منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-08-2026, 12:06 PM   #[1]
Abdullahi Gaafar
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي في وجع الغياب

بسم الله الرحمن الرحيم
في وجع الغياب
للأصدقاء وخصوصا جدا ود الخليفة والتاج علي الحسن

يا صديقي تسألني عن الغياب وعن الحاجة إلى لمة الأصدقاء واحتساء شاي المغربية واحتساء الذكريات أيضا. ذاك عمر يا صديقي من الصحبة النقية جدا تلك الصحبة التي ما عرفت يوما عتابا ولا خصام ولا نسيان
الأصدقاء يا صاحبي لا يجمعهم سوى المحبة والألفة ولا يملكون في ميزان عدل الله إلا المحبة وما أشبهنا بالطاهر ود الرواسي نقف خاليي الجراب ومقطوعي الأسباب لا نملك إلا قلوباً تتذكّر أكثر مما ينبغي وتحزن أكثر مما يليق بالبشر.
الغياب الحق يا صديقي ليس غيابنا لكن هو غياب وطن كامل كان يمشي معنا في الطرقات ثم اختفى فجأة كأن الأرض ابتلعته أو كأن السماء سحبت غيومه من فوق رؤوسنا والودّ يا صديقي أقصاه الرحيل والرحيل أقصاه الصمت والصمت أقصاه تلك اللحظة التي نفهم فيها أن الوطن لم يعد ملكا لنا
هي الحياة حين تضعنا على حافة هاوية لا خيار فيها إلا أن نترك ما نحب ونحمل ما لا نحتمل والذاكرة أثقل من أن تحمل هنا.
طوى القلب حزنه هذا المساء لكن الوطن لم يطوِ وجعه واستقام النبض فينا قليلاً لكن الوطن بقي فينا مائلا كجدارٍ ضربته الريح فلم يعد يصلح للاتكاء عليه ولا يصلح ملاذا للذكريات الآمنة
يا صديقي هذا وطن كان يمشي معنا وفينا ثم سقط فجأة كأن أحداً سرقه في غفلة منا وها نحن نقف حوله كما يقف الأبناء حول أم لا يسمعون نبضها ولا يعرفون إن كانت نائمة أم راحلة.
يا صديقي اخذنا الغياب حد أن أصبح ادمانا ليس لأننا لا نعرف الطريق إلى تلك الأرض لكن لأن الطريق إلى الوطن صار أطول من أعمارنا وأبعد من كل ما نستطيع حمله.
هي أكفنا يا صديقي نرفعها لمن لا ملاذ لنا سواه لا ندعو على أحد ولكنا نشكو إليه طول الغياب ووجع الحنين
نقول: يا ربّ… لأننا نحمل في صدورنا خرائط ممزقة وأحلاماً يتيمة وذكريات تبحث عن مكان آمن لتنام فيه.
اللهم يا ربّ العباد ورب البلاد التي ضيعت أوراق هويتها وهوية أبنائها يا رب الأرض التي كانت حضنا ثم صارت قبراً ثم صارت سؤالاً معلّقاً في الهواء نرفع إليك هذا الغياب كما ترفع الأكفّ في صلاة لا يعرف صاحبها أن كان يرجو الرحمة أم يرجو العودة أم يرجو أن يتوقف الألم فقط.
نقول: يا رب لأن البلاد لم تعد تتذكّر أسماءنا ولا تحفظ وجوهنا ولا تعرف أننا بكينا عليها أكثر مما بكينا على أنفسنا.
يا رب إن عدنا إليها فلا تجعلها تخاف منا ولا تجعلنا نخاف منها. إن عدنا إليها فلا تجعل الشوارع تنكر خطونا ولا تجعل البيوت تغلق أبوابها في وجوهنا. إن عدنا إليها فاجعلها تتذكر أننا أحببناها حتى ونحن نهرب منها.
يا رب إن لم نعد فاحفظ ما تبقّى منّا فيها واحفظ ما تبقّى منها فينا واجعل الغياب لنا رحمة لا عقاباً واجعل الرحيل لنا باباً لا قبرا
لعنة الله على هذي الحرب الظالمة

عبد الله جعفر
الرياض يوليو 2026




Abdullahi Gaafar غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:45 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.