ماكال
ماكال
قرأت موضوعا قبل فترة ويدورالان نقاش حامي عن نقل العاصمة جوبا لان الباريا لا يرحبون بالاخرين...الخ.
ما يهمني انا جدا هو ان بعض اقلام الدينكا قد بدأت تتحدث عن ملكال كمدينة للدينكا وانه ليس للشلك اي دخل بها. اذكر انه في سنة 1970 في نقاش في جامعة لند بالسويد ان احد الايرانيين المتشنجين ترك موضوع النقاش وبدأ في مهاجمة كل المتحدثين. ورفض وصف البعض للخليج بأنه الخليج العربي. وعندما لم يستطيع اي احد ان يقنعه. لانه حسب فهمه ان ايران اقدم حضارة من العرب واكثر عددا من العرب في الضفة الاخري., قال له عبدالهادي البحريني وهو محاضر في جامعة لند, ان الخليج ليس بعربي او ايراني. انه امريكي. وسيظل امريكيا طالما نحن نتحدث بهذه الطريقة فالاسم ليس مهما.
لقد ارجع اهل الخليج سفنا وبضائعا لانه مكتوب علي بوليسة الشحن الخليج الفارسي. والان بعد سنين من المعاناة وملايين الشهداء. يضيع الناس في الجنوب الوقت والجهد في قضايا انصرافية بدلا عن التفرق لبناء البلد. الوجود الشمالى خاصه ما عرف الجلابه , كان نوعاً من الاستعمار الاستيطانى لم يراع حقوق الجنوبيين . والمصريون كانوا يتحدثون عن حبهم فى ملكال ويوصفونه بالمستعمره المصريه .
انا كنت من سكان ملكال واحبها بعنف. واتمني لها كل الخير. وقديما لم يكن هنالك وجود للشلك او الدينكا في ملكال. كان هنالك اربع احياء. اكبرها حي الجلابة. وهم الذين كانوا يسيطرون علي كل شيء. والمديرية. ويسكنه الموظفون وهؤلاء كانوا جميعا من الشماليين. والري المصري الذي كان شمال السوق ويحتله المصريون. ولهم ملاعبهم ومدارسهم الخاصة والحي محاط بالاسلاك الشائكة. وحي الملكية الذي هو اقل حظا من المدنية. ولقد قال زميلي في المدرسة فاروق دينق وهو من الشلك (تعرف يا شوقي انحنا عندنا ناس في الملكية عندهم سراير في بيوتهم). وهذا يوضح التهميش الذى كان يتعرض له الجنوبيون فى بلادهم . ووجود الشلك والدينكا خارج الملكية او اصوصة او الدليب كان يعرض الدينكاوي والشلكاوي للمساءلة انت منو وشغال مع منو وكانت لغة التخاطب هي الشلكاوية او العربية. والان عندما صار الجنوبيون يحكمون انفسهم فمن العبط الاحتراب الان. فالمدن ليست مزارع. وفي المدنية يعيش كل الناس سواسية. والجنوبيون قد صاروا الان اسياد بلادهم.
ملكال او ماكال كما يقول الشلك عرفت بانها بلد الشلك. وانا لا اقول هذا لان ابنائي يحملون دماء الشلك ولكن هذه الحقيقة. والعاصمة لا يجب ان تتبع لاي انسان. فاامدرمان اكبر مدينة سودانية. بدأت كبلدة كوشية . ثم صارت العاصمة الوطنية. لقد وسعها اتخاذ المهدي لها كعاصمة . وكان وقتها الجموعية هم سكان البلدة. ولكن الجموعية لا يمكن ان يطلبوا من اي انسان ترك امدرمان وليس عندهم الحق في هذا الطلب. امدرمان مليئة بالدينكا والشلك.
هذه النعرة القبلية ستسعد اعداء الجنوب. وكما ردد الاستعمار من قبل ردد الشماليون اسطوانة ان الجنوبيون لن يستطيعوا ان يعيشوا في سلام مع بعض وسيذبحون بعضهم البعض اذا وصلوا الي كراسي الحكم. وهم لصوص لا يهمهم غير السرقة والسكر.
وانا لا اريد ان اغبط الدينكا حقهم. فثلاثة من ابنائي يحملون اسماء دينكاوية. جاك. منوابيج. وهو من دينكا بوروابن خال مولانا ابيل الير. وفقوق نقور شقيق الناظر الحالي يوسف نقورفي الرنك وهو ابن الوالد نقور جوك عمدة جلهاك. ولكن لايمكن لاي عاقل ان ينكر ارتباط الشلك بماكال. وحقيقة ان اغلبية الشلك سكنوا في الشاطئ الغربي. وكانوا يحضرون في الصباح بالشروك لتزويد ملكال بالخضروات والسمن وكثير من المنتجات حتي الفحم والحطب والقصب والطرور والشرقاني. ولا ازال اسمع ندائهم. سيانق سيانق ابوب. وهم ينادون علي القصب والطرور. فاالطرور يستعمل في عمل السياج وهو النبات الوحيد الذي لا يأكله النمل الابيض.
من الواجب ان نتخلي عن ثوب القبيلة لكي تولد الدولة الجنوبية. والشلك والنوير والدينكا والانجواك هم نفس المجموعة خاص الدينكا والنوير والشلك. وكم كنت سعيدا في الخمسينات عندما لاحظت كثيرا من الزيجات المختلطة بين الدينكا والشلك. وان كان البعض يعزي زواج الدينكا, النوير من الشلك لقلة عدد الابقار التي يطلبها الشلك للزواج من بناتهم. ان وقت الحروب والاحتراب قد انتهي.
في فترة انتفاضةالجنوب في سنة 1954 هرب الكجور داك ديو من السجن في ملكال. وكان قبل اعتقاله قد تسبب في عمليات نهب وقتل. فلقد اعاد الاسطورة القديمة, بانه اثناء موت ايول ديت كان من الواجب ان يرث البقرة دينق وان يأخذ اخوه النويراوي العجلة ولكن دينق اخذ العجلة والبقرة فقال والده لا تزعل فانت ستسرق ابقار دينق كل الوقت. ولهذا حسب النوير ان عندهم الحق في نهب ابقار الدينكا. وبسبب هذه الافكار انتزع النوير جزيرة الزراف من الدينكا بالرغم من انه للدينكا هرم ديني في الجزيرة . النوير هم المجموعة الوحيدة في المنطقة التي لاتفصلهم قبائل اخري. ولم يكن هنالك غير مثلث صغير محصور بين خور فلوس وسوباط يسكنه بعض الدينكا. يسكنون حول البلدة اتل.
اذكر ان العم حاج عمر التاجر صاحب السينما الوحيدة في ملكال كان يضع يده امام فمه عندما يضحك. وكانت عمامته تغطي كل جبهته . وعرفت في ما بعض ان النوير قد انتزعوا اسنانه الامامية وقاموا يتشليخه مثل النوير او الدينكا حتي يصير كاحد النوير.
اظن اننا قد تعدينا فترة تشليخ الناس بالقوة او فرض افكارنا علي الاخرين. فحتي بعض الدينكا يبدون امتعاضهم من دينكا بور لان بعضهم لا يتشلخ او ينزعون اسنانهم الامامية في الفك الاسفل. وهذه عادات قد عفي عليها الزمن. فنفس الشيء كان يحدث في الشمال بواسطة الشلوخ. والغرض كان تأصيل القبلية. ومن المؤلم ان الانقاذ قد اعادت هذه الاشياء حتي تفرق بين الناس.
اذكر ان احد الاخوة الكينين قال لي انه قد ظهرت قبيلة جديدة في نيروبي. وهذه القبيلة اسمها مرسيدس بنز. وهؤلاء هم الاغنياء الذين يستخدمون المرسيدس بنز . وهؤلاء يحتقرون حتي رجال قبيلتهم . ويرتبطون بافراد قبيلتهم الجديدة اهل المرسيدس بنز.
في سنة 1964 ونحن في كورس اللغة في مدينة تبليتس في شمال مقاطعة بوهيميا في تشيكو سلفاكيا في قاعة الاكل, سمعت اثنين من ابناء الاشولي من كينيا, وكان هذا يوم الخميس وهذا ما كان يعرف عند التشيك ب(بزماسني دين) وتعني يوم بدون لحم وكان يقدمون لنا الخضروات المقلية او شئ اخر. ومن محادثتهم ميزت كلمتين. نجنق ورينق. وفهمت ان احدهم بانه يحتج لانه تمساح يحتاج لرينق وهو اللحم. وعندما قلت له بالانجليزية انا كذلك تمساح احب اللحم . وصارت بيننا ود وصداقة. فالاشولي قبائل نيلية انتقلت الي يوغندا وكينيا واحتفظوا باللغة النيلية. فلماذا يصعب علي الشلك والدينكا ان يتعايشوا في امان وهم اخوة. ولغتهم متشابهة.
ولقد شاهدت النوير والانجواق قديما يعيشون في امن وسلام في الناصر. هل صدق المستعمر عندما قال اننا لا نصلح لنحكم انفسنا.
قبل اربعه عشر سنه وعندما حضر مصطفى اسماعيل وزير الخارجيه والفريق محمد احمد زين العابدين السفير السابق فى السويد , كان بصحبتهم اقنيس لوكودو والى جوبا . وهى ابنه خال رفيق طفوله وصباى عيسى سولو ابن زعيم الباريه وانجلو بيدا نائب رئيس البرلمان السودانى , استغربت للتشكيله . وقبل لانجلو بيدا . لماذا تتعاونون مع الاخوان المسلمين . انا شمالى وكل حياتى انادى بحق تقرير المصير للجنوبيين . وانجلو بيدا من الزاندى وكان يقول انهم يتعاملون مع الاخوان المسلمين حتى لا يقعوا تحت تسلط واستعمار الدينكا . والاخت اقنيس كانت تؤيد كلامه .
فى مؤتمر فى مدينه لوند الجامعيه جنوب السويد لفت نظر الاخ البروفسور بيتر نجوت كوك الى نقطه تخوف القبائل الجنوبيه الاخرى من تقول الدينكا . واغضب هذا اصدقائى فليب دينق ومارتن مجاك . الا ان بيتر طمئنهم قائلاً شوقى معانا لكن عاوز يفتح الموضوع ده . هذا الموضوع محورى والظلم هو الظلم ويجب ان لا يسكر الثوار بخمر النصر .
التحية
شوقي
|