان تلك الهيئه القايده –ساي- تآمرت عليه وعينوا بدلا منه كمال عبد الوهاب..الذي في زمانه شرد 54 من اشرس المقاتلين لدينا بحجة انهم خاضوا معاركا طيلة ثلاثة اشهر وحين طالبوا بنثرياتهم وترفيه لم ينالوا سوى بياض نواياهم...!

الان بدات استوعب تلك الفوارق –الطبقيه- بيني وبينهم: للمعلوميه: كل فرد في مجد يصرف فقط 30 ريال: وهذه الثلاثين ريال لا يمكن باي شكل من الاشكال ان تجعلك تتأبط زجاجة جن يوميا (في حين ان ثمن الواحده منها ثلاثين ريال..) ناهيك عن العطور والملابس الفاخره..والنوم مع المومسات..


شل التفكير ذهني.. وادمنت..او
ادمنني الhyocine injection بشكل يومي وعبر الوريد.. واصبحت الحقنه الواحده لاتفي باستيعاب تلك المغالطات..اذ تعوزني اثنتان....
تلك الوضعية املت علي بالضرورة احدى الخيارين:
أ/ انك تكون بليد وما تفكر
ب/ انك تكون بليد وما تفكر عشان ما تتنشن
اوهذا الخيار اللطيف: ج/.. كل الاجابات صحيحة.

...
وانا في لب علاقتي السادومازوشية مع الالم..اتى من الداخل الزميل حسان (الملقب ب ولد ابوك..او الثوري... وذلك الرفيق لا يمكنني ان اتناوله الا بكلمة رفيق: وعي متدفق ..وعي بحقيقه طرحه ووعي بماهية الحياه وصغائر الامور منها.. ينضح رقة و تألقا وعنفوانا ...يذكرني كثيرا بشخصية زوربا...
ثورية طافحة: شارك في العديد من حركات التحرر الوطني: تشاد..افريقيا الوسطى..نيجريا..الكاميرون.. اصيب في قدمه- ولا يزال يعاني منها – اثناء قيام حسين هبري بدحرهم من تشاد.
قطع دراسته الجامعيه بحثا عن الثورة..
نابغة في الانجليزيه والفرنسية..
مرهف..حساس..طيب حد السذاجة..نيّاش..قرّاي..فنان

.. وبعد فتره ليست بالقصيره جاء هيثم عبدو: الذي كان يكثر من الصفير..والضحك...

حسنا هنالك من سيتقاسم معنا هذه القلوتيه



- اسمع يا امهراوي اجمع لي الناس ديل كلهم...
- تمام كومرت..
طابور صفه..
اينتباه..صفه...اينتباه...اثببيت
- تمام كومرت الطابور جاهز..
- طيب يا اخوانا الناس كلهم يكونوا في حالة استعداد كل واحد ينضف سلاحه..وياخد راتبه الحربي من امهراوي ....ها انصراف....

قمنا بعملنا على اكمل وجه.. يندفع التحدي والخوف في ان معا من اعيننا..
انتظرنا طويلا (حالة الاستعداد)..الى ان طالنا النعاس..
وفي وقت مبكر من صبيحة اليوم التالي ايقظني كمال عبد الوهاب.. لبست الميري..ضممت كلاشنكوفي الى صدري.. ملات كفوفي بخزنتين من الزخيره..و2قرنيت اسرائيلي ..و 1 صيني...بالرغم من انني لم يسبق لي التعامل مع القنابل اليدويه...ولم اتلقى تدريبا حتى تلك اللحظه لكنه الجيش ال(غوريلا: بمعنى الغير نظامي والاقتحامي والمبادر) – فرصة سعيدة....المهم انني اكتشفت ان الامر ليس معقدا..: ما عليك سوى ان تضغط على المعلقة وتقوم بنزع التيلة ومن ثم تقذفها بعيدا وتستخدم الساتر...
كان الظلام يلفنا تماما.. كانت مهمتنا الامداد واخلاء الجرحى.. كان يقود السيارة كمال.. لم يكن هناك مجال لاشعال فانوس العربة –كتكتيك عسكري-
انني لا ارى أي شيء . بيد ان العدو- واحتمال بعض الرفاق- حيقعوا معاي......
وبعد مسافة ليست بالبعيدة سألنا احدهم عن نقطة التجمع بتاعتنا(التي نلجأاليها في حالة حوجتنا لاعادة تنظيم الجيش) فأشار الينا خلف جبل كدبوت...
بدا لي ان كمال مرتبكاً..ولا علم له بالشارع ..بدا يتخبط يمينا وشمالا..حتى سمعنا صوتا مالوفا لنا..انها طائرة الانتينوف..والشيء الذي اتضح لنا انهاوجدت طريدتها..
اللعنه انها تسقط علينا القذائف (براميل مليئة بنفايات المنطقة الصناعيه(سيخ+حديد +TNTمواد تفجيرية..تأثيرها يصل الى خمسمائة متر) ..لا اذكر كيف اوقف كمال العربة..وكيف دفنّا دقن في جزء من الثانيه(دفنّا دقن: استخدمنا الساتر لدرجة ان ذقنك بمحازاة –او تحت في بعض الاحيان- الارض)..
المهم انها لم تمطر لؤلؤاً من نرجس..
كان يتنامى الى صفير ال(روايش) وهي تبحث عن أي جسم مرتفع...وبعد ساعات من الطنين المتواصل رفعت رأسي ببطء فرأيت الجبل بالرغم من انه تداعى الا انه لا يزال يدخن غليونه (من الغبار ودخان الدانات)

قبيل ان نفيق من هول الصدمه كان الرصاص ...من كل صوب...
لذا فقد كان من الضرورة ان اتناقش بسلاحي مع مصدر هذا الصوت... لا علم لي ان إصطدت (اضان) العدو ام الرفاق...
اضاني..تصن..ويتبادرالى مسامعي دوي الانفجارات ..وصرخات قبل..وبعد الموت..
واثنائه...

بدأت الشمس تتسلل رويدا رويدا...

(من اكثر الاشياء التي نجيدها ...الظلام..حيث صناعة الموت..
ومن اكثر الاشياء التي يجيدها الموت فينا..سطوع الشمس...!!!)
انها تمام الموت بتوقيتنا الغوريللي...
ذلك اننا نواجه دولة..تستعين بآلياتها ومدفعيتها..وطائراتها..يمكنها ان تصطادنا حين تتكشف الشمس ..اما في الليل فلا تستطيع ذلك لعدم تمييز لوننا- غالبية المقاتلين من الجنوبيين الداكني البشرة- !!
امك!!
الدبابات تحصد وتعفص..وتعطس في ان واحد..
لا حولا...
عشرات القتلى والجرحى..
دينااااك..
القان شب gun ship
ديييك عربية الDUP مشت الاخره.. ومدفعجي اخر تبعها..و
العشرات في حالة انسحاب غير منظم... والرصاص في حالة انتظام..والصواريخ تهرول
انه افظع صوت سمعته في حياتي..
الارض تغط في الاحمر لا شيء غير الدم..واللهب...والموت
ثمة دبابة تختال تجاهنا..
كمال يختال بالعربة..نحاول ان نلملم ما استطعنا من جراحنا وجرحانا..امتلئت العربة(لاندكروزر)حتى قفاها..
احدهم –محمد- يؤشر لنا بان نتوقف ..كمال لا يعره انتباها..
يطلق نارا باتجاهنا..كمال يعيره هذه المره انتباهه:
حمد الله على السلامه
......
كنا منهكين تماما..لم ينبس احدنا ببنت شفة..وفجأة وفي اثناء مطاردة الدبابة لنا (اتكبكب كمال) وقفزت العربية عاليا ثم عاودت السير ..نجم عن (تنطط العربيه) ان انطلقت احدى الرصاصات و(شالت كراع واحد من الرفاق)..انتبهنا حينها الى ضرورة ان نتمم على السلاح بتاعنا ونؤمنوا..
كنا ملطخين بالدم..والفتر..والقرف..والشرف في ان باعتبار اننا كبدناهم خسائر فادحه في الارواح والمعدات..كان هجومنا موفق..لكن ...الله غالب
كنا ننظر الى بعضنا بحنو وشفقه..ونخشى السؤال عن كومرت(comrade رفيق) فلان وكومرت علان...خشية ان يكون قد طاله الموت..

وبعد مسافة ليست بالبعيدة..اوقفنا كوماندرcommander عبد العزيز واشار لنا بالتوجه الى مكان ما..لاعادة التنظيم..
وبالفعل توجهنا.
غالبية الرفاق ممدين على ظهورهم.. نال منهم الجوع والعطش..
ثمة رفاق يوزعون بسكويتا كافي ان يسقط اسنانك وانت تحاول (قرمو)...الزمزميات فارغة..لكن صفق المسكيت يسكت القليل من الظمأ..
الجرحى تصدر منهم اصواتا اقرب ما تكون الى الفحيح وهم ينشدون الماء.. الاطباء يمنعونهم..إذ ان الماء يودي الجريح الى ال(آخره)..( حسب ادعاءات دكاترة الغابة)

وبعد فترة قصيره-ام طويلة:لم اعد اذكر- تم (جمعنا) وحصر المفقودين والقتلى والجرحى..اذكر انه كان رقما كبيرا .. بعد ذلك تم (صرفنا)..وقمنا الى معسكراتنا –يرحمنا الله
تمنينا ان تنته الحرب.

كان يثلج صدرنا انه بين الفينه والاخرى من الفصائل نسمع بان فلان عاد..- وعلان عاد

الاغرب من ذلك ان احد الرفاق بالحركة اصيب ولم يستطع رفاقة انقاذه تحت وابل النيران..لذا بقي تحت رحمة العدوالذي بعد انسحابنا قام بالبحث عن الجثث للتعرف على قتلاهم وإجهاز ارواح القتلى منا..
يحكي ذلك الرفيق انه تمت تصفية العديد من الرفاق امام عينيه..اما هو فقد تصنع الموت-كان مصابا في وركو- ويبدو ان العدو انطلت عليه تلك الخدعه إذ انهم اكتفوا ب(شلّيته) ..
بقي ذلك الرفيق يدعي الموت منذ نهاية المعركة –حوالي السادسة- ( تحت رحمة الشمس والعطش والجوع) ..حتى ّ إذا ما اقبل الليل زحف على بطنه حتى شارف على بلوغ الدفاعات فسقط مغشيا عليه..الا ان بعض الادروبات صادفوه فاوصلوه الينا.....

احتلت كدبوت بلد الموت موائد النقاش في كافة الفصائل تتفاوت بين الهزء والسخرية
(يحكى انه بعد المعركة: وفي وحدة الامداد حيث النوراني-قائد ثاني-: اصطف الجيش بقصد (التمام ) والشكل المتعارف عليه ان يرفع التمام اصغر ضابط مرورا باكبره الى ان يصل الى النوراني الذي يرفعه الى القائد العام.
حين جاء الدور على النوراني كان الجنود في وضع (عمدي سلاح) بمعنى انهم يضمون سلاحهم.فالوضع الطبيعي ان تعطيهم تعليمات (جنباً سلاح) ثم (صفه/انتباه/اثبت) وتسلم ال(طابور) الى القائد العام.
المهم ان ذلك الرفيق..( شانه شان بقية الزملاء بمعسكر مجد لا يفقه كثيرا في العسكريه) قام باعطائهم تعليمات:
-طابووور صفه
(بالتأكيد ارتبك الطابور: من يجيد العسكريه يتصرف بان (يعمل جنبا سلاح ومن ثم صفه)..ومن لا يجيدها..اصبح شكله مضحكا.
المهم ان القائد انتبه لتلك الفوضى ووبخ النوراني قائلا:
-كما كت يا ملكي.
رد النوراني قائلاً :
-ملكي انا يا عسكري!
وانفجر الجيش بالضحك..

اننا معشر الشيوعيين ونحن في حضرة ( الكاكي) لا ننسى كراهيتنا له.

كان الجيش يتناول فوضى المعارك بشيء من الولاء
وبين صب اللعنات على المعارضة.
الا ان الغالبية اقسموا الا يذهبوا الى هناك ثانية.. ليس لانهم ( هرشوا لكن هذه ال(بلد الموت ليست منطقة استراتيجية ولا تجدي نفعا بل انها تستنزف ارواحنا)..
قام امهراوي (باعتراف قائد اللواء الموحد) بافضل عملية انسحاب للجيش ولم يخسر أي فرد..
ذلك انه عادة ما يكون هجومنا موفقأ لكن الاصعب من ذلك الانسحاب.لان ظهرك يكون هدفا للعدو.. الذي ينبغي الا يرفع رأسه(بفعل تأثير نيران رفاقك الذين يقومون بالتغطية لك)
الشيء المؤسف ان ثلاثة ممن تعرفت عليهم للتو من الحركة الشعبية قد فقدناهم شرفي:اسر( وقتل لاحقا حين الهجوم على كسلا)‘ الفاتح:استشهد ‘ جودة:استشهد.
عليهم السلام..والكلام..ورحمة الله تعالى وبركاته.

وفي ذلك الجو المشوب ب(الفتر) ادار كمال عبد الوهاب نقاشا غير ذي فائده مع احد قادة ساف saf حول ان الاريتريين يحاولون ان يفرضوا علينا تجربتهم في العمل العسكري (ادار ذلك النقاش بلاوعي سياسي او تكتيكي ..وبدون تفويض –بالرغم من علمه بعلاقة ساف الوثيقة مع الاريتريين –فما كان من ذلك الاخير الا ان قام باخطار الحبوش براينا فيهم.
وفي اليوم التالي..فوجئنا ب(مجروس ) يتجه صوبنا..ينزل احد القاده:
-كمال وين؟
تحدثا معا لفتره قصيره.. خرج كمال تبدو على وجهه علامة الخزلان:
-امهراوي...افتح للناس ديل المخزن..خليهم يشيلو السلاح بتاعهم...
.......
( حين بدأنا العمل العسكري قدم لنا الاريتريين عددا لا باس به من السلاح الى حين – ان يشتد عودنا ونتسلح من العدو..بيد انه ذلك الاخير-العود- لم يكن موجودا
لذا ..
فطوبى لكراتين الزبيب-التي بدا الجنقورويدا رويدا في استعمالها في الدمو دمو- والمربى .. إذ ليس ثمة اسلحة تضيق عليها الخناق في المخزن.

***
--طابور صفه..
اينتباه..
-طيب يا اخوانا ..وصلتنا اشارة انو العدومتقدم علينا..فالناس من الليلة حتسد خدمة..واحدة للمعسكر..والتانيه انزاريه برّه
...اي سؤال..اي سؤال..
ها انصراف...

ما هذا الهراء.. كيف –نسد خدمه- ونحن في اشد الحوجة لمن يخدمنا!!

اللعنه...بالقليل من الدهنسه.. اعطتنا الحركة بعض السلاح وعددا لا باس به من الذخيره...



***
البارحة رايتهم يتارجحون بين التله و(كافتريا 1) .. خلسه تبعتهم
رايتها تدلف هناك.. تتوسد ضحكة طرية.. ولغة بكر
تسللت على اطراف وجداني لاباغتها
ربت على كتفها
ربت امهراوي على كتفي:
- قوم يا التنقوش الخدمة بتاعتك بدت.
**

بالنسبه للخدمه داخل المعسكر: كان استخدامنا للكلاشنكوف ك:عكّاز.. إذ ان الذخيرة غير كافيه.. لذلك فان – حرق الخدمه كان امرا معتادا عليه.
اما الخارجيه(الانذاريه) فلي معها ذكريات مزعجه: اذ ان الفصائل طوقت المكان الذي من المتوقع ان يتسلل العدو منه الينا..
قمنا بحفر خنادقنا..كان البرد ياخذ حصته من مناخيرنا (ثمة كدوب..و...)..لاول مرّه اتعرف على ابوالدرداق:-او بالصح تعرف علي: اذ انه قام بتعريف نفسه بنقل كميات تجارية من –الخراء- ويدردقه في خندقي (يقضي الناس عادة حاجتهم في العراء) لذلك فان تلك العمليه الميكانيكية لم ولن تنتهي...استمرأ ابو الدرداق تلك اللعبه.. يقوم بالدردقة ..لاقوم بازاحتها..ازيحها يدردقها ثانية.. اخرج من خندقي يلسعني البرد..اعود ثانية يلسعني ال...
كانت سلواي ساعة اداء الخدمة..لكن حين عودتي اجد – الخندق قد امتلا بال....
اذكر يوما ان الظلام كان في كامل ابهته..وجاء دوري لاداء الخدمه ..تحركت بعيدا عن موقع الwc المتحرك...وفي طريقي للعودة –اقل من 100 متر ضللت الطريق..وذاد الطين بله ان انهمر المطر بدون سابق انذار..وبغذارة كذلك.. فكان ان اغتسلت نظارتي ومن ثم انتفت امكانية الرؤية والعودة...
تناقشت كثيرا مع ذلك الهراء..الى ان انبلج الفجر.

***
بعد ان هدات وتيرة الاستعدادات جاء الينا (م.س) استاذ اسماعيل ليعالج الاشكال بيننا والاريتريين.. انتهزناها فرصة واخطرناه بضرورة اجراء اتصال لطمأنة ذوينا علينا اذ انه انقضت ثلاثة اشهر منذ مجيئنا ولا احد يعلم مكاننا.. بالاضافة الى اننا سنشرف على اصدار مجلة (مجد)
استوعب تلك الحقيقة..وإذن لنا ب(15يوم باسمراء)..استخرجنا الترخيص من وزارة الدفاع الاريترية.وانطلقنا...(مرّة اخرى ارتدينا ملابس ود المحجوب إذ انه من غير المسموح لنا التجول باللبس العسكري)..

(تحيا الملكيه)..كنا فرحين وقلقين للغاية.. فرحين بشأن الاتصال.
.. . لكن ماذا سنقول لاهلنا :اين نحن؟ والى متى؟ وهل؟ وغيرها من الاسئلة البديهيه.
(ياخ بنلقى ليها الف حلّال)..طمأنني بستم..وأردف قائلا:
- انت مفروض تستمتع بي زمنك..والله قالوا ليك اسمراء دي فيها بنات شرط....
خلطه من الطليان.. لا بسات لي هنا.... ويكابساتنّك في الشارع...!!

اعاد ذلك النقاش بعض الهدوء الى نفسي...وتشاغلت بالنظر الى الشارع: الارض تغط في فوضى الجمال.. الطبيعة اكتست الاخضر-كما الكاكي- والسماء ملبده بالغيوم..
ابو القدح يسير مطمئنا ( ذلك الاخير يمثل الطعام الرئيسي لنا في الدفاعات)..الغزلان تتقافز هنا وهناك..تتبعها الارانب.. الطيور ليست كما هي في بلدنا: ذلك طائر يشبه الببغاء..وهذا له ذنب زاهي الالوان اتسائل –حتى اللحظه- كيف يحلق به افترض انه لابد ان يعرقله(إذ ان طوله ثلاثة اضعاف الطائر ..وبالتالي فهو ثقيل عليه)..
اوووه اننا ندخل (اغوردات). بدأ الجو يختلف قليلا ويميل الىالبروده
.يا سلام شارع ظلط..
على يميننا وشمالنا اصطفت اشجار الجهنميه بالوانها المختلفة..
لم نتوقف..آثرنا المدينة المقبلة (كرن)
-انتو يا اخوانا كرن دي ما سودانيه؟
-ما بعرف لكن سامع انو في واحد من الختمية عندو ضريح هناك
- بعدين في اغانينا... مش ذكروا كرن دي كم مره؟
-كيف ياخ: (في ثانيه... دخلن كرن... جيشنا .. جيش الهنا)...
تحدثنا كثيرا..ختى اننا لم ننتبه الى اننا في ثانيه ..دخلنا كرن
قضينا امسيتنا هناك.. شاهدنا القليل من البنات.. والجن..والتلفزيون...كنا منهكين اذ ان السفر قد نال منا..
وفي صبيحة اليوم التالي تحركنا صوب اسمرا..
يا الله..بالرغم من انني لم ار عقبة بورتسودان الا انني اجزم ان هذه الاخيره (اسوأ منها)..
يقول استاذ اسماعيل ان اسمرا تقع في قمة هذا الجبل ..لذلك فثمة عقبات اخرى..
كان الطليان قد نحتوا الجبل وفتحوا شارعا (اشبه بمسمار القلووز)..هذا الشارع بالكاد يسع لعربتين..لذلك فان العربات تسير ببطء..كما السحب..التاريخ.. الحقائق
يا الله..ذلك منعطف خطير...
وتلك خضرة تستدعي الا نتحارمن اجلها..
ذينك عربتان سقطتا الى الهاويه..
امك.. تحتنا :1..2..3..4..5..وداك واحد ...سته شوارع!
العربات اصغر من حسن ظنك..

بدأت اطرافنا تتثلج..( وأضنيننا تصفّر)...
بدأ شارع الظلط يتسع رويدا رويدا… ثمة شباب يقودون الدراجات.. يتسنّى لنا مشاهدة اسمرا من عل.
(من بره هللا هللا ومن جوه يعلم الله) ..يحيط باطرافها يسكن الفقراء في منازل الصفيح والحجر ألى ان تضيق الدائره (بيوت الفقراء) وتفصح عن وسطها حيث شوارع الزلط..والبنايات –الغير شاهقة لكنها الافضل مقارنة بالاطراف.
نقف عند بلك (حاجز تفتيش)/:
-تأسيره اللخم؟
كانت فتاه في كامل الدسم..يرتديها الميري.. اعطيناها تصريح المرور..
-نسّخم جون قرنق؟ (هل انتم: جون قرنق)
وا.. (نعم)
لا جدوى من اقناع قطيع الاريتريين بأن جون قرنق شخص واحد وهو قائد حزب..واننا مع الشيوعيون..لكن
من ناحية اخرى نجد مبرراتهم ذلك اذ ان البنج(القائد)ذائع الصيت في المعارك.. ولا احد يعلم الشيوعيون (الشيوعيون انتاي؟ (شنو؟). بالاضافة الى ان السواد من المعارضين من ذوي البشرة الداكنة المعالم (ظهرية... سوداء...)
.ذلك درس تلقيناه من رفاقنا ..: لا تتناقش معهم كثيراً.

الشوارع تغتسل بالرطوبة او بالمطر –في معظم الاحيان-
السحب تصطدم بالمارة.
المارة يصطدمون بالبنات السمحات..
البنات السمحات يصطدمون ب(الحفتامات:التجار).
جون قرنق يصطدم بحقيقة (الجو فرض نفسو.. ويستوعب مفاد القنزب اللو(ضرورة توافر النقود) )..
يتحسس نقوده فيتحسسه عضوه!
***

-باللاي البيت القاعدين فيهو ده حق وردي!
ايوه (اجاب ابو قرجه:مسئول المكتب المالي –ذو الصوت الشبعان).. ادتوا ليهو الحكومه الاريترية لانو عمل حفلة عائدها مشى لي دعم الثورة الاريتريه.
-سلام عليكم..
- وعليكم السلام .
-دي سميره(شغاله معانا في المكتب)..
مرحب
-وديل الشباب الجو من السودان .
مرحب بيكم وحمدالله على السلامة
كانت تلك السميرة سميرة! تجيد صناعة اللغة السودانيه بعفوية وغنج في ان (سجم خشمي..ووبعلي) لذلك فقد استملنها اكثر من ابو قرجه..
كل منا حاول فك ضفائرها..

رتب لنا استاذ اسماعيل مسالة الاتصال بواسطة الزميل عبد الرحمن عبد الله( – عازف كمنجة لوردي- مقدم فقرة :هنا صوت السودان.صوت الحرية والديمقراطية والسلام )

-وعليكم السلام والرحمة
-بنسأل من عبد الرحمن..
اتفضلو اتفضلو جوه
اذن انه ميز العاملين بالازاعة..ثمة كلب استقبلنا بدا لي انه اجنبي ومدلل-فقط تعوزه ال(فيونكه)..
دلفنا الى الداخل..الصالة غاية في الابهه..مقاعد وثيره..ابجورات..قناه فضائيه.. اجهزة استريو.. طاوله بحجم (تعليق امال الجنقو على السياسيين) ترص فيها اصناف الفواكه..خادمة عريضة ال-ردفين-تشرف على خدمتهم
(هارون الرشيد يتوسط دهشتنا ويمد لسانه علينا..)
اللعنه: مايشاع بانهم يقبضوا بالدولار صحيح)
-سلام وعليكم.
بفتور صافحنا
وبفتور ايضاً (اكلناها في حنانا)
-استاذ اسماعيل كلمك؟
-................ايوه ( تشاغل بانه منهمك)
ظللنا نبحلق في تلك الترهات..طويلا..
-اسمعوا ..ما اداكم قروش..
-لا لا
-خلاص حادي كل واحد 5 دقايق..
-خمسة دقايق كيف؟ ونقول فيها شنو؟ بعدين نحنا ما عندنا تلفون ..حاتصل بي زول ..ويخطرهم بعداك ممكن نتكلم.
-انا زاتي ماعندي تلفون. (انفعل عثمان ) بعدين اذا الحزب ما عندو امكانية كانو يورونا من الاول عشان الواحد يتصرف.. يشحد يعمل أي شي
.........
بادر بستم بالا تصال:
-الو السلام عليكم..خالد ؟
..انا بستم..منتصر..ااي..
وصلنا الحمد لله..ناس بيتنا في جمبك؟
...ياخ تمام قلت ليك..ناس بيتنا جمبك..
خلاص فهمهم انو انا شغال في منظمة.. ادي التلفون دة لي ناهد..وباقي الشله
..امي كيف..
ما معروف يا خالد ما بنقدر نجي الا الشغلة دي تنتهي.
امي كيف؟
-خلا ص كفاك..(كان ذلك العبد يقف بالقرب من السماعه ..يراقب الساعه يفرمل شجاعتك الذهنيه اذ انه من الصعوبة ان تتحدث وهناك من يتلصص عليك.
اللعنه..ماذا ساقول..
-الو السلام عليكم..ايوه التنقوش.. بسال عن هيثم ولا أي واحد من الشباب
.. بره! ناديو عليك الله..
الو معاي منو؟ اكرام..! كيف احوالك..عليك الله يااكرام اتصرفي رسلي واحد من الولاد للبيت وقولي ليهم حاتصل بيكم بعد ... نص ساعة..ده تلفون المكتب بتاعنا.
(الو السلام عليكم..خليهم يتصلوا مباشرة في المكتب). تدخَل ذلك الخو..
وانهى المكالمة..
-يا زول القالليك تتصرف كده منو؟ ..يمكن ظروفهم ما كويسه..يمكن..
..........
الو السلام عليكم ..حسان؟..كيف؟
عثمان..
بالاكتر..
وصلنا بطلوع روح..يازول اسي نحن كويسين..اسمعني ابقى عشرة على (...) اختي ..وسلم لي عليها شديد.....
حين اكمل عثمان مكالمته كنت في صراع مع الزمن للوصول الى المكتب.. –أذكر انه كادت ان تدهسني سياره- حين عودتي اخطرتني سميره ان اهلي اتصلوا بي وانهم سيعاودون الاتصال لاحقا.
ترررررررررررررن
هرولت لافاجأ بان المتحدثه ناهد طه..
-اسمعوا انا مفلسه..الايميل بتاعي(....) بااااااااي

ترررررررررن
لا اذكر حيثيات تلك المكالمة نسبة لان الحاجة كانت تبكي..الشيء الذي جعلني مضطربا في اقوالي : تارة انا متواجد في مصر اعمل في منظمة ما..وتارة اخرى انا في اريتريا.. المهم الشيء الذي نجحت فيه انني اعطيتها عنوان د/ الشفيع بالقاهرة.

أخذنا حصتنا من التأمل في وضعنا..وفي اسرتنا ..وفي (فاطنة السمحة)..
لكسر حاجز الجمود قررنا ان نتمشى في شوارع اسمرا( كانوا قد اعطونا بعض النثريات)..
شوارع او(بالتحديد:شارع اسمرا) اشبه بابروف(دائريه وتفضي الى الدائرية)..
تسّوقنا.. اشترى عثمان ادوات رسم.. وبستم –الذي عانى من شراء شورت من فتاة غضة-ذلك ان لتلك المفردة معناها الشبق لدى سعادتهم-
اما بعد:
كميات تجارية من الافخاذ تصطف في شارع (كموشتاتو)..
الحسناوات يتبارين في استعراض مفاتنهن..وكل واحدة تفوق الاخرى(خضرة ناعمة/ بيضاء/صفراء/هجين ايطالي/سودانيات/..)
حسنا ً تابطنا حسناواتنا..وجلسنا بالبار..حيث الكل يغوص في القبل.. وبدورنا بادلناهم(نفس الشعور)..
حين اخذ الجن مأخذه منا..قررنا العوده الى استوديوهاتنا الرئيسية بحي سانفرانسسكو.. كنا نسير متباعدين (حتى لا نولد فيهم احساسا باننا:(حنفتهم)..عثمان في مقدمة الركب بشعره ال(مفلفل-وشنبه المحلوق)..على بعد مائة متر كان شخصي.. وخلفي بستم.
نال منا البرد مناله , لذا بين الفينه والاخرى كنا ننال منه بالتوقف وممارسة القبل.
افرغنا كبتا السياسي والجنسي والفكري في المكتب حيث لا يوجد احد (استاذ اسماعيل مع اولاده-وابوقرجه بمنزله)..وفي هذه المرة اضئت النور .. لملء عيني –وكذلك بطاريتي –منها...:
كان يسيطر علي مزيج البيتين التاليين :
فقبلتها تسعا وتسعون مرة..
وعضت على العناب بالبرد
لذا ظل هذا النور مضاء الى صبيحة اليوم التالي .
-حيث قمنا –بمخارجتهم- قبل مواعيد العمل.
وانطلقنا ثانية للتعرف على معالم اسمراء:حوض السباحة...-منظمة SHARA ( إنشاء الله راجل مره) أنجزنا العديد من الصور الفوتوغرافيةفي شوارع اسمرا..(التي لاحقا استولى عليها عثمان )
وحقيقة الوضع ان ليس ثمة معالم واضحة: شارع واحد يكتظ بالبنات السمحات.ولا شيء يلفت النظر غيرهن.

بدأت الايام تتلاشى ..وكذلك القنزب..لذلك فقد تلاشينا الى ربده( الدفاعات) حيث استقلينا سيارة عسكرية.. { لا ادري لم تذكرني هذه الربده بالمدينة التي نفي اليها اباذر الغفاري (ربذه)}
وتلاشت معها حيثيات التنورات الصغيرة والشراب الباااااااااااااااارد
مال الطقس الى التغيير ايذانا بالنفي الى الدفاعات..وابتدات الطبيعة تعود الى بلادتها وافلاسها.. ثمة حواجز كثيرة اجتزناها..
و الشمس تمد لسانها علينا ..وتفرمل أي محاولة للنقاش الى ان وصلنا...
***





اشتقت ليك..
واشتقت للفوضى البتقفز من عينيك
حين اشتعالك في الارض..
اشتقت ليك..
وسقيت ورد
صبار مثولك..وانشغالك بالغنى..
غنيت وغافلتك
قوافل للسفر..
وانحزت لي..
غابة عيونك..
والشوارع الميته من جوع الاتر..
دقيت وتر
خيلك سحاب..
اتراقصن غيمك على سرج الضباب..
وفتحت بابك انفعال ..
وندهتلك:..
امونه ياورد الغنى...
امونه يا الخيل المطهمة بالمنى..
هايم انا ونايم على برد المدينه..
ومنكمش فيك السؤال:
هل التحف ليلك فرش
ام افترس كل الغنى؟...
امونه يا..
كل الارق..
امونه هل يسع الورق..
لي احتمالك ..
قصة من نسج الشوارع.. والقصيد..
ام لسه تحتملي المزيد ومن الورق؟

ومن الورق كان الهتاف بنحاز اليك:..
امونه لا تتاخري..
امونه لا تتاخري..

كان الهتاف بي حجم احباط الشوارع بالقصيد:
{ البذدريك ..
ياويلو من ..
غضبك عليهو..
ومن مشيك}..
( والبشتهيك ..
يا حليلو يا طلة وشيك..
حين ينفتح بابك نشيد..
الشتلة..
والرصاصة..والصبح الوشيك..
وبال الوليد.. من ضي غنيوتو بيلتقيك..
وانت الغنى الاشتقنا ليك..
امونه يا بيت القصيد..
امونه يا بيت القصيد..


كنت حقيقة مشتاق اليها..تلك الامونه التي تشكل حضورا/ فتورا ذهني..في آن..
اتلهف لان اكون جزءاً من تلك الغيبوبة: الموات..والامل الفاتر في سودان جديد..
اغني.
انشّن( حين نطلع للقنيص)..
واكتب شعرا (راسلت مجلة النتدى الاماراتيه: الذين ادرجوا نصين من اعمالي)..
ارسم بعمق ( وجدت نفسي ميالا الى التجريدية: حيث انفث الآمي في اللوحة)..
اقمت صداقات عديدة مع المقاتلين بمختلف فصائلهم.. اطلعت على موطيء جرحهم‘ وحفرت عميقا للفارق التعليمي بيني وبينهم..
عمّدت نفسي (جنقو).. لاسقاط تهمة كوننا :1/ جلابة2/ سياسيين:( تغشونا وبكره تتملصوا مننا) 3/ كوادر : ( تلزونا للمعارك وتقعدوا في المؤخرة) 4/ متفلهمين.

بعد عدة اسابيع التحقنا بمعسكر التدريب:
*قدم محمد المحجوب بصفته –تعلمجي-( وتنامى الى مسامعي انه بصدد تقديم استقالته)
* كذلك اشرف احد ضباط الحركة على تدريبنا+ جون كافي ( ذلك الزميل النكته)+ يوسف نيال دينق (الذي يدعي الجدية والصرامة)+ امهراوي
* كنا ثلاثتنا
+ ....نقناق+برّاي+جسمو تقيل + عموش= عدلي ( حوالي خمسة واربعون عاماً)
+.... بزباط + مضحك= عبد العظيم الجاك( الاربعين عاما)
+....عزيمة+ قوة راس+ كراع معوّقة= حسّان (يناهز الاربعين)
فقط.



يا يا يا
تايقر نمر
كتيبة فوق الجبل
انحنا كومندو
وجينا الغابة
لبسنا الكاكي مبرقع
دايرين بلدنا
كان تجيبو دبابات
ما بهمنا دبابات انحنا جيشو تحرير
كان تجيبو طيارات
ما بهمنا تيارات انحنا جيشو تحرير
كان تجيبو شراميط
ما بهمنا شراميط ..( كضاب)
نينا جيشو تهرير

كنا مثار تهكم الفصائل أذ اننا عبارة عن ( خسائر متحرّكة) بلغة الجيش..
ولد ابوك( حسان) يعتر.. عدلي: يقوم ويقع.. عبد العظيم : يعلق كثيرا و.. يتعاور.. انا وبستم نتفنقل في الشوك: خصوصا لمن يكون عندنا ( جكّة بدري)..

كان نيال دينق يسل روحنا (_في الجكّة بتاعتو: يودينا قريب20 كيلو لحدي ما نصل معسكرات الاريتريين) على النقيض من امهراوي: الذي ( كان يمد قدومو لمن نصحيه من النوم.. يجري بينا مسافة 200 متر .. يشتغل معانا شوية – سويدي- لحدي ما يجي زمن ال( بيادة) )
في البيادة كنا نستمتع بكلام جون كافي المكسّر- نوباوي القبيلة- طيب السريرة: يسمح لنا عادة بأخذ راحتنا بين الفينه والاخرى.. يتحدث باللغة التي اكتسبها من ( مثقفاتية المعسكر)
بعتقد..
الحسب السيوعي..
تنقوس!.. سنبك زي القرموط

ويروي بمخيلة ماركيزية عن عادات النوبة وتقاليدهم..ومغامراته في الجنقو.(كيف انه كان يحلب الفيل...) حتى انه (يسرح كثيرا) ويتناسى حصة البيادة!
بعد الحادية عشر نتناول افطارنا استعدادا للادارة الداخلية(12-3ظهرا:وهي حشو غير منظم من الكلمات يتناوب فيه نيال دينق وود المحجوب..وسخانه منظمة من الشمس تسفر عن تساقط ( العجايز).. ونظل نحن في كامل تواصلنا مع الشمس..وتواضعنا مع الهراء.
بعد ذلك نتلقى دروسا عسكرية في ( فك وتركيب السلاح..نظافته..التشكيل العسكري..التكاتيك..المدفعية..الخ)
عادة كان يشرف على الدروس امهراوي.. وبين الحين والاخر كان يأتي ذلك التافه (احمد عبد الرحمن ) الذي كرهته بدون سابق انذار. كان يعاني ذلك الاخير من عقده نفسيه..يتماهى مع كونه (بنج) : قائد..ويتصنع الكلامى الذي يواسي نفسه قائدا..

قدم ذات يوم الينا .. كنا نتعلم فك وتركيب اجزاء الكلاشنكوف في قطية صغيرة.. وجاء الدور علي..كانت القطعة جديدة ومغرية ..كما ان خزنتها مليئة!..
في جزء من الثانية قررت ان ارعب ذلك الوغد..
فككت الاجزاء.. وركبتها..ثم عمّرت..
و... اطلقت الرصاص صوبه …( مجموعة)
..كنت انشن فوق رأسه وتحت قدميه..
ساديا تماما..
اتمتع بوضعية كونه في هامش الحياة/الموت
وكان يذكرني بالمثل القائل(زرّة كلب في زقاق فلاّته)..
القطيه اضيق من ان تحتمل خوفه..
مع كل ضحكة رصاصة كان الشاي يتدفق منه
يقوم بالزحف على ركبتيه..
يزحف الرصاص تجاهه
استمر ذلك الوضع الى ان اخذ دائره كاملة على ركبتيه حول القطية..

تكفي تلك الدراما..
ربّت على خاطري..
ثم امّنت السلاح.
بعد قليل جاء الزملاء..وأوقفوني (ادارة داخلية).
حيث التأمل في الشمس.. وذلك السادي الذي بدأ ينمو داخلي رويدا..رويدا.
***

سايرين سايرين
يوليو
في طريق لينين
يوليو
ثورة طلبه
يوليو
ضد الغلبه
يوليو

-استرييح
-يا
-استرييح
-يا
اليلله قرنق..هكومه سلفاكير نشكورا ليكم
لمّن مسكنا.. مدينا يي..( مدينة ياي)
لمن مسكنا مدينة تونج
Omar بقول دي ماهو اس في لي(SPLA) يا جماعه
بقول امريكيا..يوغندا
ومش كدي للفي في سي (BBC) ديل اس في لي (SPLA)
شتتناو هكومه اومار
دكتور قرنق بنج وليدونا
لمن مسكنا مدينا يي
الليله يوم يوم
يومو جيشو شاب.(يوم الجيش الشعبي)

-قف
...
خلف در..لليمين در..
خلف در..لليمين در...
خلف در ..لليمين در..

تبا .. الكل في تمام دروخته.. عدلي يتجه لليمين.. حسان لليسار.. (انا راسي لافي وما قادر استوعب الحاصل شنو).
-كما كت.. زي الزفت.


بعد المزيد من التدريب
والمورال (MOROL): الروح المعنويه (او الجلاله بالتحديد)... الذي كان يزيد من حماسنا
اشتد عودنا..وتحسن ايقاع خطواتنا

حسنا التقارير تفيد باننا نبلي بلاء جيدا..
وهذا فأل حسن..
***
الليله تقرر المضي في المشروع الخلوي: الذي فيه تختبر كل ما تعلمته من العسكريه.. اشبه بمعركة:
ثمة جماعة تمطرنا بالرصاص.. وعلينا ان نصل الى دفاعاتهم (بدون استخدام الرصاص) ذلك ما يطلق عليه : هجوم جماعه (7 افراد)..امطرونا الرفاق بوابل من الاصوات المزعجه (دانات..ذخيرة...)
الان اختبار التنشين:
من المفارقات الغريبة ان فئة العجائز تغلبو علينا: ولد ابوك+ عدلي : لم يخطئوا ابدا..
بينما انا وبستم بصعوبة احرزنا عدة نقاط (فيما يخص الكلاشنكوف: مسافة مائة متر)
*اما بالنسبة الى المدفع BKM فقد تفوقت عليهم جميعاً
الشيء الذي استغرب له كثيرا ذلك المدعو كمال عبد الوهاب: اذ كيف دربه الحزب في كوبا..وهو لا يجيد التنشين..اضافة الة ان مؤخرته كانت تتراجف وتتصبب عرقاً.
(يحكى ان ذلك الكمال: في معركة من المعارك كان يقبع في المؤخرة مختبئاً في احدى الكراكير(جحر بين صخرتين ) ممسكا ب( نظارة الميدان) صادف ان مرت( دانة اربجي) بعيدة عنه باكثر من مائة متر..
فما كان منه الا ان سقط و( ردّخ كراعو).!! )
المهم ان ذلك البرجوازي نال صفرا في التنشين..

الان حصة رمي القرنيت..
-طيب يا اخوانا طبعا عارفين تتعاملو ا معاها كيف( كان يتراجف وهو يمسك بالقنبلة)..تضغطوا المعلقة وتفكوها..
وفجأة وبدون سابق انذار قام برميها بالقرب منا
يا للجحيم.. والغباء المركبين..
لا اذكركيف خبأنا رؤوسنا .. لم يكن هناك متسع للتفكير. لكننا ( دفنّا دقن)
كتل الجحيم تمر بالقرب منا..
الاضنين تصفر اغنية (لحن الحياة منّك..
لكن القليل من اللعنات لاتفي لارجاع التذاكر لمسرح العبث
...
تبقى لنا بضعة ايام للتخرج
سمحوا لنا بالنوم في العناقريب
سيحضراستاذ اسماعيل التخريج

بدأنا الاستعداد لطابور التخريج
وانتخبنا : ثلاثتنا لتقديم عرض السونكي باعتبار اننا شباب وايقاعنا اكثر ترتيبا مقارنة ببقية الرفاق.
كثّف المعلم من تدريبنا..لدرجة انه استعاض عن (النداء) بالصفارة..
وكنا نحفظ الدرس برمته..
***
اذن اخيرا جاء اليوم الموعود..
جاء الرفاق من اسمراء يتأبطون كراتين الجن و ..الزبيب...
وكرتونه(كرافتات: لتتسق مع الميري)!!!!
اللعنه... انه الترسيخ لكوننا افنديه!!

اصطف الضيوف لمشاهدة تخريج (فيلقنا)..
ثمة كؤؤس..وطاولات..وكاميرات..
كان مورالنا عالياً لدرجة اننا (كتّحنا الضيوف)..
وكانت كرافتتاتنا تفصح عن شح وجودنا/فهمنا العسكري
المهم اننا اننا قدمنا عرضا جيدا..
و..
تم تخريجنا..


يوهوووووووووو..
كانت طربيزتنا تضم –سعادتنا- وسعد عطية
شربنا كثيرا ..واتحفنا الرفيق سعد عطية ببعض الاغاني التراثية..
كذلك غنّى –ولد ابوك:حسان- بعض الاغاني الثورية باللغة الانجليزية

كان المعسكر في كامل نجاضه
تتعالى الاصوات هنا وهناك..
نرى استاذ يوسف يخبيء طعاما وراء ظهره ( كانوا قد ذبحوا ثلاثة بهائم: استأثر سعادته بالكبدة والكلاوي) ..يتلفت كثيرا خشية ان يكون مراقبا..
الجنقو يستعيدوا ذكريات رفاقهم الذين رحلوا عنهم.
كل يغني على ليلاه.

قضينا العديد من الايام خلدنا فيها للراحة
خلال تلك الفترة قدم الينا:د/ نجم الدين ( وهو من افضل الرفاق الذين صادفتهم وادين له بالكثير:انساني+أب+طبيب+ مبادر+ محارب اساسي لاي سلوك برجوازي+ رقيق)
*كما قدم مرتضى( ود عطبره المندفع والغيور على الحزب: والذي اكتشفت ان ثمة علاقة نسب تربطني به: ذلك ان اخيه تزوج اختي(بنت عمي) خلال فترة غيابي..
تحدثت معه كثيرا عن: بيوت الطين..العمال.. من يجيدون صناعة النكته بعطبرة .. الامتداد الشرقي ..اعمامي..بنات اعمامي..بدأت اعدهم..1..2..3..4..وديك اسمها منو؟ (طبعا الى ان رجعت السودان سقط اسمها من ضمن لفيف من الاهل والاصدقاء)..
استملته كثيرا ذلك الرفيق
كما قدم يس الذي يتحفظ كثيرا في الكلام
والطريفي (ود الجزيرة :ذو اللهجة المطاطية..و.. القلب الطيب) ذلك الرفيق كان له نصيب الاسد من التعذيب في اروقة الجهاز اذ ان آثار المكواة في رجلية تفصح عن كونه عريسا لقضيته.


اخيرا بدات التغذية للمعسكر ..تفائلنا كثيرا بمقدمهم..ذلك انهم سيقاسمونا حصص النعاس..الهم الوطني.. الديوتي..!!

بيد انهم /اننا لم نمكث كثيرا..
اذ ان ارتريا توصلت مع السودان في ملفها الامني لاخلاء المعارضة من اراضيها..
لذا فثمة اليات عسكرية اريتريه قامت بابعادنا عن اراضيهم:
كنا نقيم في منطقة حدودية بين السودان واريتريا..حتى انك تستطيع ان ترى بوضوح الترسيم الحدودي
( الكل كان يطمئن نفسه بان الحبوش لن يبيعوننا

لكنهم و كالعادة كانوا عند سوء حظنا
طابور العربات يشخر.. مع مورال الجيش
الجبال تخلف فيك انطباعا بان : مدة صلاحيتها قد انتهت ! أقرب ما تكون (مصدّيه)
الهجير في كامل أناقته
تبا اين سنتوقف .. اننا نسير لاكثر من خمسة ساعات..ولم نصل
اللعنه هذا الوطن يمتد الى لانهاية الجرح /الامل
نرى هنا وهناك .. العديد من الاضواء ..
يتحدث الجنقو عنها باسهاب :في انها :
الشيطان اب لمبه! الذي عادة ما يضلل المسافرين.. وبدأوا يتحدثون عن انهم كثيرا ما صادفوه..
كانت ونستهم الماركيزيه موغلة في المتعة والتشويق..
اخيرا توقفت العربات..
اين نحن؟
بلاسيد( بلغة البجة تعني بلد الزعف)
فعلا..انها (بلا سيد)
لا شيء سوى الجبال واشجار الدوم
كان الوقت متأخرا.. ولا سبيل للتحرك في مكان لاندري عنه شيئا
لذلك فقد خلدنا للنوم في ذات المكان الذي (رمونا فيهو الاريتريين)


في صبيحة اليوم التالي تعرفنا على معالم تلك المنطقة
وجدنا مكانا يصلح لبناء المعسكر..
قمنا بتسويره (بوضع الشوك حواليه).. ثم اشترك كل اثنان في بناء قطاطيه (فيما عدا قطيع البرجوازية الذي استعان بالاسرى)
كان بناء الكرنك لا يكلف شيئا: الزعف يمتد من اول ذهولك الى اخره..اشجار الدوم تتساقط هنا وهناك..فقط يعوزك منجل وفأس و.. شوية اخلاق
بماتبقى من النفس والاخلاق حفرنا ابيارنا استعدادا للبيات الشتوي!!!
خلال تلك الفترة قدم عثمان استقالته.. وكذلك ود المحجوب.. وسعد عطية
تم تجنيد بستم في الاستخبارات ليتلصص علينا!!!
اصبح الجو مكفرنا وكافرا..
لا تلوح في الافق أي ضفائر للبت الحديقة.. او لاي فرضية لحسن نواياي تجاة أي شيء
السماء تلعق الرحمة وتبصق الجحيم
الرفاق يتماهون مع خدرهم بشكل يدعو للرثاء..
رفاق دربي يغيرون (جتتهم) في كل ثانية
وفي كل ثانية الم ... كنت , وحقنة الهايوسين.. تلافيا للحقائق المؤلمة..



سحابات الوطن..ظنك
يكون كل الدعاش ليك
تناديك..
مدن مبتلّه بالماضي
مدن تحتل منافيك
نهض جدول
نفض كل النعاس جمبك
هبط طمبور
معلق في فراغ ظنك
قطع وتر الدميرة رصيف
نزف شارع
ربط منشورو
في راسو
سقط واقف
سقط جمبك
قطع كل المسافة طيور
خريطة السكة
والقندول
والام الوطن ساقية
تصرصر
وانت بتدندن
غنيوة قديمة في خاطرك
تفيق
من خاش
نصوص مافي
وتتلفت..
نشف حلقك
طفح وعيك
سما الخرطوم
قصاصات من قصيدة ريد
وبوصل ليك
بمقدار المسافة البيك
مسيح عابر
طقوس رسمك
لعق جرحو
شهق اسمك
...
منافذ يا طلاسم الضو
منافذ للوضوح
بغته
نبت شارب المدينة غبار
واجتاز الكراسي الموج
لمحتك
قلت مشتاقليك
الا انك
رحلتي جواي
وكتي الدم
بريدك ياشراع الهم
سبيط حاضن
جرف زيّك
وإزيّك
مساحة لوم.

***

ذات يوم كنت ارتدي اللون البنفسج.. في كامل تواصلي الروحي مع لوحة ما
واذا بوفير من العربات يخرج منها لفيف من الجنوبيين طويلي القامه.. يترجل احدهم

امك د. جون

كان المعسكر فاضيا فيما عداي وبستم وطلحة المشوطن وعدلي
رحبنا بسعادتهم :ياسر عرمان/د.جون /فاقان اموم
كان ذلك الدكتور الذي يتحدث بعربية مكسرة لطيفا ووناسا
ذهبت لابحث عن الحطب لصنع الشاي : لزوم ضيافة.. وحين انجزت المهمة كان البنج بصدد الذهاب !
بعفوية/او بملكية قلت ليهو:
-شنو يا جون قرنق الشاي
الا انه كان حاضر الذهن:
-معليش نشرب البن في الخرطوم
لم انتبه حينها الى ضرورة استعمال البروتوكول ومناداته بالبنج
الشيء الذي جعل الجميع يؤلفون تعبيرا لا يتفق مع وجههم بين الذهول والضحك.
وبعد فترة ليست بالبعيدة جاء كمال ومستر كوك(استاذ يوسف) الذي لم يسأل عن زيارة د.جون بل انشغل بسب الخاش لطلحة المشوطن الذي شرب ملاح الروب بتاعو


في ذلك الجو المشوب بالخبال تم تكوين اللواء الموحد ( عادة أي لواء لا يستمر لاكثر من 3 اشهر)..
رفض عثمان الاشتراك في أي وحدة
تم توزيعي انا وبستم على شعبة التوجيه المعنوي..
كان الجيش موراله عاليا.. وثمة جيش شعبي جديد يتململ تشوقا للمعارك ( حتى يصرّف نفسه من ال looting الغنائم)
قدمنا بكل ما اوتي لنا من قوة لتوصيل المحاضرات للكتائب : ذلك لان الغالبيه لسانهم اعجمي (بجة+جيش شعبي+فور) فكان لا بد من استعمال ابسط الكلمات وتغذيتها ببعض اشعار حميد..

كنا نقيم في منطقة اوميب..
هذه الاوميب عبارة عن مستودع لتوزيع الرطوبة (خلفت آثارها فيّ حتى اللحظة)
كنا ننام في خنادقنا لنفاجأ صبيحة اليوم التالي بان كل شيء رطب..
نقوم بمصر البطانية..والملايه.. والنظارة ان امكن
انتقلنا تحت شجرة سدرة (نبق)
كنا نقيم فيها انا وبستم واسامة جعفر وفردين من الحركة..و شيهاب من الdup وابوبكر من الفيدرالي+جميل (حرسه الشخصي) والتيجاني وبشير من saf و(بلوساريو) من البجة
لاحظت ان بستم بدأت تظهر عليه نزعات البرجوازية (يحمل عصا :كما القادة .. ومسدسا بالرغم من انه لا يجيده ..ويكلف فردي الحركة-وليد الطريفي+رنق - ببعض المهام التي تخصه..و..)
تحدثت معه(بالرغم من ان كلامي معه اصبح شحيحا بعدما جنّد تجاهنا) وابديت انزعاجي من تصرفاته..
كان يخلع جتته باستمرار.. لذا فقد صادقت بقية الرفاق..
شيهاب ((dup:رقيق ومثقف ويستمع للاغاني الغربيه..
بشير(saf) : لخبات ويحقد على الحزب..كثيرا ما دخلت معه في مشادات.. كان اسلوبه في المحاضرات كمن يجند لمصلحة تنظيمه.. وكنت افند مطامحه بالحديث بشكل عام
بلوساريو(بجه): فوضجي .. مضحك
وليد+رنق(spla) : بسيطين وواعيين ...
ابوبكر (الفيدرالي) : واعي
تقرر ان يكون تخرج الجيش مع الالفية الجديدة
لذا فقد كلفت باعداد البرنامج:
اسخدمت كل اساليبي الدعائية لانجاح البرنامج:ذلك ان حزب الامه قرر الدخول الى السودان ..الشيء الذي احبط الجميع
لافتات بالعربية والانجليزية تحمل مضامين الوحدة
اغاني ثورية.. كونت كورالا (جنوب وشمال نعيش سوا سوا)
مسرحيات ..
نكات..
كان الجو احتفاليا.وتم تقديم الدعوة لاحد الجنرالات الاريتريين
البرنامج يسير كما خططت له..شاركت في العديد من الفقرات.. وكان الجيش منفعلا
لدرجة انه في احدى الفقرات كنا نقدم مسرحية صامته.. وكنت امثل شخصية الترابي
كان الاتفاق ان ياتي كل شخص (باعتباره تنظيما) ويحاول ازاحتي فلا يفلح..
وبعد التشاور يتفق كل الاشخاص (التنظيمات) في ضرورة ان يتوحدوا لتوجية الضربة القاضية لي
هذه الضربة القاضية(كان الاتفاق ان لا ينفعلوا في تسديدها لي) الا ان الجيش انفعل- مما جعلهم يرفعوني عاليا وينصاعوا لاوامر الجمهور(: طلع دينو.. اكتلو) ويرموني بعيدا!!...

***
تم تخريج الجيش ووزع كل على وحدته العسكرية..
بنينا معسكرنا ببلاسيد –: كنا نقيم انا وشخص يدعى جميل (هذا الجميل: جميل.. جميل في روحة..لدية احساس مرهف بالموسيقى بالرغم من انه لا يسمع (لانو في دانه طرّشتو)..تجده دائما في حميميته مع الربابة..
كذلك كان هناك: حمدي غيث!! (يستعين اعضاء التحالف باسماء حركية).. هذا الحمدي.. غيظ ضل..وما شادي حيلو (اخو البنات)..
كذلك هناك فرد بجة –لا اذكر اسمه- وحرس يدعى مورول مورول مورول
( هذا المورول لي معه موقف لن أنساه: إذ انني ذات يوم كنت منفعلاً ( تعاركت مع المدعو أحمد عبد الرحمن وأسقطته أرضا& أسقطت كل الجودية& عمًرت سلاحي & نزعت تيلة القرنيت ) كنت متوترا تستولى علي رغبة تدميرية. لذا آثرت أن اخلي لهم المعسكر واتوجه الى وحدتي وبالفعل حيث إمتص ذلك الكومرت غضبي . (حينها ادركت ان هناك اشياء بسيطة في الحياة تستحق أن نتأملهاو نقف عندها طويلا)

في الكرنك الاخر بستم وعضوي حركة وابوبكر :عضو الفيدرالي
في الكرنك الاخير: خالد المشوطن/او الذي يدعي ذلك: بنى كرنكه في شعبة( :غصن ضخم يتفرع منه اثنان) بناه في شعبةالشجرة..
كلما تطول الشجرة كان كرنكه بصدد الاقلاع
اصبح مسكنه اشبه بهدوم انصار السنه
تستطيع ان تراه من بعيد .. ذلك ان كرنكه ارتفع قليلا عن الارض
في الخريف كانت المياه تنهب ملابسه.. وهو يغط في نومه العميق.

المهم اننا وضعنا برنامجا لتنظيم العمل بالكتائب والالوية..وماذا عن انشاء ادارة مدنية تشرف على مواطني الاراضي المحرره
بدانا في انشاء تلك الادارة: وواجهتنا مشكلة مع مواطني الاراضي المحررة (البجة)
هؤلاء البجة سلّوا روحنا تماما: اكبر نسبة للTP السل الرئوي تتواجد لديهم ناهيك عن الامراض الاخرى
يأتيك احدهم..ويمكنك ان تتخيل هذا الحوار:
- يا.. الدوا بس تدينا
- دواء شنو يازول.. وانت زاتك عندك شنو
- الاهمر بس تدينا
لدى معشر البجة مشكلة كبيرة في الوعي العلاجي..اذ انهم لا يامنوننا في الكشف على نسوانهم..( بالرغم من انو معاهم حق.. لكن العلاج لا بد منو)
بصعوبة شديدة وبمرافقة النخبة الواعية استطعنا ان نضع ايدينا على المرض/الى حد ما
كان ثمة ثلاثة اطفال ياتوننا يوميا( يركبون ثلاثتهم في دحشة صغيرة!)..
لكنهم يأتون
يأتون مثل المن والسلوى من السماء..
ياتون باللبن لنقايضهم بالدقيق.. وفي معظم الاحيان نصر على ان يتناولوا وجبة (لم تكن هناك لغة مشتركة بيننا: لكنهم استلطفونا بشكل ما..
كان نيال دينق يقوم يوميا بوضعهم في طشت ويغسلهم بالليفة والصابون ويشرهم في الشمس..(مجتهد معاهم لي درجة انو يقرب يكويهم) بعد داك يديهم هدوم
لكنهم في اليوم الثاني يعودون الى استوديوهاتهم الرئيسية..
وهكذا دواليك

في اتون تلك (الاستغماية الكبيرة) تقرر ان يتم مهاجمة موقع للعدو .. رفض شريف مركز( كان مسئولا عن مدفع ) الاشتراك في تلك المعركة باعتبار انه قدم استقالته من مجد..
وحين استنجد بالرفاق قاموا بايداعه سجن الحركة (50سوط وانت خاشي..و 50 وانت طالع منو)..
بحكم موقعي في القيادة العسكرية الموحدة : التوجيه المعنوي(تلك الوحدة لها صلاحيات عدة ) ذهبت اليه في السجن
تحدثت مليا معه في ان ذلك:( يتحسب ضدك كشريف قبل ما يتحسب على مجد وانو قضيتك الاساسية مع العدو ما مع مجد.. انجز المعركة دي وبعد داك الدار تسوي سوي)..
بيد انه لم يقتنع بحجتي..
-طيب ..وضعيتك دي ما عاجباني..انا ممكن اتصرف كيف..
....
- اسمع انا هرّبت ورقة وقلم .. استعرض مشكلتك دي وانا برسلها لي استاذ اسماعيل
قبل شريف بمقترحي..
كان هيثم بصدد الاتصال بذويه.. وكانت لدي مهمة توصيل اشرطة للاذاعة..
لذلك فقد رافقني الى اسمراء..
وفي منتصف الطريق صادفنا استاذ اسماعيل ..
فرجعنا معه وشرحنا له ما يدور في المعسكر بحذافيره: سألناه عن الجند المفتوح (بالنسبة للمالية) وطالبناه بتقديم مبرر واضح لما يحدث.. ابدى جديته وعزمه على تلافي المشكل..
تم عقد اجتماع بموجبه قدم كل من عثمان وشريف ومحمدين والنوراني ونفرسم استقالتهم..
لم يتناول سعادته تفسيرا واضحا لما يحدث.. ولم يستعرض ماهية الجند المفتوح..
بل انه (فتح) لكل اسئلتنا المصيرية..
وفتح الباب امام وضع حد لهذه الجريمة/المهزلة التاريخية
اذن.. ثمة تساؤل وتثاؤب عميقين .. الزمن كفيل بسبر غورهما

لم يعطوا عثمان وود المحجوب وشريف (الذي خرج لتوه من الشوك-السجن-) مايفي من النقود الى حين تدبر امرهما..
( ختينا ليهم الفيها نصيب )..
كان الاتفاق ان يلحق الرفاق بمعسكرات اللاجئين
بيد ان ذلك الوغد :كمال عبد الوهاب استخرج لهما تصريحا من وزارة الدفاع يثبت ( نسّخم سلّول : انهم مجانين).. لذلك فان المومسات ورجال الاستخبارات والحمير كانوا يفرون منهم الى ان اخبرهم احدهم بماهية المكتوب..
عمل ود المحجوب باغوردات (تلميذ حداد: حيث نال كفايته من كبيس العيون) ..
التحق شريف بمعسكراللاجئين حيث الفاقة والسؤال اليومي
طارد عثمان امكانية قيام معرض.
***
تحركنا الى العاصمة..
اذن.. هذه المرّه معي هيثم باسمراء (سهيل وسهويل في المدينة):
حاولت ان (احشش : اتباهى ) بمخزوني المعرفي من المدينة
سلكت شارعا بالضرورة ان يودي بي الى الشارع الرئيسي (كاموشتاتو).. بيد انه ولسخرية الاقدار سرنا قرابة الساعة وفجأة نجد انفسنا قد رجعنا من حيث ابتدانا(امام منزلنا مباشرة).
!!!
استضافنا استاذ اسماعيل في منزله:
كل شيء يعج بالترف
اباجورات تتدلى – كما شلوفته- على واقع غرائبي لا يمت لنا بصلة
هذا الواقع يتدلى على طاولة تمتد من ترفه الى فقر القضيه
خادمة تمتلك (معكورا انيقا)
تلفاز..استريو..كمبيوتر.. العاب
اتاري..
أتاري أنا كت فيك مخدوع
معلم خاص لطفله :لتدريسه التقرنجة
حمام يصعب سبر غوره: تقعد في المقعد تلقى مليون زر تدوس واحد تداعب الموية مؤخرتك.. تنط فوق يصطدم رأسك بالرفوف
تجرب الحمام : يعوزك كتالوج( حنفية للموية الباردة..والتانية للساخنه..والتالته...)
طوبى لهم..
وطوبة فوق راس الشغيلة المنتظرننا


انجز هيثم اتصاله وصادف ان (رفعت السماعه) حبيبته(.. ):
-هيثم. . بارك لي عرّسوني !!!
!!!!!

مباشرة توجهنا الى كاموشتاتو..
تأبطنا شرا (مومسا) وبعض الشراب

بعد تخديرنا .. ومخارجة فتياتنا ادرت حوارا متعمدا بيني وهيثم حول تقييمه للاوضاع.. امّن على صعوبة تلافي ذلك اللوبي.. وانه بصدد تقديم استقالته لكن ليس الان..
كنت اقصد (دردقته ) لكنه طلع اشطر مني
اذ انه – في تمام نجاضي- سجل شريطا : نجرنا فيه شعرا مرتجلا تحدثت فيه عن الرفاق وعن فدوى.. واحباطي في التجربة .. والرفاق.. )
(ظل هذا الشريط معه حتى اللحظة )
كنا بين الفينه والاخرى نصادف شريف .. كان يطل علينا بتوقيت الافطار..
ذلك انه لا يملك ما يسد به رمقه..اضافة ان برد اسمراء يزيد من جوعه
بيد ان ذلك الوغد ابقرجة قام بطرده من المكتب لذلك فقد تسول كثيرا على السودانيين والمنظمات...
**
فوجئت ذات يوم بشخص يسألني عن خالد (رفيقي بوحدة التوجية) وهل فقد صوابه..فطمأنته انه بخير ويجيد لعب الشطرنج معي وهذا يعني ان ذهنه حاضرا
توسل الى بان اذهب الى فندق( ) لطمأنة امه..
ذهبت معه وطمأنتها بانه اخر شخص قابلته وهو بخير
قال أن إسمه طلال وعلم ان saf ارسلت في طلبه وغدا سيكون هنا..
تمنيت ذلك .
وفي اليوم التالي قدم خالد
كان يوغل في تعذيب امه بتصنعه الجنون
وحين كنت اختلي به /واقمعه كان يكون طبيعيا..
اثرت ان يكون بعيدا عن امه حتى لا يعذبها واقنعت طلال بذلك الى حين الانتهاء من اجراءات السفر
كثيرا ما كان هذا الخالد يحرجنا : يصفع هذا ويصرخ في وجه ذلك..
كنت صريحا معه في ان (دربك مرق ومافي داعي تمثل).. بيد انه استمر في عواراته..
وحين الانتهاء من اجراءاته.. استدعاني طلال ووالدته حاولا اعطائي مبلغا من المال لكني رفضت.
توسلت اليهم ان يوصلوا خطابا الى ذوي(كنت قد اعددته مسبقا: فضضته وقرأته على مسامعهم حتى يطمئنوا الى انه لا يتضمن أي معلومات يمكن ان تضايقهم في المطار ) لم يبد طلال أي اعتراض على ذلك.
وغادرا.

{لاحقا بعث الى عثمان يخطرني انه وجد خطاباتي بالصدفة في الفندق وقد فضت من مظروفها.
اللعنه.. حتى اللحظة لم اصادف هذا الطلال لكنني افضل الا اقابله لانني سارتكب حماقة ما }

انتهت نقودنا.. والزمن المقرر لنا..لذا اصبح لا مبرر لوجودنا..
لقيناعربية الحركة نازلة هايكوتا : معسكر اللاجئين وبعد داك ماشه الدفاعات)
ركبنا معاهم.. نزلنا عند اسامة جعفر الذي كان ممتعضا بدورة عما يجري وانه بصدد تقديم الاستقاله!!!
****


زي ما انتو بتطلعو منو
نحن الليلة بنطلع جدا
كي نستطلع
خبر الكرنك...
****
يا كرنك جوك
اولاد المطرة
الساقو يقينم لي مرحاط
الجوّه بتاتو
بغنوة..وضحكة..
وشال منسوج
من ايد الولد
القصمت ايدو
رصاصة الفاقة
وفاقم حزنو
رفاقة الدرب
الولد الشاري
همومو في ضهر النيل
وشنّج وشّو
شدير الصمت
يا شدر الصمت
النيل انقطّع
وفات لا غادي
وسرّب
سر الشمس الغابت موسم
وجاتك طارحه هجيرها على شباك الصد
يا شدر الصمت
النيل انقطّع
وشرّط ظن جمّامك
حين انجمم
عرقك غصّة
وقصة قصيره مفادها الطحلب
او لا درب
يا درب اترايم
كلما عفصك بوت النيل
اوعاك تعطس
حد الموت
اوعاك تغطس
حد الفعل
ما الناس
انبرشت اسئله ساهية
سجود السهو
وحاير برشك
وحس مصلايتك
عشرق فيك الزمن الخاين
وودر فيك الورد
الضبلن منك فات
وفات فات
وفي وطنك
كمين جرحات
وفات فات
انين الورد الضبلن
ما عكر بال الجنقو
الساقو
خطاهم
لي مستنقع
فعل مجازي
ووحلو في طين البلد
البلل غيمو
دموع اطفال الغد
لكنو
النفس المرغم
بطلع من تنهيدم
في رئتين السما موال
وكم مورال
ارتد صداهو في صدر الارض
الرفضت فكرة
انها تخاصر انثى الشمس
ملعون
من راكم كل اوجاعك
وزيف كل تاريخك
بي كلمات الود
مجنون
من سور حوش تهويمك
بي حجار المد
مجنون
من صاهر
نمل الوجع
الداسو يقينو
قصاد شباك الغد
لكنك..
زي ما انت
بتدخل في جواك
عشان ما تدخل
في جواك
فتورك..
ضجرك..
ذاتك..
ذات الجرح البنزف
حد ما يغطي
هموم النيل
...
لحظة جات الشيمة
كنت بترسم
في تاريخك..
كنت بتغطس..
تغطس..
تغطس...
تطلع
ناشف حد الفعل..
تطلع شهقة
ترك في عينك
تغبر رؤية شجر الدوم الهشم
مرسى طموحك..
ومرسم لينا..
وطفل الجوع..
غبر وعي اللوحة الطلعت
من تأطيرها
وجاتك تملص
توب عنوانها
وعرّت فيك اللون الصاح
الصاح..
مافي كونك ترسم نجمة
في شباك ليلك
الصاح..
في انك ترسم
نجمة..
وشباك..
وليل


رجعت ثانية الى وحدتي!.. وحدتي العسكرية!
فوجئت بان جميل قد استشهد اثر علة لم تمهله طويلا..الشيء المؤسف ان ابوبكر (قائده) لم يقم باي شيء تجاهه حتى لفظ روحه الاخيره.. ولسان حاله يغني نسيتني انا وخلاص يعني
كذلك استشهد شيهاب بموته شنيعة (كان بصدد مغادرة البلاد لظروف اسرية قاهرة تخصة .. وفي اثناء توجهه الى اسمراء- كان الجهاد الاريتري المعارض قد تلقى اشارة بان المحافظ سيمر بالطريق في الساعة.. ’ بيد اننا معشر المعارضة نقود سياراتنا بطريقة صاروخية.. تجاوز الرفاق عربة المحافظ ودخلوا في الكمين: كانت سحنته اشبه بالاريتريين لذلك فقد اطلقوا صاروخا على عربتهم( كان معه ثلاثة رفاق).. انقلبت العربية .. لكن لم يصب احد باذى.. هرولوا بعيدا لكن ..
اكلتهم الذخيرة.

الحزن والموت متلازمان يوميان لذلك فليس ذلك شيئا جديدا بالنسبة الي..
طمأنت نفسي .. وخرجت من كرنكي لقضاء حاجتي
( كان كرنكنا يقبع تحت شجرتي دوم –ما شادات حيلهم- لتضليل طائرات الانتينوف)
قبل الشروع في تفريغ معطياتي..
فرغت شجرتي الدوم حمولتها على كرنكي
صبت جام غضبها /حمولتها على عنقريبي وحطمته تماما...

حسنا كل شيء يشير الى الموات.. البارحة خميس الذي مزقته شظية انتينوف..
دينق اكول : من اشترك معي في كورال اوميب.. دينق –حرس احد القادة: الذي ظفر بصيد حلوف(خنزير بري).. وفي اثناء قيامة بشواء الحلوف ظفرت دانة انتينوف براسه ولك ان تتخيل اننا لم نميز لحم الشرموط من لحمه...
..وهكذا دواليك..كل يوم نفتقد احد الرفاق.. نفتقد انسانيتنا لتماهينا المخلص مع الموت..
الموت..الموت..الموت
الموت حالة صحية طالما ان المدعو الوطن يرتق جراح القادمين..
.. الوطن ذلك الوشم الغائر في خاصرة اغنياتي
عليه أن يموت ( فيني زي ما بموت فيهو)
علي أن اموت..لفرضية الموت ذاته..
أموت لتحيا صرخة ما
صرخة الحرية
تموت متل الشجرثابت
تموت واقف على حيلك
..


حين تحرير همشكوريب.. ذهبنا لدراسة الاوضاع هناك وسد احتياجات المواطنين
عند مدخل الحامية.. كان الموت بالعشرات
والادهى والامرّ من ذلك :انه في ميقات الهجوم صادف ان قائد الحامية (الذي اسر فيما بعد) كانت معه مومستين في تمام عريهما..
هرول سعادته واسر
والاخريتين مشن
(الآخرة بالتأكيد)
بيد انهن لم يسلمن من الجيش الذي فرّغ عرماته التاريخيه فيهن
قمنا بازاحة الجثث وحصر الاسلحة.. واجرينا بعض الاتصالات طالبين امدادات طبيه وملابس..وغيره مما يحتاجه المواطنين في حياتهم المدنيه
ابعدنا الجيش من الدخول في (الحلّه)..تلافيا للفوضى
صلينا معهم كثيرا ( ومنعنا تناول التمباك والسجائر في الحلة) لنعكس الوجة المشرق لنا
اكرمونا بالذبائح وبشكل يومي
وضعنا برنامجا لتدريس الاطفال..
مكثنا في تلك المدينة فترة ما الى ان توصلنا مع العدو ان تكون منطقة منزوعة السلاح
لا نطالها نحن ولا العدو

رجعنا ثانية الى وحداتنا..
كان العمل المنوط بي اجراء مقابلات مع الاسرى بقصد طمأنة ذويهم..ورسم صورة واضحة عن المعارضة.. واوضاعهم..وطريقة تعاملنا مع الاسرى
هنالك فئتين من الاسرى: فئة تتفاوت بين (45-70).. ذلك انه حين الكوماج يفلح الشباب في الفرار..ويتركونهم تحت رحمة السماء
الفئة الثانية(قصّر) وغالبيتهم من طلاب الشهادة.. وضحايا الكشات..وللاسف الشديد هؤلاء الشفع يتفوقون على العجايز في عددهم..
لم اعد ادري هل تعوزنا روضة ام قراءة جديدة لعلاقتي التي بدات تفتر مع السلاح..
كل الاسرى من فئات المهمشين لذلك فهم ليسوا اعدائي باي شكل من الاشكال..
بل بدأت احارب لتوفير حاجاتهم
اذن من احارب..!!!
اجريت معهم لقاءات بموجبها اوصلتها الى الاذاعة حتى يطمئن ذويهم..
كما اجريت بعض الاتصالات بموجبها تقرر وضع جدولة اعمال الاسرىالتي بالضرورة الا تتنافى وميثاق حقوق الانسان.. بقصد تخفيف الضغط النفسي والبدني عليهم
***

-اسمع.. افتح الراديو..كدي نسمع اذاعة كسلا
كان المتحدث امير شلنكي (ذلك العسكري الكارب: قائد الدبابات)..
الح في طلبه و..اذعنت له

يا الله.. ايوه كده .. ده الشغل..
تم تحرير مدينة كسلا حيث مباغتة العدو تبعا لتكتيك عسكري بسيط.. ذلك أن اعلام النظام قد (تغابى) حين تم نقل امتعاض البشير عما يحدث في الشرق ورغبته في جمع كل القوات إيذانا بأنه سيصلي الجمعة المقبلة بهمشكوريب
قمنا بنقل جيوشنا وغيرنا استراجيتنا .
تطلب الوصول الى كسلا مهاجمة العديد من المواقع التي لم تصمد كثيرا
.. اذن كل تلك التحركات التي لمسها الجميع اسفرت عن
تحرير كسلا...
يهووووووووو
( اذن هذا الامير على علم بالهجوم.. التحية له.. وهو يحتفظ باسرار المعركة
اخيرا سقطت كسلا..اذا من السهل التوغل الى الخرطوم..
اطلقنا الرصاص في الهواء احتفالا بهذا النصر..
سرحنا في احلامنا..
سارتجل دبابة...وانا في طريقي للخرطوم..
ساتوسد بنكا كبيرا
ساعصب لفافة حمراء
ساضع زهرة في فوهة بندقيتي..
بدأت الاخبار تتوالى الينا
للوصول الى كسلا كان لابد من الاستيلاء على سبعة مواقع
وقد افلح الجيش في ذلك(الذي كان غالبيته من الجيش الشعبي)
استولينا على* اكثر من عشرة دبابات.. لدرجة اننا حرقنا بعضها لاننا لا نملك ما يفي من سائقي الدبابات
*ثمانية مدافع اربعين ماسورة
*العشرات من المدفع 120
*10سيارات عسكرية
*هذا بالاضافة الى الاسلحة الخفيفة
والحاقنا بالخسائر في صفوفهم
لم نخسر الكثير من الرفاق

دمرنا طائرة انتينوف
بالاضافة الى طائرتي قان شب
حاول (ابراهيم شمس الدين) ارهابنا بطائرته القان شب.. الا اننا اجبرناه على الانسحاب اثر وابل النيران
اثناء المعركة:
• كابس الرفاق بعض ال(عوين).. فما كان الا ان تم ارسالهم الى الجحيم
• كابس الرفاق محلات الجزارة( قدم العديد منهم يحملون ال-فخدات)
• كابس الرفاق محلات العرائس.. حملوا الدلكة(او.. لا ادري) شيئ يستعمل في الاعراس ..اعتقد الجيش انها عصيدة..
• اكل الجيش المعجون
• حمل احد الرفاق صفيحة ودك ظنا منه انها طحنية
هذا ما حدث من قبل قوات (تمبرtimber) هذا الجيش الذي لم ير مدينة طيلة عشر سنوات.. وهناك البعض ممن لم تتسنى له مشاهدة شوارع الزلط.. والكهرباء..
لذلك فقد انشدهوا بالمدينة
اما الرفاق الاكثر تحضرا فقد كانت غنائمهم تتالف من :عجلات/تلفزيونات/مكواة(بالرغم من عدم وجود كهرباء)/ نقود...الخ

الشيء المزعج انك لا تستطيع منع الرفاق من النهب اثناء المعركة ذلك انك ستكون طريدة سهله لهم..ذلك ان الحرمنه/الغنائم مصدر حياتهم..رزقهم
قايض الجنقو تلفزيوناتهم/مكواتهم/دراجاتهم/حياتهم.. ببعض لحظات الفرح في حلّة كنامة(حي تسكنه قومية الكنامة المهمشة تدار فيه : دقّه. . مريسه..جن..نسوان..الخ)


***
بعد موجة الانتصارات مباشرة نشبت الحرب الاريترية الاثيوبية!
هكذا إذن..!
اصبح لدي حصيلة لا بأس بها من الاعداء..
الكيزان
الجيش السوداني
الجهاد الاريتري: الذي تغذيه الحكومة
الاثيوبيون
البرجوازية الصغيرة داخل مجد
السلاح
الثعابين
الوحوش الضارية
الالغام
السماء التي تبصق الجحيم
الله.. يارب
كربك كرب

استعانت الحكومة الاريترية(التي فر غالبية جيشها الى السودان) بالجيش الشعبي الذي دحر القوات الاثيوبية في ام حجر
تتوالى الينا الانباء تباعا بتقدم القوات الغازية..
تشير الاحصائيات الى ان تعداد الاثيوبيون يبلغ ثلاثون مليون في حين ان الاريتريين(قبال ما يكبو الزوغه) كانوا لا يتجاوزوا الثلاثة ملايين
ومن الواضح والجلي ان العلاقات بين العدو والاثيوبيون زي اللبلب..
هل هناك احتمال لشن هجمات مشتركة علينا؟..
ذلك ما التقطه راديو الحركة:
في ان الاثيوبيون سيستولوا على المدن التي تقع خلفنا ومن ثم يطوقنا العدو من امامنا..
* هاجم العدو منطقة قرقر.. واختلطنا مع المواطنين .. لذلك فقد كانت الشكلة صعبة.. وحين احس العدو بضعف موقفه احرق القرية ثم انسحب.
اجرى رفيقي هذا اللقاء مع احد البده (هدندوة).. والذي كان منفعلا- لان العدو سرق الحلًه بتاعة الملاح خاصته:
- يا الأدو كل يوم .. يجي .. البهايم يشيل.. الولاد يدقهم.. الليله جا كمان الفانوس يكسر .. بس النار النار في القتيه كلها .. الهلًه يشيل.. البيت يحرق.. الهله يشيل {كان يبدو منزعجا من ضياع حلة ملاحه}.
- طيب انت اسي بتلقى معاملتنا كيف معاك.
- اهسن إولاي (والله).. انتو الدقيق تدونا.. الدوا.. لكن الهكومة ديك ما نافأه .. الهله تشيل.. ودونا أي بلد ياخ أكان اريتريا ولا الكويت زاتو.

فلنرجع الى كويتنا
الكل في حالة استعداد.. نظرا للتقدم المستمر من العدو
ولأول مرة يحرص الشيوعيون على حفر خنادق برميلية(حفرة اشبه في شكلها ببرميل :تستعمل لتلافي الدانات: بالكاد تتسع لجسمك.. واحتمال ان تسقط فيك دانة ضئيل للغاية .. الا اذا استهدفتك السماء)..
تم حفر اربعة خنادق! في حين اننا كنا قرابة العشرة.. واحد لي بالرغم من انني اعمل في وحدة مختلفة والثانية لنيال دينق والثالثة لامهراوي والرابعة للعجايز(وهذا اكبر الاخطاء
اذكر يوما ان الدكتور(نجم الدين بالطبع) كان قادما من المستشفى وصادف ان امتعضت السماء فجأة -والحمد لله ان قذيفة الميج لم تصبه- وحين توجه الى خندقه/خندقهم لك ان تتخيل هذا الحوار(بالرغم من ان الصاروخ يسبق الصوت)بينه واستاذ يوسف:
-اسمع..قاعد تعمل في شنو؟
-كيف ؟ ماشايف الطيارات دي؟
-قوم ياخ دي حتتي
-اقوم ليك ليه
كده مش؟
وبدون سابق انذار سقط عليه..
ولك ان تتخيل شكلهم وهم خارجين من الخندق الذي لا ادري كيف احتملهم..
- عفصتني ياخ
- نضارتي وين؟
كان الدكتور من اكثر الزملاء الذين لم تروق لهم فكرة اللعنات التي تأتي من السماء
لذلك فقد كان مثار تندر الرفاق الذين استهوتهم اللعبه:
الطيارة يا دكتور..
في بعض الاحيان يكونوا صادقين وفي بعض الاحايين يميلون الى العوارة
كان يروق لي ذلك الانسان.. لذلك فانني كنت اعمله معامله خاصة.. واميل الى التخفيف عنه في احباطاته(من اليومي).
ذات يوم وانا في خالص عدم موضوعي راقبت فردي حركة يصطادان الطيور بواسطة نبله..
اتوا بالقرب من الشجرة التي اسكن تحتها.. اشارا الي بالاسراع فوجدت اصله ضخمه جاثمة في احدى الفروع.
ائار دهشتي ذلك الرفيق في امكانياته في التنشين
حدد انه سيصيبها في عينها اليمنى.. وافلح في ذلك
تدلت قليلا تلك الافعى..
عاجلها ب(نيشه تانيه) وفي ذات الموقع..
فسقطت مغشيا عليها.
لم انتبه لكونها( غمرانه).. المهم انني استمتعت بتلك النيشه وقررت ان أأخذها الى الدكتور ليقوم بتشريحها
ذهبت اليه في كرنكه.. وجدته بصدد النوم.. ناديت عليه
وفي لحظة ان التفت الي كانت الاصله قد( صحت) وكنت امسكها بيدي ومن منتصفها..
لا ادري كيف اصف جزع الدكتور وجزعي ايضا..
المهم ان ذلك الكرنك الضيق لم يحتمل وجود ضيف اخر غير مرغوب فيه
ابديت تأسفي للدكتور الذي قبل اعتذاري فقط لفكرة كون الاصلة قد استشهدت.


(في الافق طيور معادية..
في الافق غيوم سود..
في الافق دم..ورعود
دم..ورعود
كشف الطفل فراشته البيضاء
صوب نحو الطائرة الاولى
فاصيب
صوب نحو الشمس
فلم تسقط
صوب نحو البحر
فلم يسقط
صوب نحو الارض
فمات)
كنت اتماهى تماما واشرطة مارسيل التي اقتنيت منها قرابة العشرة
وكنا نصوب نحو السماء
تم رصد اشارة بموجبها تحرك العدو تجاه رسّاي(التي تقع بين جبلين).. اقام الجيش الشعبي كمينا محكما بموجبه حاصر العدو بين الجبلين الذي لم يسلم منه وفقد قرابة مئتان وثلاثون عسكريا.
ذهب بستم لتصوير المعركة بالفيديو.. لكن يبدو ان تلك الفكرة لم تنجح باعتبار ان الصورة لم تثبت مع صهيل الصواريخ.. ودفن الدقن ذلك ان الصور تفاوتت بين الواطه +السماء+ منظر العدو وهو ينسحب+ كيمان القتلى
يحدثني عن بشاعة موتهم وتناثر اشلائهم ورائحة عفونتهم التي لا تطاق.
***

انفعل ولد ابوك(حسان الثوري) وطالب بالاشتراك في المعارك الدائرة..
واتيح له ذلك.. والحمد لله اننا لم نخسر أي فرد في تلك المعركة (كتوناييب)
اخبرني الرفاق في الحركة انه ابلى بلاء مشرفا بالرغم من انه معاق
خمدت انتفاضات ولد ابوك بعد المعركة الى حد ما باعتبار انه كان يرى-واتفق معه- ان مجد (او جيش الكويت كما كان يطلق علينا ) عبارة عن مطعم وبار كبيرين.
بيد انه كان يسكر وبشكل يومي (بالدمو دمو بالتأكيد) .. ويكيف حثالة الصعاليك واصفا اياهم بالرجعيه.
نجم عن ذلك ان تم سجنه .. حيث الاعمال الشاقة
(وابانا شيخ كبير)
رفضنا وبشكل جماعي تلك الروح الديكتاتوريه وطالبنا باطلاق سراحه
تحت الضغوطات الكثيره قرر نمور الورق زيارته في سجن الاتحادي
ملوحين له ان يلم لسانه
لكنه كان اكثر شجاعة ورفض ارهابهم وانه سيناضل ولن يذهب الى أي من المقترحات التي طرحوها عليه: 1/ارساله الى معسكرات اللاجئين
2/استخراج اقامه له في اريتريا
3/ ارساله الى السودان
4/الالتحاق بالحركة ان اراد
كان ولد ابوك الشخص الوحيد الذي قدموا له كل هذه المقترحات الأنيقة لسببين:
1/ان صوته شجاع
2/و..عالي النبره فحين يسكر فان صوته يطال بقية الفصائل ويكشف عوراتهم وعواراتهم .
استنكر تلك الوضعيه التي لا تشبهه واضاف ان ما يحز في نفسه انه تم سجنه في سجون الرجعيهdup
فطيبوا على خاطره بان سجنوه في سجون الحركه!

****


تم استدعائي من قبل القيادة العسكرية الموحدة للعمل في غرفة العمليات.
وعلى الفور(بلّغت هناك)
عقد كوماندر فاقان اجتماعا( ضم شخصي وبستم وقائد الشرطة(بنين) وكونفيشوس من المستشفى وخالد من الdup..وشخص يدعى محجوب من الاسرى) بموجبة تقرر تفريغنا للقيام بتوثيق كل المعارك التي قامت بها المعارضة والخسائر التي الحقت بالطرفين..(مع تنميق خسائرنا بعض الشيء)..تمهيدا للمؤتمر القادم بمصوع.
كما كلفت بجمع الاعمال اليدوية للمقاتلين.. وانجاز معرض .. بالاضافة الى توثيق المعارك باللغتين الانجليزية والعربية..
كنا نعمل بجد ومسئولية الى ساعات متأخرة من الليل.. وكان البنج يقدم لنا ما اوتي من الجن.. وبعض اللحوم (ابوعشوم: ثعلب/حلوف:خنزير بري/ابو القدح: سلحفاة)..
اكبر نسبة هولوكوست في العالم لابادة ال:ابو القدح تتواجد لدينا..
ابو القدح..! قفزت الى ذهني فكرة الاستفادة من القدح: (ذلك ان – ابوهو-ابو القدح- في عداد الاموات).. استعنت بمحجوب لجمع القداحة..
سرعان ما عدنا بكميات وفيرة منه.
يعتبر ابو القدح من الكائنات القريبة من وجداننا/معدتنا : هذا الكائن يتغذى على الاعشاب.. وفيه منافع للناس: ذلك ان لحمه يتفق مع المصابين بالدسنتاريا..
واكاد ان اجزم بان لحمة اشهى من لحم الضان!
في البدء امتعضت من رؤية ارجلة الشبيهه بالديناصورات..لكن سرعان ما نمت في رغبة استذاق لحمه بل بدات اميل الى اكل راس نيفته
يتم قتله(او نحره.. او كييفه على ادق تعبير) ب:
حين يتم القبض عليه.. فان سعادته يدافع عن نفسه بدس رأسه داخل القدح
لكن سعادتنا ندافع عن انفسنا في البقاء ب: دس عود في مؤخرته.. حينها يمد راسه.. ليطالعه الموت!
يتم استعمال فأس في كسر قدحه.. طيلة هذه العمليه وسعادته يفرفر.. وحتى لحظة استخراج اللحم والكمونية يظل يفرفر.
الشيء الذي استغرب له انه لمعرفة عمره عليك ان تحصي كبداته(100/200/الخ)

المهم..راقت لى فكرة ان ارسم في قدحه.. تم دعمي من قبل القيادة بما احتاج اليه...
كنت انظم عملى.. في الفترة النهارية.. اتابع مهارات الجيش اليدوية واوثق المعارك.. وفي المساء ان توفر لي شراب فانني ارسم

اكتشفت في محجوب شخصية جديرة بالرعاية والاهتمام..
هذا الشخص لديه امكانيه نقش داخل كدّوية (جنه) الدومه بشكل لم اجده في كلية الفنون..يرسم ويكتب في حيز ضيق جدا..
كنت اشجعه بالافكار حينا .. وببعض الهدوم حينا.. وبالشراب في بعض الاحايين
اذ انه من العار ان يسجن بداخله هذا الفنان..
نقلت رايي الى كوماندر فاقان فاوصى بالا يسخر للعمل الا فيما اوكل اليه.. وان تزاح عنه الحراسه نهائيا
هذا المحجوب اسر في جوبا وعمره لا يتجاوز السابعه ..اتقن ال(طمونجانق: لغة الدينكا كما يتحدث اهلها.. ومنذ ذلك الحين فهو مع الحركة وليس لديه مانع في الانضمام الى صفوفها.
كان ينحت في الكدويه.. في سيقان الاشجار.. صنع ابو القدح من الجبص..
اما بقية المقاتلين فكانت اعمالهم تتفاوت بين صنع الكراسي من شجرة السدرة(النبق).. والحبال من زعف الدوم.. والبنابر..والهبابات...
بالنسبة لتأريخ المعارك فقد قدت صراعا ضد من يحاول ان يعظم بطولاته ويتبنى معارك لم يقم بها او يحاول ان يزور الحقائق كdup/saf /الفيدرالي.. في بدايات العمل العسكري حيث الفصائل تغير على العدو بدون مساندة الفصائل الاخرى

بكل اسف لم اجد أي عملية قام بها الحزب الشيوعي لوحده..
ولا أي شهيد او جريح!
(فقدت قوات مجد –حتى لحظة مغادرتي: مارس2004: عدد واحد حمار مكادي كنا نستغله في حمل المياه: هذا الشهيد تسلط عليه احمد عبد الرحمن الذي يدّعى ال: دكتره وقشطه حقنه لم تمهله طويلا)

وماك غلطان..
غلطان الحزب الجمّ سلاحو
وخيلو تناهد
غلطانين الشهداء الراحو
الواحد واحد
غلطان وطنك
واصلا وطنك ياها جراحك
***

لملمنا اغانينا ومعرضنا وحلمنا في سودان جديد وارواح شهدائنا وابوقدحنا وتوجهنا صوب مصوّع..
كنت وبستم اكثر الرفاق ملكية :عندنا قميص وجزمة وبنطلون مقارنة ببقية الرفاق الذين كان اكثرهم برجزة يمتلك قميصا ملكيا و(الباقي كداري:بنطلون ميري وشدّه ).
وعدنا الرفاق ان ثمة ملابس في انتظارنا ..
حين وصلنا وجدناها تتفاوت بين second hand & 100th hand
في البدء نزلنا في فندق خمسة نجوم (البحر الاحمر): بيد أننا لم نحسن التعامل مع الحمام ذي الازرار البالغة التعقيد..
لذا تم ابعادنا الى فندق(بدون نجوم..وبدون موضوع ذاتو) يهتز بكامله وانت تصعد سلالمه..

بدأ المؤتمر بحضور كل القياديين& تم طرد حزب الامة وسط دخان سجائر سعاد ابراهيم احمد وقهقهة مالك حقار:(الذي حطم كرسيين من فرط ضخامة جسمه)..

اذن كل السياسيين هنا *:د/جون وحراسه الضخام الجثة.. ولياقته الذهنية العالية.. وفكاهته.
*د/منصور خالد براسه الكبير , والممتلي بالتأريخ
*سعاد ابراهيم بصمودها وقوتها وهتافاتها بسبب او بدونه داخل المؤتمر
*فاطمة احمد ابراهيم : تلك العظيمة والتي يكن لها الجيش الشعبي احتراما كبيرا
اتت الى المؤتمر على كرسي متحرك: (حين زارتني في المعرض كانت تجتهد في توصيل احساسين لي/لنا :احساس كونها ام (حيث البكاء والقبل, والاجتهاد في معرفة عناويننا بقصد طمأنة ذوينا).وبين كونها ثورية
سالتها عما حل بها :فقالت:
-تعرف انا شغالة لي في منظمة طوعية بتعني بحقوق الانسان..يوم وانا قاعده اتصلوا بي من السودان في انو في شاب سوداني طستو عربية اثناء محاولتو انو يزوغ من الكشة الالزامية.. جريت على السلم عشان اعمل اجراءاتي.. ياهو زي ما شايف.
لكن انتو مالكم شوية كده في مجد.. ومافي حس ليكم في المعارك؟
-........
* زملاء الداخل: استاذة محاسن/ محمد المحجوب.
*كما قدمت الزميلة الجميلة د/ماجده التي كانت مبسوطة من اشاك(عضو الحركة) الذي كان يرافقنا لصغر سنه.
* وقدم الزميل الكارب ابو عبيدة الماحي الذي فاجأني بالسؤال (انت البيحصل في مجد شنو؟)
*استاذ التيجاني:الذي يرافقه زميل تكروني لا احتمله يدعى صلاح .
*د/الشفيع : الذي اوصل لي خطابات من اهلي
*د/شريف حرير الذي يدعي التواضع بلبس (شّدته) .
*دريج
*عبد العزيز خالد بصوته (الما شادي حيلو)
*مبروك قائد الرشايده
*احمد بيتاي (ذلك الغواصة الكبير: الذي يتارجح بين الحكومة السودانية وبين المعارضة)
*محمد عثمان الميرغني (الذي لي معه موقف مزعج : ذلك انني في اتم استيائي صادفته في احد ازقة الفندق ومعه مريديه وحرسه..
كانوا يتسارعون لتقبيل يديه وحين اصبحت المسافة بيني وبينه قريبة مد يده لي فما كان لي الا ان قلت:
- كيف..يا محمد عثمان !!
كمن كان يقرأ معي (الكتّاب)او شيء من هذا القبيل.. الشيء الذي اثار امتعاض مريديه وحرسه.
*وممثلي المقاتلين: شخصي. . بستم.. اشاك.. بنين.. كونفيشوس.. محجوب.. خالد..
* وبعض الضهب عيار24: استاذ يوسف.. الذي كان يفضحنا امام الموائد الوطنية التي اكتظت بالوان السمك(حوته.. مشوي.. كافيار.)لحمة.. سلطة فواكه

(تموت الملوك..
بداء الملوك..
ويبقى وجه شعبك
ذو الفتح
والكدح ..والكبرياء).

كنت موزع بين المعرض وبين المؤتمر..
لاقى المؤتمر اعجاب واقبال الجميع حيث انهم قرروا توثيقه في كتيب.
كنا في قمة استيائنا من الوضع السياسي لذلك فقد اوصلت ألَفت مدلولا ما لصانعي السياسية.
حيث انني أمسكت برسن تعبيري لقافلة من ابو القداحه تمتد من مدخل المؤتمر الى قاعة المعرض (هذه القافلة تبتدئ باكبر ابو القداحة مرورا باصغرة انتهاء بقدح صنعناه من الجبص) وبامتداد هذا الركب كتبت :
(سنسير نحو النصر ..لكن ليس كما تسير القافلة !)

لاقت الاعمال اليدوية اقبالا كبيرا وابتعنا بالدولار.. بيد ان كمال عبد الوهاب وبقية الرهاب اعطونا الكلمة السمحة.
Shet.

***
بعد دقيسنا من قبل السياسيين توجهنا الى البحر بقصد التخفيف ومشاهدة البنات السمحات..
يوهوووووووووووووووو..
الكل في تمام عريه.. اضافة الى ان جو مصوع يملي عليك ذلك-
قدم سليم ود الرشايده مهارة فائقة في السباحة .. بيد ان محجوب فاقة .
وانا تفوقت على الجميع في الطمبيج كنت اخوض .. واخوض حتى بلغت اكثر من مائة متر لاكون بالقرب من دلفينين كانا يقدمان عرضا جميلاً
يالله هذا اجمل منظر رأيته في حياتي..
هذا منظر يستدعي الانتحار من اجلة: مياة باردة.. نهود حائرة... دلافين بريئة..+.....
حسنا
رجعت الى البار تناولت زجاجة جن..
مكثت في البحر الى ان سكرت الشمس وخلدت للنوم..
كنت خائفا جدا بشأن الخطابات التي استلمتها اليوم.. اثرت الليل لافض مكنونها.
صعدت الى غرفتي .. وجدت احدى العاملات مستلقية على سريري ففضضت مكنونها.
نزلت الى البحر ثانية.
على الشاطئ ثمة اريكة ... سحبتها الى البحر وتمددت عليها بقصد ان يتمدد على الموج..
راقت لي الفكرة سحبتها لمسافة اكبر.. متر..متران ...ثلاثة... خمسة
يا الله الموج يغطيني تماما .. ابوجلمبو يتحسس اطرافي..
كان المظروف يحتوي على خمسة خطابات من اهلى..
ابتدأت قراءة خطاب سرورة اختي الصغيرة (والتي اتحفتني فيها ببرائتها : جانا حرامي وسرق قروش عايده كلها..انا نعسانه..انت ولّفت مالك في اسمرا ولا شنو..رسّل لي الوان)
كنت كلما افرغ من قراءة خطاب اتناول الجن واتمدد ثانية على اريكتي
كانت بقية الخطابات مطمئنة الى حد ما باستثناء ان والدتي مريضة.
تمددت اريكتي علي.. وتناولني الجن.
***

كنت قد صغت خطابا للقيادة - مرفق بخطاب من المستشفى يوضح ما آل اليه نظري من تدهور: 2 -/2.5 -/ 3 -/ -3.50- / 3.75- .مؤخرا تعرضت لحالت ضياع متكرره: اذكر انني حين تخريج هيثم وممدوح –اخ ياسر جعفر- ذهبت معهم- باعتبار الاقدميه- الى خور ملح لتناول النجاض بمعسكر الاريتريين.. حيث شربنا الكثير.. وحين عودتنا كان الشراب أخذ مأخذه منا.. وباعتبار انني قائدهم فقد كنت اسير امامهم خوفا من ان نتاخر اذا سرت بمحاذاتهم – كان الوقت يشير الى حوالي السابعة وكانت ثمة عقبة تفصل المسافة بين خور ملح وبلاسيد .. حين بلغت العقبه تاملتهم فوجدتهم يبعدون مني حوالي المائتين متر.. قررت ان انتظرهم تحت ( شجرة دليب / دوم).. قررت ان اتمدد الى حين وصولهم...
بيد انني اسرفت في تمددي اذ انني نمت.. خلال تمددي اوقف هيثم وممدوح عربية معارضة وارغموها بالسلاح ان تتوقف وحين توقفت لاذوا بالفرار وجدعوا اسلحتهم..
صحوت اثر انفاس حارة في وجهي .. انه حيوان ما.. لم اتميزه باعتبار ان الظلام يلفني.. الحمد لله انني استخدمت سلاحي كمخدة.. اذن اين هي الاتجاهات .. عمرت سلاحي وقررت ان اجرب السير في كل الاتجاهات مسافة خمسمائة متر..
حين انتهت تلك الاستغماية ودخلت المعسكر كانت الساعة تناهز الثانية.. حيث الرفاق يغطون في الشخير .

كما اذكر اننا ذهبنا يوما للاحتطاب.. وحين عودتنا الى المعسكر حوالي مائة متر.. هبت عاصفة هوجاء.. تبعها مطر منفعل .. خدعت نفسي بالاختباء خلف شجرة عوير.. فاكتشفت انني عوير باعتبار ان ملابسي ونظارتي اغتسلت تماما وانتفت امكانية الرؤية.. سرت كما ينبغي السير.. الى ان صادفنى احد الادروبات فدلني على الطريق.
وغيرها من الامثلة.
المهم انني صغت خطابي للسكرتارية التمست فيه تحويلي الى القاهرة لدراسة الحالةباعتبار ان الحبوش لم يقدموا شيئا
بيد ان التجاني ود/ الشفيع لم يكونا على حسن ظني بدواعي انهما لن يستقبلاني في منزل الحزب بالرغم من انني اوضحت لهم انني سااكل ناري لوحدي بمجرد وصولي.. الشيء الذي جعلني انفعل فيهما (في حين ان النوراني..صلاح الجاك .. محمدين سافروا عن طريق الحزب)...
انفعلت فيهما حينما تناهى الى مسامعي هذا الحوار الرديء:
- تعرف يا التجاني انا الصباح ما بعرف اعمل أي حاجة اذا ما اكلت الكورنفليكس.
- وانا...

في البدء ظننتها (عديلة أنثى الأنوفليس او شيئا من هذا القبيل ... لم تستوعب معدتي/ ذهني تلك الكلمة لكن حين سؤالي احد المثقفين( ابو عبيده الماحي: اوضح لي انها شقائق البسكوت) .. إذن هذه الكلمة تندرج تحت فصيل الطعام.. اللعنه على طاقم وقبطان وطباخ هذا الفصيل.

لم يكن امامي سوى شيء واحد : تقيوء ما تناولته من مائدة مجد.

***
بعد انتهاء المؤتمر .. توجهنا صوب اسمرا
لم يكن لدي أي تصور عن ماهية وجهتي بعد مجد.. كنت انتعل الفضاء.. ادخن لفافة الارق.. اسير بمحازاة الضياع..
يلفني البرد والاحباط في ان
كان قد تناهى الى مسامعي ان عثمان اقام معرضا لاقى نجاحا كبيرا.. بيد انه غير جتّته وتنكر للجميع.. استبعدت تلك التهمة وسجلت له زيارة في الفندق الذي يقيم فيه.

في البدء لم اتعرف عليه..
حليق الشارب.. يضع حلقا في اذنه.. مفلفل الشعر الرجاء من يتعرف عليه الاتصال ب

اشتقت اليه ذلك الزميل ..
كان يجلس وبالقرب منه فتاته.. اندفعت اليه لاحتضنه.. مد يده بفتور لم اتوقعه..الشيء الذي فرمل مساعي للنفاذ إلى اخباره.
التمست من خلال جلستهما وانجليزيته المكسّره (كانت فتاته خريجة فنون زائيرية الجنسية) ان فتاته تهرشه وهو طوع بنانها بيد ان ذلك ليس مبرر للتنكر لي /لنا.
انتبهت حينها انه قد يظن انني قصدته طمعا في ماله.. الشيء الذي جعلني اتململ كثيرا الى ان اتخارجت منو.. تمتمت بانني ساسجل له زيارة لاحقا.

وقد فعلتها في محاولة يائسة مني ان استوقظه.. بيد انه ذكر للعامله في الفندق انه خرج للتسوق بالرغم من انني استمع لصوته بوضوح داخل الغرفة!
الشيء الذي جعلني احشر مكتوبا صغيرا تحت الباب مفاده:
GO WELL .. GO HELL

****
تقرر عودتنا معشر المهمشين في سيارة ماشاده حيله.. والحمد لله فقد أوصلتنا بالسلامة مقارنة بعربة الرفاق الفارهة التي تعرضت لحادثة بسيطة والتي على اثرها تم نقلهم الى مصر.
مابين زمنا متمنيهو..
اتمنيت لو كنت معاهم.
حين رجوعي المعسكر كان الوضع كالآتي:
قدم د/نجم الدين استقالته
بالإضافة الى هيثم وأمهراوي.
ولد ابوك يتماهى مع اسطورة سيزيف اليونانية " حيث أن الرب عاقب سيزيف الذي سرق النار بأن يحمل صخرة ضخمة ليضعها في قمة الجبل.. وكان .. كلما يقرب من القمة كلما سقطت الصخرة من يده ليعاود الكرة ثانية".
كذلك ولد ابوك قرر أن يبني بيته بعيدا عن الموت اليومي.. كان يذهب بعيدا ليأتي بصخرة , وحين يذهب ليعاود الكرة يجدها قد استخدمت ك" لداية" نار للملاح.
جون كافي يرقش بفعل الجلبيط بالفازلين
مرتضى نسيبي يدعي الصمود في حين أنه في قرارة نفسه مثقل بالإحباط
الطريفي يتشاغل بمطاردة الفئران التي بدأت تغزو مزرعة طماطمه
عدلي يزداد (بريه)
بستم بدأ يجيد الوست
نيال دينق ينشغل بترميم بيته
أحمد عبد الرحمن يجيد صناعة القراصة وإثارة حفيظة الجميع
استاذ يوسف قدم استقالته بدعاوى ان امه سيطالها العمى ان لم تره..

انتظرنا استاذ اسماعيل ليبت في استقالتنا.
خلال تلك الفترة توسعت علاقتي ببستم كان يأتي الي في كرنكي بإستمرار ويبكي الشيء الذي جعلني أجلد ذاتي باستمرار : هل كنت قاسيا في حكمي عليه؟.. قد أكون كذلك .. باعتبار ان اوالياتنا الدفاعية/ الهجومية إذاء تلك الوضعية النشاز بالضرورة ان تكون مختلفة..أوضحت له انني لا أحمل شيئا تجاهه , ورجوته أن يغير تلك الجته الغريبه ويرجع كما كنت اعرفه ذلك ان هناك غولا كبيرا بانتظارنا يدعى التاريخ/ الضمير.
تبرع لي برطل تمباك .. وكان يشجعني في كتاباتي.. ورسوماتي... وحين سؤاله عما أنوي فعله كنت اشرد بنظري بعيدا .. إذ ان الرفاق وعدونا قبل دخولنا الى اريتريا بانهم سيساعدونا إذا قررنا السفر.. ولكن الذي أراه : أن هناك متسع من الضياع بانتظاري
.. بيد انني أؤمن ب(ضراعي).. وأي عمل يمكن أن أجيده توطئة لشيء إتخذته في قرارة نفسي: أن أقدم لوطني ما أوتيت.. ومن ثم الى بيتي...
بيتي !!..
{ والذكريات..
هوية الغرباء احياناً..
ولكن الزمان..
يضاجع الذكرى
وينجب لاجئين ويرحل }..
يا للجحيم: أذكر في آخر خريف أن السماء افرغت كل ترهاتها في بيتنا.. وكنت ومصطفى والحاج (ابي الذي عمل كطلبه) كلما نشرع من بناء حائط كلما إ نهار الآخر.. وهكذا دواليك في ديالكتيك غير منصف.. ولانهائي .. حيث عثمان جارنا الذي (جبناهو فزع بقى لينا وجع) ينام على السلم.
إذن ليس هناك خيار سوى المضي قدما فيما اقدمت عليه.. وانني أثق في علاقاتي المتميزه مع الشقاوة و العمل الصالح.
حصرت ماإدخرته فوجدته بضع مئات.. سألت هيثم فوجدت انه يدخر ما يمكنه ان يوصلنا ويؤمن معيشتنا لبعض الوقت.. اما امهراوي فكان (اباطو والنجم) كما يقول دائما إذ انه جنقو اصلي يؤمن بمقولة (الفقر حلاتو أملس).. حيث يحرق نقوده في السجائر.
خلال فترة انتظارنا لاستاذ اسماعيل كنا نذهب للقنيص..أذكر يوما ان امهراوي اصطاد اربعة كيكوات:( الكيكو حيوان يشبه الفأر الى حد ما لكنه شبعان بالاضافه الى انه لا يمتلك ذيلاً يتغذى على الأعشاب لذا فان لحمه مفيد للمصابين بالدسنتاريا) ونسبة الى انه يحب اللحم فقد اعطانا عدد واحد كيكو وعسكر بعيدا عنَا.
ذات يوم ذهبت ومرتضى (الذي يجيد التنشين: بامكانه ان يصيب عصا من منتصفها).. ذهبنا بعيدا للبحث عن الحلفو (اشبه بجداد الوادي)حيث وجدنا الرفاق يصطادون الجمال!
لم نتوفق في العثور على ضالتنا وحين خلعت الشمس ردائها قررنا العودة .. كنا نسير في شكل(حزيه) على الخور انا على الميمنه ومرتضى على يساري .. وفجأة وجدت كيكوين يتبادلان القبل همست لمرتضى ان لا يتحرك.
كنت في وضع مريح يسمح لي بالتنشين. وبالفعل وضعت الهدف على (ضبانة البندقية) وحين هممت بضغط ال( تتك: زناد )اختفى الهدف.. اعدت الكرة .. وللمرة الثانية يختفي الهدف.. في المرة الاخيرة قررت ان لا احكم تنشيني فقط اطلق النار.. وحين ضغطت على التتك (السلاح عمل مانع! ). انشغلت باخراج الرصاصة من الماسورة بينما استعد مرتضى للتنشين: وضع الهدف .. نشن. اختفى الهدف.. أعاد الكرة اختفى ثانية..نشن .. حصل مانع.. حينها كنت قد استخرجت الرصاصة ..صوبت تجاه المكان الذي اختفوا فيه ظهروا ثانية.
حينها لم يكن امامنا خيار سوى (الانبرام).
لاحقا علمنا ان جلد الكيكو يستخدم في حجبات الرصاصة!
ماهذه اللغة الغريبة علي؟
• أذكر يوما انني شاهدت بأم عيني شخصا تطاله خزنة رصاص (30 رصاصة) ولم تصب غير (عرَاقيه ) الذي تخرم بفعل الذخيرة.!
• كما انني شخصيا افرغت خزنة رصاص في غزالة (على بعد 10 أمتار مني) .. الشيء الذي يغيظني انها لم تكترث لي..كان الرصاص يطال جسدها.. و كانت تلوك شيئا ما في فمها.. نظرت الى ملياً ثم شتتت.

***
اخيرا اتى اليوم الموعود.. استاذ اسماعيل ..
تقرر عقد اجتماع بخصوصنا.. لم يستطيعوا رفض طلباتنا لنفسنا الحار اثناء الاجتماع.. بيد انهم (تلايقوا ) مع امهراوي بحجة انه باع بطانيته –العهده العسكرية- حينما كان يمت بصله للواء المشترك.. الشيء الذي يثير امتعاضي ان من لفقوا هذه التهم كانوا أول من بادروا ببيع العسكرية والقضية شخصياً .
تصدينا لهذه العوارة .. ورفضنا إخلاء طرفنا ما لم يخلى سبيل الرفيق. تحت تلك الضغوطات وامام اصرار الرفاق الذين وقفوا موقفا طيباً سمحوا له باخلاء سبيله.
يهوووووووووو.
اخيرا سننفض عن انفسنا غبار هذه المقبرة توطئة لمقبرة أخرى.
بدأنا في ترتيب (قوقونا) حقائبنا.. فجأة اكتشفت أننا لا نمتلك شيئا يستحق عناء القوقو ..
( رطل تمباك+ حجر بطارية+بنطلون وقميص سكند هاند+ دفتر شعر+ لوحات+ بطانيه اكلت منها الأرضه وشربت+.. كيس من الأدوية (أعطاني إياه د/ نجم الدين مفصلا فيه طريقة التعامل مع الأدوية+ ماتبقى لي من السلسل الذي أهدتني إياه فدوى والذي إنقطع في إحدى الإنسحابات+ بعض الامنيات الصادقة للرفاق بالتوفيق).
***

يا سمحة ومافي..
أطلعي مارقة
مروق الطل
من خد الوردة
بمرق جدول.. وأجري عليكي
بنادي اليكي
الطين الأول
واحضن
في عينيكي ذهولك
ميسم صمتك
تاج الرعشة
***

أنا أبديتلك
هاجس اللحظة
واتنحيت
عن حايط المبكى
علا براكي
دخلتي مسامي
وكتَي الفعل
الما بتخطى
يا الكت ليكي
حصان طرواده
هل جفلتي أمام الوحشة؟
***

قومي اتنفضي
من مشوارك
وطرزي
من احلامك طرحة
وأسألي نفسك
ليه الشيمه؟
وكيف المشرع
غاب عن بالك
لحظة غيمك
سافر طشه..
***

قومي النيل
إستنفذ حظو
ونامت بين كتفينو
مفارز
مربط وعيو
الموج الساكن
وقيفة وعدو
رفات البارح
يلَا أمرقي
الشارع بارد
وفكي مشاط
الليل الخشَه
***

أطلعي
بطلع لون الفرحه
والكز
كتف الصبح النايم
وافرك
في عينيهواللوحه
وانده ليكي
بكامل صوتي
اطلعي
بطلع ضواً عايم
وامرق فيكي
ارح نتمشى
***

من تالاكي
قصدت هواكي
مرقت عليكي
دخلت الغابه
هزي النخله
الواقفه حداكي
بنزل فيكي
وتر ربابه
واهديليكي
سبيطة ريد
ولحظة خلق الغنيه
بتبدا.
***

ترى من هي هذه السمحه ومافي؟ واين هي؟وطني.. حبيبتي.. امي..حريتي !
ماذا ادخرت لها؟
.. حزمة اشواق لا تفي.. يعوزني بعض التوهج.
وماذا ادخرت لي؟.. تتدلى من نافذة دهشتي الى غيبوبتي ولا أطال خصلة شعرها يحاصرني الحنين والفاقة والبؤس.
حسنا لدي رصيد واف من الشقاوة .. ادخرته لهذه المافي.

توفرت لنا عربية..
تجمهر الرفاق لوداعنا.. اقرأ في عينيهم ( بختك.. شد حيلك.. الله معاك.. ماتتفارقوا)..
تتباين المعاني.. لأفاجا ببعضهم يبكي.. بستم يختلج وهو يبكي.. ابادله الشعور واتجاهل اعين الرفاق.
تخنقني عبره تشاغلت عنها الى ان نسيت الراديو خاصتي/ حبيب قساي
تطل علي هذه الاغنية:
( كان يفر جنوبا..
يحمل جثته ويهاجر
نحو حدود
تركض خلف حدود
تركض
خلف حدود)
سيعبر وردا...
ودماً....
وسدود.

شيعنا الجبال.. والخيران.. والميرى... بنظره ملؤها اللاشئ..
ودعتنا طائرة الانتينوف ببعض القذائف كتعبير عن امتنانها الصادق لنا ..
تحرك معنا ذلك الوغد احمد عبد الرحمن .. حتى ذلك الحين لم يكن لنا علم بماهية وجهتنا.. توقفنا عند معسكر الاريتريين الخاص بتنسيق عمل المعارضة.. سمحوا لاحمد بالدخول.. انتظرناه كثيراً.. حتى اتى اخيرا يحمل ورقة طلاقنا من المعاناة.
رمانا في هايكوتا بعيدا عن معسكر اللاجئين – الوجهة التي اختيرت لنا- كان الوقت متاخرا جدا.. وشتت سعادته.
تبعد المسافة بين هايكوتا وايليت- معسكر اللاجئين- حوالي 15 كلم والشيء الذي تبيناه أن الاريتريين لم تصلهم ثقافة المواصلات/شوارع الزلط..
لذلك فان حمولتنا الكثيرة المكونة من بطاطين ولوحات قد انهكتنا كثيرا اثناء مرورنا بالخيران- التي تستدعي ان يكون لك تعشيقة جسدية جيده تنقذك من ان توحل- بالاضافة الى معاناتنا المستمرة مع الخدمات الليلية:
-حنسب (ثابت).
-...
- من اخا (مين هناك)
يتصدى لهم امهراوي الذي يجيد التقرنجة:
- سودانيين الخم (نحن سودانيين)
- كفلو (اقعدوا) تسي اتا ( يشير الى امهراوي امرا اياه بالوقوف).
- تاسيره اللخا ( عندك ما يثبت)
- وا (نعم)
يخرج امهراوي التصريح.. يمسكه العسكري بالمقلوب يرى ختم الدوله (الجمل)! يعيده اياه
- حجي نابي تخيتوا (هسي ماشين وين )
- ناب معسكر ناي ستتتنجه (لي معسكر اللاجئين)
- خيتو قن قلتفو (اتخارجو سريع يله)

يلعن ابو دي حاله..
من بعيد تراءت لنا انوار المعسكر .. يوهووووووووو عندنا نور
اسرعنا الخطى الى ان وصلنا.. استقبلنا الحرس الذي يجيد العربية.. اعطيناه خطابنا فاوصله لقائد المعسكر..
الذي فاجأنا بان الخطاب المرفق عبارة عن تصريح مرور لهايكوتا فقط ومدته ثلاثة ايام.!

اجزم باننا صرفنا شوالا من سب ال...
ومرة اخرى عتلنا شنطنا مرورا بذلك السخف: حنسب +غناء متواصل لمرفعين +مراح دبايب.
ِتوجهنا الى احدى الفنادق .. وبصعوبة بالغة وجدنا مكانا ننبطح فيه.

في صبيحة اليوم التالي قررنا الذهاب الى تسني حيث انه هناك يمكننا ان نصادف عربات المعارضة. وبالفعل اوصلتنا مجروس الى تسني.. التي تشردنا فيها طويلا في انتظار عربات المعارضة. خلال تشردنا اكتشفت انني انفقت ما معي من نقود.. كما اكتشفت انني حينما ابادر بوضع يدي في جيبي لدفع النقود كلما ادخل هيثم يده في جيبه ليخرج كيس الصعوط !
بصعوبة بالغة وجدنا عربية الفيدرالي التي اوصلتنا الى ربده بعد – خراج روح - .
حال وصولنا ارسلت اشارة الى احمد عبد الرحمن اخطرته بوضعنا... بيد انه لم يرد علينا.. ارسلت مكتوبا مع احد الرفاق.. وللمرة الثانية ضرب طناش.
ذهبنا الى الجيش الشعبي – ياسر جعفر- الذي اهتم لامرنا كثيرا وسمح لنا بالمكوث مع وحدة الادارة الى حين الانتهاء من اجراءاتنا..
اجتهد الرفيق احمد بلقا(م. الادارة) ومعاوية الياس(م.ورشة) في تطييب خاطرنا.. حيث انهم تنازلوا عن عناقريبهم لنا. وضبحوا الديك خاصتهم.. واكرمونا ببعض الشراب.
خلال تلك الفترة كنا نذهب يوميا الى معسكرات الاريتريين.. نقطع حوالي العشرين كيلومترا لنعود في منتصف الليل بخفي حنين..
استمرت هذه العمليه لخمسة عشر يوما لدرجة ان بنطلوناتنا قد نصلت..
اخيرا وبعد تدخل ياسر جعفر اخلوا سبيلنا: وقدم الينا بستم يحمل خلو طرفنا .. وقام الجيش الشعبي بتوصيلنا الى المعسكر بعدما تأكدوا من اننا لا نواجه أي مشكلة.

****

بعد استجوابنا من قبل الاريتريين .. ذهبوا لاعطائنا ال ( مشارف) اعتقدنا في البدء انها مصاريف لكن بعد هنيهه اكتشفنا انها (صحن بلاستيك+ كباية بلاستيك + حله صغيره + 3 كيلو دقيق+كباية زيت + حفنة ملح+ كباية سكر+ برش).
ما شاء الله !
ذهبنا للبحث عن مكان نلجا فيه/ اليه.
حيث وجدنا ود المحجوب .
****

يتألف المعسكر من شقين : شق خاص باللاجئين وغالبيتهم من اختلفوا /تأذوا من المعارضه .. اما الشق الثاني فهم عوين/ نسوان الحركة الشعبية.
بالنسبة للشق الاول: فهناك خالد الذي علمت انه كان رفيق بمجد.. وانه كان ضمن فصيلة تم اكل نثرياتهم من قبل كمال/ احمد.. حين لهثوا وراء حقوقهم واقتنعوا بلا جدواها قرروا تقديم استقالاتهم.. بيد ان البرجوازية رفضت ذلك.. واثر ضغوطات كثيرة وبناء على رغبة الزميل وسبعه من رفاقة قرروا ان يوصلوهم الى الحدود الاثيوبية وبعد ذلك ياكلو نارم. كان على الرفاق ان يقطعوا (بحر دار )سباحة الا ان الحبوش ( ذلك ان السياسي كان متوترا) اكلوهم بالنيران .. مشى رفاقه (الاخرة ).. ورفض ان يمشي : اصيب في ساقه رجع ثانية ومكث ثلاثة ايام كان ياكل فيها الصفق.. الا ان صادفه بعض المارة حيث تم بتر قدمه المصابه
وهنالك سيف من الفيدرالي الذي تم ربطه الى ان اصيب بالشلل.
وهنالك دونقسورو من الفيدرالي الذي ايضا اصيب بالشلل.
وهنالك كرجوكرجو من الdup الذي تعرض لسبعة حوادث سيارات ونجم عنها انه اصبح يسير كطائر البطريق.
ايضا (..+..+..) الذين تعرضوا لحوادث اغتصاب في saf
و جوقة من الرفاق تخلى عنهم حزب الامه حين رجوعه السودان ( نالوا حظا وافرا من المعاناه الى ان وصلوا المعسكر حيث تطلب ذلك ان يعملوا كسخرة في مزارع الجنرال الاريتري سرناي قرابة العام).
ومعتصم قائد امن saf والذي اشرف على العديد من الانتهاكات
واسماعيل الذي لم يتجاوز العاشرة والذي اسر في همشكوريب.. سمحت له الحركة باللجوء الى المعسكر.
وادم الشايقي الذي بلغ في اريتريا حيث باع لوري الضفرة خاصة ابيه وانحاز لذوات الثدي.
ومعز من ال dup الذي حين تواجده / كرهه للمعارضة انفرد بكرنكه وعلق علم اسرائيل.. ومن ثم صنع طائرة من جريد الزعف .. احببت ذلك الرفيق لانفعالاته الصادقة مع نفسه: يحب بعنف ويكره بعنف ايضاً.

وكميات وفيرة من المشوطنين الذين لم يستوعبوا الصدمة.
وهنالك ايضا مستوطنة الفور.. الذين يعيشون بشكل منعزل
في الشق الثاني نسوان الحركة الذين يبعدوا قبيل المعارك.. وهم يتباريين في صناعة النجاض : العرقي تارة بالسكر/او بالعبوة الناسفة بتاعة ال RBG / او بالنعالات/ السفنجات في بعض الاحايين... وباعتبار انهم نسوان عساكر فبالضرورة ان يمتلئ المعسكر بالاسلحة ابتداء بالكلاش مرورا بالقرنيت انتهاء بالاسلحة الثقيلة
بالاضافة الى ان المعسكر غير مسور لذلك فان كل من هب ودب يدخله : جهاد اسلامي.. مراح حمير.. مرافعين.

تتكون الوجبة الرئيسية من العدس ( اذن انه لازال يطاردنا ويطالعنا بوجهه الغير مشرق والملان ضريسه).. وفي العديد من الاحايين لا تجد سوى الضريسه..
يعتمد اللاجئين على يوم العتاقه (يوم الخميس: وهو يوم السوق لديهم ): خلال باقي الاسبوع عليك ان تتصرف لتشتري لحما: وكنا ننجح في ذلك ببيعنا لحصتنا من الدقيق ..
وحين ينتهي الدقيق نقايض باي شيء :صابون ..ملايه..: ونظفر ببعض البيضات والامخاخ.
تلك الوضعية بالضرورة ( التي املاها علينا الحبوش )تجعلك تنبرم من المعسكر الى غير رجعة
****
تنقلنا كثيرا بين القطاطي الكثيرة والمخرومة.( تقطع قلبنا الصواقع التي شالت بيتين جمبي : والحمد لله ماكان في زول قاعد).. تنقلنا الى حين استخراج بطاقات لنا.. وللمرة الثانية جددنا علاقتنا مع الكوتشبنه..
تحدث معي ود المحجوب ذات مرة عن حيثيات المعسكر حيث الاريتريين ذلك الكابوس الجديد .. وتفانيهم في ان ياكلوا من ورا ضهرنا.. والرفاق ومواقفهم من الراهن بين التماهي معه ورفضه.. وان الاريتريين يستعملون عصا الترهيب والترغيب بين السودانيين.. وانهم اشتروا ذمم الكثير بدعاوى انهم سيكونون اول من يتم سيعاد توطينهم الى الخارج.
كان هناك القليل من الرفاق الذين يتم استدعاؤهم الى معسكر حزحز باسمراء توطئة لتسفيرهم... وكان الجو يدعو الى التفاؤل اذ ان الرفاق يعتقدون بان اجراءات السفر تتم اما في شهر مارس او ديسمبر..
كان الرفاق يتوافدون من المعارضة الى المعسكر.. من بين الذين اتوا اسامة جعفر واسرته
ذهبت اليه.. تعرفت الى اولاده ناجي .. وزوجته ناديه المعاقه.. راق لي الجو الاسري الذي يعيشون فيه حيث عدم الجديه والخستكه..
توطدت علاقتي مع اسرة اسامة وياسر ..
...
في تلك الاونه .. وقعت حادثة غريبة بالمعسكر اذ انه في وقت متأخر من الليل انفجرت قنبلة بالقرب من منزل اسامة الذي يعيش وسط اهالي الحركة.
تسارع الرفاق الى موقع الحدث ..كنت اغط في نوم عميق
نجم عن ذلك ان القي القبض على ابوبكرومصطفى(القادمين من الفيدرالي-الفور) والتجاني(ق.من الحركة) واودعوا سجون سمبل ( حيث البرد والقمل القارسين) لاكثر من سنتين.
كان القصد من ايداعهما السجن ترهيب كل من يحاول ان يقف بوجه الاريتريين.. بالرغم من ان الرفاق ابرياء من ذلك.. والغريب ان التجاني هو من انفجرت القنبلة بمنزله..
تتواتر الانباء بان الرفاق اصطنعوا تلك الحادثة ليدللوا بان الوضع في المعسكر غير امن.. بيد ان الاحتمال الاقرب الى الذهن ان الرفيق التجاني لديه مشاكل مع بعض الرفاق .. حيث ان احدهم نجض ذات ليله وانفعل في قطيته.

بيد ان ود المحجوب بكل اسف والشيء الذي اكتشفته فيه ان لديه فوبيا ضد الاريتريين.. اذ انه يغذي نفسه باستمرار ان اعين الاستخبارات الاريتريه موجهه اليه..لذلك فقد انبرم من المعسكر الى غير رجعه...
حاولت اقناعه ان يتنحى عن هواجسه بيد انه كان اكثر توجسا... وقرر ان يذهب ثانية الى اغوردات حيث الورشه وكبيس العيون.. ودعناه بحنو وصدق عميقين.
كنا نقيم مع التحالف السوداني (صديق- مامون- بانقا-انا –امهراوي-هيثم) تسنَى لصديق ومامون ان يحصلوا على بطاقات لجوء .. بعدها ذهبوا الى جبال الدهب .. وعادوا بمبالغ طيبة من هناك.. تحسن حال ميزنا كثيرا وكذلك رأسنا( بفعل النجاض).
بيد ان ثمة سوء تفاهم حدث بيننا-مجد- وبينهم اذ ان الشباب اكرموا الاريتريين .. الشيء الذي وسع الهوه بيننا وبينهم في انهم قد يستغلوا كجواسيس تجاهنا.
كان محمد نور نائب مدير المعسكر يحاول وبشكل مستمر ان يزرع الفتنه في صفوف السودانيين :باعتبار ان فلان يعمل معنا وانكم معشر السودانيين قلبكم ما واحد ونجح الى حد ما..
بيد اننا مؤخرا انتبهنا الى مساعيه الشريره في خلق عدم ثقة وسطنا وفي تشتيت صفوفنا امام التصدي لممارساتهم :
1/ تقوم الunhcr بتقديم العديد من الخدمات للاجئين تشمل السكن والاعاشه: بالنسبة الى السكن فان الاريتريين لا يقدمون أي شيء بل اننا لكي نبني علينا أن نذهب بعيدا مسافة 40 كيلومترا يوميا الى القاش لنعود بحزمة زعف حاملينها على رؤوسنا.. في حين ان بناء الكرنك او القطيه يستهلك حوالي 15 ربطة زعف هذا بالاضافة الى الجريد والقلوب التي نستعملها في النساجة..! بالاضافة الى ضرورة ان تتلصص في المساء لتقوم بقطع الشجر اذ انه ممنوع واذا تم القبض عليك فثمة غرامة ماليه بانتظارك .
بالنسبة الى الميز فانه ابتداء من الشامبو مرورا بمعجون الحلاقه والمعلبات الغذائية والمعدات الكهربائيه توفرها لنا ال un بيد ان الا ريتريين يعطوننا تلك الحفنه من الاشياء انفة الذكر ويستولوا على غنائم الun.
المياة: لدينا حوضا ممتلئا باخمصه بالقعونج والضبوب والعويش.. بيد انها ليست مشكلة مقارنة بالكميات التجارية من الجير الموجودة بالمياة الى درجة انك تتبينه بوضوح.. فاذا ملات كوبا من المياه فان خمس الكوب عبارة عن رواسب جيريه... لذا فان مواصلات الجريف بالشيطة كانت متوافرة .. ففي أي منعطف ثمة الغام يتعذر عليك ان تتجاوزها.. ناهيك عن تجمهر الذباب.. ومن ثم الامراض.
الطبيب الذي عينته الادارة الاريتريه لا يفقه شيئا... بل انه اودى بحياه العديد من اللاجئين.. اذا اصبت بملاريا او دسنتاريا او كلازار او ايدز حتى فانه يعطيك حبه واحدة من البنادول و Vitamin C .. ( كاد ان يودي بحياتي مرتين: الاولى حينما اصبت بملاريا : وهي من اكثر الامراض التي تسبب الوفيات.. تم ردمي بكميات وفيرة من الحبوب بل ان كورس الملاريا استعملته اربع مرات( كلوركوين حبوب..فانسيدار.. كلوروكوين حقن..كينين حبوب.. كينين حقن.. بالاضافة الى الكميات المهولة من السلفا التي- والحمد لله كان يستولى عليها الكوتش الذي كان يرافقني ذلك المعتوه بالحبوب.. مكثت بالمستشفى شهرين... ( وحتى لحظة مغادرتي اريتريا :كان دكتور المستشفى مذهولا من فكرة انني لم اغادر الحياة).
المرة الثانية كنت اعمل في تعبئة الجير واذا بعقرب تقرصني.. وضعت بصل خلاء في موضع اللسعة ثم استأنفت العمل.. بيد ان الرفاق نصحوني بالذهاب الى المعسكر لأخذ راحتي ولشراء بعض الحاجيات. حين ذهابي الى هناك قابلني احد الانتهازيين وأصر على مقابلة الدكتور.. تحت الحاحه ذهبت اليه: وهناك فاجأني الدكتور وهو ممسكا بحقنه بسؤاله عن المكان الذي سيحقنني فيه .. اشار الى مفرق اصبعين – حيث اللسعة- فقلت له :بعلكا تفلت ( انت براك بتعرف).
حين غرس الابره انتفخت جلدتي كما البالون.. !
اعترف ان اقسى الآلام الت عانيتها في حياتي كانت بفعل تلك الحقنة الخطأ.. والتي كادت ان تشل قدمي... كنت ادفع قدمي بقوة كمن لسعتني كهرباء..
ولم تجد محاولات تبخير أرجلي فتيلا.. وحين ساءت حالتي حملوني على اكتافهم وذهبوا بي الى دكتور الحركة والذي ذهل حينما اشرت له بمكان الحقنة.. تبين ان المخدر تم وضعه تحت الجلد ولم يسري بعد

***
لمواجهة تلك الفوضى قررنا ان نتحد
اعدنا علاقتنا مع saf ذلك انه من مصلحتنا ان نتحالف ضد هذه الطغمة الجديدة.(طغمة الحبوش)
تلافيا من ان نحتج على ذلك الهراء كونت الادارة – بالتعاون مع قادة الحركة- سلاطين ليمثلونا امام الun وهم بدورهم ينقلون ما يقوله لهم الحبوش ويختزلوا مشاكلنا في : المواصلات( نجم عنها ان ارسلوا لنا عربة استولى عليها المدير).. شح الميز ( و بالتاكيد أي معالجة ستصبح في بطون الحبوش).. وغيرها من القضايا الانصرافيه..

حين تم القبض على الرفاق لاوذ الجميع من فكرة التصدي لهم خصوصا ان هناك حالات اختفاء غير مبرره فمن اللاجئيبن من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.
ابتدا العمل بشكل فردي .. كان الكل يحاول ان يزبط الcase بتاعو حيث انتفت الثقة بين اللاجئين بفعل مساعي محمد نور الشريرة..

****

تم استخراج بطاقات اللجوء لحضراتنا ..تحرك هيثم وامهراوي الى اغوردات.. بينما مكثت في المعسكر آملاً في العثور على تحويلة مرضية الى اسمراء حيث سيتسنى لي مقابلة ال production officer : ضابط الحماية واستعراض ال case بتاعي ..
باءت مساعي بالفشل اثر رفض الدكتور تحويلي ..
بيد انه وفي احدى الليالي وبينما نحن نائمون – على الارض- اتى الينا الحرس شاهرين سلاحهم وبعقب بنادقهم ايقظونا.. صرفنا العديد من السباب لهم ونشبت مشاكل بيننا وبينهم.. في اثناء تلك الفوضى راقت لي فكرة جنونية اذ انني كسرت نظارتي واتهمت الحرس بذلك..
وبلغت الادارة بذلك التي انصاعت لمطلبي وسمحت لي بالسفر الى اسمراء....

اعطوني بضعة ريالات كنثرية واذنوا لي بثلاثة ايام..
توجهت الى هناك حيث اصطدمت بظاهرة – حسن مقريشن - :مدير المعسكر واسوأ اداري على وجه الارض.. استغرق دخولي المعسكر يومان(.. كنت انام على الارض اتدثر بكبايتين جن تلافيا للبرد) بالرغم من انني احمل تصريحا من وزارة الدفاع.. كان حسن يتامل التصريح قرابة الساعة.. يقرأه بالعدله وبالقلبه.. ويطلب منك ان تاتيه بعد كذا ساعة.. حيث صعود عشرات السلالم وتفاجأ بانه غير موجود.. وهكذا دواليك
الى ان فقدت اعصابي وصرفت له العشرات من السباب. حينها اذن لي.
في المعسكر وجدت شريف وثلة لاجئين يعيشون في جو مختلف عن الذي نعيشه.. يرتدون البدل ويتعطرون..
راق لي جوهم..
حين اخبرت اللاجئين عن شكلتي مع حسن انبسطوا وقالوا لي : اذا اردت ان تعيش معززا مكرما مع الحبوش فعليك ان تشاكلهم وحبذا بعض اللعنات:(.. امك).. ود سبيتي (ود المره)..

يقع المعسكر بالقرب من بحيرة.. كان الرفاق يعيشون عليها اذ انهم يصطادون السمك منها..
وعلى اسوا تقدير اذا لم يحالفهم الحظ فما عليهم سوى الذهاب الى سوق السمك.. وما عليك ان تطلب سمك ناي دمو ( سمك للكديسه): حينها يملاون لك كيسا باكمله بريال واحد فقط.. وهذا الكيس عبارة عن رؤوس واذيال لا تخلو من اللحم... !
اما اذا اردت ان تغير من السمك فانك تذهب الى الجزارة وتطلب (عضمي ناي كلبي: عضم للكلب).. هذه الناي كلبي فيها روايش بتاعة لحم ذلك ان الحبوش يبيعون اللحمة صافيه..
اما الرأسي (راس النيفة) والكبدي (كبده) فانها رخيصة جدا وفي بعض المحال مجانا.
هذا من ناحية الاعاشة اما من ناحية السكن فانهم يسكنون في الزنك ولديهم حمامات- نادرا ما تستعمل لشدة البرد-وادبخانات تفصح ثقافة حائطها عن تعليق امال اللاجئين على السفر.(مسافر..مسافر وفاقد دليل) (السفر..خلاني اشتاق للسفر)
اما من ناحية المصاريف فانهم يبيعون دقيقهم وتعييناتهم.. واذا لم تف – وبالضرورة ان تكون كذلك- فثمة مخزن كبير بالقرب من المعسكر .. ما عليك سوى ان تنفخ بطنك لتعتل المئات من شوالات الدقيق والسكر.

كنت أحمل لوحاتي آملا في المساعدة من الرفاق .. توجهت الى منزل استاذ اسماعيل فلم اجده بل وجدت زوجته التي استضافتني بوجه مشرق.. وغسلت ملابسي..
وفي وقت متأخر قدم ال (م. س: استاذ اسماعيل) أوضحت له نواياي في اقامة معرض وقال انه لا يملك شيئا يقدمه لي.
{ كان الوقت قد تأخر وليس هناك امكانية للذهاب الى أي مكان لذا فقد نمت بمنزله}
بيد انه في صبيحة اليوم التالي قال لي ان الخادمة ليلة امس لم تجد مكانا تنام فيه
لذا فقد قام بطردي- بشكل دبلوماسي-.
إذن هكذا يتم طردي بكل بساطة من منزلنا الذي دفعنا / دفع الحزب عرقه وجهده للنيل من النظام.. لكن هذا الوغد ينال من حسن نواياي ويفضل خادمة طرية المعكور (المؤخرة).!
(للتاريخ اجتهد معي ياسر عرمان ماديا ومعنويا الى ان وفقت لاحقا في اقامة العديد من المعارض..)

تحركت الى مكاتب الun اوصاني الرفاق بان اشدها مع الخواجية..وبالفعل لم اقصر.. تحدثت عن تسلل عساكر المعارضة الى المعسكر وخطورة ذلك على اللاجئين حيث انهم يدخلون الى المعسكر باسلحتهم.. ووضع اللاجئ في المعسكر وما يلاقيه من اضطهاد يومي.. وتردي الخدمات في المعسكر..ولعل الحادثة التي حدثت معي قد برهنت على كوننا نلتحف الفضاء الشيء الذي فتح العديد من التساؤلات وعجز الاريتريين عن ايجاد اجابات واضحة لغبار الاسئلة التي انهالت عليهم من رقادنا في الواطه.
نجم عن ذلك ان تم ابعادي الى هايكوتا/ ايليت بدون الحصول على نظارة (لحسن الحظ كنت ادخر نظارة اخرى لليوم الاسود)
حين رجوعي قابلني ابا حقوي- مدير المعسكر متجهم الوجه:
- هيه ...الفتح.. معاذ مسيخا (جيت بتين) { كنت قد بدأت اتفهم القليل من التقرنجه}
- تومالي (امبارح)
- سمعني اتا بقدماي ثلثتي معلتي انتاي تقبر اب سعداو قزا ( اسمع .. قبال تلاته يوم كنت بتعمل شنو في مكاتب الخواجات)
-ولا حنتي ( ولا حاجة)
- ولا حنتي ؟ لقماس ( لخبات)
- لقماس الحكيم !.
- انتاي (شنو؟)..

تصنعت عدم تفهمي لكلامه ..
املا ان تاتي البت الحديقة.
التي خلال انتظارنا لها قدم اسامه عوض الكريم ونيال دينق وحسان ولد ابوك الذي ابعده الشيوعيون رغما عنه
***
ثمة مفردة يعلق عليها اللاجئين كثيرا وهي فاكس ( بمعنى :شمار وبالتحديد عن الun ).. ضابط حماية: تلك الجملة التي تولد فيك احساسين متناقضين: وجود مايقلق مضجعك.. وما يجعلك تنام قرير العين.
لكن طيلة وجودي هناك لم انم قرير العين.. فالرحم الذي انجب المعاناة لايزال خصيباً.
اذ اننا نواجه الموت البطيء واليومي.. المياه تفصح عن حالات مرضيه جديده على حضرة الدكتور.. المعسكر ممتليء باكمله بأبدرك (افعى الكوبرا ) التي لا تمهلك فرصة ان تلتقط انفاسك لتكيل اللعنات قبيل ان تفارق الحياة.. المرفعين يتوسطنا.. ويوميا اشاهده يمر امامي .. في البدء كنت اكترث له واضيء مصباحي لاطرده لكن مؤخرا اصبحت اسير بحزيته.. بل انني لثلاثة مرات صحوت لافاجأ بأنه يتنفس على وجهي.. التجار يدعكوك كما ينبغي ولا تتحصل على حقوقك..

تتشابى عشان البت الحديق تكتشف ان ضابط الحماية الاسبق انطوني (الامريكي )كان اسير نزواته حيث وفر له الاريتريين مايسد رمقه من البنات السمحات الى ان تخارج.
خلفه باولو (الايطالي )الذي يجيد التقرنجة أفضل من اهلها.
ثم جاءت ايزابيل (الفرنسية).. والتي بدت معتده بنفسها.. قوية ومصادمه و مشوطنه بعض الشيء.. خلال فترة تواجدها ملأت لنا الفورم الأولي assistance form الشيء الذي جعلنا نتفائل لحد ما..
كنت ارسم باستمرار: واقمت العديد من المعارض هناك.. انفث الامي في اللوحة حتى انني في عيد اللاجيء اقمت معرضا اسميته هامش الهامش.. اللاجئين.. هامش الحكومة.. المعارضة .. الحياة..
رسمت لوحة ضخمة(من الsuper dip والكركدي ) لاسطورة سيزيف- واللعنات التي طالته بحمله للصخر- كخلفية لمسرح ارتجلناه (من الزعف والعويش).. :
قدمنا مسرحا صامتا.. وغنينا كما ينبغي الغناء بالعربية والتقرنجة والفرنسية
ازيكم
كمي ليخم ( كيفنكم)
ازيكم كمي لخم انا لي زمان ماشفتكم.
كومان تليفو
سافا بكو
ردوا علي انا ما غريب انا منكم.


غنينا للخواجات.. للحبوش.. للرب..
بيد انهم لم يردوا علينا.

ظهرت فجأة في المعسكر ظاهرة العجايز القادمين من السودان .. الشيء الذي خلق حساسية بيننا-القادمين من المعارضة- وبينهم.. محمد عثمان :يناهز الثمانين جاء يبحث عن بنت يتزوجها بشرط ان تكون فتاه .. حاولنا اقناعه بأن النمرة غلط والرجاء الاتصال بخدمات المشتركين بيد انه ابى واستنكر.
كذلك عبد الرحمن -حوالي السبعين -والذي يكابس البنات الصغار
و العاقب-حوالي السبعين- الذي فرض نفسه على الجميع بان لديه خبره في اللجوء وانه عاش في الخارج كثيرا وانه يجيد الانجليزيه.
و قدم محمد قمر ذلك الخبيث الذي يمكنه ان يبيع نفسه ..كرامته من اجل كباية عرقي.. والذي يلعب لصالح اوراقه فقط.
ارتمى هؤلاء الأوغاد في أحضان الأريتريين.. والحمد لله ان الأريتريين لا يحترمون المعرصين- على حسب إفادة نادية زوجة اسامه- .
في البدء نال العاقب ثقة الجميع بملئ الكيسات بتاعة اللاجئين cases ..بيد انني /اننا اكتشفنا ان العاقب اريتري الجنسية وانه (تقادلاي: مناضل قديم معهم..) وهو يفعل ما يطلبونه منه.(وبالتالي فهو يغير فحوى الكيس ان كان يمس الحكومة الاريترية).
ذهبت ذات يوم الى مكاتب الun بتسني حاملا كيسي:قضيتي .. قابلتني هناك ترحاس( مساعد ضابط الحماية) سالتني عن احوال المعسكر.. وعن صحتي.. واذا ماكنت قد استلمت النظارة الجديدة .. اخبرتها it rains cats and dogs ان الاوضاع تزداد سوءاً.. فجأة همست في اذني بأن أقابلها بعد ربع ساعة لتملأ لي ال resatelment form فورم اعادة التوطين.
خرجت مشدوها.. وحرقت العديد من السجائر لان استوعب ما حدث: كان هنالك احتمالين في دخان ذهني: اما انهم تبعا للمشاكل التي سببتها لهم يحاولون دردقتي لمعرفة مويتي.. بيد انني ساتصدى لهم
او انها تحبني.. لكنني لست وجيها بما فيه الكفاية.. نعم غازلتها في احدى معارضي واهديتها لوحة . لكن هذا وحده لا يكفي.. وجدت أن الاحتمال الاقرب الى ذهني انها تأمل ان وفقت في السفر ان ارفقها في الفورم خاصتي..
على العموم.. كنت مستعدا لاي احتمال.
ادخلتني الى مكتب صغير خلف مكتب ايزابيل.. اجلستني بالقرب منها: بادرتني بالسؤال عن اسمي بالكامل.. اجبتها..
تململت كثيرا.. وتشاغلت بفك ازرار قميصها ثم باغتتني : هل انت متزوج؟
بلعت ريقي تأملت مليا نهدها المنتصب.. وتأملت استنتناجي في انها لم تخرج عما توصلت اليه.
قبيل ان استفيق.. هبطت علينا ايزابيل من حيث لاندري.. فوجئت بوجودي معها ..امرتها الا تكمل اجراءاتي الا حينما تعمم على كافة اللاجئين.
لم تمض اسابيع حتى فوجئت بنقلها الى السراويت ( الجيش).
تبا للميري.. يتواجد الميري بنسبة 150في اريتريا وليس هناك تفرقة بين رجل او امراة.. بين كل عسكري وعسكري يوجد عسكري ناهيك عن المعارضة والجهاد..
حين اندلاع الحرب الاريترية الاثيوبية .. كان للمرفعين نصيب الأسد من الاوراك والنهود.

لدى الاريتريين عادة سيئة اذ ان كل من ينحاز الى ضميرة ينقل الى الجيش وهناك العشرات من الامثلة لذلك فمن يتجاوز تعليمات الشعبية (الجبهه الحاكمة) يبعد الى اسوأ الوحدات بالجيش.
***
والى حين أنتظار أن ينحاز أياً من البشرية الى ضميره إدخرت لي الايام العديد من الاعمال الهامشية: عتالي :احمل جثة اغنيات مارسيل/ حميد.. زبال: أقي حائط رباطة جأشي من رعود الإحباط.. بناي: أبني حداً فاصلاً بيني وحائط المبكى .. نقاش (ولم انقش حتى اللحظة ماهية ذلك الجرح الثورة.. والذي خلف في هذه البثور.. هل سأتناساها؟).. سؤال وجد نفسه معلقاً على حائط البنايات التي بنيتها.. الخطوط المنفعله التي أختطها – بعد مجهود جبار لاقناع سائقي اللواري-الذين لم يتجاوزوا الثلاثة-.. وجد نفسه في الملوت..في انفعالات الريشة وهي تفض بكارة اللوحات لترسم وطني مصلوباً على قارعة الضياع.. في باطن الارض ونحن نبحث عن الذهب طالما ان ذهب الرفاق ذهب إدراج الخيبات.. ضباح: أقدم عمري في مذبح الأسئلة الوجودية.. طباخ: اطبخ السربعه وليمة لأعشاب الغد. نجار: انجر العديد من الامال في سوق نخاسة الالم..متعهد كمائن : أصنع كميناً لتلك الاسئلة.. لأسقط فيها..
عملت في كمائن الجير.. :قدم الينا ذات يوم أحد التجار وطلب منا العمل في كمينته.. إدعى أدم الشايقي معرفته وإتفق بمبلغ بسيط مقارنة بأسعار الكماين- لكنه كان كثير بالنسبة لنا آنذاك.. تحركنا انا وادم وولد ابوك وشخص اثيوبي يدعى عبدو الى بلتوبياي- قرابة الثلاث ساعات على الاقدام. هناك فوجئنا بأن كمينتنا من أكبر الكمائن
وفر لنا برخت –التاجر- الميز خاصتنا.. وأخذنا كفايتنا من المكيفات .
كان العمل في الكمائن بدائي اذ انها لا تعمل بالكهرباء.. لزم عليناان نقتلع من الجبال حوالي ثلاثة عشر قندرالا من الصخر .ثم نقوم بتكسيرها بواسطة شاكوش صغير الى قطع صغيرة وكبيرة.ثم نبني الكمينة .ثم نملأ الكمينة بما كسرناه من الصخر- بواسطة قفة- صعودا ونزولا على السلم .. ترتفع الكمينة حوالي خمسة امتار وعرضها اربعة. نقوم بحرق الكمينه –الصخر- هذه العملية تستغرق اربعة ايام وهي خطرة ومزعجة للغاية إذ علينا ان نقذف بداخل الكمينه حوالي العشرة قندرانات من سيقان الدوم التي لا يستطيع حملها أقل من اثنيت وتقذفها داخل الكمينه التي يمتد لهبها خارج الكمينه لاكثر من مترين. ولزام عليك ان تحرقها كل ساعتين على مدار الاربعة ايام. حين الانتهاء من الحرق تظل الكمينه لفترة اربعة ايام ثم تفتح.. لتعبأ وهنا يمكن أن تغطي معاك لأن التعبئة –قوال خاص غير السعر المتفق عليه -.. بيد ان هذه العملية من اشق المراحل اذ اننا نعبيء والرعاف يملا انوفنا
وحقيقة الوضع ان العمل بالكمائن من اكثر الاعمال التي نعول عليها اذ انها مجزية مقارنة ببقية الاعمال بيد انها : شغل مساجين.. لكن الله غالب ( الخلا ولا الرفيق ال.. )
لكن لماذا كان ذلك الرفيق فسلاً.. !
عملت هناك قرابة العام لدرجة انني اتقنت المهنة واصبحت وكيل كماين. ولم اجد اجابة لذلك التساؤل
استبسل ولد ابوك بالرغم من كراعه المعاقة وضرب لنا مثلا في الجنقو يحتذى به.. اكتشفت ان هذا الرفيق –الغير فسل- عبارة عن موسوعة : على علم ودراية بابسط الاشياء : منه تعلمت كيفية هرش المرفعين": بل اننا تجاوزنا تلك المرحله الى مطاردته.. وكيف تشعل نارا بدون استخدام كبريت.. وكيف نتعلم ان نداوي انفسنا من الطبيعة: (اذا اصابتك دسنتاريا فعليك بلحى السدر/ النبق.. الملاريا: السنمكة .. الجراح التي تنشأ من الصخور : بودرة الصخور .. لدغة التعبان : بصلة الخلاء.. لدغة العقرب: سن القرد.
قضيت هناك ذكريات تتفاوت بين المزعجة والطريفة في ان:
* اذكر انه في احدى الاعياد- الضحية على ما اذكر- قررنا ان نتوقف عن العمل ونذهب الى القاش لنغير ميزنا
.. بحثنا كثيرا في حفر ابشوك بيد اننا لم نوفق في ذلك.. تسلقنا الجبال للبحث عن النحل.. انصعنا لخبرة ولد ابوك باشعال الدخان وارتدينا اكياسا في ايدينا تلافيا للسعاته.. وفقنا في الحصول على 8 بيوت من العسل الصافي بيد ان ادم الشايقي تكبكب اثر مطاردة نحلة له واندفع اتجاهي ليندفع بدوره النحل : لحظتها ترائى لي الموت اذ انه هاجم عيني بقسوة الى درجة انني حاولت ان ازيحه فسقطت مني النظارة وتكسرت كنا نقف على صخرة عالية في قمة الجبل .لم يكن هناك خيار سوى ان استحمل لسعاتها الى ان وصلنا الى كرنكنا. حيث تورم وجهي كثيرا واخرجوا قرابة العشرين شوكة مني. بيد اننا انتصرنا .. توجهنا الى بركة بالقاش وحملنا ناموسياتنا بقصد اصطياد القرموط.. وايضا وفقنا في ذلك.. واثناء قيامنا بالصيد قدمت اصلة يزيد طولها عن الثلاثة امتار.. بيد اننا سلخناها لنكون قد عيدنا كما البني ادميين: فطرنا بعسل.. اتغدينا بالسمك.. اتعشينا بالاصلة.
• كنا اثناء العمل نترك كرنكنا تحت رحمة القردة التي خرمت جيبنا : حيث انها تتناول أي شيء يصادفها :قراصه..عدس.. بصل..دقيق.. عصاية العصيدة.. حتى عيش الحمار.. الملاح بحلته الشيء الذي يضيع يومنا في البحث عن حللنا بين الجبال.. اذكر انني عدت ذات يوم من عملي ..- بالتأكيد كنا نرقد على الارض.. نتوسد أي شيء ( كان لدي وسادة مصنوعة من فضلات الفيل الذي يأكل الزعف بيد ان احدهم استولى عليها ) بحثت عن كيس العيش بتاع الحمار وتوسدته.. لم تمض بضع لحظات حتى اتى ذلك القرد وسرق الكيس من تحتي مما جعل راسي يرتطم بالارض .. ودقش الجبل.. طاردناه كثيرا بيد اننا لم نفلح في ذلك. لم تمض لحظات حتى اتى نفر من العساكر.. حينها كان ذلك التقل يبكي ! نعم كان يبكي وينوح ( حين الحرب الاريترية الاثيوبية كان للقردة نصيب الاسد من الخسائر في الارواح.. وتبعا لذلك فان الكاكي هو عدوهم الاوحد) .. قدموا وسألونا عن مكانه اشرنا لهم حيث كان سعادته يجلس في اعلى الجبل ينتظر مصيره.. ارتكز ذلك الحبشي وصوب اعلى الجبل : هناك حيث ينام ميزنا داخل بطنه .. صوب وأصابه في مقتل ليخر من اعلى الجبل.. برًدت نلك النيشه قلبي حيث انني صعدت الى هنالك بسرعه وجررته من ذيله
الشيء الذي استغرب له حتى اللحظه ان القرد كان يتألم كما البشر : أخ.. آخ.. أخ.. آآآخ...
ياللجحيم ذينك الحرفين ولا شيء غير ذلك.. حطمت وجهه بالصخور.. وكان يتأوه.. زرًقت صخرة في مؤخرته.. وسعادته يعيط..عاجلته بضربات متواصله من الفأس فهمد نفسه قليلا..
( لماذا فعلت ذلك؟ ..لا أدري)
كان العساكر يطمعون في مؤخرته اذ انها تعالج البهق.. بيد انني وولد ابوك كنا نطمع فيه.. اثناء ذبحي له كان لحمه يرتجف.. حتى اثناء وضعه في الحله كان كذلك..
اثناء ذبحنا له كان ثمة قردة معرصين يرصدوننا.. لم نعرهم انتباها.. وبعد انجاز الحله.. والتشهير به بوضع رأسه معلقا امام الكرنك –ليكون عظه لأخوانه- فوجئنا بخمسة وثلاثون قردا يكردنوننا.. كان يقودهم تقل ضخم يؤشر لهم بأن يكردنوننا ( يلتفوا حولنا) انتصبت شعيرات رأسنا.. انتظرت من ولد ابوك ان يقول شيئا بيد انه حمل عصاه في وضع استعداد.. افسح القطيع الطريق أمام تسعة قردة يحملن أطفالهن على ظهورهن.. تقدموا بأتجاهنا.. والقردة في وضع استعداد.. حملقوا فينا مليا.. رمقونا بنظرة ملؤها (الله يحرق د..كم).. وبشكل جماعي اطلقوا صيحة واحدة ثم رجعوا من حيث قدموا.
• كان المكان الذي نقيم فيه غير امن على الاطلاق فبالاضافة الى الفيلة التي تقلق مضجعنا في الليل وتجبرنا على النوم في قمة الجبل/ والمرافعين التي تطاردنا وتطارد الحمار خاصتنا.. والدبايب القاتله.. واللبوة : التي قطعت قلبنا ذات ليله.. والجهاد الاسلامي الذي يتجول ليلا شاهرا سلاحه – والذي صاحبناه بتوفير القراصة والسكر له- بالإضافة الى ذلك كله ثمة اشياء غريبة تحدث ليلا:
• إذ انه وبشكل يومي يتناهى الى مسامعنا صوت ضحكات متواصلة – يجعل صدى الجبال منها امرا مزعجا- يتبعها تدحرج صخور من قمة الجبل.. اذكر انه ذات ليله وبدون سابق انذار اتى اعصار ما وحمل برميل المياه الممتليء والذي كان يبعد عن كرنكنا حوالي العشرة امتار وكشحه علينا .. قبل ان نستفيق من الصدمة هوى الكرنك علينا وسقطت على ظهري دومة ثقيلة الوزن – تسببت بآلام لا ازال اعاني منها حتى اللحظة- ثم انكفى علينا الكرنك.. وتبعته ضحكات متواصلة.
بيد ان ذلك ليس بالامر المزعج مقارنة بما شاهدناه بام اعيننا .. إذ انه يعمل معنا شخص اثيوبي يدعي ان شيطانا ركبه تحت احدى السدرات منذ وقت طويل.. وكان يحدثنا عن انه يحس بالشياطين في موقع العمل.. وجدنا في اعتقاداته مادة طازجة للتنظير بان ذلك محض تهيؤات يعكسها عقله الباطن ووو.. استئذناه ذات ليلة للذهاب الى المعسكر حيث التوقيع على حضورنا: تتم هذه المسألة شهريا.. فسمح لنا بذلك ورفع حماره وميزنا وتوجه الى الجبل حيث سينام هناك.
حين عودتنا فوجئنا بأنه شاهد شيطانه بأم عينه وأنه شق الجبل وما الى ذلك من الغيبيات.. طيبنا على خاطره وأعتقدنا بأنه منهك..
لكن في تلك الليلة حدث شيء مختلف حتى ان شخصي المادي تجاه تلك التهيؤات اكتشفت انني مادي بوذي !
إذ انني عادة اسهر مع الراديو وأنام في وقت متاخر : حدثت هذه الحادثة في أقل من دقيقة الا ان رصد حيثياتها استغرق اكثر من ذلك بالاضافة الى البلاهة التي عقدت السننا..
نعم كنت اسهر مع الراديو وفجأة على بعد ثلاثة كيلومترات ظهر نور كبير- كفانوس القطار- صحيت الرفاق: باعتقادي ان خدمة الاريتريين العسكرية جاية مارة وبالضرورة ان يسالوا عن هويتنا.. حين استيقظوا : حافظ+ كمال+ عبدو بادر عبدو بالقول: ده زولي جا. ووقف على رجليه.. حينئذ ظهرت لناة الاضاءة قرابة الكيلو ونصف وقبل ان نستفيق من هول المفاجأة..ظهرت خلف الكرنك ..كان ضوءا كبيرا جهر اعيننا.. وكما في قصص الخيال :جلابية معلقة في الهواء تتمايل علينا.. تسمرنا تماما.. وماهي الا لحظة حتى اختفى ذلك الشبح.. تلفتنا فلم نجد عبدو : بحثنا عنه في كل مكان قررنا العودة الى مخدعنا..
استمر غياب عبدو اربعة ايام.. حينها ذهبت الى صاحب الكمينة واخبرته بما حدث لاخلي مسئوليتي.. اخبرني سكان المنطقة ان هذه المنطقة مسكونة!
وفي اليوم الرابع قدم- يحمل معه جوج: ذرات كثيرة من الذهب !
- كنت وين يازول؟ شفقتنا عليك
- مع الجماعة
- ياتو جماعة؟
- ناسي ياخ.. قالوا لي تسلم بنديك واحدة من بناتنا.. وبنريحك في الدهب .. ووروني البير بتاعتي !
كان بالقرب منا جبال كاريستي: التي لا تخلو من الذهب والشياطين ويبدو ان ذلك الاخير ذهب معهم.

اجتهدنا في العمل للنتنهي من تلك الفزورة.. بيد ان عبدو كان يدهشنا يوميا.. إذ انه حينما يكون بعيدا (نقطع) فيه ونتسائل عن تلك الاشياء الغريبة التي تحدث منه.. وحين يعود نكتشف انه على علم بما قلناه بحزافيرة.
والاسوأ من ذلك انه حين الانتهاء من عملنا وذهابنا الى المعسكر.. قدم ذات يوم الينا وجلس معنا: اذكر اننا كنا نفكر في النجاض.. وفجأة قال عبدو كمن يخاطب احدهم:
-جيب تلاته جنيه
وفجأة نرى ثلاثة ورقات فئة العشرة ريالات معلقة في الهواء.. حينها لم يكن امامنا سوى ان نفتح صوف.

ولك ان تتخيل انه وبالرغم من تلك الاعمال الشاقة المؤبدة( والتي لم اكن اتقنها من قبل) انجزت اتصالين لاهلي
قررت حينها الرجوع الى المعسكر و.. ربك كريم..
هناك بدأ الرفاق يتسللون يوميامن امام اعيننا.. أذكر انني خلال يومين دفنت خمسة رفاق والشيء المزعج اننا لم نجد حتى الكفن.. احدهم (...) نبش قبره المرفعين وتناول منه القليل وترك بقية الجثة كإعلان عن مواتنا.
سببنا الكثير للادارة التي وقفت موقف المتفرج لانها هي المسئولة عن موتهم.
كان الرفاق يذهبون بدون اشعار.. اما الاوفر حظا في الحياة فكان نصيبهم السجون والضرب بالعصي
( اذكر انني مرارا قابلت المدعو احمد عبد الرحمن وتوسلت اليه ان يرسل لنا دواء الا انه ضرب طناش)
في ذلك الجو المشوب بالموات وتطنيش الUN لنا بدأنا عملنا السياسي.. إذ انني تحصلت على توقيع كل اللاجئين وصغنا مذكرة الى الUN اوضحنا فيها ما يحدث .. وان الادارة تتستر عليه بتعيينها لسلباطين- عفوا سلاطين- لاعلاقة لهم باللجوء وانهم ينطقون بافواه الاريتريين.
تجمهرنا فور وصول ضابط الحماية والزمناه بتكوين لجنة.. حينها انصاع لاوامرنا حيث تم انتخابي وبول ( شلكاوي اندفاعي) وعبد الفتاح ممثل الفور : ذلك الخواف والذي هرش من محمد نور الذي ختاها لينا واضحة في اننا تعبنا معاهم..
لكننا انتصرنا باي شيء تجمهر ذلك العدد الوفير من الرفاق وحده كافي ذلك انه لم يسبق لاحدهم ان قام بذلك.
ومن اللجنة رشحت للرئاسة.. عملت ما بوسعي للحفاظ على الروح الجماعية.. وخضنا صراعا ضد الانتهازيين القادمين من السودان وعزلناهم منا.. بيد ان اللاجئين تعاملوا معي كحضرة صول : كل من يسكر ويزعج الجميع اذهب اليه واطيب على خاطرة الى ان اوصلة لفرشته التي ينام عليها.. من سرقوا ملايته احل مشكلته..
انصعت لذلك الدور الغريب الموكل لي لكن كان لابد من الحفاظ على تماسك.. وهدوء الرفاق حتى لا يطالهم الحبوش.
بيد ان الحبوش كانوا يتربصون بي : إذ ان ثمة ورشة نجارة عقدت في المعسكر تحت اشراف الun ولكن الحبوش استولوا على مواد الورشة واتهمونني وصديقي اسامة بسرقتها ( ان اسوأجريمةفي اريتريا هي السرقة: يمكنك ان تقتل لكن لاتسرق).. وزج باسامة صديقي بالسجن.. وطالبونني بالتوقيع على ورقة مكتوبة بالتقرنجة .. بيد انني اخفتهم بانني اخطرت الun بحيثيات هذه الاتهامات وانني لن اوقع ابدا على ادانتي.
اضطررت للمكوث في المعسكر لارصد حيثياته ومعالجة اوضاعه مع ال UN .
هناك كان لابد من خلق موضوع: زرعت بطيخا لخالد المعوق...
شركنا للطيور لتغيير الميز و( للرسم بدمها على احدى اللوحات /والتي بيعت بمبلغ محترم ): كنا نصطاد كل من يطأها : قمري .. زرزور.. جداد.. سخل..( خاصة المدير)
لعبنا الشطرنج اكثر مما ينبغي.. ( وكان الملك يفرط في ترنحه)
كذلك لعبنا القمار: بريال وفي حالة عدم توفره بالبطاطس.. بالملايات..
كل ذلك لخلق ترابط بين الرفاق حتى لا يسكروا ويستعرضوا اشكالاتهم ( هناك العديد من الحالات : سيف (جنون البقر).. عماد (جنون الابل) الذين حين يسكروا يملصوا هدومهم وينصاعوا لانفعالاتهم كثيرا ما اتجقدت بسببهم .. وطالتني العصي.
كنت ادعي الصمود بالرغم من انني كنت يوميا أأخذ حقنة هايوسين عبر الوريد..إذ ان كلوتي قد تأذت من الجير.. بالاضافة الى التنشنة المستمرة.

كنا نترصد الاريتريين بحثا عن ايتها موقف لنوظفه : وكان حين حاولوا ابعاد احد الرفاق الى السودان.. ووصلتني المعلومة
بدوري اخطرت ضابط الحماية ( انا ماريا) التي كانت تتعاطف معنا.. واتخذت اجراءاتها..
بيد انه في تلك الليلة عقدنا اجتماعا قررنا فيه ان نفعل تلك القضية: وبالفعل صغنا خطابا اوضحنا فيه الانتهاكات التي يتعرض لها اللاجي مرورا بسجنه الى تعذيبه الى اقصاءه الى ارهابه الى وضعه الامني الغير مستقر ووضعنا لها ثلاثة خيارات لا رجعة فيها 1/ اعادة التوطين 2/ ابعادنا من اريتريا الى اية دولة الى حين البت في امرنا
3/ اعادتنا الى السودان ( بالرغم من انه ثالثة الاثافي :مع العلم بخلفيتنا الواضحة في معارضتنا للحكومة).
والى حين تبت الUN في امرنا سنعتصم عن الاكل والشرب حتى الموت.. وليس هناك أي مجال للتفاوض
تحصلت على 150 توقيعا يؤمن على ارائنا .
وفي اليوم التالي في سابقة نادرة تجمهرنا امام مكتب الادارة حيث انعقدت السن الحبوش حين أوصلنا احتجاجنا.. ومن ثم تحركنا خارج المعسكر حيث اعتصمنا هناك
توسلت الينا انا ماريا ان نمهلها فرصة فرفضنا ابدت انزعاجها مما سيحدث لنا .. فلم نكترث لها ... اجرت اتصالات عديدة وتحركت بعربتها.
حينها كان العوين يزغردن لنا.. تضامن الشيوخ والاطفال..
بيد انه وللاسف الشديد ان هناك اصدقاء اعتقدت فيهم لكنهم خزلوني.. مثل اسامة الذي ادعى انه طالع الخلاء ليقضي حاجته وزاغ.. وهجام الذي كان منفعلا بالفكرة ولم يكلف نفسه عناء الوصول الينا.

لحظة مغادرة انا ماريا لنا اتى سعادة المدير وهددنا بالتراجع عن ارائنا
حينها طردناه شر طرده وسط تصفيق الرفاق.
لم تمض بضع لحظات حتى كبست ثلاثة عربات من البوليس ( وهو اعلى سلطة في البلاد ).
- اتا تسي.. تسي ..تسي..( قوم انت وانت وانت)
اختارونا نحن رأس الهوس : ثمانية عشر فردا.. وامروا بقية المتجمهرين بالدخول الى المعسكر
وقف بعض الرفاق موقف الابطال : كخالد المعاق والذي قبيل وصول العسس ذهب وتناول كبايتين ONE GO وحين كردنة العسس للمعسكر فض جموعهم وقال لهم : انا مع اخواني
كذلك كوكو: والذي كان يهرش من الادارة : ربط ملايته في وسطه وشق الجموع
كذلك دونقسورو : الذي لم يصنف معنا والذي كسروا له يده بالعصي وهو يحاول ان ينضم الينا..
حينها كانت الذخيرة .. فتحوا فينا النيران والحمد لله اننا لم نصب بأذى .. فتحوها باتجاه دونقسورو بيد انه كان بطلاً...حضناه وسط سخط الذخيرة وزغاريد العوين التي كانت تلهب حماسنا.
والشيء الغريب انه لحظة الذخيرة قدمت الينا عربية UN بيد انها رجعت..
تم رمينا في العربية التي بالكاد اتسعت لنا.. بعدما طالتنا العديد من العكاكيز.
حينها تم ايداعنا سجن هايكوتا..وهناك اودعنا بطاقاتنا ونعالاتنا! لدى الامانات.
تم ايداعي ومعي سبعة في ادبخانه طولها متران وعرضها متر ونصف.
وبقية الرفاق في زنزانتين منفصلتين.
كنا نتمم على بعضنا (اثناء الذهاب الى الشغل :حيث استخدموننا كسخرة )ونصر على الاضراب.
قضينا هناك اربعة ايام استبسل فيها العجايز.
وفي اليوم الاخير قدمت الينا انا ماريا : التي كانت تلبس السواد وتغالب دمعة تتسلل اليها بين الفينة والاخرى.
حيث تم اطلاق سراحنا بعد لأي كبير..
..
حين عودتنا الى المعسكر اوضحنا لها اننا سنكون في مرمى الاريتريين وان الادارة لحظة مغادرة ضابط الحماية اشرفت على ضربنا وتعذيبنا.. فقالت انها اجرت اتصالات عديدة لكن ليس هناك اية دولة حاليا تود اعادة توطيننا.
اخبرناها بان تعيدنا الى السجن.. بيد انها رفضت ..
حينئذ طالبناها بملء فورمات العودة.. حيث قبلت بمضض وقالت انها ستعود ثانية
رجعنا رافعين رؤوسنا.. واستقبلنا الرفاق بالصفيق والنجاض.
وفي اليوم التالي استدعاني المدير الذي هددني بمسدسه ووضعه لي في اذني قائلا:
ان اسهل شيء يمكن ان اقوم به ان اصفيك وابرر بان المرفعين قد اكلك .. اياك ان تتحدى الحكومة الاريترية.
يمكننا ان نلفق لك تهمة ناك جاسوس لدى الحكومة السودانية.
ومنذ لك الحين وانا مراقب مراقبة لصيقة.
حينها غادرت اناماريا البلاد لتضعنا تحت رحمة الجلاد.
وبعد فترة ليست بالقصيرة اخبرنا احد الموظفين السودانيين الذين يعملون بالun ان الامم المتحدة فشلت في اقناع الحبوش باعادة توطيننا .. لذلك انه من الافضل ان تحترسوا في تعاملكم مع الحبوش بالرغم من انني ارى انه لا مبرر لوجودكم هنا .
في تلك الفترة.. قررت الانضمام الى الحركة الشعبية حفاظا على حياتي/ وما تبقى من ماء وجهي.. كان الاخ ياسر جعفر (قائد الجيش الشعبي بالشرق )من اكثر الرفاق الذين كانوا يحرصون على متابعة اموري ومشاكلي..( وكنت ابادله شعورا طيبا اذ احرص على ان اكون قريبا من اولاده الذين يقيمون بالمعسكر)
قدم الي ذات مره حاملا موبايل ثريا وعرض علي الاتصال باسرتي.. اكبرت فيه هذا السلوك.. بيد ان المكالمة كانت مزعجة للغاية اذ ان والدتي مريضة وقد ارتفع ضغطها كثيرا.. وان مصطفى( اخي الوحيد )قد كشوهو في الخدمة..
{ لاحقا اكتشفت انها كانت تكذب علي}..
حينها اظلمت الدنيا في وجهي وقررت ساعتها ان اقد السلك.. بيد ان الرفاق اقنعوني بعدم التهور.
لم يكن هناك اية جديد في المعسكر يدعو للتفاؤل ..فبعد فترة اتى ضابط حماية هندي.
ادركت ان هذا الفيلم سيكون معاداً..إن لم يكن مهترئاً
لذا وتبعا للمراقبة الشديدة حملت القوقو ( الخرتايه) خاصتي وملأتها بالقراصة وتوجهت صوب قرية حدودية تسمى 13 حيث كماين الفحم.
كنت قبيل مغادرتي 13 قابلت بستم واخطرته بوضعي وانه لا مناص من الدخول الى السودان.. بيد انه لم يأخذ كلامي على محمل من الجد.
حسنا ملأت قوقوي بالقراصة ودقشت الخلاء – سرت مسافة ثلاثة ايام كداري الى ان وصلت هناك.
تحرك معي رفيقين: صديق وادم.
لدى وصولنا الى 13 قابلنا طابورا طويلا ممن تم القبض عليهم بتهمة التسلل.
استدعاني احد الضباط ويبدو انه شك في هيئتي اذ انه من الغير لائق ان يعمل شخص بنظارته في هذا المكان. اخطرته بانني قادم بهدف العمل كفحامي.. سأل عن هويتي فاعطيته بطاقتي.. حينها سمح لي بالمرور على مضض.

تبدو الاشكالية في ان هنالك تعليمات لدى الاريتريين بأن كل من يتجول في هذه المنطقة ليلا نصيبه الرصاصة.
أما إذا القي القبض عليك نهاراً .. سواء كنت سودانيا ام حبوشياً فنصيبك السجن ل6 ( ستة سنوات تحت الارض) !
وباعتبار انها منطقة عسكرية لذلك فقد كانت هيئتنا غير مقبولة لديهم..
لكسر ذلك الاحساس ذهبنا الى احد التجار وابتعنا ميزنا وحملنا فؤوسنا..
حينذاك رأينا ان خير وسيلة للدفاع هي الهجوم.
جلسنا في وسطهم .. وقيًلنا هناك تناولنا الشراب كمن لم تنتاوله من قبل : شربت خمسة قرعات مريسة وقرعتين دقه.. و10 بيرات.. وكبايتين انيشا.. ونص قزازة جن.. وتناولت احدى محظيات القلقوت.
لأبرهن لهم اننا لسنا جهادا.. وبفرضية ان الحبوش يحبون الفوضويين.
ما أن اقبل الليل حتى اختفينا وسط لفيف الأشجار.
ياالله.. هذه الاشجار متشابكة الى درجة انك إذا مكثت هناك لن ترى الشمس طيلة تواجدك.
كنا نتنقل بين تايه (مكان الراحة والعمل) واخرى.. حتى وصلنا الى اخر تاية ( منها والقون).
بيد ان الوصول الى ذلك القون كان صعبا للغاية تطلب مني ان اتسلل الى حيث الحبوش يسدون الخدمة.. ومعرفة مواقع خدماتهم الليلية.. ورصد خدمة الجيش السوداني.. رصدت مواقع الحبوش طيلة ثلاثة ايام الى ان اصبت بالملاريا.
حينها ظهر احد الجنقو الكوبيين والذي كان يتسلل الى كسلا ليبتاع منها بناطلين conz ويبيعها في 13.
ذلك الاصلي فتح شارعا وسط فوضى الاشجار.. وتعهد بتوصيلنا الى مفترق الطرق حيث علينا قطع خور فاصل بين الدولتين.. ونجتاز بعض الجرادين حينها كل شيء سيكون على مايرام.
تحركنا في الثانية عشر ليلاً صوب الاحراش.. كان ادم يتقدمنا .. اتوسطه لضعف نظري..ليكون صديق في المؤخرة..
لم يكن هناك اية امكانية لاستخدام البطارية ذلك اننا سنكون تارقت (هدف ) سهل للبشرية التي تصطاد كل من يتحرك ليلا.. كان المرفعين يسير بحزيتنا.. وكنا نسير بحزية الاصرار على الوصول.
تبا هذا الرفيق يحفظ الدرب عن ظهر قلب.. لو كنت لوحدي كنت جيت الطيش.
بعد ساعتين من المشي المتواصل والحذر وكتم الانفاس. أوصلنا الرفيق الى مفترق الطرق: أشار لنا بجل قلسا الذي يقع في الاراضي السودانية .. وقال ان ثمة جرادين (مزارع) كثيفة بانتظارنا .. لكن باية حال علينا ان نتحرك غربا.
ثم انسحب.. شكرناه كثيرا.. واعطيناه ما تبقى من الريالات التي كانت معنا.
تحركنا قدما .. لاينبس احدنا ببنت شفة.. والظلام يغطنا.. كنا نتحرك بغريزتنا بيد اننا كثيرا ما نجد انفسنا فوق كومة شوك.. على العموم كثافة الجرادين لخبتت راسنا الى حد ما بالاضافة الى كبكبة صديق الذي قال بان نتوجة شرقا.. بيد تحت اصرارنا انصاع لاوامرنا ( لاحقا علمنا اننا لو توجهنا حيث اشار صديق لكنا في عداد الاموات: اذ اننا اذا نجونا من القناصين – من كلى الجانبين- فلن ننجو من الالغام)..
تهنا وسط الجرادين.. وكثيرا ما طاردتنا كمية من البطاريات – لاندري حتى اللحظة ان كانوا غفراء ام عساكر- الا اننا كنا نختبيء وسط الادغال.
اخيرا قررنا ان نوقظ احد الغفراء.-الذي اتضح انه جنقاوي سوداني-. وسألناه عن الطريق.. فأشار الينا ان نتجه غرباً.. لكن علينا الاحتراس إذ ان هناك العديد من الخدمات الليلية وسط الجرادين.
شكرناه .. وواصلنا سيرنا.. وسط جرادين الموز.. وكركبتنا التي يمكن ان تفصح عن مكاننا..
وبعد مشقة كبيرة وجدنا الخور الفاصل بين الدولتين..
ياسلام سنكون طريدة سهلة للطرفين.. وليس هناك أي شيء يمكن ان يستخدم ساتر.. سوى بعض الشجيرات الصغيرة التي تبعد حوالي الكيلو والنصف.
لم يكن امامنا سوى استخدام تقنيات العسكرية التي تعلمناها.. الزحف على بطوننا..
بيد ان الفوره ما مَيه لأنو الشمس فاضل.. ليها كم ساعة وتشرق.
زحفنا بخفة وسرعة.. بالرغم من ان حمى الملاريا انهكتني..
اهترئت ملابسنا بفعل الزحف المتواصل.. وأخيراً وجدنا شجيرة صغيرة اختبئنا خلفها.
حينها أشعل صديق سيجارته ( بالرغم من أن ذلك تصرف ملكي منه)..
وفجأة تناهى الى مسامعنا صوت احد العساكر السودانيين يستحث رفيقة لتغيير الخدمة..
وسريعا أطفأ صديق سيجارته وكتمنا انفاسنا..
إنتظرنا ردة فعل منهم.. لكن الحمد لله لم يكتشفوا امرنا.
بعد ذلك لم يكن امامنا سوى تغيير خط سيرنا بدلا من خط مستقيم الى الالتفاف من حولهم.
وبالفعل تحركنا قدما.. وفجأة استمعنا الى آذان الصبح { كان ذلك الصوت غريبا علينا اذ اننا لم نكن نستمع اليه من قبل}. أدركنا اننا نسير في الاتجاه الصحيح.
وعلى مقربة منا رأينا ساقية.. قررنا ان نذهب باتجاهها.. وليحدث ما يحدث طالما اننا تجاوزنا ذلك الكابوس الذي يدعى الاريتريين.
-سلام عليكم
- وعليكم السلام
-يا اخونا ياخ نحن سودانيين.. ماشين كسلا.. الساقية القاعد فيها دي وين
- دي قلسا
- يعني .. سودانية ولا اريترية؟
- سودانية
-يوهووووووووووووووو
لا ادري كيف اصف تعابير وجهنا المنهكة.. والتي ارتضت جلاداً على جلاد اخر.. لكنه الانهاك الذهني والشتات والموات النفسي.
أنجزنا تفاصيل الصباح.. واكرمنا ذلك المزارع بشاي الصباح..
أوصف لنا الطريق وحذرنا من ان البلدة ممتلئة بالاستخبارات.
شكرناه وتحركنا قدما..
كانت الملاريا قد نالت مني منالها.. وأصبحت بصعوبة اجرجر قدماي
و..
- ثابييييييييييييييييت
- ...
- مين هناك
- سودانيين
- ارضاً شنط
- { قمنا بانزال الشنط ارضا
- اقعد تحت
جلسنا..
قدم الينا ثلاثة عساكر.. تبين من هيئتهم انهم سودانيون
- سلام وعليكم
- وعليكم السلام
- من وين ياجماعة
- من اريتريا
- من المعارضة
- .. واللاي ياخ من اللاجئين
- لاجئين!
- ايوه.. وكان في فترة قضيناها في المعارضة..
أعطيناهم بطاقاتنا ليتأكدوا من هويتنا.
وبعد التأكد من هويتنا والبحث في شنطنا ( الفاضية)..
تحركوا بنا (كداري ) الى.. مكتب استخبارات اخر..
هنالك سألونا عن الطريق الذي تسللنا به.. وحين اخبرناهم.. عقدت الدهشة السنهم إذ انه مزروع بالالغام وأنه من الصعب اجتيازة.. بالاضافة الى أن هنالك فصيلة تربط هناك.. لديها تعليمات باصطياد كل من يتحرك هناك.
!!!
انتقلنا ثانية الى مكتب اخر.. ومن ثم الى مكاتب الكتيبة11 التي كانت تقع في مدينة كسلا.
يا الله.. شوارع زلط.. بقالات.. عربات
كنا نبحلق بدهشة طفولية كمن اول مرة نتعرف على الاشياء..
وكان العسكري يمسك بايدينا ليقطعنا شارع الزلط..
حين رأى أن ريقنا قد نشف ونحن نتأمل المدينة عزمنا ( ستيم).. الذي تناولناه بدهشة غريبة.. : إنه ساقط.. وطعمه تفاح.. لقد شبعنا ويمكننا ان نقرَض عليه إذا منعونا من الاكل .
بيد أن أفراد الاستخبارات في الكتيبة11 أدهشونا بموقفهم المتسامح معنا: إذ انهم استجوبونا بدون اية تعذيب.. وقدموا لنا طعاما طيبا.. وسمحوا لنا بمشاهدة الدش.. وأعطونا جوز كوتشينة.. وكانوا يعطوننا كيس صعوط وبشكل يومي..
والأهم من ذلك انهم كانوا يشرفوا على علاجي.. وبشكل يومي كانوا يقلونني الى المستشفى العسكري.. حيث هناك ولأول مرة بعد ستة سنوات اخضع بشكل طبي لفحص الملاريا ( هنالك ما عليك سوى ان تحدد المرض والدواء) واحقن بشكل سليم ( هنالك تحقن وقًافي).
مكثنا هنالك اربعة ايام (كنت لا اعي اية شيء: إذ ان عدم تناولي للاكل جعلني في حالة دروخة متواصلة).
بعد ذلك تم تحويلنا الى الفرقة11 بخشم القربة.. حيث الجحيم والمعاملة السيئة
باديء ذي بدء رشونا بالمياة وحبسونا في السجن.. وتلحفنا الارض..
استمرت تلك الوضعية خمسة عشر يوما..
كان لزاما علينا ان نصحو قبل الفجر لنرشرش الحوش ومن ثم غسل العربات.
وبعدها بناء غرفة (- الغرفة دي اذا ما اتبنت ماحتمشوا أي حته)
كنت اخشى على الرفاق الذين كانوا يغطون لي
تم استجوابنا: وقال رفيقاي انهما ذهبا هنالك كجنقو.. بيد ان حيلة جنقو لم تجد فتيلا معهم إذ انني خريج جامعي وهذه المبررات غير مقنعة.. اخبرتهم بانني بحثت عن اللجوء.. وحينما لم اوفق فيه ذهبت الى المعارضة التي لم اتفق معها ( كان لديهم فكرة عن ممارسات المعارضة الغير انسانية : لذا لم يضغطوا كثيرا علي بالرغم من ان احدهم قال: انني اعرفك تماما انك شيوعي وتدعي المسكنه.. بيد انني اتمنى ان القى فيك فرصة.

لم يهتم العساكر بمتابعة حقني.. وكنت استند الى الحائط حتى اصلهم.. وبعد لأي شديد يحقنونني.
.. كنا ننام على الارض وفي الشمس في بعض الاحيان .. نتناول عصيدة بعدس.. بالرغم من ان هنالك توجيهات لتحسين ميزنا.
كان الرفاق يتوافدون علينا ويتم اطلاق سراحهم.. بينما نظل نحن تحت رحمتهم.
وفي احد الايام تم جمعنا وتحدث احد الضباط خطبة طويلة ( لا اتبينها.. لأن جسمي لم يكن يقوى على ذلك.. وجلست على الارض شاردا ببصري الى هناك.. الخرطوم..امي ابي.. اخوتي)
وبعد اجراءات الفيش واستجوابنا تم اطلاق سراحنا..
وقمنا ثانية بغسل العربة التي ستقلنا الى موقف خشم القربة..
لم ييكن لنا أي علم بنواياهم.
وما ان وصلنا الى المواصلات حتى تم تسفيرنا واحدا اثر الاخر شماعة في الباصات المتوجهه صوب الخرطوم.
ركبت في باص عجوز.. في وضع سيء ..وساء حين كورك العسكري الذي كان يوصلني .. كورك أمام جميع الركاب:- يااخوانا سوقوا الزول ده معاكم جايي من المعارضة
حينها تلفت الي جميع الركاب.. وتلفت اليهم موزعا بسمات ناشفة.. كانت ملابسي مهترئة وكذلك شعري فحاميا.. ونظارتي لا تتناسب مع هيئتي.
تحركت منذ الرابعة عصرا.. منهارة قواي لكنني ادعي التجلد.. لم انبس ببنت شفة وكذلك الركاب الذين كانوا يسترقون النظر بين الفينة والاخرى الي.
بعد عدة ساعات توقف الباص في احدى المناطق.. نزلت هناك.. وجيبي يخلو من ابو النوم: ماهذه الوضعية.. سحقا..
جلست القرفصاء يلفني الجوع والانهاك.. جلست هناك بمنأى من الناس.
حينها قدم سائق الباص وانتهرني حاثا اياي على المضي معهم لتناول الشاي.. قائلا بان هذه البلدة لم تفتقد المروَه بعد.
اكرمني تماما.. وطفى خرمتي الى حدما من ( الصعوط.. الشاي.. الونسة مع اية مخلوق يحسسني ببني آدميتي).
تحركنا ثانية.. كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة.. وجدت مقعدا قرب السائق.. كان عن يميني ويساري افراد امن افصحوا عن هويتهم لي واختلقوا حوارا متعمدا معي للتعرف على موطئ جرحي.. كنت منهكا للغاية وبصعوبة افتح عيني.
بيد انني وجدت في السائق نفسا سودانيا بسيطا.. إذ انه تحدث معي في انه ليس عيبا ان تخطيء قرنا استشعارك طالما انك تتنفس بالحياة.. وان الحياة نحياها حينما نكون جزءا من ذلك التناقض.. الانتصارات وخيبات الامل..غير ذلك سيكون مواتا.. لاتفترض حسن نواياك تجاه اية فرضية.. بل تنفس المعاش.
كان يتحدث كثيرا.. يقاطعه بين الفينة والاخرى بعض الركاب المتعاطفين معي.. والفضوليين.. وبعض الشخير
كنت استمع اليهم قليلا واشرد بنظري طويلا.. في اضواء السيارات التي لم تتوقف ابدا.. وفي معالم المنازل والعمارات التي بدأت تظهر رويدا رويدا..
حينها تجاوزت الساعة الثانية عشر صباحاً.. توقف الباص ونزل الركاب.
ونزلت معهم لاعتقادي باننا وصلنا.. توجهت الى السائق لأشكره على موقفه معي.
- شكرا ليك والله ماقصرت
- على شنو؟.. وكدي .. دقيقة.. ! انت مش قلت انك ساكن جبرة
- آآي
- دي لكن ماالخرطوم.. دي مدني!



يبدو انني تشابه على البقر..
طيلة المسافة بين مدني والخرطوم لم ينبس احدنا بكلمة.. كان الارق قد طالنا..
وماهي الا بضعة ساعات حتى دخلنا الخرطوم.
كانت الساعة تشير الى الثانية والنصف صباحاً.
حينها لم يكن هناك جدوى من النوم اذ انها بضعة ساعات وتشرق.
أقنعت نفسي بذلك ورقدت تحت احدى phone box بيد انه ثمة نومة خفيفة شالتني لأفاجأ بعدها أن الشماشة رضى الله عنهم قد سرقوا شبطي.
shet
كانت الشمس قد بدأت في الشروق وبدأ المسافرين يتوافدون على السوق الشعبي.. وأنا بهيئة شحاذ مثقف.. : منفوش الشعر.. مهترئ الملابس.. حافي القدمين يرتدي نظارة ( المرجو ممن يتعرف عليه..)
لم يكن هناك من اعرفه سوى السواق الذي اثبت شهامته للمرة الثانية بخلعة مركوبه واعطائه لي.. مع بعض الجنيهات.( التي لم اتميزها : واحدات حمر.. وظهريات بدت لي كقروش الكويت( بالرغم من انني لم ار نقودهم من قبل)
شكرته كثيرا
كانت الساعة تشير الى السادسة..
انتظرت كثيرا باصات جبرة السياحية فلم تأت حينها فوجئت بانها تحولت الى حافلات صغيرة .. وألفاظ جديدة ( جبرة جنوب ولا شمال) ..
إنتقيت احداهما بشكل عشوائي.. وتنفست الصعداء.. ظهرت لي العديد من شوارع الزلط التي لم تكن في الحسبان.. بيد انني قررت ان اتوجه الى منزل هيثم صديقي
لكنني نسيت اسم محطتهم.. حسناً : أي قنبور اقصد.. القنبور الاول بتاع الجامع.. لا لا البعدو.
-قرصة..
ثمة عمارات لم تكن في الحسبان.. لكن اعتقد ان هذا الشارع اعرفه.. اعتقد انني بالقرب منهم.. نعم انه هو..
تاوقت بالحيطة فوجدتهم نياما..
نقرت الباب..
وفتح هيثم .. حمدت الله ان ثمة اصدقاء موجودين..
قابلوني بوجه مشرق وتدافع الي اخوانه واخوته..
تغيرت ملامحهم قليلا لكن لم تتغير روحهم النقية..
انجزوا لي شوية حركات كنت بحاجة اليها : شاي بي لبن.. حمام..واعطاني هيثم شبطه.. وذهبوا بي الى الحلاق.. تمهيدا لمحو تلك الدهشة ..
وتمهيدا لان يراني اخوتي في هيئة حسنة.. توجهوا بي الى بركه( الذي يسكن بالقرب منا : بالرغم من اصراري في البدء على السفر ثانية- الى الغرب بعيدا عن اهلي-واعمل هناك الى ان يشاء حظي للعودة ظافرا.. بيد ان الشباب اقنعوني ان حالنا تحسن كثيرا بل واصبحنا في عداد الحناكيش)..
تغير الشارع كثيرا.. في السابق تركته غير معبد .. قبيل ان تصله تقنية التوصيلة بالكارو.. ومن ثم الركشات
انتصبت العديد من العمارات.. وقلت رواكيب الجنوبيين صانعي العرق.
استقبلني بركه واخوته استقبالا طيبا.. كما قدم الرفيق ابساطور بالرغم من انه كان طريح الفراش..
تحركوا صوب بيتي لاخبار مصطفى اخي..
الى حين مجيء مصطفى التقطت العديد من الانباء والاسماء والارقام ( فدوى حبيبتي عرسوها بعد شهر من مغادرتي.. بركه خطب نازك.. العديد ممن اعرفهم ذهبوا الى السعودية... تلاتين عشرة 3310 .. نانسي عجرم.. وانت جيت كيف؟.. play station ..مسكلى لي ( عفوكي ينجيني من جور الزمان )..كما ان والدة بركات اجهشت بالبكاء وانتهرتني لقسوة قلبي إذ انها تعرف امي جيدا.. وانها .. وانها.. )..
كانت ترتسم على محياي ملامح تجمع بين التأمل والتألم..و الدهشة..
قدم شخصان صافحتهما جيدا.. بيد ان ذلك الاخير الذي حضنني احسست به يختلج ويبكي..
تأملته مليا فوجدته أخي مصطفى !!
تغير هذا الاخير.. وكذلك الشارع المودي الى منزلنا..
.. وهذه الزغرودة .. اخوتي.. ابي....
..........
....
..
**
اوصاني اخوتي بأن اختبيء حتى لا أفاجأ الحاجة التي في طريقها الينا..
وبالفعل.. بيد انها أحست بشيء غريب لأمتلاء المنزل بالناس..
حينها ظهرت لها.. فانهارت قواها ..
كانت تبكي..
وتبكي..
وكنت ابحث ملياً.. عن اية إنفعال عاطفي..
ذهبت بعيداً هنالك حيث الموات .. الرصاص.. الرفاق الذين سقطوا من ذاكرتي.. والذين سقطوا واقفين يتحدون الموت..
بحثت عن اية دمعة مواربة فلم اجد..
فشهقت ضحكة جافة...
***
- اسمع الجنيه ده واللاي ماواقع لي اسي دي كم..
- عشرة الف جنيه
- يعني شنو؟ بتجيب شنو
- .... بتجيب....
- اسمع .. ..
- ...
- اسمع..
- ....
وحين انتهي من اسئلتي الطفولية.. يمسك عروب بيدي.. ليقطعني الشارع..
بيد انني اصر على ان اقطعه الشارع ثانية.
- اسمع..
- .................................................. .........................



التنقوش
28/03/2005



التوقيع:

There r 3 types of ppl in this world
those who makes things happen, those who watch things happen,
and those who wonder wt happened
الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-08-2007, 07:07 AM   #[2]
خالد الحاج
Member
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

الفاااااااااااااااااااتح
لم أكمل المقالة...طويلة... لكن ما قرأته منها يبشر كثيرا بأن سودانيات موعودة بكاتب كبير
أطبع فيها الآن فيوم عملي سيبدأ بعد ساعة... سأقرأك بمزاج...

وبالجد... شليل يا عزة ما مات...
هذه الأرض ولاَدة..
مرحب بيك يالفاتح



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-08-2007, 10:35 AM   #[3]
abubakr sidahmed
:: كــاتب ::
 
افتراضي

"شليل وينو ؟"
اهو دة .. بعد عقود تجاوزت عمرك بكثير يالفاتح ؟
انقطعت انفاسي او كادت لا اعرف انا وصلت الي نصف ما كتبت في اكثر من ساعة .. تعبت الروح اما الجسد فدعه لم يبقي الكثير ...كلنا هالك بن هالك ...
اسمع طنطنة " القوات المسلحة النوبية " ....!! يابني مسلحة ؟ وتتكرر الطنطنة وانا احاول ان اجمع عزالي وابحث عن ثار ليس عند الطنان لفقيري والثلاث الاخريين اصطادوهم من اعلي الجبل في كجبار ؟
شليل ...انه سياتي من الشمال كذلك ...صدقني ... سيد مرعي قال يجب الاستيلاء علي مياه النيل ولو بالقوة ... الحريات الاربع والسدود الاربع مروي كجبار دال عكاشة تكفي ؟ لماذا القوة ؟؟؟؟؟؟؟؟
امس قراءت لساعات ثلاث لاحدهم من ساف يحكي "امير ..اسمه " .. لاول مرة اقرء اسم "مجد" ومين عبدالرحمن ؟ قال كلاما مثل الذي قلت عن مجد ؟

ساعود للنصف الثاني ..
شليل وينو



التوقيع: ومعكم هنا في انتظار المطر ...

[frame="7 80"]عاش بريق القبلي
عاشْ
ابشروا بالخير
نقطت
أي والله
المطر !!![/frame]


محمد الحسن سالم حميد ..كتمة ومطر
abubakr sidahmed غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-08-2007, 02:14 PM   #[4]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

التحية ليكم.. خالد.. أبوبكر..
للأسف دي وقائع مجردة.. بدون إي تلميعات.. أو شخصنة..
بتجرد من أي إنتماء.. عاطفة.. أنا صغتها.. ويمكن الواحد قدر ينزلها- عشان ولو إتصالح مع ذاتي والتاريخ-..
أما الأخ أمير..
فستظل تجربته وشماً غائراً في خاصرة السياسة السودانية



التوقيع:

There r 3 types of ppl in this world
those who makes things happen, those who watch things happen,
and those who wonder wt happened
الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-08-2007, 05:10 PM   #[5]
abubakr sidahmed
:: كــاتب ::
 
افتراضي

منتصف الليل حيث انا هذه الايام .. توا انتهي بي الوقت من قراءة تاريخ ليس من مدونات ضباط الترك والانكليز ولا رحالة شوام او ارمن او مكتشفي افريقيا ( وكانها لم تكن قبلهم )...تاريخ كان يجب ان اعرفه وانا في كهولتي وخرجت من تلك بلادي و حين كنت انت تحبو ..كان قدرا ان تكبر انت وتعيش وتعايش ما عشت ورايت لا عرف انا حقائق اشياء ما كنت لاعرفها لولاك .. انني ممتن لك ولسودانات
وبلادي الموجوعة موعودة بخير ياتي منك وممن حرقت اصابعه مثلك وتعذبت روحه تري غدر الزمان والرفقاء ..مشوار كان يجب ان تقطعه من روحك وجسدك وعمرك لنعرف ...انا ممتن لك
مودتي
ابوبكر



التوقيع: ومعكم هنا في انتظار المطر ...

[frame="7 80"]عاش بريق القبلي
عاشْ
ابشروا بالخير
نقطت
أي والله
المطر !!![/frame]


محمد الحسن سالم حميد ..كتمة ومطر
abubakr sidahmed غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-08-2007, 07:29 PM   #[6]
خالد الحاج
Member
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

هذه تجربة جديرة بالإطلاع والتوثيق...
تقول أنك من مواليد 1975.. هذه رحلة عمر تقدر بقرن من الزمان..
كانت أنفاسي تتصاعد وأجري خلف الحروف..
هي جرعة عالية يا فاتح وليتك قسمتها علي حلقات..
ليتني أملك أن أفرضها مقرر وجبت قراءته... ليتني...

حياك الله يا إبن أختي



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-08-2007, 10:30 PM   #[7]
معتصم الطاهر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية معتصم الطاهر
 
افتراضي

انها الواحدة ثباحا

وقد انتهيت من ألمك

وسألتقيك .. لنقرأها سوية مرات أخرى ..



التوقيع:
أنــــا صف الحبايب فيك ..
و كـــــــــــل العاشقين خلفي
معتصم الطاهر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-08-2007, 05:37 PM   #[8]
omrashid
:: كــاتب ::
 
افتراضي

قراتها بقلبي وعقلي واذهلني انك من مواليد 1975 يعني باختصار (ولدي) اعجبني ايمانك بالقضيه ترجمته الي واقع وانضممت الي القوات ومهما ما تكشف لك فيها فانها تجربه تصقل الفولاذ --

اصابتني صدمه بعض الرفاق وطريقة تعاملهم --هذا بالرغم من الموت المحدق بكم من كل ناحيه

اسلوبك سلس ومرتب

شجعتني قصتك بان اطلب من صديقي ان يكتب تجربته فقد جاء الي هناك كطبيب زائر

واتمني ان يفعل دكتور عكاشه ايضا

لك محبتي واحترامي


الاخ ابوبكر
ممكن تنزل لينا هنا ما كتبه امير من ساف
لك الود



omrashid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-08-2007, 06:25 PM   #[9]
معتصم الطاهر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية معتصم الطاهر
 
افتراضي

أخونا شليل

نعم حكيت
و نصدقك ..
ولكنك حكيت مرارات التجربة فقط .. لا غير ..

ولولا بعض التفاصيل لقلنا أنك من " طابور الجبهة الحاكمة"
أظنك ما زلت فى صدمة ..
هل كل ما وجدتموه
هو :
  • العنت
    العبث الجنسي
    التدهور الأخلاقي
    سوء التنظيم العسكرى
    الفساد المالي
    الكساد الاداري
    الفشل السياسي

هل كانت بقية التنظيمات مثل "مجد"



التوقيع:
أنــــا صف الحبايب فيك ..
و كـــــــــــل العاشقين خلفي
معتصم الطاهر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 02:23 AM   #[10]
abubakr sidahmed
:: كــاتب ::
 
افتراضي

اقتباس:
الاخ ابوبكر
ممكن تنزل لينا هنا ما كتبه امير من ساف
عزيزتي الدكتورة ( كان عندك بنيات اتخارجي مني بسرعة لانو انا "ضد " تسميات توطد فكر مجتمعات ذكورية بأبو او ام "الولد" لا البنت وحيث اعيش مثلك في الخليج اردد ذلك كثيرا وارفض اصرارهم علي تجاوز بناتي للوصول الي ولدي لانه الذكر حتي ولو كان اصغرهم.. ولحسن الصدف انا ابو بكر وبكر عشيرة كبيرة كانت في بلاد العرب فيها نساء ورجال .. لذا لزم التنويه -:( )

اها وجدت اول امس الرابط لمقال في موضوع حار وهو الذي يدور عن اكتشافات العميل رقم 9 في منتدي اخر ولا اعرف بالظبط لماذا زج بموضوع امير هناك الا انه كان من صالحي حيث عرفت به وقراءته ..
رسالة مطولة إلى رئيس الحركة الشعبية
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...135699164&rn=1

الموضوع رغم عنوانه ومحتواه العام الا انه ادانة للقيادات كلها وساف بالذات وليس الحركة اساسا ولا اريتريا .. انه الارث السلطوي الذي يتسلل الي كل عمل فيستاسد وينال من كل اجنحته ذاته فيهوي بنفسه وبهم..اسقاطات فكر عاجز عن الثورة في شكل قيادات تاتي بشكل ما متسللة الي الصفوف الامامية وتنال من الجميع وحتي ذاتها فينهار البناء علي الجميع ..محصلة تجربة امير ان طموحات البلد عند هؤلاء القادة هي مطية لطموحاتهم تماما كما حدث لشليل واخوته الا ان امير كان احد القادة او في الصف الاول ولكن ذلك لم يحميه من كيد سلطان اعلي ...انه تجربة تستحق الوقوف عندها كثيرا فلقد تكاثرت الفكرة في دارفور الان وراحت الملايين ثمنا لها..تقنيين كيف ان نعارض امر ضروري فالانقلابات والغزوات العسكرية (يوليو 76) والسياسية المتعسكرة (التجمع) والان حركات المليشيات(وليس حركة واحدة) دارفور وتجمعات الرفض ( شرقا وشمالا) سوف لا تذهب بالقبح القابع في خصر الامة والبلد يكتم الانفاس .. ان اوان فكر يعي فشل كل ذلك ويقتلعه من جذوره داخلنا وياتي ببدييل قادر علي ان يؤثر ايجابا في اقتلاع القبح .. فكر غير ذلك الذي تعودنا عليه في محاربة القبح السلطوي وتعودت هي عليه فاستعدت له جيدا ...مئات الاف الشباب السوداني تحرقهم تلك الافكار العديمة الجدوي فتموت احلامهم وطموحاتهم ويحترقون اما دفاعا عنها في تغيير يناسبهم او عن القبح (الدبابيين)نفسه وفي كلا الحالتيين يحترقون ...



التوقيع: ومعكم هنا في انتظار المطر ...

[frame="7 80"]عاش بريق القبلي
عاشْ
ابشروا بالخير
نقطت
أي والله
المطر !!![/frame]


محمد الحسن سالم حميد ..كتمة ومطر
abubakr sidahmed غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 02:37 AM   #[11]
abubakr sidahmed
:: كــاتب ::
 
افتراضي

يابني شليل
اقتباس:
للأسف دي وقائع مجردة.. بدون إي تلميعات.. أو شخصنة..
بتجرد من أي إنتماء.. عاطفة.. أنا صغتها.. ويمكن الواحد قدر ينزلها- عشان ولو إتصالح مع ذاتي والتاريخ-..
ولهذا هي مهمة ... اضافة الي انك وفي عمر صغير قد عشت التجربة وكتب لك الخالق ان تعيش لتوثقها كما هي ...انك اصلا متصالح مع نفسك والا لما تجاوزت محنة التجربة واحتفظت بها ذاكرتك ووجدانك لتقولها لنا بدون تلميع او ان يطغي الغضب حقدا وهذه محمدة تعطي بلادنا املا فيكم رغم الوجع...

مودتي
ابوبكر



التوقيع: ومعكم هنا في انتظار المطر ...

[frame="7 80"]عاش بريق القبلي
عاشْ
ابشروا بالخير
نقطت
أي والله
المطر !!![/frame]


محمد الحسن سالم حميد ..كتمة ومطر
abubakr sidahmed غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 06:23 PM   #[12]
omrashid
:: كــاتب ::
 
افتراضي

العزيز ابوبكر

شكرا اولا لانزال الموضوع --وياريت يا استاذ لو عندي بنت --كنت دائما احلم بتسميه كام ساره --ام شجن --ام ملاذ تقول شنو ربنا اراد --وبكره راشد انشاءالله يجيب البنات --

ولك الود والاحترام



omrashid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2007, 07:32 AM   #[13]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

يسعد أيامكم.. معتصم, أم راشد,أبوبكر..كل المتداخلين
معتصم: نعم طالعنا ذلك الواقع بكدماته " فساد تنظيمي.. سياسي.. أخلاقي" وقد طال معظم التنظيمات..
لكن وللتاريخ.. الحركة كانت أقلها؟؟.. كان ذلك الواقع العجائبي يتربص بنا مجاناً.. ونتربص به...وإلى تاريخ اللحظة الواقع السياسي بيفرخ تشكيلات عسكرية جديدة -إشكالات دارفور والنوبه- ولا يزال هذا الرحم خصيباً.لكن تظل التجربة أول أوكسيد اليقين بأن هنالك مليون شليل في الطريق.
أم راشد :ياريت لو قدرتي تدردقي د/ عكاشة في إنو يكتب تجربتو.. وأها د/ عكاشة ده واحد من إنجازات مجد.. ما في جنقو ما بيحبو..
لكم التحية مجددا



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2007, 08:39 AM   #[14]
mohmmed aldareer
:: كــاتب ::
 
افتراضي

الاخ شليل

الحصان الزي يعود من المعركه وحيدا

يقول كل شيئ دون ان يقول شيئ

حقيقتا لك اسلوب سلس حتى في عرض الجراحات

حمدلله على سلامتك وربنا يكتب سلامة الوطن



mohmmed aldareer غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2007, 08:27 AM   #[15]
التباري
:: كــاتب ::
 
افتراضي

الأخ الفاتح (أب رأس)
أيها المنتشر
تحياتي
حمدلله على سلامتك ...
وسعيد بوجودك هنا ...
لك مودتي ... وشوقي
أرسلت لك رسالة خاصة .. راجعها



التباري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 05:50 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.