منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-12-2007, 02:51 AM   #[1]
bayan
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية bayan
 
افتراضي عبد القادر ود حبوبة

[flash=http://www.youtube.com/v/izzG8XWZwN8&autoplay=1]WIDTH=450 HEIGHT=400[/flash]

قبل ايام كنت بسمع في اغنية حماسية بتغنيها
حرم النور..
قالت لي ابنتي الاغنية دي سمحة وطلبت ان اخبرها عنها
قلت ليها الاغنية دي عن ود حبوبة
قالت لي ود حبوبة دا منو
قلت ليها دا راجل وطني تم شنقه عشان قاد ليه ثورة ضد الاستعمار
وقال للخواجة انت في بلدي اطلع منها
اها بتي قعدت عديل عايزة المزيد
فجأة لاحظت انه ما عندي المزيد غير الدرسوه لينا
في رابعة ابتدائي ولم يعد ود حبوبة الا شخصية تذكر وتستلهم في الاغاني..

اها لماذا لا نوثق له طول العام الجاي اي زول يلقى حاجة يلصقها لينا خاصة ناس الحلاوين..
ويكون تحت توثيق سودانيات؟
اغنية اسد الكداد

يلا زول من الفهم كلام خالد يرفع الاغنية..
علق زوجي على فكرة الاستلاب العربي في هزيت البلد من اليمن للشام..



التعديل الأخير تم بواسطة خالد الحاج ; 09-12-2007 الساعة 07:06 PM.
التوقيع: http://bayannagat.blogspot.com/2013/...post_4173.html

شهوة ان تكون الخصومة فى عزها
واضحة ..
غير مخدوشه بالعناق الجبان
فقبلات من لا اود حراشف سردينة
وابتسامته شعرة فى الحساء

من شهوات مريد
bayan غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-12-2007, 07:25 AM   #[2]
عبد الوهاب هنداوى
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الاخت بيان اليك الود وأنت تذكرينا بمثل هؤلاء
اولا هذه الحرم هى بنت اخى وصغيرة فى عمرها
وفى الصف الاول الثانوى يمكن ان تكون قد تعرفت
على تاريخ ود حبوبة من خلال هذه الاغنية ,وانت تسالين عن
المؤرخين والذين يكتبون تاريخ الشخصيات التاريخية
وبينا العم شوقى وهو احسن من يكتب ويحكى عن الامكنة والابطال
ولك كل الاحترام والمحبة ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,هنداوى



التوقيع: كم من جروح بتروح
ألا التى فى الروح
خلى القلب شباك
نحو الأمل مفتوح
سرج الأمانى حنون
مهر الليالى جموح
...........................محجوب شريف
عبد الوهاب هنداوى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-12-2007, 08:31 AM   #[3]
فتحي مسعد حنفي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فتحي مسعد حنفي
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الوهاب هنداوى مشاهدة المشاركة
الاخت بيان اليك الود وأنت تذكرينا بمثل هؤلاء
اولا هذه الحرم هى بنت اخى وصغيرة فى عمرها
وفى الصف الاول الثانوى يمكن ان تكون قد تعرفت
على تاريخ ود حبوبة من خلال هذه الاغنية ,وانت تسالين عن
المؤرخين والذين يكتبون تاريخ الشخصيات التاريخية
وبينا العم شوقى وهو احسن من يكتب ويحكى عن الامكنة والابطال
ولك كل الاحترام والمحبة ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,هنداوى
أنا برضو أفتكر انو أحسن من يمكن يكون عندو المعلومات الوافية عن معظم سيرنا الشعبية هو الاخ شوقي وبيتهيأ لي لو طلبت منو تفاصيل حكاية ود ابرق ذاتو بجيبا ليها



التوقيع: شيخ البلد خلف ولد..
سماهو قال عبد الصمد..
كبر الولد ولامن كبر نهب البلد..
ما خلي زول ما قشطو..
وآخر المطاف بقي شيخ بلد..
عجبي..
فتحي..
فتحي مسعد حنفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-12-2007, 02:46 PM   #[4]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

[align=center][/align]
[align=center]البطل ود حبوبة أثناء إعتقاله من قبل قوات المستعمر الإنجليزي[/align]

قولي لها يا دوك خالو خالد قال ليك أبشري بالخير
باكر برجع ليك يا دوك إن شاء الله
اليوم كما قلت لي مجدي آخر ورديات الليل في المشي في درب قاسم أمين
وبعد نومة الصباحية بتفرغ ليك

يديك العافية وتحياتي للبروف والأسرة الحبيبة



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 06:11 PM   #[5]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

لشوقي بدري رواية عن أصل ثورة ود حبوبة لكن لن أبدأ بشوقي (بجيب لي الهوا)..
تأريخ السودان تشوب تسجيله والتدقيق فيه الكثير من المحاذير أهمها في منظوري الضعيف ذالك التماسك الإجتماعي والذي يجعل من الصعوبة بمكان وجود سرد تأريخي منصف لأن البعض لا تزال فكرة (يا أخونا عيب والزول لديه أبناء أسه) هي المسيطرة.
واجه المؤرخون الكثير من العنت في التسجيل لتأريخ السودان خاصة المعاصر منه . وقد إتفق المؤرخون علي مرور خمسون عاما للحدث حتى يضمن الوثائق ويعد تأريخا وهذه الفترة الزمنية الغرض منها التعامل مع الأحداث بنوع من الحياد.

ما سطر عن ود حبوبة كثير ولكن قليل هو الذي تضمنته الكتب. وبعض المؤرخون قام أبناءهم بإعادة صياغ لبعض رواياتهم وحذف الكثير مما جاء فيها (مذكرات بابكر بدري كنموذج ).


(1)

البطل ود حبوبة :

منطقة الحلاوين منطقة سودانية تقع بين مدينة الحصاحيصا جنوبا وود بهاى في الجنوب الغربى وابى عشر شمالا وتمتد غرب النيل الأزرق لتشمل قرى غرب وشمال غرب وجنوب غرب المحيريبا. وتتكون من مجموعة كبيرة من القرى تتجاوز الستين قرية يشكل الحلاويون أغلب سكان هذه المنطقة، إلا أن هناك عدد غير قليل من القبائل الأخرى مثل الكواهلة والعركيين والدباسين والعوامرة والحساينة وغيرهم. وقد أصبح هؤلاء جزءاً من النسيج الاجتماعي للمنطقة بفعل المصاهرة والتداخل الاجتماعي. وقد عرف عن المنطقة ارتفاع المستوى التعليمي فقد قامت المدارس الحديثة على أنقاض الخلاوي أو الكتاب وهناك خلاوي مشهورة في المنطقة مثل خلاوى الشيخ البصير وخلاوى الشيخ القرشي ود الزين وخلوة الفكي آدم وغيرها الكثير. وقد تأسست مدرسة التميد الأولية عام 1904م ولكنها أغلقت عند قيام ثورة البطل عبد القادر ود حبوبة ضد الاستعمار في عام 1908م،ولكن أعيد فتحها في عام 1919م. وشهدت منطقة الحلاوين واحدة من الثورات الهامة ضد الحكم الثنائي وهي ثورة عبد القادر ودحبوبة الذي شارك في معظم معارك الثورة المهدية خاصة مع ود النجومي وشارك في ثورة الشريف أحمد ود طه وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات ثم نفي إلى مصر ليعود قائداً لثورته في عام 1908م. وله أبناء وحفدة في مصر. وفي ثورته قام عبد القادر ود حبوبة بقتل المأمور المصرى والمفتش الانجليزى في قرية التقر عندما أرسلتهما الحكومة الانجليزية للتفاوض معه ، فتم القبض عليه وتمت محاكمته في الكاملين ثم أعدم في سوق الحلاوين(سوق حلة مصطفى انذاك) ودفن في قرية مصطفى قرشى حيث يوجد قبره الان وكذلك تجدر الاشارة إلى وجود قرى أخرى حلاوية خارج هذه المنطقة كما هو الحال في شرق النيل وقرى في منطقة المناقل وجنوب الجزيرة و هذا الموقع يتناول ويخدم الحلاوين كمنطقة بكل قبائلها المختلفة وكذلك لا بد من تناول الحلاوين كقبيلة انتشرت في كل بقاع السودان
يرجع نسب الحلاوين إلى محمد الملقب بحلو بن حمد بن رافع بن عامر بن حسبن بن إسماعيل بن عبد الله بن إبراهيم بن علي رضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن الإمام زين العابدين بن الإمام السيد الحسين شهيد كربلاء بن الإمام علي بن إبي طالب رضي الله عنهما بن سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما محمد الأمين القرشي فقد أورد نسب الحلاوين شعراً في الأبيات التالية:



[align=center]
وبعد أن نسب الأشراف أبناء حلو جاء عن أسلاف

متصلاً بسيد السادات محمد يرى عن الثقات

فخذ عني لاتراه سواه وانه حجــة من وعاه

مبتدأ مني إلى النبي موضحاً في رجز جلي

وربما حذفت لفظ ابن لمقتضى الشعر وضبط الوزن

محمد إسمي والأمين اللقب والقرشي العالم الشهم الأب

أبوه ذاك الطيب المعروف ابن البصير ماجد منيف

وأنه لعبد رازق نمي محمد نور أبوه فأعلم

وعبد رزاق أبو هذا الأخير والحاج في سلكهم جد شهير

وحمد أيضاً محمد مديد جد المديداب أخو المجد التليد

وجمعة ثم عفيف بعده لا تنس إبراهيم أيضاً عده

وخازن بن نايل بن حلو جد القبيلة عظيم الأصل

وحمد بن رافع بن عامر ابن حسين جاء عن أكابر

والد هذا السيد إسماعيل أبوه عبد الله يانبيل

زدهم بإبراهيم والرضا والكاظم هم زينة الدنيا وفخر العالم

ثم الإماما جعفر الصادق تلقيبه فلذيه ياحاذق

وبعده محمد بالباقر ملقب وهو كبدر ظاهر

وشنف الأذان بزين العابدين وهو عالي القدر المكين

ودرة العقد الحسين بن علي عليهما رضوان ربي العالي

وأمه فاطمة الزهراء سيدة ما مثلها نساء

بنت خيار الخلف غير مرية أختاره الله من البرية

صلى عليه الله مع أبنائه من عليهم عاطر السلام

هذا لعمري نسب قصير فبعض أجدادي له التعمير

فقصروا أنسابنا الشريفة سلسلة من ذهب منيفة

بيني وبين المصطفى عشروناً وتسعة حررها الراوونا

تواترت به روايات صحاح مصونة يحفظها أهل الفلاح

فجاء مثل الشمس في الظهور يضئ في الطروس والسطور

وحفظ أنساب به الآثار صريحة قال بها الأخيار

نظمته في قرية أبو فروع في رابع الحجة كالمسك يضوع

من عام ألف وثلاثمائة سبعون واثنان لعام الهجرة

وهذا النسب كما اورده المرحوم الشيخ محمد الامين القرشي
[/align]____________________
المعلومات منقولة من موقع منطقة الحلاوين:

http://www.halaween.net



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 06:21 PM   #[6]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

(2)

[align=center]
[/align]

[align=center]ود حبوبة[/align]

(هذه الصورة ترددت في عرضها وذلك لأنها تختلف عن الصورة التي قام الإنجليز بتصويرها لود حبوبة وهو في الأثر أنظر الصورة الثانية ) .

[align=center][/align]


عبدالقادر إمام ود حبوبة وهو ابن محمد إمام الذي كان ناظراً على الحلاوين في أواخر العهد التركي.

وقد كان عبد القادر أحد الجنود الذين عملوا تحت عبد الرحمن النجومي في دنقلا عام 1887م وحضر معارك عكاشة وفركة والحفير عام 1896م وكرري 1898م. شارك ودحبوبة في معظم معارك الثورة المهدية خاصة مع ود النجومي كما شارك في ثورة الشريف ود طه وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات وتم نفيه إلى مصر.

وحينما قامت حكومة المستعمر باستغلال الأراضي في منطقة الحلاوين، بدأ عبد القادر في جمع الناس، وتحريضهم على الثورة ضد الظلم والطغيان . وعندما علم المفتش بما يقوم به ود حبوبة، استدعاه فرفض المثول أمامه وأتى المفتش والمأمور إلى مقره فقتل أنصاره الرجلين فأرسلت الحكومة قوة للقبض عليه حيث جرت معركة ضارية راح ضحيتها عدد كبير من الناس ضاربين بذلك أروع المثل في الشجاعة والبسالة. وألقي القبض على ودحبــوبة وتم إعدامه شنقاً في مايو 1908م. فى سوق الحلاوين (سوق حلة مصطفى انذاك) . دفن عبد القادر ودحبوبة فى قرية مصطفى قرشى حيث يوجد قبره الان. كان شاعراً مادحاً للرسول صلى الله عليه وسلم , ومعظم مدائحه في تمجيد المهدية والجهاد . ولتشويه سمعته أشاع عنه الإنجليز بأنه يدعي انه عيسى بن مريم.

كتب عن ودحبوبة فى رواية "سالم ود السما بقلم الطيب الزبير من ود الماجدى الآتى:
ود حبوبة واحد من أنصار المهدى المخلصين وكان الخليفة عبد الله التعايشي قد بعثه ضمن قادة الحملة التى أرسلها إلى مصر لمحاربة القوات الأنجليزية والمصرية المرابطة على الحدود الشمالية للسودان فى أنتظار قرار من مجلس العموم البريطانى بإعادة فتحه وضمه للمستعمرات البريطانية فى أفريقيا ومحو العار الذى لطخ شارب الأسد البريطاني بعد أستيلاء المهدى على الخرطوم وقتل غردون باشا على درج قصره . وكانت الحكومتان البريطانية والمصرية تفرضان حصاراً محكماً على السودان حتى لا تتسرب إليه مواد يمكن أن تساعد الخليفة عبد الله على صنع الأسلحة أوالذخيرة . هزم جيش الخليفة بمعركة توشكى بصعيد مصر وقتل قائده عبد الرحمن ود النجومى وأسر من نجا من القتل وكان من بين الأسرى عبد القادر محمد إمام الملقب بود حبوبة ، وحبوبة أمه وهو من قرية التقر بالحلاوين بمنطقة شمال الجزيرة . وبعد أن تم فتح السودان بواسطة جيش كِتْشِنَرْ باشا عام 1898 أطلق سراح أسرى توشكى ورحلوا بالبواخر النيلية إلى الخرطوم وكان من ضمن من عادوا عبد القادر ود حبوبة . عندما خرج عبد القادر من الباخرة وجد أن كل شيء قد تبدَّل ، فقد زالت دولة المهدية وقتل الخليفة عبد الله والخليفة على ود حلو والخليفة شريف وابنا المهدى الكبار الفاضل والبشرى ولم يبق للمهدى من عقب سوى صبيّ يافع أسمه عبد الرحمن كان أصغر أخوته وولد عقب وفاة أبيه ونجا من القتل بفضل حكمة وذكاء أمه " مقبولة " التى هربت به عشية معركة كررى عندما أدركت أن الأمر مدبر عن دولة المهدية وأختبأت به عند أقارب لها فى جزيرة الفيل بود مدنى . ويالها من أمرأة صالحة ترى المستقبل من وراء ستار شديد الشفافية . فالتعليمات السَّرَّيَّة اî1تى صدرت لونجت باشا قائد الجردة التى قضت على الخليفة عبد الله وأتباعه بأبى ركبة بغرب السودان كانت صارمة وقاسية ، وتوجَّهه بألاَّ يبقى على أي واحد من أبناء أو خلفاء المهدى على قيد الحياة ليكون نواة لثورة مهدية أخرى . لذا فقد قتل جميع آل المهدى الذكور وأبناؤه وأقرباؤه وكان بعضهم على خلاف مع الخليفة عبد الله وأخرجهم من سجونه قبيل معركة كررى بقليل فى محاولة يائسة منه لتوحيد الجبهة الداخلية لمجابهة العدو الخارجى . لم يكتف ونجت بقتل الخليفة عبد الله ، بل لقد ساءه أن يختار الرجل لنفسه ميتة مشرَّفة . فعندما عثر على جثته وكان ساجدا على فروته بعد أن صلى وسلم الروCD لبارئها قال ونجت متحسراً :
he brute !T What a way to die!) )
•••••• يالها من ميتة مشرَّفة حظي بها هذا الوغد !

ولم يكن ونجت أكثر حقداً من ملكته فيكتوريا التى كتبت فى مفكرتها عندما علمت بمقتل الخليفة عبد الله والقضاء على جيشه :
Gordon has been avenged ! ) (
•••••• لقد تم الإنتقام لغردون !

نجا عبد الرحمن بن المهدى من القتل وما أن استتبّت الأمور للأنجليز حتى تنبهوا لخطر آخر متمثل فى السيد على الميرغنى الذى كان أبوه محمد عثمان الحسن الميرغنى أحد سجناء الخليفة عبد الله الذين سماهم الملازمين وتمكن من الهرب إلى مصر وأخذ معه أبنه عليا فمات الأب فى الطريق ووصل الأبن إلى القاهرة .
وبعد إعادة فتح السودان عاد السيد على الميرغنى إلى الخرطوم وأستقر بدار أبيه وتقاطر عليه أتباعه الختمية ويمثلون نصف تعداد سكان البلاد آنئذ وكلهم من أهل البحر ، أوفر أهل السودان وعياً وأكثرهم أستقراراً ، أفلا يحتمل أن يطمع الرجل فى السلطة ولديه كل مقوَّماتها ؟
من هنا بدأ التفكير فى خلق قوة مضادة للختمية تخلق توازناً وتكون فى صراع دائم مع السيد على وتلهَّيه عن رعاية طموحاته وأطماعه فوجد الانجليز ضالتهم فى ابن المهدى الذى نجا من القتل فارسلوا فى طلبه لمساومته . وقال السيد على الميرغنى عن ذلك فيما بعد :

•••••• الانجليز ديل ناس عجيبين ! عملوا حديقة حيوان جَنْب بيتى وملُوها قرود لأزعاجى ........ لمَّا شافوا القرود مش نافعة جابوا أسد عشان يحمينى النوم !!
ويقصد بالقرود النظار والعمد الذين عيَّنَتْهم الحكومة كقوة مساندة لها والأسد إشارة للسيد عبد الرحمن المهدى ، وياله من تشبيه بليغ !
وفى مطلع عام 1901 م كان السيد عبد الرحمن المهدى رِدْفاً لمحمد ود شِقِدَّى على ظهر حمار أبيض وهما فى طريقهما إلى الخرطوم من ود مدنى . وكان السيد عبد الرحمن وقتها صبيا لم يبلغ الحلم ، ونزلا ضيفين على خلف الله ود تاتاى بأم دقرسى المجاورة لود الماجدى .

•••••• كيف حالك يا ود شِقِدَّى ؟
•••••• أريت حالك زين ياود تاتاي .
•••••• من وين وعلى وين ؟
•••••• جينا من مدنى وقاصدين الخرطوم . وقلت نغشاك نَقَيَّل عندك على بال النهار مايبرد والحمار يرتاح .
•••••• الوليد المعاك دا ولدك ؟
•••••• لا ماولدى . دا عبد الرحمن ود سيدى المهدى ، طلبوه
الانجليز فى الخرطوم .
•••••• عبد الرحمن ود سيدى المهدى !!
وأطرق الرجل برهة ثم واصل حديثه وقد ملأت الدموع عينيه .
•••••• اللهم لا أعتراض فى حكمك ! ود المهدى مردوف على حمار !!
وبكى ود تاتاى حتى بلّلت الدموع لحيته ، وبعد الغداء ودَّع ضيفيه وأهداهما حماره لكي يكمل إبن المهدى ماتبقى من الرحلة على ظهره .

وفى الخرطوم قدم الحكام الإنجليز لإبن المهدى عرضا يسمح له بمقتضاه بإعادة بناء دار أبيه وقبته ورعاية شؤون أنصاره إذا ماوافق على عدم استخدامهم فى شن حرب على الحكومة . ولم يكن أمام الصبى من خيار سوى قبول الطلب . فأنَّى له محاربة أكبر قوة عسكرية واقتصادية فى العالم قضت على جيش الخليفة عبد الله فى معركة كررى فى أقل من ثلاث ساعات ؟
كان أبوه يعتمد فى حربه ضد الأتراك على التفوق العددى الذى يتمتع به . فعقب صلاة الفجر ينقض أتباعه على جيش العدو التركى المكوَّن من الباشبوزق الجبناء والسود الذين غصبهم غردون باشا من أسيادهم وجندهم فى الجيش . يعتمد جيش الحكومة على مدافع كروب ونورنفيلديت والمدافع الجبلية وهي مدافع ثقيلة الوزن بطيئة الحركة تعبأ بطلقات الواحدة منها بحجم كرة السلة . يقوم جنديان بحشو المدفع بالطلقات بينما يتولى جندى ثالث التشغيل وتحتاج عملية تعبئة المدفع لنصف ساعة كاملة .

فكانت جيوش المهدى المكونة من المشاة والفرسان تتلقى الضربة الأولى من مدفعية الأتراك ويموت من تصادفه النار ، وقبل أن يعبّأ المدفع مرة ثانية يكون الباقون قد وصلوا اليه وذبحوا من يقومون بتشغيله وغنموه .

وعلى أساس هذا التصوُّر لسلاح العدو أصرَّ الخليفة عبد الله على ملاقاته بكررى ، ورفض كل أقتراح آخر واصفا إياه بالجبن وقصر النظر . ولم يكن الرجل يعلم أنه قد تمّ اختراع سلاح جديد فى ألمانيا عام 1892 أطلق عليه أسم المدفع الرشاش، وهو مدفع له عجلات تحركه ويرسل طلقاته بصورة متصلة ويعبأ أتوماتيكياً ويرسل طلقاته فى مدى مقداره مائة وثمانين درجة ، وأن الأنجليز يمتلكون هذا السلاح الآن .
وعندما وصل الأنصار إلى كررى جبهوا بحقيقة أخرى أربكت خططهم و أفسدت تدبيرهم وذلك لأن مهاجمة العدو تحت جنح الظلام والقضاء عليه كما حدث فى الجزيرة أبا وشيكان لم يعد أمراً ممكنا فى كررى ، فقد ركب كِتْشِنَرْ كشافات ضخمة على قمم التلال أحالت الليل نهاراً فاضطروا لتأجيل الهجوم إلى مابعد شروق الشمس . وعندما هجموا على بطاريات مدافع كِتْشِنَرْ حصدتهم حصداً وسقط أشجعهم على بعد خمس وأربعين ياردة من جنود العدو وقتل وجرح منهم عشرون ألف رجلاً وفقد كِتْشِنَرْ صوابه لبشاعة مارأى من ذبح وتقتيل وأخذ يصيح فى رجاله :
Cease firing! Cease firing! This not a battle! It’s a massacre!

•••••• أوقفوا إطلاق النار! أوقفوا إطلاق النار! هذه ليست معركة ! إنها مجزرة !
السيد عبد الرحمن المهدى ، رغم صغر سنَّه وعظم الكارثة التى المَّت بأسرته وأنصار أبيه مدرك لهذه الحقائق ومستعد للتعامل وفق مقتضيات المرحلة . فقد نشأ الصبيُّ الذى لم يملأعينيه فى وجه أبيه محروما فى ملك بناه والده ؛ وتربَّى فى مدرسة الكوارث التى أمدَّته بقدرات لا حدود لها فى المرونة والحلم والمياسرة . أما عبد القادر ود حبوبة فلم يكن مدركا لشيء من ذلك. فهو لم يشهد كررى ، وغادرالسودان عندما كانت دولة المهدية تحتفظ بفضلة من شبابها وفتوتها . وازدادت صدمته عندما علم أن الأنجليز يخططون لبناء سدٍّ على النيل الأزرق بمنطقة سنار وأن إبن المهدى ربما يمنح امتياز منـاقصة تزويد توربينات السد بالوقود .

منقول لا أذكر المصدر



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 06:34 PM   #[7]
عصمت العالم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عصمت العالم
 
افتراضي

السيده الفاضله الاستاذه دكتور بيان..

لعل حيثيات التوثيق من واقعية الحدث هى الاشكاليه الكبرى.فى مواضيع التوثيق لاحداث وتاريخ السودان..وحتى فى تاريخما المعاصرزمثال ذلك ذمبحة القصر التى ارهقت الكثيرين وراء جمع تدعمه المستندات والحقائق.فما بالك باحداث تجاوزت مئات الاعوام..وانتى كنت واحدة من التيم برغم اختلاف وجهات النظر ..وتسلسل الاحداث..
لان مصداقبة التوثيق ترتبط جذريا بالسند الدامغ..وترتبط بتوافق مسارات الروايات عنها من واقع الذين عاصروا..
وللاسف الشديد كل ذلك صعب تحقيقه الان..لان المنقول سيقع تحت ستار الحكايات المنقوله عن فلان وغلان..
ربما جامعة درم تحتفظ بوثائق مهمه عن تاريخ المهديه ..والفتح العسكرى..وتطور الاحداث فى السودان حتى تاريخه...وهذه تحتاج الى جهد دؤوب.وحاذق..
الذين عاصروا قد ارتحلوا الى عوالم اخر.ودار الوثائق المركزيه هنالك شك كبير فى انها تحتفظ بتفاصيل او موروث او وثيقة تتحدث عن ثورة ود حبوبه.وحتى الذين كتبوا التاريخ لم يعطوا عمق التفاصيل الدقيقه..وفى ظل الحكم الوطنى تم الاهمال الاكبر لتلك المعينات الاساسيه فى استنهاض الحس الوطنى ..وكان يجب ان تدرس كمواد تربية وطنيه.....هذا هو السودان..

وحتى بالنسبة لنا كانصار وحزب امه..لم نستطع التوثيق حتى لاحداث ودنوباوى واستشهاد الامام المهدى
وغزو الجزيره ابا. واحد شواهد ذلك الحدث .السيد نصرالدين الهادى المهدى الذى لازم والده الامام حتى استشهاده..وشقسقه دكتور الصادق الهادى المهدى..يملكان المعلومات..لكن لم يوضعا تحت دائرة التوثيق او الافاده...ولا حتى تجمعات المعارضه التى دخلت السودان فى عام 1976..وعرفوا.,..بالمرتزقه
واستشهدوا ولم يقدرهم احد ولا حتى فى ذكراهم السنويه...
الدكتوره العزيزه..

لك السبق دائما فى كل ذلك المد المداد..ودعوتك تجد منا المسانده والاسناد..والمؤازره
ونامل ان تتضافر كل الجهود فى ان تدلى وتفيد..واامل ان ينمكن الاخ شوقى بدرى بالافاده والتوثيق بما يضى عتمة ذلك الزمن واحداث ثورة ود حبوبه..
واعتقد ان للباشمهندس خالد الحاج.زباهتمامه المتعاظم بمسائل التوثيق..وجهده المقدر فى الربط والرصد والتحليل ..وتجميع الوثائق والمستندات..كل ذلك يضعه فى موقع متقدم يستطيع من خلاله ان يقدم الكثير..وهو يدرك ما يقدم..وله رغبة جامحه فى الاهتمام والسعى الدؤوب..وراء الحقائق..نتمنى ان يواصل ما يقدم.ونتمنى ان تضاف معلومات من الذين يحتفظون بها لتكتمل مسيرة هذا التوثيق المهم..للشهيد البطل عبد القادر ود حبوبه..
اسد اللطام القام....من اليمن للشام..
زام..
صدره فيه كلام...

كل الاحترام..والتقدير



عصمت العالم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 06:43 PM   #[8]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

(3)
رواية شوقي بدري :



اقتباس:
رد شوقي علي مانشر فى سودانيز أون :

(أغاني سودانية خالدة رقية بت مُحمد ود إمام ترثي أخاها وترد علي شوقي بدري )
(عزيزي شوقي بدري ألا يكفيك هذا حتى تقتنع بان معركة ود حبوبة كانت اكبر من ادعاءاتك وتخاريفك الباطلة.).
حمزة عثمان عمر
عندما يتهم الانسان بالتخريف والباطل ، يجب أن تكون هنالك أدلة . وأغنية تؤلفها سيدة لموت شقيقها ليست بدليل . عندما يأتى الانسان بالباطل والتخاريف لا يأتى بها حتى أخرق الا لمفاداة ضرر أو كسب نفع . والنفع الوحيد الذى أرجوه هو أن نعيد كتابة التاريخ بالطريقة الصحيحة . لأن القراءات الخاطئة سببت أغلب مشاكلنا .
الكلام الذى كتبته أتى به بابكر بدرى صديق ورفيق سلاح عبدالقادر ود حبوبة . لازمه فى جردة دنقلا لطرد الانجليز بعد سقوط الخرطوم ثم فى غزوة ود النجومى لفتح مصر . ورجع ود حبوبة وأسر بابكر بدرى وشقيقاته وأمه وزوجة أبيه وماتت شقيقته بالعطش وخطفت الجلة رأس شقيقته الصغيرة وكسرت صلب شقيقه موسى ومات بطريقة طويلة ومؤلمة . ووقعت أمه وشقيقاته الحسنى وأم طبول والبتول فى الأسر . وأفترقوا ولم يلتقوا الا بعد زمن فى سنين الأسر والبؤس والشقاء فى مصر ، ورجعوا مشيا الى أمدرمان . هل بابكر بدرى يخرف أو يدعوا الى الباطل ؟ أم أن الناس لا يقرأون أو لا يريدون أن يقرأوا . واذا قرؤوا خرجوا بالنتائج التى يريدونها .
جدتنا رابحة أبتر نظمت قصيدة لأكثر من أربعين بيت . تنعى فيها قاسم أبتر الذى ذبح الخواجة أمام أسرته فى تلودى جبال النوبة اثر سوء فهم بسيط مع عمه خليل أبتر . وبدون أن يتأكد من الاساءة التى لحقت بعمه ذبح الخواجة . قاسم وقتها كان يستعد للزواج من بنت عمه أمينة خليل أبتر . وبعد شنق قاسم تزوجت أمينة ابراهيم بدرى وصرت أنا ابنها الرابع من خمسة عشر ولدا .
آل أبتر كانوا من كبار البحارة . وهؤلاء من أبحروا فى النيل بسبب درايتهم بالمراكب الشراعية الضخمة . وبالسلاح النارى أسسوا الكبانيات وحكموا جنوب السودان وجلبوا الرقيق بالالاف . تعاونوا فى الأول مع الزبير باشا ثم حاربوه وحاربوا ابنه وكانوا السبب فى قتل ابنه سليمان وفى خراب الجنوب وقتل أهله . ولقد عمل معهم أبوقرجة الذى نصبه المهدى أميرا للبحرين فى حصار الخرطوم .
جزء اخر من آل أبتر عرف بالنهاضة . كانوا ينهضون على ظهور الخيل وينتظرون النوبة عندما ينزلون للزراعة فى أول موسم الأمطار ويقتلون البعض ويأسرون الأطفال والشباب ويسوقونهم كرقيق . ولهذا ولأن قاسم كان يعيش فى المجد الغابر والاحساس الكاذب بأنه الكل فى الكل وأن الخواجة لا يعدو أن يكون كلبا مسيحيا فقام بذبحه . ومشى بثبات نحو المشنقة وطلب أن يعلق سرواله فى السوق بعد شنقه . ففى العادة أن يتبرز الانسان ويبول بعد الشنق . والسودانيون كانوا يمتنعون عن الأكل لفترة قبل الشنق ، مثل ود عدلان أمين بيت المال الذى رفض نزع غلال اهل الجزيرة وتسلط يعقوب جراب الرأى . ووضع الحبل حول عنقه بنفسه وطلع على الكرسى .
السودانيون كانوا ولا يزالوا يذهبون الى المشنقة بثبات . مثل جركويك من نوير غرب اللاو الذى أخرج رمحه مخترقا صدر المفتش الانجليزى . وسبب ثورة النوير . والسبب هو شرف شقيقته . وقتل الانجليز الأبقار بالطائرات فسلم جركويك نفسه فى ملكال . والمفتش قوين بيل فى كتابه ( ظلال على الرمال ) ذكر أن السودانيين عندما كان يبلغهم خبر شنقهم يتلقون الخبر باستخفاف . ويمشون الى المشنقة بثبات .
رابحة قالت فى رثاء قاسم
دفنوا فى المساء والأمة مرصوصة
راح خبر الخطر الكبدا ممغوصـــــة

نشروا فى الجريدة قالوا الصبى قسوم
راح الخبر للدرديرى فى الخرطوم
أبكن يا عماتو البرمكى المعدوم

تبكيك أمينة الماها عزاية
العريس اندمر وحصانو فى الشاية

ياود رجال بحارة
يوم أهل نقارة

بالرغم من أن قاسم كان يحسب أنه يسير فى خطا جده ادريس أبتر الذى عرف بدقر الخيل وحاكم الرجاف واسماعيل أبتر . ويعتبر قاسم بطل فى وسط أسرته لا يزالوا يتناقلون سيرته كفارس ، الا أنه حرم أسرة من ربها .
حوة الطقطاقة أطال الله عمرها والتى تعتبر جزء من الفلكلور السودانى تنعى أخاها محمد ألفى وتغنى له . محمد ألفى قتل سالم وهو من فرسان أمدرمان فى قعدة شرب اثر فتنة ( ود ابوربح الجزمجى ) . وألفى كان صديقا لى وكان يدربنا الملاكمة فى نادى المريخ . وعندما كان يحضر الى المقهى بصحبة البوليس لمقابلة شقيقه كان يتبسط ويمزح معنا ومشى بثبات الى المشنقة .
أصدقاؤنا كرنقو وود أم شطور من فتوات الموردة قتلوا البوليس فى 1964 . وكما عرفت من الدكتور محمد محجوب الذى كان سجينا سياسيا فى سجن كوبر ، فان كرنقو وود أم شطور كانوا ثابتين . الا أنهم قتلوا رجل أمن وهو يؤدى عمله وحرموا أسرته من ابنهم .
فى بداية الخمسينات عمل كمال ابراهيم بدرى كمفتش غيط لأنه يحب الخلاء . وعمل فى شاع الدين ، والعديت ، وسعد الله ، واسترحنا ، والخشيم ، والمسلمية فى الستينات . وكنت أزوره باستمرار . وفى الخمسينات درس أشقائى أيمان بدرى والشنقيطى بدرى فى مدرسة المسلمية الداخلية الوسطى . وكثيرا ما كان يأتى العمدة وشيوخ الحلاوين لزيارته . وفى مرة وصف أحد المزراعين كمال بالانجليزى الأسود ولم يرد عليه كمال فثار الباشكاتب فهدأه كمال قائلا أن المزارع يبحث عن شيىء يفتخر به وسط أهله ، وأن الحلاوين بعد حادثة ود حبوبة يبحثون دائما عن بطولات . المزارع صار صديقا لكمال . وكبار الحلاوين كانوا يتطرقون لسيرة عبدالقادر ود حبوبة . والجميع كانوا يذكرون أن الحركة كانت خاطئة وأن السبب هو الأرض والخلاف مع حسن وامام حبوبة . فلنرجع الى بابكر بدرى ،( تاريخ حياتى مجلد رقم 2 ) .
(عرفت عبدالقادر فى غزوة ود النجومى عندما كنا سويا ) . ويذكر بابكر بدرى أنه قد كان مع عبدالقادر فى دنقلا وصرص . ويذكر أنه قابل عبدالقادر فى الكاملين عندما كانت الكاملين هى المركز . وعبدالقادر قد حضر ليدفع ضرائبه من مزارعه للعيش والقطن مباشرة للخزينة لأنه قد تشاجر مع المامور فى المسلمية والسبب أن المامور قد حكم لصالح أخيه حسن فى سنة 1903. وبسبب هذا القرار استلم حسن الأرض بعد أن كان عبدالقادر قد حصد جزءا من المحصول . وأن امام حبوبة شهد ضد عبدالقادر .
ويواصل بابكر بدرى بأنه قد نصح عبدالقادر بأن يستأنف القرار عند المفتش الانجليزى كورباين . الا أن عبدالقادر كان يقول أن كورباين صغير فى عمره . وأفهم بابكر صديقه عبدالقادر بأن كورباين بالرغم من صغر سنه الا أنه كبير فى حكمته . ( وهذا يعنى أن عبدالقادر كره أن يذهب للمفتش الانجليزى مستأنفا فقط لأن المفتش صغير السن .

ولام بابكر بدرى عبدالقادر لأنه صار يؤلف المديح ويدفع للمادحين الذين ينشدون مديحه ، وطلب منه أن يكف عن هذا لأن المادحين سيستنفذوا ماله ثم ينفضوا من حوله . وأبدى عبدالقادر تقبله للنصيحة الا أنه واصل فى جمع الناس والتحرش بأحمد موسى ناظر الحلاوين . فبلغ ناظر الحلاوين وشيوخ الحلاوين الحكومة بأن عبدالقادر يجمع حوله الناس وهذا ما أكده بلاغ سابق من أخيه غير الشقيق امام حبوبة .
وفى يوم 27 أبريل 1908 وبينما المفتش مانكريف يلعب البولو أتت اشارة بأن يذهب الى الحلاوين لكى يتأكد من تحركات عبدالقادر حبوبة . فذهب الى جنينة امام حبوبة فى غرب النيل حوالى 14 ميلا من قرية ود حبوبة ووجد مع امام المامور المصرى محمد شريف وناظر الحلاوين أحمد موسى وكبار رجالات الحلاوين . وذكر المفتش ماكريف أنه سيذهب الى ود حبوبة لتقديم النصيحة . فأبدى المامور تخوفه ورفض الذهاب فقال له ماكريف ( انت مرة ولا ضابط ؟) . فذهب لحتفه .
المفتش كان مصحوبا ببعض عساكر البوليس . وطلب منهم المفتش الانتظار بعيدا وذهب لمنزل عبدالقادر وصافحه وجلس على العنقريب فى ظل الديوان . وكان عبدالقادر قد وضع بعض أعوانه خلف الديوان وقال لهم اذا سمعوه يصفق فعليهم أن يأتوا ويقتلوا أى انسان موجود معه . وبدأ ود حبوبة فى شرح القضية القديمة وأطال . وتحدث عن الاضطهاد فقاطعه المامور غاضبا ( اضطهاد ، أنا حأوريك الاضطهاد ) . فغضب ود حبوبة وصفق . فأندفع أعوانه وقتلوا المامور وهو يصيح ويبكى قائلا ( أنا شريف ، أنا من سلالة فاطمة الزهراء) . أما المفتش ماكريف فقد خلع القبعة وأشار الى عنقه قائلا ( أضرب هنى ) .
هذه هى القصة . المفتش قتل فى حالة زعل وهو ضيف فى منزل ود حبوبة وعلى عنقريبه وهو أعزل . وهذا ما أورده بابكر بدرى الأنصارى . ولقد تأسف على مانكريف مامور رفاعة الذى عرفه بابكر بدرى من قرب وكان يقول أنه رجل عظيم . يبدو أن بابكر بدرى مخرف ويأتى بالباطل . كتاب ( حياتى ) لبابكر بدرى نشر بعد موته . هل كان بابكر بدرى يتوقع علاوة أو مكافأة من الانجليز ؟ . فى رواية ( الحنق) التى كتبتها وأنا فى الثامنة عشر تتطرقت لموضوع قاسم وغيرت اسم جدنا خليل لخليفة . ولا أزال أقول أن قاسم كان مخطئا وأهلنا يحسبونه بطلا لأنه ذبح من أساء الى عمه ومشى بثبات للمشنقة . الحكم للتاريخ .



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 06:51 PM   #[9]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

عبدالقادر ود حبوبة
بقلم الأستاذ : صديق محمد أحمد البادي - مدينة المحيريبه

مولده ونشأته

اسمه عبد القادر محمد إمام حبوب أو حبوبه ويرجع بعض الثقاة سبب هذه التسمية الى انه كانت توجد بعائلة محمد إمام امرأة متقدمة في السن اسمها حبوبه قد تكون والدته ومن هنا صارت لفظة حبوبة أو حبوب لقباً تعرف به الأسرة, ومن هنا جاءت تسميته بعبد القادر محمد إمام حبوبه أو حبوب أما اسمه الحقيقي فهو عبد القادر محمد إمام إدريس أما والدته فاسمها التاية عبدالسلام . لم أجد من المصادر أو المراجع التي رجعت إليها تحديداً قاطعاً للتاريخ الذي ولد فيه عبدالقادر ود حبوبه ولكني أقدر بالاستنتاج والتقريب أنه ولد خلال العقد الرابع من القرن التاسع عشر .شب عبدالقادر في كنف أب جليل القدر والنسب ومن ناحية والدته فهو من بيت معروف بالفروسية والقوة فأثرت هذه العوامل في تكوين شخصيته وتقويتها فشب قوياً عزيز النفس وعرف منذ طفولته الباكره بالنشاط الجم والحزم وتفتح الذهن وقوة البدن وعرف عنه عندما كبر أنه كان فارع الطول ضخماً قوى البنية وممتلء الجسم مهاباً وكان حسن الخط كما حدث عنه عارفوه وقارئ ممتاز لمنشورات المهدية وحافظ لراتب الإمام المهدي وكان يحفظ كل القرآن الكريم إلا أن معاصريه يقولون إنه لم يمكث مدة طويلة مع شيخه وأستاذه الشريف أحمد ود طه وكان عبدالقادر يعمل بالزراعة وعرف منذ صغره بالإيثار وكراهية الطمع وكان زاهداً في حطام هذه الدنيا الفانيه.

جهاده في الثورة المهدية

وقد تعرف ود حبوبة بالمهدي عليه السلام بقرية طيبة الشيخ القرشي فيما كان المهدي يبنى قبةً لأستاذه الشيخ القرشي ود الزين إجلالاً وإعزازا له فكان عبدالقادر من بناة هذه القبة وقد تعرف في تلك الفترة بالمهدي عليه السلام عن كثب قبل أن يعلن المهدي ثورته . وعندما قامت الثورة المهدية كان عبدالقادر من أوائل مؤيديها وقد اتصل بالمهدي وبايعه على الجهاد والوقوف معه بصلابة وقد حضر عبد القادر جميع معارك الثورة المهدية ( عدا كرري ) وحارب فيها بضراوة وجسارة وقوة ورجولة وقد حارب عبدالقادر مع الشريف أحمد طه في ثلاث معارك وخاصة في معركته الشهيره التى وقعت بينهم وبين المستعمرين بالقرب من قرية فداسي بالجزيرة ويقال أن عبد القادر شهد خمساً وعشرين معركة دون أن يصاب بخدش في أي معركة من هذه المعارك والاشتباكات حتى فتحت الخرطوم وانتصرت الثورة المهدية وقد سعى عبدالقادر ود حبوبه لنشر مبادئ المهدية بقصائده ومدائحه التىألفها وجاب بها المناطق المختلفة لا تكسباً ولكن توطيداً لدعائم الثورة والعمل على تثبيتها في النفوس . ولعبد القادر مدائح نبوية كثيرة ومن القصائد التى وجهها للذين نكصوا عن عهودهم مع الثورة المهدية هذه الأبيات :-

يا اهل العهد المعهود تنكروا الخال الفي الحدود
من قبلوا جدو النبي العظيم محسود
يا اخواني بعد العهود والمواثيق نحود
نرتد نجحد جحود سكة صحبو الجنود

وكان عبد القادر من كبار مستشاري الإمام المهدي المقربين ومن بعد وفاته ظل مخلصاً للخليفة عبدالله وقد خرج مع حمدان أبي عنجه الذي أرسله الخليفة على رأس جيش لملاقاة الأحباش وقد أبلى بلاءاً حسناً في هذه المعركة وحارب فيها بضراوة وجسارة حتى رجع لامدرمان ومما يجدر ذكره أن الخليفة كان متزوجاً إحدى كريمات عبد القادر. وعندما بعث الخليفة الأمير عبدالرحمن النجومي على رأس جيش لمصر كان عبدالقادر من كبار الأمراء فيه وقد أسر بمصر واستطاع التخلص من الأسر بعد فترة هو وشقيقاه عبدالباقي وحسين اللذان رافقاه في الذهاب لمصر ضمن حملة ود النجومي بمساعدة تاجر اسمه بطروس كانت تربطه صلة قوية وصداقة متينه بوالده محمد إمام ود حبوبه إما والدتهم التي رافقتهم في هذه الحملة فقد استشهدت بمصر وعندما قامت معركة كرري الفاصلة لم يكن لعبدالقادر شرف الاشتراك فيها ويرجع الكثيرون ذلك لأسباب صحية .

وبعد كرري رجع عبدالقادر لمنطقة الحلاوين بعد أن عاصر كل فترة الثورة المهدية
وكان مجلس عبدالقادر دائما حافلا بالجلساء يتآنسون في أمورهم الدينية والدنيوية ويتلون كتاب الله ويقرأون راتب الإمام المهدي . وكان عبدالقادر ونفر من أصحابه يجوبون المناطق المختلفة ليسمعوا الناس قصائدهم ومدائحهم النبوية وكانوا يفعلون ذلك بلا مقابل لوجه الله راجين من ذلك تاجيج الثورة في النفوس ليهب الناس ثائرين في وجه المغتصبين فكان عبد القادر الثائر الأول في تلك المنطقه وكان يجاهر بعدائه للمستعمرين وقد اتسعت شعبية عبدالقادر وكثر مؤيدوه وتابعوه وصار مهاباً يخشى بأسه مما جعل الحكومة تتحوط منه وتحاول أن تبعد الناس عنه ولكنه كان ذا شخصيه قويه ومحبوبة وكان فيه من الصفات القيادية مما جعل الحكومة تسعى لمحاربته بالدهاء والكياسة ولكنه كان حسن السياسة بدرجة أذهلت المستعمرين فحاروا في أمره .

أعلن عبد القادر أن هذه الأمة ينبغي الأمة أن تحكم حكماً إسلامياً وأن تكون الشريعة الإسلامية هي الفيصل بين الناس وأن القانون الوضعي الذي وضعه المستعمرون يجب أن ينتهي وفي هذا دلالة واضحة على انه كان يعارض المستعمرين جهاراً نهاراً .

كما انه عارض ظاهرة الرق التى كانت منتشره في ذلك الوقت حيث لا يخلو بيت من بيوت المنطقة من عدد من الرقيق والإماء .ومن آرائة الجريئة التي أعلنها أيضا هو أن يأخذ أي إنسان من الأراضي الزراعية بقدر ما يستطيع زراعته ويمكنه من العيش الطيب فكان يعارض اقتطاع وامتلاك واستحواذ الأراضي الزراعية الشاسعة التي تبلغ مئات الآلاف من الأفدنة وتسخير الرقيق للعمل فيها وقد جرت عيه آراؤه الصريحة هذه بعض العداء ولكنه لم يأبه لشئ في سبيل ما يراه حقاً .

بدايات الثورة


هب عدد كبير من أبناء المنطقة ممن لازالوا على عهدهم حباً في المهدى وثورته والتفوا حول عبدالقادر بالرواكيب الواقعة أمام المحيريبه وقرب قرية ود شنينه لحضور حلقاته وقراءة الراتب وأقام أتباعه عدداً من الرواكيب الجديدة . وقد بلغ الناظر العمدة عبد الله مساعد– وجدته بدار الوثائق المركزية – الحكومة بهذا وعلم أنصار عبد القادر بهذا يوم 25/4/1908م وهذا شي اقتضته الضرورة وأملته عليه المسئولية والرسميات وكان من رأيه أن حركة مثل هذه ستجلب لهم عداء الحكومة وغضبها وتؤدي لتخلف المنطقة وحظر الخدمات عنها . وعلمت أن بعض الوشاة من ذوي الحاجات كانوا يذهبون للمركز بالمسلمية ويسرون للحكام بأسرار وأخبار خاطئة ليثيروا غضب الحكام على عبدالقادر وقد ذم عبدالقادر هؤلاء الوشاه بقصيدة يقول في مطلعها :

يامواد الكفر أسود منهقل
ماك عارف الغرور منها بيتنقل
كيف تواصل اعداك يا الدنى الرزل
بعد ده كيف تظن عملك ينقبل

ظن الإنجليز أن عبد القادر يثور ويثير الناس من ورائه حباً في جاه أو سلطة وظنوا أنه ربما ثار بسبب انتقال نظارة الخط من آل حبوبه لآل مساعد .ولكن عبدالقادر سخر منهم وأكد أنه لا يرغب في مال أو جاه وأن ثورته هي امتداد طبيعي للثورة المهدية.

وكانت الحكومة ترسل كل فتره وأخرى نفراً من أتباعها ليتجسسوا على عبد القادر وليثنوه عن عزمه وظن عبد القادر أن المستعمرين يضمرون له الشر وربما غدروه في أي وقت فرحل في نفر من اصحابه من الرواكيب الواقعة أمام المحيريبه والتي أعلن فيها حركته قرب (التقر ) . وكان بقية أنصاره من قرية المحيريبه والقرى المجاورة لها يأتونه صباحاً ويرجعون منه مساءاً. وفي التقر قر رأيه وحلف صادقاً أن يقتل أي مستعمر يأتيه فيها تحدياً لهم وتشجيعاً للسودانيين على الثورة وليكن هو و بعض رفاقه الضحية. ولم يقم أنصار عبد القادر بإثنائه عن عزمه. وقد أرسل المأمور عدة خطابات لعبد القادر وأتباعه بالتقر يعطيهم فيها الأمان وقد طلب منه في أحد خطاباته أن يلاقيه وبصحبته شخص آخر إن أراد في منتصف الطريق بين قريتي التقر وود شنينه ليتفاوض معه بشرط ألا يكون مسلحاً هو ومن يصحبه إذا صحب معه أحد ولكن عبد القادر رفض هذا الطلب وقد رد على المأمور بخطابين رقيقين وقد حاول المأمور الذهاب لعبد القادر والتفاوض معه ولكن عبدالله مساعد طلب منه التريث لئلا يهلك نفسه .

علم عبدالقادر من مصدر ما أنه سيأتيه بعد أيام قليلة مفتش إنجليزي برفقة المأمور المصري محمد شريف وغرضهم الأساسي كتابة أسماء أنصار عبد القادر وتحديد قوتهم بالضبط والقضاء عليهم نهائياً
علم عبدالقادر بهذه الأخبار التي لم تثبت صحتها وأتفق مع أصحابه كما يقول الرواة على التواجد داخل البيوت وعدم الخروج منها إطلاقاً لئلا يشعر المفتش والمأمور أن الأمور غير طبيعية وأتفق مع بعض أنصاره على الانتظار في فناء المنزل الذي سينزل فيه المفتش والمأمور واتفقوا على علامة معينه يبدأون بها قتلهم . وانتشر خبر عزم عبد القادر وأصحابه على قتل من سيأتيهم من المستعمرين إثر الشائعات التي أتته فاجتمع على إثر ذلك حوالي مئتي رجل من العقلاء بالمنطقة بقرية ود شنينه في صباح يوم الأربعاء 29/4/1908 بحضور المأمور محمد شريف الذي أرسل حاج الأمين احمد شنينه وإمام بابكر زوجي أختي عبد القادر – أنسابه – برسالتين واحده لعبد القادر شخصياً والأخرى لأتباعه .

وقبل أن يأتي الوسطاء كان المفتش الإنجليزي قد جاء راكباً جمله غاضباً ثائراً لأنه علم بأن بمنطقه الحلاوين فوضى على حد تعبيره فجاء لتوه هائجاً يتبعه حارسان يركبان على جملين وكان المفتش يرى أن اجتماعا كهذا للتوسط لرجل من عامة الشعب فيه مذله ومهانة للحكم القائم وكان المفتش يرمي من وراء ذلك أن يثبت لرؤسائه أنه إداري قوى وأنه استطاع أن يحسم هذه الحركة في ساعات. ونادى المفتش الإنجليزي المأمور محمد شريف بغضب وشتمه وسبه بلغة عربية دارجة ركيكة وطلب منه أن يتجه معه فوراً للتقر، وبعد أن اجتمع به على إنفراد في غرفه لفترة من الزمن طلب منه أن يصحب معه حارسين من الهجانه وقد حاول البعض أن يثنيه عن رأيه وخافوا عليه عاقبه تصرفه ولكنه رفض وتوجه فوراً الى التقر وعند وصول المفتش والمأمور للتقر (التي تبعد بضع كيلومترات من ود شنينه ) خرج عليهما حاج الأمين احمد شنينه وحاول إيقافهما ولكنهما رفضا الإذعان وواصلا سيرهما حتى بلغا مدخل الحوش وسألا عن عبدالباقى الذي أتاهما فوراً وأدخلهما على عبد القادر الذي أجلسهما على عنقريبين في فناء المنزل

مقتل المفتش والمأمور


داخل الحوش كان المفتش صامتاً إما غاضباً أو لعدم إلمامه التام باللغة العربيه فأخذ المأمور المصري محمد شريف يتحدث بالانابه عنه موجهاً حديثه لعبدالقادر وكان في البداية يخاطبه بلين شديد قائلاً له انه سيحقق له أي مطالب شخصيه يريدها وكان عبدالقادر يرد عليه بقسوه ويخاطبه قائلاً له يا الرخيس ات كضيضيب ساهي ظلمتي كتير وعارفك بتخدع في وغايتو بعد ده أنا زهدت في أي حاجة وكفاية العرايض الرفعتها ليك يالرخيس )

ولم يتمالك المأمور نفسه وقال لعبدالقادر ( انت لا تساوي شئ ويمكننا القضاء عليك بعدة طلقات إذا أردنا ذلك). لم أجد هذا الحديث بالوثائق ولكنه حديث متداول في المنطقة ومنقول من الرواة. فهجم عليه عبدالقادر وطعنه طعنه شديدة صرخ علي إثرها المأمور صرخة شديدة أخرجت ملازمي عبد القادر من مكانهم وفي تلك اللحظات انقض مضوى على المفتش الإنجليزي وضربه ضربة قاتله . . وتجدر الاشارة الى أنني لم أجد تحديداً قاطعاً لأسماء اللذين قتلوا المفتش والمأمور وكل هذا مبين بالنص الكامل للمحاكمات : وهكذا قتل المفتش والمأمور شر قتله وتركت جثتيهما في العراء لجوارح الطير والصقور وهرب الحراس لا يلوون على شئ الى ود شنينه حيث اجتمع شيوخ المنطقة فابلغوهم بما حدث فتفرق المجتمعين كل الى قريته بعد أن أيقنوا بأن التوسط بين عبدالقادر والحكومة بات عديم الجدوى . وثارت ثائرة المستعمرين وعزموا على إبادة كل الثوار والقضاء عليهم قضاءاً مبرماً . فأرسلوا أورطة اسمها أورطه 13 من مدني بقيادة مكوين بك وأحمد إبراهيم زاده . حل بالأورطة الليل بكتفيه بعد مسيرة يومين أو ثلاثة فأكثر فآثروا المبيت بها ومهاجمة الأنصار صباحاً

معركة كتفيه


رأى الأنصار أن هذه فرصة سانحة لينقضوا على الأورطة ليلاً ويذبحوا أفرادها وهم نيام فهجم الأنصار على الأورطة فبدأو بذبح الهجانه الذين كانوا ينامون يمين الأورطة فقتلوا منهم عدداً كبيراً ولسوء حظ الأنصار أن عيسى محمد إمام حبوب أخو عبد القادر تحمس وهو يصيح في قمة النشوة قائلاً ( الدين منصور ) فاستيقظ مكوين بك على إثر سماعه لهذه الصيحات ولما رأى ما حل بأورطته فكر في إطلاق النار من مدفعه على من أمامه سواء أكانوا من زملائه أو من الثوار وقد حصد المدفع أرواحاً كثيرة من الجانبين وأخيراً انجلى الموقف بتراجع الثوار . وتقول رواية أخرى إن الشخص الذي أطلق الصيحات هو حسين السائح إبراهيم من قرية الشاوراب بريفي المحيريبه وكانت صيحاته هي سبب نكسة الأنصار الجزئية في تلك الليلة . وذكر أن عدد القتلى من الأنصار واحد وثلاثين رجلاً وعدد القتلى من الأورطة غير قليل إلا أن عددهم لم يعلن على الملأ .

وقد بات عبدالقادار ليلته تلك بقرية ود البصير وقد جاء لينظم أنصاره. وطلب ونجت باشا حاكم عام السودان من عبدالقادر تسليم نفسه للحكومة حقناً لدماء الأبرياء. وفي الصباح توجه عبد القادر إلى مركز الكاملين لئلا يلفت الأنظار إليه وسار على حماره الى أن وصل إلى قرى الدبيبات والواقعة حالياً في مجلس ريفي المعليق وأراد عبدالقادر أن يأخذ قسطاً من الراحة فمر به عدد من الرقيق والرعاه فعرفه أحدهم واتجه نحوه دون أن يخبر بقية الرعاه لأنه أراد الفوز منفرداً بالجائزة القيمة التي أعلنتها الحكومة لمن يقبض على عبدالقادر ود حبوبه. فأخذ الراعي سيف عبدالقادر خلسة وأيقظه من نومه طالباً منه أن يسير أمامه متجهاً لمركز الكاملين فغافلة عبدالقادر وأجهز عليه بسكين كان يخفيها في ملابسه وضربه بها ضربه أردته قتيلاً وكان الراعي لغفلته يسير أمام عبدالقادر لا خلفه . فلما رأى بقية الرعاه الذين كانوا على مقربة منهما هذا المنظر فروا هاربين لقراهم.فخرجت مجموعه كبيرة من الدباسين وأحاطوا بعبد القادر واستطاعوا القبض عليه بعد لأى ومجهود شديدين وسلموه لمركز الكاملين .والأمانة التاريخية تقتضى أن أقول أن الدباسين لم يفعلوا ذلك عداءً للحلاوين وإنما أرادوا بذلك حقن الدماء بالمنطقة

محاكمة عبدالقادر ود حبوبة


كانت المحكمة برئاسة القاضي وازي إسترى القاضي من الدرجة الأولى واليوزباشي حسين رفعت و صادق الحاكم العام على أحكامها وكان أتباع عبد القادر ودحبوبة وكل المشتركين معهم قد حوكموا بموجب المادة 93 من قانون عقوبات السودان والتى تنص على معاقبة كل من حارب حكومة السودان أو الخديوية المصرية أو شرع في محاربتها أو حرض على محاربتها بالإعدام مع التجريد من جميع الأموال. فكان الحكم على بعض أتباع عبد القادر كالأتي
1/ احمد ود ركابي : الحكم عليه شنقاً حتى الموت.
2/ مضوي محمد إمام حبوب : الحكم عليه شنقاً حتى الموت
وقد نفذ فيهما حكم الإعدام بمدني مع مصادرة أموالهما . كما صدرت أحكام بالإعدام على عدد من أتباع عبد القادر ثم عدلت من الإعدام شنقاً إلى التأبيد ولم أجد هذا بالوثائق ولكنني تأكدت من صحته باستفسار عدد كبير من ذوي المحكوم عليهم وعلمت أيضاً أن الحكومة أفرجت عنهم بعد أن توسط السيد عبدالرحمن المهدي بينهم وبين الحاكم العام بعد أن قضوا بالسجون مدداً تتراوح بين العشر سنوات والإثنتى عشر سنه ( تجد الأسماء بصفحة 101- 102 بالكتاب ) .

أما الثائر عبدا لقادر ود حبوبة فقد جرت محاكمته في الكاملين يوم 7 مايو 1908 أمام قاضى محكمة المديرية المستر بيكوك القاضي المدني. فأثبتت عليه المحكمة جريمة قتل مستر منكريف اسكوت المفتش الإنجليزي برئاسة مديرية النيل الازرق واليوزباشي ( المهدي ) محمد شريف مأمور المسلمية وجريمة فتنة وإثارة الحرب على حكومة السودان ، وحكمت عليه المحكمة بالإعدام ومصادرة أملاكه . وقد نفذ فيه حكم الإعدام صباح الأحد الموافق 17 مايو1908 بسوق حلة مصطفى حيث كان يقام سوق الحلاوين في ذلك الوقت.

وفي اليوم المحدد لشنق عبد القادر جاء به المستعمرون مكبلاً بالحديد وقبل أن يشنق ودع أهله في قوة ورجولة وهو يبتسم وشجعهم على الجهاد والعمل للقضاء على المستعمرين وصعد للمشنقه وهو يكبر في شجاعة نادرة و النساء من حوله يزغردن لشجاعته وقد هز المشهد المستعمرين هزاً عنيفاً فأدركوا أنهم يحكمون شعباً صعب المراس . وقد دفن الجثمان الطاهر للبطل ود حبوبة بالقرب من قرية الحلاوين – مصطفى قرشي . ولقد هز هذا المشهد من حضوره رجالاً ونساءاً فأنشأت رقية أخته هذه المناحة :

بتريد اللطام أسد الكداد الزام
هزيت البلد من اليمن للشام

( مأخوذة بتصرف من كتاب : لمحات من حياة وثورة ومدائح الثائر البطل عبدالقادر ودحبوبه .للأستاذ صديق محمد أحمد البادي ،الصادر (بدون تاريخ ) عن دار الأيام للطباعة والنشر.



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 06:55 PM   #[10]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

في أثناء بحثي عن وثائق لتدعيم الموضوع مررت علي رواية بديعة في منتديات بربر
ورغم أن الموضوع يعتبر إستطراد لا رابط له مع موضوع البوست إلا أنه طريف.
الإخوة في منتديات بربر حريصين علي أشياءهم فمنعوا إستخدام الماوس اليمين.





اقتباس:
[align=center]عندما دخل النخاس الحجازي لمعاينة سالم والاتفاق علي ثمنه فوجده جالسا مع الخاطف السوداني الآخر فسأل :
مين فيهم للبيع ؟
[/align]
مجموعة من النكات من خلال السرد في رواية سالم ود السما أضحكتني فقلت أشرككم فيها
وفي الرابط تجدون الرواية للمهتمين بمعرفة المزيد عن ود حبوبة وعن تأريخ السودان من خلال رواية حاذقة .

http://www.brbrnet.net/vb/showthread.php?t=1894

تحياتي



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2007, 01:11 AM   #[11]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

[align=center]
بتريد اللطام اسد الكداد الزام
هزيت البلد من اليمن للشام
سيفك للفقر قلام
تيّم فى التقر انصارو منزربين
بالصفا واليقين حقيقة انصار دين
بالحرب ام طبائق قابلوا المسكين
فى وش المكن رقدوا التقول نايمين

تيّم فى التقرانصاروا زاربنوا
بعهدوا القبيل بعيسى تاهمنوا
اتلموا العمد ليهم نقر سنوا
الهوج والشرق طار المنام منوا

تيّم فى التقر قال العمير للسوم
القوى والضعيف من عينو طار النوم
الكفرة النجوس ما بختوا من اللوم
حجرت الدرب خليت جمالم تحوم

الاسد النتر وقال الدين منصور
لمولوا الاورط جابوهم بالبابور
العمد الكبار كلامهم بقى مدحور
كم فقشت مدير وكرمت بالمامور

الاسد النتر بى جيهة الابقار
لمولو الاورط شايلين سلاح النار
ود حبوبة قام ورتب الانصار
فى كتفية ديك كم شبعن صقار

الاعلان صدر واتلمت المخلوق
بى عينى بشوف اب رسوة طامح فوق
كان جات بالمراد واليمين مطلوق
ما كان بنشنق ود اب كريق فى السوق

بتكلم بقول بوريك مين حسبوا
نايبو السنين منّو الرجال حسبو
الاعلان صدر واتلمت الحلال
نصبولو السلاح واتكرنف الخيال
قدر الله الحصل و الزمان ميال
منسول من ابوك
ماك ود حرام دجال[/align]


المصدر: www.halaween.net



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 12:29 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.