اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود
الأحباب بيكاسو / عايد،
سلام وتجلة ...
أتابع بإهتمام وإعجاب تدارسكما وتثاقفكما حول أدب الطيب صالح.
الحديث عن أدب الطيب صالح، عندما يأتي من ذوي الدربة والدراية بمكامن القص والرواية، لا يقل متعة عن القراءة له، وهكذا تفعلان.
أذكر في زيارة لي لمدينة ياش (درس بها عايد وتبعد عن مدينتنا 17 ساعة بالقطار) كنا مجموعة، وبعد السهرة الممتعة مع الصحاب حان وقت النوم، والأماكن المتاحة كانت أقل من مطلوبات مضاجع الجُنوب، فكان نصيبي أن أبيت في غرفة عايد حيث لم يكن متاح غير سريره. رقدنا "خلف خلاف" فقد كانت الرشاقة -حينها- تسمح بمباصرة متسع السرير. كانت رقدتنا أشبه برسمة "ولد الكتشينة" وليس الشايب  .
الوقت كان قد قارب الفجر، وقبل النوم تجاذبنا أطراف الحديث، وجاءت سيرة أدب الطيب صالح عرضاً، فقضت على أمل غمضة الجفون قبل أن أن يدركنا الصباح، فما سكتنا عن الكلام المباح. قام عايد ووضع كفتيرة الشاي على الموقد الكهربائي الصغير، ولمن يعرف عايد وارتباطه بالشاي، يُدرك أنه بتلك الخطوة قد قضى على آخر أمل في مطابقة الجفون، وهكذا قد كان ...
سيرة الطيب صالح وسرد بعض مقاطع رواياته من الذاكرة ..
كأس من الشاي، مع مباصرة القليل المتبقي من السكَر المدخور ...
مجادعة عن عبقرية الطيب صالح .. ثم
نعيد الكرَة مرة ومرات ..
أشرقت شمس اليوم التالي، ولم يغمض لنا جفن، غير أننا كنا ممتلئين ب "الإمتلاء البهيج" كما يقول عايد.
تحيات ومتابعة.
|
يا سلاااااااام عليك يا عمدة ويا سلاااااااام
على الذاكرة ووضوح الأشياء فيها . .
ذلك زمن عجيب مثل هذا البوست العجيب
لأستاذنا الجميل الشقلينى .
أتذكر ذلك اللقاء وحتى أحداث الليل
أتذكرها مضيئة وكأن ليلها إنقلب نهارا
وحديثنا عن شيخنا الطيب صالح
غمرنا بدفء أشعل نار حطبه موسم
الهجرة إلى الشمال وعرس الزين ودومة
ود حامد وبندر شاه ومريود . .
كنت وقتها عندما أسمع مقاطع من
مختارة كيفما شاء فكأننى أسمع وردى
أو أبو عركى . . فأطرب وأنتشى . .
وأمتلئ بهجة وحياة . .
كان لأبى ذر ذاكرة لا تفلت شيئا يمر
عليها بسهولة وكنت أنا قد حفظت
موسم الهجرة من صفحتها الأولى
حتى الأخيرة بدون أن أقصد . .
بدون أن أتعمد الحفظ . . كان
يسمعنى مقطع من كتب الطيب
صالح فأقرأ له : عدت إلى أهلى
يا سادتى بعد غيبة طويلة سبعة
سنين على وجه التحديد . . كنت
خلالها أتعلم فى أوربا . . تعلمت
الكثير وغاب عنى الكثير ولكن
تلك قصة أخرى . .
حاولت أن أتخلص من أسره
إستجابة لنصيحة الزملاء
والأصدقاء وكان متاحا أمامنا
عشرات الكتاب والمدارس الأدبية
وكان زملاؤنا العرب الفلسطينيون
والسوريون واللبنانيون يعودون
من عطلاتهم محملين بالإصدارات
الجديدة لكتاب عرب وكتاب من
العالم المتسع الملئ بالثقافات
المختلفة . .
ولكننا عدنا للطيب صالح . .
أعادتنا تلك الكتب والمدارس
الجديدة فقد فتحت أذهننا
لعوالم الطيب صالح الكثيرة
والمتشابكة . .
أيام نقاشنا عن هوية مصطفى
سعيد عدت لقراءة عرس الزين
بحثا عن أوجه الشبه بين الزين
والطيب صالح . . فوجدت
نفسى مستغرقا فى قراءة الرواية
وكأنها المرة الأولى التى أطلع فيها
على الرواية .
شكراً يا عمدة على هذه المداخلة
شكراً أستاذنا الجميل على
البوست العجيب . .