بين المنهجية والسياسة .. ومستنقع القاذورات
بين المنهجية والسياسة .. ومستنقع القاذورات
أولا الخلط والمستهدفون به
هنالك خلط غير متعمد من الأغلبية الساحقة بين أشياء كثيرة، وهذا الخلط يستغله البعض الآخر بقصد. و بغرض إيصال إفادة أو لتعميق الهوة بين أطراف وجدت نفسها داخل المعترك رغم أنهم لم يكونوا في الأصل طرفا فيها. بل زج بهم وأصبحوا بمثابة ذاك الهشيم الذي يحترق، وعلى ضوء ذاك الحريق يسير الكثيرون، وبلهبه يحترق البعض الآخر، رغم بُعدهم _ أو على الأقل يصلهم الصهد. ويتأثرون به -
من أمثلة ذاك الخلط ما يمكننا أن نتناوله هنا بصورة بسيطة، وغير معقدة، وبدون استخدام بعض من تلك المصطلحات والكلمات الرنانة .. والعبارات المنمقة .
وفي أول القائمة لنا أن نتناول الخلط الذي كان ومازال بيننا في مفهوم السياسة ، وما تمارسه التجمعات الحزبية من وسيلة فأصبحت كلمة السياسة مقرونة بهم (بالأحزاب السياسية ) ويطلق مجازا على كل من انتمى إلى حزب أو تيار فكري أو منهجي بأنه سياسي ..
بينما السياسة هي وسيلة يتبعها الجميع، وليست مختصرة على الكيانات الحزبية. فالمدرب في الفرق الرياضة له أن يتبع سياسة معينة ، وكذا مدير المنشأة سواء أن كانت صناعية أو تجارية . له أن يتبع خريطة سياسية متعلقة بتطوير منشأته ، وكذا في مناحي الحياة نحتاج إلى خريطة سياسية متبعة للوصول إلى الغايات .. حتى في التجمعات والمنظمات ( المجتمعات المدنية ) جمعيات وروابط وكيانات وأنشطة رياضية واجتماعية وترفيهية..الخ ) يكون هنالك سياسات متبعة ..
ونحن كإفراد لنا أن نتبع سياسة معينة ، وأسلوب حياة وطرق ومسالك تؤدي إلى غايات وأهداف .. كلها سياسات تُرسم وتنفذ .. ولكن مجاز إطلاق الاسم على الأحزاب وطالبي السلطة والمتصارعين للوصول إليها، طغى على الاسم بل أصبح لمن يودون استمرار الخلط في المفهوم ميسورا، ومهدت لهم الوسائل. واخذ كل من يرى في تواجد كيان في أروقة العمل العام خطرا يهددهم.. لهم أن يلصقوا بهم تهمة ممارسة السياسة,, كأنها كبيرة ..
وهذه الكبيرة يجوز لغيرهم ممارستها حتى بصورتها القذرة، طالما أنهم المستفيدون والمصرح لهم دون سواهم بالانشغال بها وممارستها.
لنا أن نسأل...!!
إذا كانت ممارستها بتلك الفظاظة التي يصورونها للعامة.. لماذا هم يمارسونها..؟؟
اعتقد أن أصل تحريمها على الغير أتت بتمهيد أو بتدبير من جهات رأت في كياناتها أنها ضعيفة إذا ما تواجدت جهات لها ثقل في ميدان العمل العام !! فحاكت تلك الجهات لضعفها ، وفصلت أحقية ممارسة السياسة - أو بالأحرى التنافس للوصول إلى سدة الحكم أو أجهزتها - لتكون محرمة على جهات بعينها لخشيتها من تلك الجهات التي كانت لها تواجد فعليّ، وقاعدة عريضة لها أن تنافسهم و تلحق بهم الأضرار. ..
من تلك الحقبة بقيت تحريم ممارسة السياسة بمفهوم من اصطنعوه وكبلوه في إطار معين وأصبح مفهوم واسم السياسة مقرونا بالأحزاب والجماعات المتصارعة للوصول إلى السلطة دون بقية تكوينات المجتمع المدني ..
والى يومنا هذا هنالك فئات وجهات يعتقدون في ذلك كثيرا .ويعملون على ترسيخ الفكرة في عقول غيرهم
وهنالك توجهات حزبية ، وممارسات ومناهج مرسومة لتلك الجهات سميت بالسياسة.. وهذه الجهات تري أحقية مطلقة لنفسها في ممارسة و رسم التوجهات.. ورسم الخطط ومباشرة تنفيذها وكأنها تقول بأنه لا يحق لأي جهة أن ترسم وتخطط وتعمل وفق منهجية مدروسة لمشاريعها سواء ان كانت تنموية أو تجارية أو ثقافية!!! لأن رسم الخطط والسياسات مختصرة للأحزاب السياسية فقط.. وان اسم السياسة وممارستها حكر لهم... ولا يحق لسواهم حتى مجرد إطلاق اسم السياسات على برامجهم ..
بهذا المفهوم يخاطبون كل الجموع وإذا ما قدر لجهة ما أن تناقشهم في أصل وتبيان حقيقة الأمور ينقلبون عليها بكل ما أوتوا من قوة ويمارسون معها صنوف التنكيد والمضايقات والاتهامات فهم يعتقدون في حق غير شرعي اكتسبوه لأنفسهم في غياب الصحوة وبغفلة من الجموع المستنيرة..
وأدواتهم في الفتك بتلك الجهات التي تحاول ان تناقشهم ، تكون عادة من وسط تلك الجماعات ومن قواعدهم، مستغلين ذاك المفهوم الخاطئ الذي جسدوه بتعمد في أواسط مجتمعات كثيرة .
والغريب في الأمر أن هنالك تبدلات وتغيرات قد تطرأ في تكوين بعض من تلك المجموعات التي تضررت يوما ما من تلك التصنيفات والتوجهات .. إلا أنها نفسها لها أن تمارس نفس المفهوم الخاطئ عندما تلوح لها في الأفق بعض من تلك المصالح المتوقعة ، بغرض إبعاد جهات يمكنها أن تنافسها في المعترك .. ويقرون بان السياسة لعبة قذرة يحق لمن أراد أن ينتفع بها آن يمارسها ..
فمستنقع القاذورات مملوك لهم دون سواهم ..ولمن أراد أن يغرف منه عليه أن ينال رضاهم .
ونواصل بإذن الله في سرد بعض من تلك الممارسات القذرة
|