السودان...وروح الانتماء.
مفهوم (التبلور النفسي) للفرد تجاه الكيان والدولة ...قد حسمه الغربيون منذ أمد...وذلك بناء على تجارب وأستقراءات نفسية وميدانية للعديد من مراكز البحوث والتطوير ...أذ أجمعوا بأن (التواجد والمعايشة) لخمس سنوات متوالية في دولة ما كافية للبلورة النفسية المؤدية الى الأرتباط وجدانيا بالدولة !...
و(البلورة النفسية) تجاه الدولة هي أولى المراحل للأحساس بالوطنية...
وتاتي بعد ذلك أعتبارات الأعتقاد والثقافة المحورية ثم العرقية ...وهذه تدفع سلبا وأيجابا ب(مدى) الأرتباط العاطفي بالدولة ودرجة الأنتماء الوطني بناء على (كثافة) الحراك الوجداني دونها وسمت القناعات المتولدة...
ولأسقاط ماسبق على الحالة السودانية دعونا نطرح الآتي:
1-هل هناك قواسم مشتركة لفسيفساء ال(بشر) المتواجدين في المساحة الجغرافية المسماة بالسودان؟
2-هل هناك (مظلة) أنتماء أخرى تعمل على أذكاء روح التفلت عن مظلة ال(سودانية)؟
3-هل أرتبط مسمى الدولة السودانية (تأريخيا) أو (أنثروبيلوجيا) بأي وصمة قدح أو أزجاء تستدعي فكرة الأنعتاق عنه والبحث عن مسمى بديل؟
4-ماهو القالب الثقافي (الحالي) المميز للشخصية السودانية ...وماهو حدود الأيجاب والسلب فيه لبناء شخصية فعالة ومنطلقة؟
ـــــــــــ
قبل الشروع في الأجابة على الأسئلة السابقة ...لابد من أستصحاب الحراك التأريخي والحضاري الذي انداح في هذه الرقعة من الأرض لقرون متوالية خلت...
فالتأريخ يقرر بوجود حضارات وثقافات عديدة على أرض السودان منذ عهد ماقبل الميلاد ومابعده...
هذه الحضارات والثقافات والمدنيات تمددت على أجزاء من هذه الأرض وبعضها أنداح فيها كلها وزاد عليها!...
ولأن تلاقحت تلك الحضارات مع بعضها أو أختلفت فانه لن يختلف أثنان على أنها (مجتمعة) قد أرتقت بروح الأنتماء الى هذه الأرض في وجدان كل الأثنيات التي سكنت المنطقة على مر الدهور والأزمان...
ناتي بعد ذلك الى السؤال الأول ...
ولا أحسبنا نختلف كثيرا على وجود سمات مشتركة للسوداني (ولو على المستوى الأدنى) تميزه عن غيره من العرب والأفارقة... والأمثلة على تلك السمات والصفات كثيرة!...
وعن السؤال الثاني:
لاأحسب أن هناك مظلة أخرى موازية (حتى للأثنيات والأعراق المنادية بالأنفصال) تعمل (أو عملت من قبل) على تشتيت روح التواصي على مسمى السودان ...فلا أحد قد فعل ذلك...بل حتى أن الحركة الشعبية نجدها عندما سعت الى الأنفصال الجغرافي فأنها لم تتخذ لها أسما سوى (السودان الجديد)! , أما دولة الأماتونج وغيرها (من بنات أفكار بعض الأفراد والفئات ) فهي أسماء لم تجد التعضيد أو المؤازرة من قبل فئات معتبرة من الناس...برغم الدعم والسند الخارجي الذي وجدته في بعض الأحايين!...
أما السؤال الثالث عن أحتمالية وجود وصمة أو أزجاء ينتقص أدبيا أو ثقافيا أو نفسيا أو أجتماعيا من مسمى السودان ...فالكل يعلم بانتفائه ... والدلالة على ذلك زخم الأغاني الوطنية وأعلانات التلفاز وبقية الوسائط التي لا تنفك تتغزل بأسمه وتجد القبول في آذاننا!...والأسم كذلك يسنده أرث تأريخي وجغرافي... اذ سبق أن تراضى الناس على تسمية كامل الشريط الأوسط من وسط القارة الأفريقية سابقا بأسم السودان...
أأتي للسؤال الرابع وهوالأهم!!!...
أرى بأن الشخصية السودانية شخصية حقيقية (متبلورة وطنيا) بأكثر من العديد من الشخصيات الموازية الأخري !...
وأحسب بأن أعتبارية الدولة ومفهومها لدينا هو الصوت الأعلى دون أعتبارات (جمعية) أخرى كالقبلية والعرقية والدين!...
ولنا أن نقارن أنفسنا بدول أخرى كاليمن وباكستان والكنقو وأسبانيا والعراق وتركيا وغيرها...
(نواصل بحول الله)
|