شكرا لك دكتور بابكر
لقد كورت عيب فينا جميعا، بأننا جُبلنا على ظلم الناس ونبخسهم أشياءهم ، ولاسيما أوجاع الهوية حين ذكرها:
لتناولك لمسألة الهوية، لأنني من فرط أن الموضوع معقد وجالب للعنف والغضب وكثير من الأفعال السالبة، التي تتبدى من سهولة حديث الهوية، رغم تعقيده.
ارتبط الحديث عن الهوية نفث كثير من الأحقاد، مما رأيت أنه مجلبة للقضب المجلجل، لذا آثرت وقف الحديث عن الهوية. وأكثر ما يثير حفيظتي أن لون البشرة دخل في خط الهوية، تاركا عبء مضاعف تزكي نيران حروق الهوية.
*
وما أردت بالقصد هو أخذ موضوع الهوية كلون وثراء ثقافي ، بعد غسيل سواد الكره ، وهو كما وصف الأستاذ جمال محمد أحمد يرثي شقيقه محجوب، وكيف يذكر زوجته وهي تتحدث بلغة عربية ملحونة، في حين شرع في تعليمها العربية رغم أنها قريبته ، وهو عضو في مجمع اللغة العربية في القاهرة:
{ واستقرت بي وبه الحال في " أبي روف" و" بيت المال"، ترعانا سيدتي زوجتي، ابنة عمي، ابنة عمه، وما كانت من العمر والتجاريب على الحال، تعينها على هذه الرعاية، لكنها كانت في حمى أسرة في " أبي روف"، يشدهم إليها لونها الذهبي وقوامها الغض وصوتها الشجي، يلحّون عليها غناءها النوبي وتسعدهم عربيتها الملحونة، فكنت قد شرعت في تعليمها، أعود والليل قد ذهب أوله..}
|