منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 27-08-2020, 07:10 AM   #[1]
imported_عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي الراوي في مواجهة حسنة بنت محمود


الراوي في مواجهة حسنة بنت محمود
في رواية موسم الهجرة إلى الشمال

ظل الراوي يختبئ ثوب الكاتب، فهو ليس بمتفرّج على لعب الشخوص، بل فاعل سلبي، لا يكاد يتخذ قرارا، تتجمّع على شخصه كل دروب الحياة ليكون أشبه برسول متعال عن الحياة. ليس في مقابلة شخصية آسرة كحُسنة بنت محمود، بل هو الشارد من حبال تلتف من حوله لتجعله فاعل في قلب القص، بل ولتجعله بطلا كادت حياته أن يتعاطف معها القارئ. لكنه انزوى في ركن قصي يشهد الخطورة تنهض من حوله وتحاول أن تعانقه، ولكنه يتسلل ببطء كالظل.
تحتار القارئ في تصنيف الكاتب، أهو الظل للكاتب الذي يكاد أن يكون بطلا، ثم لا يكون. رغم مظروف الوصية الذي تركه مصطفى سعيد، وأنه المسؤول في حالة غيابه.

(2)

كتب الروائي الدكتور الراحل محمد عزام:
الراوي:
تتشكل البنية السردية للخطاب من تضافر ثلاثة مكونات هي: الراوي، والمروي، والمروي له. فــ(الراوي) هو الشخص الذي يروي الحكاية أو يُخبر عنها، سواء كانت حقيقة أم متخيّلة. ولا يُشترط فيه أن يكون اسماً متعيّناً، فقد يتقنّع بضمير ما، أو يُرمز لـه بحرف. و(المروي) هو كل ما يصدر عن الراوي، وينتظم لتشكيل مجموع من الأحداث تقترن بأشخاص، ويؤطرها فضاء من الزمان والمكان. وأما (المروي له) فهو الذي يتلقى ما يرسله الراوي.
و(الروائي) لا يتكلم بصوته، ولكنه يفوّض (راوياً) تخييلياً، يتوجه إلى قارئ تخييلي، وهذا (الراوي) هو (الأنا الثانية) للروائي. وقد يكون شخصية من شخصيات الرواية. والمهم هو التمييز بين (الروائي) و(الراوي) فالروائي هو الكاتب خالق العالم التخييلي، وهو الذي يختار (الراوي)، ولا يظهر ظهوراً مباشراً في النصّ الروائي. وأما (الراوي) فهو أسلوب صياغة، أو أسلوب تقديم المادة القصصية، وقناع من الأقنعة العديدة التي يتخفّى الروائي خلفها في تقديم عمله السردي.
وقد أدّى التغيير الذي طرأ على طبيعة (الراوي) إلى تطور واضح في تقنيات صياغة المادة القصصية في الرواية الحديثة. ومن نقاط التحوّل الهامة التي طرأت على بنية التوصيل القصصي اختفاء (الروائي) نتيجة موقف ينادي بنفي شخصيته. وقد كان فولتير أول من نادى بهذا المبدأ حين قال: "يجب أن يكون الروائي في عمله كالله في الكون: حاضر غائب".
ولقد حظي (الراوي) باهتمام زائد بين النقاد والمبدعين على السواء، وذلك لأهميته، في الخطاب الروائي، فبموقعه يتحدد شكل الرواية. ومنذ مطلع القرن الماضي سعى (هنري جيمس) إلى إخفاء (الروائي) وإظهار (الراوي) على أساس أنه المعبّر عن رؤية الكاتب الفكرية والفنية من خلال موقعه المحوري في الخطاب الروائي.

(3)

قراءة النصوص من الرواية:
{انصرف الولدان وظلت هي واقفة أمامي. قامة ممشوقة تقرب من الطول، ليست بدينة ولكنها ريانة ممتلئة كعود قصب السكر، لا تضع حناء في قدميها ولا في يديها، ولكن عطراً خفيفاً يفوح منها. شفتاها لعساوان طبيعة، وأسنانها قوية بيضاء منتظمة. وجهها وسيم، والعينان السوداوان الواسعتان يختلط فيهما الحزن والحياء .حين سلمت عليها أحسست بيدها ناعمة دافئة في يدي. امرأة نبيلة الوقفة، أجنبية الحسن، أم أنني أتخيل شيئاً ليس موجوداً حقيقة؟
امرأة أحس حين ألقاها بالحرج والخطر، فأهرب منها أسرع ما أستطيع...}
*
{عذا هو القربان الذي يريده ود الريس أن يذبحه على حافة القبر، و يرشي به الموت فيمهله عاما أو عامين.
وظلت واقفة رغم إلحاحي، ولم تجلس إلا حين قلت لها ( إذا لم تجلسي فسأذهب ). بدأت الحديث بطيئا متعسرا، ومضى كذلك والشمس تنحدر نحو المغيب، والهواء يبرد قليلا قليلا ، وقليلا قليلا أيضا أخذت عقدة لساني تنحلّ وعقدة لسانها. وقلت لها شيئا أضحكها وارتجف قلبي من عذوبة ضحكها. وانتشر دم المغيب فجأة في الأفق الغربي كدماء ملايين ماتوا في حرب عارمة نشبت بين الأرض والسماء. وانتهت الحرب فجأة بالهزيمة، ونزل ظلام كامل مستتب احتل الكون بأقطابه الأربعة، وأضاع مني الحزن والحياء الذي في عينيها. لم يبق إلا الصوت الذي دفأته الألفة والعطر الخفيف كينبوع قد يجف في أي لحظة ...}ْ
*
{ لم تجب. وظللت برهة أنتظر ولكنها لم تجب. ثم أدركت أن الظلام والعطر كادا يخرجاني عن طوري وأن ذلك سؤال لا يسأل في ذلك الزمان وذلك المكان. ولكن الظلام ما لبث ثغر ثغره نفذ منه صوتها إلى صوتها...}
*
{ إذا صدق ظني ، فإن الصوت لم يكن حزينا ، بل كانت فيه مناغاة. وتركت الصمت يوسوس لها فلعلها تقول شيئا نعم}
*
{ وكدتُ أيأس. ثم هبت نسمة نشطة في اتجاهي حاملة شحنة من العطر وأحسست بيأس يزداد حدة. وفجأة حدثت فجوة كبيرة في الظلام، ونفذ منها صوت حزين هذه المرة. حزنا أعمق من غور النهر...}
*
{ نعم هبنا قمنا أنا وهي الآن، في هذه اللحظة، وأوقدنا المصباح، ودخلنا، هل نجده معلقا من رقبته في السقف، أم نجده جالسا القرفصاء على الأرض؟...}
*
{ صوتها ليس حزينا وليس فيه مناغاة، ولكنه مشرشر الأطراف كورقة الذرة...}
*
{ وأحسست بها تبكي في صمت ثم ارتفع بكاؤها، وتحول إلى شهيق حاد، ارتعش له الظلام القائم بيني وبينها. ضاع العطر والصمت، ولم يكن في الكون إلا نحيب امرأة ثكلت زوجا لا تعرفه، رجلا أفرد أشرعته وضرب في عرض البحر وراء سراب أجنبي، وود الريس الشيخ في داره يحلم بليالي الغنج تحت فركة القرمصيص. وأنا ماذا أفعل الآن وسط هذه الفوضى؟ هل أقوم إليها وأضمها إلى صدري وأجفف دموعها بمنديلي وأعيد الطمأنينة إلى قلبها بكلماتي؟ وقمت نصف قومة مستندا إلى ذراعي، ولكني أحسست بالخطر ، وتذكرت شيئا، فلبثت واقفا هكذا زمنا في حالة بين الإقدام والإحجام. وبغتة هبط علي عناء ثقيل تهالكت تحت وطأته على المقعد. الظلام كثيف وعميق وأساسي وليس حالة ينعدم فيها الضوء . الظلام الآن ثابت كأن الضوء لم يوجد أصلا ، ونجوم السماء مجرد فتوق في ثوب قديم مهلهل. العطر أضغاث أحلام، صوت لا يسمع مثل أصوات أرجل النمل في تل الرمل. ونبع من جوف الظلام صوت لم يكن صوتها، صوت ليس غاضبا ولا حزينا ولا خائفا ...}

عبدالله الشقليني
20أغسطس2020





التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
imported_عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:18 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.