طفل التبني متى يخبر بالحقيقة وهل يصح
جمعتنا مساحة الوصول لبيوتنا في العربة التي تقلنا نحوها، تجاذبت أطراف الحديث معها متبسطاً وفاجأتني أنها أم لطفلين بالتبني أحدهما أحرز نسبة تفوق الثمانين في المائة في إمتحان الشهادة الثانوية السودانية لهذا العام.
باركت لها النجاح وسألتها عن فكرة التبني وماحولها ووجدت منها إجابات سلسة وبسيطة تؤكد رضاها عما قامت وتقوم به حتى الآن علماً بأن لها أبناء وبنات من رحمها.
وبالسؤال عن ولدها الناجح أخبرتني أنها تبنته منذ كان عمره شهرين حتى بلغ الآن السابعة عشر من العمر وأنها بصدد إخباره عن حقيقته .......
سألتني مباشرةً رأيك شنو؟
عندها وقف حمار الشيخ في العقبة ....
لم أدري بماذا أرد وسرحت لبرهة حول الأمر وفكرة أن يفاجأ الصبي بعد 17 عام من الرضاعة والطفولة البريئة والنوم في أحضان الأم وبين ذراعي الوالد والدلع واللبس وحلاوة العيد والدق والشتم والفرح ومحبة الجيران... كل ذلك يصبح أكذوبة، هكذا فكرت بعقلية الصبي.
ومن ناحية أخرى وما بين أن من حق الإنسان أن يملك الحقيقة كيفما كانت فذلك حق اصيل وأخلاقي لكل فرد.
تهت مابين الفكرتين مرة أقول لنفسي مافي داعي توريو ... حاولت أن أتخيل رد فعل الصبي ومايعتريه من مشاعرإلى ماذا ستقوده الحقيقة هل تقويه أم تحطمه وتقتل جذوة الفرح بالنجاح والحلم بمستقبل واعد.
أم أن تخبره بالحقيقة المرة، وهل سيتفهم وسيقدر كل الذي قامت به من أجله، وهل سيحترم الناس والمجتمع.
الفكرة الأخطر التي خطرت لي أن أبثكم ماجال في خاطري وأشرككم مستأنساً بآراءكم وأنها فرصة للعودة للمنتدى بعد غياب وبموضوع حقيقي بعيداً عن ساس يسوس.
|