بسم الله الرحمن الرحيم
فى قمة شعورى
ــــــــــــــــــــــــــ
لا تسل ،
عنى ليالي حبيبي ، لا تسلنى ،
***
لا تسلنى ،
كيف تسنى لى ذلك ،
كيف نفذت الى ما وراء تلك الخبايا ،
كيف سافرت بعيداً بين طيات الظنون ، وغصت عميقاً خلف جدران الحقيقة ،
لمَ دلفت الى تلك الرفوف المنسية ،
أعيد ترتتيب أفكارى وأنفاسي وشجونى
أنفض عنها ما بهت من سطور وأزيح منها ما تساقط من أوراق ،
أستبعد ما أشاء وأستدعى ما أريد !!
وأردد ـ غير آبه بصوتى الأجش ـ رائعة أبوعفان
( لا تسلها ،
فهى حلم عابر طاف بذهنى
لا تسلها ، كم تعانقنا على رقة لحن
وقضينا الليلة الاولى ، حديثا وتمنى ، )
فى تلك الليلة ،
غادرت الثنايا مواطئ وأقدام ،
وفارقتها ـ على بسط المحبة ـ أحاديث وتباريح وطيوف
وجاءت هى ،
( في نبل وجلال وحياء
واثق الخطوة يمشي ملكاً ، ظالم الحسن شهي الكبرياء
عبق السحر كأنفاس الربى ، ساهم الطرف كأحلام المساء )
جاءت على وقع الحروف وصهيل الكلام ، جاءت كميلاد القوافى ،
فى ميمها زنجبيل
وفى ميسها موج ونيل وعنفوان
فى حديثها خشوع وفى صمتها مدائن
فى مشيها ترتيل ، وفى عينيها سهول وتلال وقلاع !!!
وفى هزيعها الأخير
عند انكسار الضوء فى ثغر الإجابةِ ، لا تسل !!
( لا تسل عنى ليالي فقد بتنا حطاما
كم حرقناها شعوراً وامانٍ وغراما
وسل الشاطئ لما كنت ألقاك دواما
ونذيب الليل ،، همساً وعناقاً وملاما )
حينها بدت لى نداوة الأشياء ،
وأدركت أن للعين ذائقة وأنها تمحو وتثبت ،
وأنها ـ كما القلوب ـ مسرح التجلى ومهبط التنزيل ،
فيها تختلج المشاعر وتحتدم المعانى ، فيها بعض شوق وقليل من عناد !!!!
كان يدندن
( هيامي بيك يا فاتن مصدره الانصاف
انصفت حسنك حب وانصفت حبي عفاف )
ثم لا يدرى ،
من أين تناهى له ذلك الصوت الزلال
يشدو مع شقشقة الخواطر ويترنم مع هديل السطور
( ذوبت روحي معاني ، دقيقة في الاوصاف
هومت نفسي خيال ، في معبدك طواف !!!!!! )
عندها ،
تسائلت ( فى قمة شعورى )
هل حط حرفى رحله ليلاً على مداخل لروح ،
هل سال ورداً فى بوادى العشق أم صاغ درراً على جيد المقال !!!
هل يا ترى هو طيفها الذى سرى ،
أم يا تراه ( حلم عابر طاف بذهنى ) !!!
ــــــــــــــــــــــ
النور يوسف
الرياض / 28 يناير 2025 م
|