منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-08-2022, 11:05 AM   #[16]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

رحم الله أبو داؤود وجعل الجنة مستقره ومتقلبه

تحياتي يا المحسي



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2024, 09:25 PM   #[17]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
Wink

ذكري الرحيل ال40
إلا رحم الله عبدالعزيز محمد داؤود



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-09-2024, 09:42 PM   #[18]
ناصر يوسف
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ناصر يوسف
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة elmhasi مشاهدة المشاركة
ذكري الرحيل ال40
إلا رحم الله عبدالعزيز محمد داؤود
ربي يرحم أبوي أبشلاليف الأخدر بالجنة



التوقيع:
ما بال أمتنا العبوس
قد ضل راعيها الجَلَوس .. الجُلوس
زي الأم ما ظلت تعوس
يدها تفتش عن ملاليم الفلوس
والمال يمشيها الهويني
بين جلباب المجوس من التيوس النجوس
ناصر يوسف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-07-2025, 05:50 PM   #[19]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي


( هدنة ) ..

( عبقرية الصوت وحلاوة الروح )

( عبد العزيز محمد داوؤد )

كيف الحياة غير ليمك …🌹


بمحياه ذياك المهيب وبنيته العالية وصوته الشجن الرهيب تمخض الجبل وولد ( فناً ) ..

وكان ( البارجة ) ( عبد العزيز محمد داوؤد) لحن السودان الخالد والفنان الذي نحب ..
أجمع عليه كل السودانيين وبادلوه الهوى فمنحهم الرحيق ..!!

ولد في ( بربر ) وفي بربر السلوى ….
وفي السودان همي وعزايا …😍

( ابوداوود ) يمنحك طرب وأدب واستغراق ….
يمتلكك صوته لكنك في حضرته سلطان العشاق 🥰

تغني بأجمل الاغنيات والألحان وكان فينا عشقاً و ( ضّي )

وقد درجنا في السودان على ثنائية ( شاعر وفنان ) لكن ( عبد العزيز ) لعب على ( الخماسي ) وكانت ثنائيته الباهره مع ( موزارت ) أم درمان وزورق الألحان
( برعي محمد دفع الله ) ..
حتى لاتعرف من أضاف لمن ..!!؟ 🤫
هل بذل ( عبد العزيز ) صوته أم عذّب ( برعي ) الوتر
ولكن من الواضح إنو( برعي ) في النقل والإمداد
وأبو داوود ( جوه القون ) وقد لحّن معظم اغنياته

وكانت أول عمليه لهما معاً هي عملية ( قلب مفتوح ) 💞

وﺯﺭﻋﻮﻙ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ
ﻳﺎ ﻣﻦ ﻛﺴﺎﻧﻲ ﺷﺠﻮﻥ
ﻭ ﺭﻭﻭﻙ ﻣﻦ ﺩﻣﻲ
ﻳﺎ ﺍﻟﻼﺩﻥ .. ﺍﻟﻌﺮﺟﻮﻥ

إتخيل ليك بداية …

دي كتبا ( ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ عبدالله الأمي )

( الأمي ) !؟؟؟؟ 🤔😳

( يقرا شنو دا تاني دا )

لتستمر المسيِرة ويلتقي ( أبو داوود ) بالفطاحلة
من شعراء بلادي حيث نازل ( بازرعة ) في ( صبابة )
و ( بازرعة ) ( كلامو برا )
حين تمطت ( سنكات ) وولدت ( تِبراً )
وكان ميلاد ( الرقيق ) حسين بازرعة ( فالانتاين السودان )❤️
وزارع ( الزهور ) في حديقة الشعر الغنائي السوداني

والشرق عندما ينتصب واقفاً يضربنا بالمدفعية ( الثقيلة )
العصفور ( حلنقي ) في حدائق كسلا ..مع الرقيق هلاوي 🌿وساحر ( هيا ) ( أبو امنة حامد ) يرابط فوق الجبل …⛰️
والمترف ( حسين بازرعة ) يرتكز في ( سنكات )
والإمبراطور ( كجراي ) قائد سلاح الطيران …

( دا بضرب جوي ) 🚀

الخمسة ديل ما قفلو المينا …!!
قفلو السودان كلو 🙌
و ( البور ) تصدر الزهور 🌸

فغرد ( بازرعة ) كاتباً وتغني ( المعلم ) ساطعاً
وترجمها برعي بكل اللغات …!!

( ودونا السماء ذات البروج )

بازرعة قال

وعجباً يقول الناس إنك هاجري
وأنا الذي ذوبت فيك مشاعري
قل لي بربك , كيف تنسي الموعدا ؟
والليل أحلام ... وشوق غردا 🎼

( بالله دا كلام دا ) 🥰

كل يوم بسأل نفسي ….
إنتو الحرب دي في السودان ؟؟؟؟🤔

( وزير المالية الكويتي كان حاضر حفلة ل ( أبو داوود) في الكويت وقتها …ولما سمع الأغنية دي خلع ساعته من معصمه وأهداها له نشوة وإعجاب

ليستدير ( بازرعة ) وكانت مباراة الرد في إستادنا
و( من جوه ) ….حنينة وتشبهنا
بطلعة سودانيه خالصة وقالو الليلة يوم عيدا …

وحليييييلا الناديه فىيي عوووودا
خضاب الحنه فى إيدا
حليلا الضعت فى ريدا 🎼🎼

يازووول 😳

( اها النقول ليك قولة … حتى لو ضعت نحن معاك )

قدام بس 🙌

طلع بيها ( أبو داوود) ونزل زي ما داير
وعبد العزيز يتجول بين ( القرار ) و ( الجواب ) زي الحايم في شارع الجمهورية

وكسرة يا ( بازرعة ) ….

( أبو داوود ) عبقري دون شك لايغني أي كلام وموهبته
إلهية ..وحنجرته ماسية يمتلك صوتا يضاهي فرقة وغني بي ( كبريته )

( وهذه لم يفعلها حتى الحاوي )

زمان جانا حاوي في المدرسة الظاهر أول مره يشتغل حاوي …( لا أدري ان كان جاي بي واسطة )
حتى بتاعة يدخِل ( أرنب 🐇 في الطاقية يطلع ( حمامة ) 🕊️ فشل فيها والاتنين طلعو مع بعض ( الحمامة والأرنب )
الحمامة طارت والارنب شرد المدرسة كلها ساكاهو

الكبير ( محمود أبو العزائم ) سألو مرة في لقاء إذاعي قال ليهو …
( إنتا يا عبد العزيز الكبريته دي اخدتها من زنقار)؟!
غلبت النكتة على ( أبوداوود ) فرد عليه

( لا..أخدتها من الدكان)..!
وانفجرا ضاحكين 😂

( بعاتي لاقى بعاتي )

وقد أشتهر ( ابوداوود ) بقفشاته البتشبه غناهو
فكان خفيف الروح عريض الصوت يتفجر موهبة وينضح جمال

ليلتقي ( أبو داوود ) مع ( الملهم ) عبد المنعم عبد الحي
في لقاء ( خيالي )

وعبد الحي شاعر عملاق ما بتعرف ( حيجيك ) من وين …وكثيرا ما يتفوق على نفسه
عبد المنعم دا مافي فنان ماغني ليهو …وكتب أجمل الأغنيات السودانية ولم يسلم أحد من ( بِره )

حيث التقى مع ( أبو داوؤد) …في ديربي الشجن والشوق
ولحن العذارى
ويانديماً عبّ من كأس الصبا ومضي يمشي الهويني طرباً …فكانت اغنية ( محلقة ) تأخذك الى عوالمَ أخرى

ونديمي عبّ من كأس الصبا وسقاني
ثم عاف الكأس عاف الملعبا وجفاني
هاهنا الزهر وروض واختلاء
وهنا الليل وبدر وضياء
🎼

وقد التقى ( عبد الحي ) بعبد العزيز في لقاء آخر لايقل جمالاً وكان مفعماً بالمشاعر مشحوناً بالغرام

🎼
وفي الغرام بالله
قولوا ليه الحب ….💕
شيء طبيعي إلهي
والغرام ما بخيِر بين كبير وصغيِر

( صحي والله )

ليواصل الرجل

ونادوا لينا البنا يبني لينا الجنة
يبني طوبة ( حب ) ويرمي مُونة محنّة
وبالكتاب والسنة يعقدوا لينا أهلنا
انتصر يا حب …نحن نلنا أملنا 🙌🥰

فكانت ( تميمة ) فال …وزغاريد شبال لكل المحبين 💞
وكان أول بيت ( عقِد) في الأغنية السودانيةً

( قِران 💍 وبُنيان 🏠

( أريتو بيت السرور )

الغريبة أنه ذات الرجل كتب رائعة ( سيد خليفة )
أبني عشك يا قماري قشه قشه
وعلمينا كيف على الحب دارنا ينشا
رغم العواصف برضو واقف …
ما فيهو رعشه ….!!🎻

( غايتو جنس رقة ) 🥰

وواضح إنو لو مبني بالطوب والأسمنت أو بالقش
فالحب هو سر الخلطة ..💞التى فك ( شيفرتها ) مهندس الكلمات ( عبد المنعم عبد الحي ) وبني كل هذا الجمال

فكفانا ان نسكن في ( بيت ) من شِعره 🥰
يزينه ( عبد العزيز )

ياخ دا كتب
🎼
ياحليل ناس هم ناسنا وذكرياتم ديما في راسنا ..
شالو نومنا وشالو نعاسنا ….شالو روحنا وشالو انفاسنا ,,
انا ( بريدم ) 😍
ديارم وين 🙏

فكانت أغنية ( ودودة ) قريبة من الناس وتلامس الإحساس داعبت السودانيين من الداخل
وأبو داوؤد ( نجضا نجاض )

وأظنها الآن تنادي الوطن الذي أحببتم يا عبدالحي وابو داود ..🥰

ويا حليل مجلسنا الهادي.... 😥

ليلتقي أبو داوود في ( يتيمة ) مع الشاعر وعالم النفس
( البروف ( الزين عباس عمارة ) والتي قال فيها كل شيئ

واظن أن ( الزين ) اختصر كل ( خلجات النفوس ) في أبيات
حكي فيها ( المقرر كلو ) و ( برعي ) قدّ السلك مرق بهناك
عبر لحن آسر لايقدر عليه الا هذا الساحر
ليلتقي الهرمان من جديد في نصف النهائي وكل القمر …!!

أما ( عمارة ) فقد حاكى إسمه في هذه الأغنية
وناطح السحاب

🎼
ومن زمن مستني عوده قلبي راحل
كنت بكتب ليه بدمي الرسايل
كل كلمه حنان مفيد تغمر سطوري
وكل حرف كتبته من أعماق شعوري..

افتكرته يرد رسالتي يرد يطمني في خطابو
وكل ما ادلل بزيد اعجابي بيهو
حبيبي كل ما ادلل بزيد اعجابي بيهو

( عبد العزيز ) بكرر نفس البيت تحلف تقول بيت تاني
مره بدخلك بالباب وفي التانيه بدخلك بي فوق
وحبيبي كل ما ادلل يزيد اعجابي بيهو

( يازول نحن المعجبين والمولعين بهذا التنوع والتجلي …
( عبقرية اللحن والكلمات والشعور )

دي طبعا ( ابوداوود ) بتسلطن فيها
( غسيل ومكوة )
يداعبها باللسان يدخلا جوه يملاها شوق ويطلعا
تاني ونحن نتأرجح ونهتز ( سبعة ريختر )
والهرم ثابت ….!!

( اللهم الثبات )

لن أتوقف إذا واصلت في رحلة ( أبو داود ) ( فقلمي الصغير لا يحتمل ) ..
وﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺃﻗﺮﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻄﻮﺭ ﻓﺄﺳﺘﺒﻴﻦ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﻭ ﻻ ﺃﺳﺘﺒﻴﻦ

هكذا كان ( أبو داوؤد ) ثروة فنيه لازلنا ننهل منها حتى يومنا هذا وأسطورة حية

ياخ لما يغني ( حقيبه ) الحقيبة ذاتا بتاخد شبال

وكت يقول ليك …!!

حبيبي هووووي في موضع الجمال بلاقي 🎼🎼

عبر لحن مفعم بالحركة …ظاهره مارش عسكري و
وباطنه إيقاع عبقري

( والله نرجف بس )


في نور لو ظهر .. بلاقي
في ماء النّهر .. بلاقي
في عطر الزّهر .. بلاقي
والحاجبو نون بلاقي

( يا لطيف ) …!!

( دا شغل ناس زنقار )

( الليله ناس ( النون ) برقدو رز ) 😍

وكانت ( نعيم الدنيا ) للأسطورة ( عمر البنا ) واحدة من الأغنيات التى تنازلت فيها الحقيبه طوعاً واختياراً ل ( أبو داوود ) وبالتراضي
فقد غناها من روحه فوصلت كل الشعب السوداني
رقة وحضرة وشعور

وعمر البنا ( فلتة ) كتب أجمل الاغنيات حتى لقب
بشاعر النسيم فقد وجهة كيفما شاء

كتب ( نسايم الليل ) و( نسيم يحرك او يسري ) ( والنسيم الفايح طيبو في محياك )
وزهرة الروض الظليل جاني طيبك مع النسيم العليل زاد وجدي
وكتب امتى أرجع لأم در واعودا ...اشوف نعيم دُنيتي وسعودا وغيرها من الأغنيات النواضر

وانا أقول كيف كان هؤلاء الناس في ذلك التاريخ يقاوموا
الحر بدون معينات ….!!
أتاري ناس ( البنا ) ديل شغالين ( تكييف مركزي ) ولازال هواهم قِبلي

وكيف الحياة غير ليمك
ومن بعدك أصبح حظي
زي لون هضليمك
يا حليف الخدري..

( شوف هضليمك دي ؛)

( ابوداوود ) اشتغلا زي ما قال الكتاب وأضاف
فوصلتنا كما أراد ( البنا )

ويا أماني حياتي
البيك نور اقليمك
يتمنى التبري يلمع كأديمك
تشتاق الشمس تظفر بي ليمك
تأخذ من نورك تلثم لي قديمك

( براحة ياعمر )

تيه بين نعيمك مولاي يزيدك
ضيعت حياتي تسلم لي أيدك

( ضيعتنا كلنا )

غني ( أبو داوود ) للفرح والحب والوطن والجمال تجلي
بالفصحى و ( تمطى ) بالعاميه ….تشظى بالتحليق
وتسامي بالكلمات
و ( متلاعب ليس إلا)😍

زول بغني
همسات من ضمير الغيب تشجى مسمعى
وخيالات الأمانى رفرفت فى مضجعي
نسوي لي شنو تاني
وعندما يمدح المصطفي عليه الصلاة والسلام يأخذك معه
عااالي وجداً وشوق


وكانت أغنيته المترفة في حضرة الوطن تسع الجميع
مليانه ضو …مشحونة نور وبلادي يا سنًا الغجر

دي الوحيدة
التي قام بتلحينها ( بتهوفن ) الحلفايا بشير عباس
وهي من كلمات حسن مصطفي التني ..

( أبو داود ) وبشير عباس والتني
دا ( ضغط كهربائي عالي ) 🚷🚫

و بلادي يا سنا الفجر
وينبوع الشذى العطر
وملهمتي أغاريدي
وآيات من الشعر

سلام أنت ألحاني
وحلمي في الهوى العذري

رعتني أرضها طفلا
فكيف أسومها غدري
وأصبو لذاتها عمري
وحق لخيرها شكري

سلام أنت ألحاني
وحلمي في الهوى العذري

وعند الروضة الغنا
أفياء من الشعر
كم أطيارُها غنت
تسابيحاً مع الفجر

ولي في أرضِها ذخر
فعز الذخر ُعن تِبر
وأجدادي بها قُبروا
وقد جاؤوا على قدري

سلام أنت ألحاني
وحلمي في الهوى العذري🌹

خنقتني العبرة والعزة معاً ولا أستطيع ان أكتب شي
اللهم احفظ السودان وأهله

سنسير رغم الجراحات ونمشي نحو الفلاح
يحدونا أمل ويملأنا يقين
سنتقدم كالشعوب الكبيرة …
لن يخذلنا التاريخ ولن تنسانا السماء …
والصباح إن لاح 🌹

طبت حياً وميتا يا ( أبو داوود ) …
نحن سامعنك..!!
( سلام انت ألحاني وحلمي في الهوى العذري )

إنت سامعني …؟؟؟؟😱
( هدنة ) ..

( عبقرية الصوت وحلاوة الروح )

( عبد العزيز محمد داوؤد )

كيف الحياة غير ليمك …🌹


بمحياه ذياك المهيب وبنيته العالية وصوته الشجن الرهيب تمخض الجبل وولد ( فناً ) ..

وكان ( البارجة ) ( عبد العزيز محمد داوؤد) لحن السودان الخالد والفنان الذي نحب ..
أجمع عليه كل السودانيين وبادلوه الهوى فمنحهم الرحيق ..!!

ولد في ( بربر ) وفي بربر السلوى ….
وفي السودان همي وعزايا …😍

( ابوداوود ) يمنحك طرب وأدب واستغراق ….
يمتلكك صوته لكنك في حضرته سلطان العشاق 🥰

تغني بأجمل الاغنيات والألحان وكان فينا عشقاً و ( ضّي )

وقد درجنا في السودان على ثنائية ( شاعر وفنان ) لكن ( عبد العزيز ) لعب على ( الخماسي ) وكانت ثنائيته الباهره مع ( موزارت ) أم درمان وزورق الألحان
( برعي محمد دفع الله ) ..
حتى لاتعرف من أضاف لمن ..!!؟ 🤫
هل بذل ( عبد العزيز ) صوته أم عذّب ( برعي ) الوتر
ولكن من الواضح إنو( برعي ) في النقل والإمداد
وأبو داوود ( جوه القون ) وقد لحّن معظم اغنياته

وكانت أول عمليه لهما معاً هي عملية ( قلب مفتوح ) 💞

وﺯﺭﻋﻮﻙ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ
ﻳﺎ ﻣﻦ ﻛﺴﺎﻧﻲ ﺷﺠﻮﻥ
ﻭ ﺭﻭﻭﻙ ﻣﻦ ﺩﻣﻲ
ﻳﺎ ﺍﻟﻼﺩﻥ .. ﺍﻟﻌﺮﺟﻮﻥ

إتخيل ليك بداية …

دي كتبا ( ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ عبدالله الأمي )

( الأمي ) !؟؟؟؟ 🤔😳

( يقرا شنو دا تاني دا )

لتستمر المسيِرة ويلتقي ( أبو داوود ) بالفطاحلة
من شعراء بلادي حيث نازل ( بازرعة ) في ( صبابة )
و ( بازرعة ) ( كلامو برا )
حين تمطت ( سنكات ) وولدت ( تِبراً )
وكان ميلاد ( الرقيق ) حسين بازرعة ( فالانتاين السودان )❤️
وزارع ( الزهور ) في حديقة الشعر الغنائي السوداني

والشرق عندما ينتصب واقفاً يضربنا بالمدفعية ( الثقيلة )
العصفور ( حلنقي ) في حدائق كسلا ..مع الرقيق هلاوي 🌿وساحر ( هيا ) ( أبو امنة حامد ) يرابط فوق الجبل …⛰️
والمترف ( حسين بازرعة ) يرتكز في ( سنكات )
والإمبراطور ( كجراي ) قائد سلاح الطيران …

( دا بضرب جوي ) 🚀

الخمسة ديل ما قفلو المينا …!!
قفلو السودان كلو 🙌
و ( البور ) تصدر الزهور 🌸

فغرد ( بازرعة ) كاتباً وتغني ( المعلم ) ساطعاً
وترجمها برعي بكل اللغات …!!

( ودونا السماء ذات البروج )

بازرعة قال

وعجباً يقول الناس إنك هاجري
وأنا الذي ذوبت فيك مشاعري
قل لي بربك , كيف تنسي الموعدا ؟
والليل أحلام ... وشوق غردا 🎼

( بالله دا كلام دا ) 🥰

كل يوم بسأل نفسي ….
إنتو الحرب دي في السودان ؟؟؟؟🤔

( وزير المالية الكويتي كان حاضر حفلة ل ( أبو داوود) في الكويت وقتها …ولما سمع الأغنية دي خلع ساعته من معصمه وأهداها له نشوة وإعجاب

ليستدير ( بازرعة ) وكانت مباراة الرد في إستادنا
و( من جوه ) ….حنينة وتشبهنا
بطلعة سودانيه خالصة وقالو الليلة يوم عيدا …

وحليييييلا الناديه فىيي عوووودا
خضاب الحنه فى إيدا
حليلا الضعت فى ريدا 🎼🎼

يازووول 😳

( اها النقول ليك قولة … حتى لو ضعت نحن معاك )

قدام بس 🙌

طلع بيها ( أبو داوود) ونزل زي ما داير
وعبد العزيز يتجول بين ( القرار ) و ( الجواب ) زي الحايم في شارع الجمهورية

وكسرة يا ( بازرعة ) ….

( أبو داوود ) عبقري دون شك لايغني أي كلام وموهبته
إلهية ..وحنجرته ماسية يمتلك صوتا يضاهي فرقة وغني بي ( كبريته )

( وهذه لم يفعلها حتى الحاوي )

زمان جانا حاوي في المدرسة الظاهر أول مره يشتغل حاوي …( لا أدري ان كان جاي بي واسطة )
حتى بتاعة يدخِل ( أرنب 🐇 في الطاقية يطلع ( حمامة ) 🕊️ فشل فيها والاتنين طلعو مع بعض ( الحمامة والأرنب )
الحمامة طارت والارنب شرد المدرسة كلها ساكاهو

الكبير ( محمود أبو العزائم ) سألو مرة في لقاء إذاعي قال ليهو …
( إنتا يا عبد العزيز الكبريته دي اخدتها من زنقار)؟!
غلبت النكتة على ( أبوداوود ) فرد عليه

( لا..أخدتها من الدكان)..!
وانفجرا ضاحكين 😂

( بعاتي لاقى بعاتي )

وقد أشتهر ( ابوداوود ) بقفشاته البتشبه غناهو
فكان خفيف الروح عريض الصوت يتفجر موهبة وينضح جمال

ليلتقي ( أبو داوود ) مع ( الملهم ) عبد المنعم عبد الحي
في لقاء ( خيالي )

وعبد الحي شاعر عملاق ما بتعرف ( حيجيك ) من وين …وكثيرا ما يتفوق على نفسه
عبد المنعم دا مافي فنان ماغني ليهو …وكتب أجمل الأغنيات السودانية ولم يسلم أحد من ( بِره )

حيث التقى مع ( أبو داوؤد) …في ديربي الشجن والشوق
ولحن العذارى
ويانديماً عبّ من كأس الصبا ومضي يمشي الهويني طرباً …فكانت اغنية ( محلقة ) تأخذك الى عوالمَ أخرى

ونديمي عبّ من كأس الصبا وسقاني
ثم عاف الكأس عاف الملعبا وجفاني
هاهنا الزهر وروض واختلاء
وهنا الليل وبدر وضياء
🎼

وقد التقى ( عبد الحي ) بعبد العزيز في لقاء آخر لايقل جمالاً وكان مفعماً بالمشاعر مشحوناً بالغرام

🎼
وفي الغرام بالله
قولوا ليه الحب ….💕
شيء طبيعي إلهي
والغرام ما بخيِر بين كبير وصغيِر

( صحي والله )

ليواصل الرجل

ونادوا لينا البنا يبني لينا الجنة
يبني طوبة ( حب ) ويرمي مُونة محنّة
وبالكتاب والسنة يعقدوا لينا أهلنا
انتصر يا حب …نحن نلنا أملنا 🙌🥰

فكانت ( تميمة ) فال …وزغاريد شبال لكل المحبين 💞
وكان أول بيت ( عقِد) في الأغنية السودانيةً

( قِران 💍 وبُنيان 🏠

( أريتو بيت السرور )

الغريبة أنه ذات الرجل كتب رائعة ( سيد خليفة )
أبني عشك يا قماري قشه قشه
وعلمينا كيف على الحب دارنا ينشا
رغم العواصف برضو واقف …
ما فيهو رعشه ….!!🎻

( غايتو جنس رقة ) 🥰

وواضح إنو لو مبني بالطوب والأسمنت أو بالقش
فالحب هو سر الخلطة ..💞التى فك ( شيفرتها ) مهندس الكلمات ( عبد المنعم عبد الحي ) وبني كل هذا الجمال

فكفانا ان نسكن في ( بيت ) من شِعره 🥰
يزينه ( عبد العزيز )

ياخ دا كتب
🎼
ياحليل ناس هم ناسنا وذكرياتم ديما في راسنا ..
شالو نومنا وشالو نعاسنا ….شالو روحنا وشالو انفاسنا ,,
انا ( بريدم ) 😍
ديارم وين 🙏

فكانت أغنية ( ودودة ) قريبة من الناس وتلامس الإحساس داعبت السودانيين من الداخل
وأبو داوؤد ( نجضا نجاض )

وأظنها الآن تنادي الوطن الذي أحببتم يا عبدالحي وابو داود ..🥰

ويا حليل مجلسنا الهادي.... 😥

ليلتقي أبو داوود في ( يتيمة ) مع الشاعر وعالم النفس
( البروف ( الزين عباس عمارة ) والتي قال فيها كل شيئ

واظن أن ( الزين ) اختصر كل ( خلجات النفوس ) في أبيات
حكي فيها ( المقرر كلو ) و ( برعي ) قدّ السلك مرق بهناك
عبر لحن آسر لايقدر عليه الا هذا الساحر
ليلتقي الهرمان من جديد في نصف النهائي وكل القمر …!!

أما ( عمارة ) فقد حاكى إسمه في هذه الأغنية
وناطح السحاب

🎼
ومن زمن مستني عوده قلبي راحل
كنت بكتب ليه بدمي الرسايل
كل كلمه حنان مفيد تغمر سطوري
وكل حرف كتبته من أعماق شعوري..

افتكرته يرد رسالتي يرد يطمني في خطابو
وكل ما ادلل بزيد اعجابي بيهو
حبيبي كل ما ادلل بزيد اعجابي بيهو

( عبد العزيز ) بكرر نفس البيت تحلف تقول بيت تاني
مره بدخلك بالباب وفي التانيه بدخلك بي فوق
وحبيبي كل ما ادلل يزيد اعجابي بيهو

( يازول نحن المعجبين والمولعين بهذا التنوع والتجلي …
( عبقرية اللحن والكلمات والشعور )

دي طبعا ( ابوداوود ) بتسلطن فيها
( غسيل ومكوة )
يداعبها باللسان يدخلا جوه يملاها شوق ويطلعا
تاني ونحن نتأرجح ونهتز ( سبعة ريختر )
والهرم ثابت ….!!

( اللهم الثبات )

لن أتوقف إذا واصلت في رحلة ( أبو داود ) ( فقلمي الصغير لا يحتمل ) ..
وﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺃﻗﺮﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻄﻮﺭ ﻓﺄﺳﺘﺒﻴﻦ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﻭ ﻻ ﺃﺳﺘﺒﻴﻦ

هكذا كان ( أبو داوؤد ) ثروة فنيه لازلنا ننهل منها حتى يومنا هذا وأسطورة حية

ياخ لما يغني ( حقيبه ) الحقيبة ذاتا بتاخد شبال

وكت يقول ليك …!!

حبيبي هووووي في موضع الجمال بلاقي 🎼🎼

عبر لحن مفعم بالحركة …ظاهره مارش عسكري و
وباطنه إيقاع عبقري

( والله نرجف بس )


في نور لو ظهر .. بلاقي
في ماء النّهر .. بلاقي
في عطر الزّهر .. بلاقي
والحاجبو نون بلاقي

( يا لطيف ) …!!

( دا شغل ناس زنقار )

( الليله ناس ( النون ) برقدو رز ) 😍

وكانت ( نعيم الدنيا ) للأسطورة ( عمر البنا ) واحدة من الأغنيات التى تنازلت فيها الحقيبه طوعاً واختياراً ل ( أبو داوود ) وبالتراضي
فقد غناها من روحه فوصلت كل الشعب السوداني
رقة وحضرة وشعور

وعمر البنا ( فلتة ) كتب أجمل الاغنيات حتى لقب
بشاعر النسيم فقد وجهة كيفما شاء

كتب ( نسايم الليل ) و( نسيم يحرك او يسري ) ( والنسيم الفايح طيبو في محياك )
وزهرة الروض الظليل جاني طيبك مع النسيم العليل زاد وجدي
وكتب امتى أرجع لأم در واعودا ...اشوف نعيم دُنيتي وسعودا وغيرها من الأغنيات النواضر

وانا أقول كيف كان هؤلاء الناس في ذلك التاريخ يقاوموا
الحر بدون معينات ….!!
أتاري ناس ( البنا ) ديل شغالين ( تكييف مركزي ) ولازال هواهم قِبلي

وكيف الحياة غير ليمك
ومن بعدك أصبح حظي
زي لون هضليمك
يا حليف الخدري..

( شوف هضليمك دي ؛)

( ابوداوود ) اشتغلا زي ما قال الكتاب وأضاف
فوصلتنا كما أراد ( البنا )

ويا أماني حياتي
البيك نور اقليمك
يتمنى التبري يلمع كأديمك
تشتاق الشمس تظفر بي ليمك
تأخذ من نورك تلثم لي قديمك

( براحة ياعمر )

تيه بين نعيمك مولاي يزيدك
ضيعت حياتي تسلم لي أيدك

( ضيعتنا كلنا )

غني ( أبو داوود ) للفرح والحب والوطن والجمال تجلي
بالفصحى و ( تمطى ) بالعاميه ….تشظى بالتحليق
وتسامي بالكلمات
و ( متلاعب ليس إلا)😍

زول بغني
همسات من ضمير الغيب تشجى مسمعى
وخيالات الأمانى رفرفت فى مضجعي
نسوي لي شنو تاني
وعندما يمدح المصطفي عليه الصلاة والسلام يأخذك معه
عااالي وجداً وشوق


وكانت أغنيته المترفة في حضرة الوطن تسع الجميع
مليانه ضو …مشحونة نور وبلادي يا سنًا الغجر

دي الوحيدة
التي قام بتلحينها ( بتهوفن ) الحلفايا بشير عباس
وهي من كلمات حسن مصطفي التني ..

( أبو داود ) وبشير عباس والتني
دا ( ضغط كهربائي عالي ) 🚷🚫

و بلادي يا سنا الفجر
وينبوع الشذى العطر
وملهمتي أغاريدي
وآيات من الشعر

سلام أنت ألحاني
وحلمي في الهوى العذري

رعتني أرضها طفلا
فكيف أسومها غدري
وأصبو لذاتها عمري
وحق لخيرها شكري

سلام أنت ألحاني
وحلمي في الهوى العذري

وعند الروضة الغنا
أفياء من الشعر
كم أطيارُها غنت
تسابيحاً مع الفجر

ولي في أرضِها ذخر
فعز الذخر ُعن تِبر
وأجدادي بها قُبروا
وقد جاؤوا على قدري

سلام أنت ألحاني
وحلمي في الهوى العذري🌹

خنقتني العبرة والعزة معاً ولا أستطيع ان أكتب شي
اللهم احفظ السودان وأهله

سنسير رغم الجراحات ونمشي نحو الفلاح
يحدونا أمل ويملأنا يقين
سنتقدم كالشعوب الكبيرة …
لن يخذلنا التاريخ ولن تنسانا السماء …
والصباح إن لاح 🌹

طبت حياً وميتا يا ( أبو داوود ) …
نحن سامعنك..!!
( سلام انت ألحاني وحلمي في الهوى العذري )

إنت سامعني …؟؟؟؟😱

الله حي

- [ ]
الله حي

- [ ]




التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2025, 01:04 PM   #[20]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي


واو الجماعة،،،
عوض أحمدان،،،
(انا من شجوني)..
في الرابع من أغسطس عام
١٩٨٤م، وقبل ان يطوي يوم السبت ساعاته، ليتوغل في عالم النسيان، في تلك اللحظات، حبست الناس أنفاسها، حينما ،إهتزت أركان الخرطوم بحرى، عندما تداعي أحد أعمدتها المعروفة، برحيل الشادي الطروب، (عبد العزيز محمد داؤود)، الذي عاد أدراجه الي بيته، عندما شعر بوخز ويلات المرض، بمدينة (الأبيض)،ضمن وفد الرئيس الراحل، جعفر محمد نميري، عند زيارته لأقليم كردفان، عندما شاع في المدينة، خبر الرحيل المؤلم، أطلق الدكتور علي المك(صديق الراحل) ، عبارته الشهيرة(خلاص اليوم بحرى دخلت بيت الحبس)،بالطبع لم تكن بحرى وحدها، بل السودان كله، تسربل بالسواد، مرتدياً ثياب الحزن، وقد رحل، صاحب الشدو الجميل، ملك التطريب العالي...
واحد وأربعون عاماً، نعم غاب خلالها عبد العزيز، وتواري عن الأنظار، لكنه كان وسيظل باقياً، بعطائه الثر، الذي تناقلته الأجيال، وبعضهم لم يرَ عبد العزيز، ولم يدرك زمنه، ولم يعيش أوانه، عرفوه من خلال إرثه الضخم، المتمثل في الغناء العاطفي والوطني،والإنشاد واغنيات الحقيبة، والأماديح ، ذات العبق الصوفي، والسيرة العطرة،،،،، حياة (ابوداؤود)، فصول من العطاء ، والكفاح المتواصل، تضيق هذه المساحة بتفصيلها، غير الممل، يكفي هنا الإشارة، الي سر النجاح المستمر، الذي جمعه ، برفيقه وشريك رحلته، الموسيقار برعي محمد دفع الله، الذي رحل في أبريل ١٩٩٩م، منذ لقائهما الباكر في الأربعينات، عندما تفجرت أنهر الثنائية بينهما، في سلسلة من الألحان الجارية،تروي عطش النفوس، التي حفظتها الذواكر والقلوب،،لم يكن ، عبد العزيز داؤود، فناناً فحسب، كان مجتمعاً بحاله، يمشي علي إثنتين، كَيِساً ،لَبقاً، يصطاد (النكته) ويرويها في الحين، ، بإسلوبه الفريد، يجيد التواصل، ويبني صُروح علاقاته، (بمدماك) الوفاء، و(مُونة) الإخاء، ويطلي جدرانها، بألوان الصفاء، وصِدق النقاء، دون رِيبة أو جَفاء، ظلت صِلاته شامخة البناء، لا تحتاج الي ترميم أو طِلاء، فالناس كلهم عنده سواء، يخصهم بأجود الغناء، بالأريحية ووافر السخاء، يزيل كآبتهم والعَناء، وينزلهم في (رياضه الغَنَاء)، لايريد شيئاً ولا جزاء، له الرحمة من واسع العطاء، مالك الأرض والسماء، سامع القول والدعاء.
في نفس اليوم الذي رحل فيه ، عبد العزيز محمد داؤود، كانت الجموع، من المدعوين والفنانين، تتهيأ، داخل نادي الخرطوم، لبداية مواسم الفرح الجميل، التي أطلق إشارتها ، الفنان عثمان حسين، ليزف إبنه(صلاح) الي عشه السعيد، عبر كرنفال كبير، في تلك اللحظة أُسدِل الستار علي مسرح الأفراح، حيث تحركت الوفود، تسبقها بواعث الأحزان، ناحية بحري المكلومة، لإدراك مراسم تشيع، صاحب(فينوس)، و (أحلام الحب)و(الهمسات)...
نذر يسير من دفق الكلمات، ننثرها وفاءًا لوميض الذكريات، وبين الأيدي تتسرب العبارات، في حق الملهم عالي المقامات،فهو حيٌ رغم إيماننا إنه مات،،، فقد أصبح تاريخ وفاته، موسماً لرحيل الأعلام وأهل الشهرة، في الرابع من اغسطس عام ١٩٨٦، ودع فنان الحقيبة، ميرغني المامون، الفانية، وفي ذات التاريخ من عام ٢٠٢٠م، كان الرحيل الموجع، لللواء الشاعر، أبوقرون عبدالله أبو قرون ،رحهما الله، ورحم(أبا داوؤد) ،(بلاّع) الرِجال، كما كان ينعته دوماً، الشاعر (شيخ العرب)، محمد علي أبو قطاطي، عليهم جميعاً من ربهم العفو والغفران...




التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2025, 07:32 PM   #[21]
أزهري سيف الدين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أزهري سيف الدين
 
افتراضي

زورق الأحلام - عبد العزيز محمد داؤود


https://youtu.be/G508RoazwuQ?si=d_fxTrZeaZYrgIv4



أزهري سيف الدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2025, 09:10 PM   #[22]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي



ِAlrakoba Newpaper
نقرشة كبريتة ونغمات عود
صلاح يوسف13 يونيو، 2018


أصدر البروفيسور محمد عبد الله الريح ضمن منشورات حساس محمد حساس كتاباً بعنوان (أبو داؤود وبرعي .. كبريتة وعود) وذلك في العام 2012م. وبالطبع لم يفت على المتابعين لمسيرته الكتابية الحلمنتيشية والإجتماعية الساخرة والتشكيلية فضلاً عن برامجه العلمية الجادة، شيئاً مما كتب من حيث الاقتناء والقراءة، إلا أنه كرماً منه قام بإهداء مجموعة مقدرة من النسخ لرواد منتدى امدرمان الذين استمتعوا كثيراً بمؤانسته التي افتتح بها المنتدى نشاطاته الرمضانية. ولقد كان لي شرف الجلوس في تلك الليلة إلى جانب ود الريح ? معذرة لاختصار الاسم دون ألقاب – كمؤانس تقع على عاتقه مهمة فتح المسالك الحوارية وتحفيزه على نبش ذكريات الماضي الجميل في مختلف الميادين التي عاشها أو يبدع فيها. ولا أود هنا العودة لذلك الاندياح والدفق الكلامي البديع والحكي بأداة اللغة السهلة الممتنعة التي أفلح ود الريح في جعلها تتغلغل في ذاكرتنا، ولكنني بصدد الوقوف قليلاً عند هذا الكتاب وقد سبق لود الريح أن نشر كتاباً آخر بعنوان (أبو داؤود .. كيف الحياة غير ليمك).

وفي البدء لا بد من الإشارة إلى أن الإعجاب به بدأ منذ أن كان ود الريح طالباً بالمدرسة الوسطى بالأبيض منتمياً إلى جماعة تعتبر عبد العزيز محمد داؤود مغنيها المفضل الذي يحفظون أغنياته ويقدمونها في المناسبات المدرسية وبالذات أغنية فينوس بحسبان أن شاعرها عوض حسن أحمد كان مدرساً بالمدرسة الصناعية الكائنة جوار مدرستهم. ولكم أن تتخيلوا هذا الاختيار الواعي في تلك السن المبكرة والسر الدفين الذي كان يجري في عروق المتلقين جراء الأداء الساحر والكلمة الرصينة والتميز اللحني الطروب.

بالكتاب وقفات عند الكثير من أغاني عبد العزيز تحليلاً ومقارنة ولكنني مستعيناً بصياغة ود الريح أقف عند اللحظة التي تنامى فيها الأعجاب فوصل مع مرور الأيام بود الريح مرتبة عليا أشرع عندها أبواب الخيال ليصف في هذا الكتاب قيامه برحلة خيالية صحبه فيها عبد العزيز وبرعي إلى بغداد علي أيام خلافة الخليفة العباسي الواثق بن المعتصم بن الرشيد عام 227 هجرية حيث استقبلهم من علماء الموسيقى اسحق بن ابراهيم الموصلي وجماعته وأدخلهم الى مجلس الخليفة العاج بالأدباء والعلماء والموسيقيين، وحين أذن لهم بالكلام قال ود الريح: أيد الله مولاي وأعزه نحن قوم من أهل السودان قدمنا إلى حاضرة ملككم بعد أن وصلتنا أخباركم وسبقك إلينا صيتكم . واسترسل في المدح والشرح فاستحسن الخليفة ذلك وأذن لهم بإظهار ما عندهم، وهنا بدأ الساحر برعي ينقر على العود وأخرج أبو داؤود كبريتة وضعها بين أصابعه فاختفت ولم يظهر منها شيء سوى النقرشة التي تنبعث منها فاشرأبت أعناق القوم لذلك الأمر العجاب الذي لم يشاهدوه، ثم انطلق أبو داؤود يغني لعبيد عبد الرحمن : (صفوة جمالك صافي كالماء على البلور ينعم صباحك خير ويسعد مساك النور) وقد بان على القوم إنهم لم يسمعوا صوتاً كهذا من قبل وظهر الاستحسان على وجه الخليفة الواثق ومضى أبو داؤود ليصدح: (نور من جبينك لاح لا نور شموس لا بدور/ فقت المعاك في الجيل فقت المعاك في الدور). والأمر الذي أذهل القوم وأسكرهم أن صوت أبو داؤود كان يتموج ويرتفع وينخفض وهو ينقرش على الكبريتة إلا أنه كان ساكناً سكون جبل أحد.. وعندما وصل أبو داؤود إلى (وعذابي لو سراك طبعا أكون مسرور) وصل الطرب بإسحاق الموصلي قمته فقال مخاطباً الخليفة الواثق: بلى يا مولاي.. أحسن فأوفى.. فقال الخليفة: وأيم الله إننا لم نسمع مثل هذا في هذه الأرجاء. وانني أعلم الناس بالشعر وبحوره وفنونه .. ما فاتني منه حسن إلا وقفت عنده وما عرض علي جزل إلا تمعنت فيه ولكن مثل هذا الغناء ما ظننت انني ملاقيه. ثم حين غني أبو داؤود يا زهرة الروض الظليل قال اسحاق الموصلي: ما سمعت هذا الصوت إلا وظننت أن الحيطان والأبواب والسقوف وكل ما في المجلس يجيبه ويغني معه حتى خلت انني اسمع أعضائي وثيابي تجاوبه وبقيت مبهوتا لا استطيع الكلام ولا الحركة. فما أروع هذه الرحلة الخيالية التي أبدع ود الريح في تصويرها لنا ضمن ما ورد بالكتاب من شهادات.
E.mail




التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2026, 04:58 PM   #[23]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي



داؤد عبد العزيز داؤد يكتب
فى الذكرى الثانيه والاربعون للحاضر الغائب ابو داؤد.

ابو داؤد .
حديقة الشجن المقيم


فى سور وداخل سور فى روضة زهور غنا وقصور فى قصور..
جاهل وديع مغرور.
بعد بسم الله والصلاه والسلام على خير خلق الله، وبعد الترحم على ابو داؤد وموتاكم وشهداء الوطن، اسأل الله أن يلطف بالسودان واهله ويرجع الوطن أقوى و(الفينا مشهودا) بإذن الله.
فى الرابع من أغسطس من كل عام تحضرنا ذكرى رحيل ريحانة الشجن والإبتسامة صاحب الحنجره المتفردة والارث الفنى الذى مازالنا ننهل منه ومازال يضاهى السحاب رغم السنين.
يقول إسماعيل بن القاسم العنزى ((أبو العتاهية))
يقول فى ميمته المشهورة:
(وهى فى تبصرتها تردنا إلى المصير الذى نؤول اليه لتبقى ذكرانا إذا كان ثمة من يبقيها.)

وتبقى ذكراك وارثك حاضراً ابو داؤد ما بقينا على هذه الفانية.
إرث فنيا اصيل جمع بين المفردة واللحن والتطريب المشبع بقيادة الغيثارة الفسيفساء الاقحوانة برعى محمد دفع الله لهم الرحمة وعلا الجنان .
عشق ابو داؤد ما سطره ولحنه رواد الحقيبة اجمع عليهم الرحمة اولاد البنا ..سيد عبد العزيز.. عبيد عبد الرحمن .. عبد الرحمن الريح.. ابو صلاح ... عتيق ..الخليل.. سرور..ود الرضى .. كرومه .. زنقار لهم الرحمة جميعا .
شدى واطرب وابدع ..
نسمع لرائعة عبيد عبد الرحمن:
باهى الدلال موفور
محجور الخدور
((ماهو الخليع وسفور .))
والله والله إيها الحاضر الغائب داؤد من لطف الله بكم جميعاً أن رحلتم انت وجل عمالقة
و رواد الطرب والكلمة العفيفة، رحلتم مبكرين قبل أن تروا السفور والفجور الخلاعة التى أصابت الفن والمتفننين، مجن وخلاعة وفاة حياء تصيبك بالغثيان ... قتل الخليل الف مرة فى مقابر الاسافير وقتلت الكلمة واستشهد اللحن.
كانت ايقاعاتنا المردوم والدليب والتمتم والجرارى أصبحت (( إيقاع كلبين.. وإيقاع طاسو وايقاع دى جى ونبجيرى!!)).
هم السابقون ونحن اللاحقون
والحمد لله على أمر الله.
يشدو ابو داؤد لعبيد عبد الرحمن :
اية الجمال منصور
اخلاق الرضيع
فى هيبة المنصور.
اقول لكم عمالقة الكلمة والنغم, بعد رحولكم سقطت الاخلاق فى مستنقع يسمى بالقونات والفن المبتذل الهابط التافه من عاهرات حديقة الثقافة والحيوان .
مغنيين لا نعرفهم ارجال كانوا أم نساء ؟
و مغنيات لا نستوعبهم
ا مغنيات كانوا أم داعرات !!
ااسف اخى القارى لهذه التعابير لكن الآلام بحر والله.
زمن غابر على الوطن والمواطن قتلننا فيه ولم يحيين قتلانا.
فلنرحل مع ابو داؤد إلى الأيقونة حسين بازرعة لهم الرحمة جميعا وشدى:

قل لى بربك كيف تنسى الموعدا !
والليل احلام وشوق غردا
والجدول الهيمان حولنا عربدا
كانت زراعاك لراسى مرغدا
عجبا اتنساها وتنسى المشهدا .
ونسمع فى الزمن الغابر أنا لله وانا اليه راجعون:
(اولاد قلبا لو قمنا هسى بنقلبا؟).

اولى درر الراحل المقيم كانت احلام الحب .. زرعوك فى قلبى لمحمد على عبدالله وبرعى محمد دفع الله.لهم الرحمة جميعا.
من ما ميز الراحل المقيم فى مسيرته الفنية القصيرة أنه نقل اغنية الحقيبة إلى الغناء الحديث, من ما جعل كثير من عشاق الفن والفنانين الجادين من الاجيال الجديدة الالتفات إلى روائع الحقيبة وعشقها وترديدها.
رحل ابو داؤد من هذه الفانية فى الرابع من أغسطس 1984، أكرمه المولى بحس خلق ومعشر فى لطف وعقيدة راسخة قوية عكسها فى تجويده لمحكم التنزيل وأدائه للمدح وإلانشاد النبوى بجانب الحنجرة المتفردة والطرفة الحاضرة.
عشقة السودان وأهله وبادلهم عشق بعشق، (وفى حب يا اخوانا اكتر من كده. ؟)
رافقه فى هذه الرحلة القصيرة الطويلة المغفور لهم الحاضر الغائب برعى محمد دفع الله فى صياغة الحان هذه الدرر الشجية والبروفيسور على المك فى اختيار زهور هذه الحديقة الغناء.
سئل المغفور له برعى فى إحدى اللقاءات عن سر التفرد فى هذه الثنائية فقال رحمه الله:
ان ابو داوود هو برعى وان برعى هو أبو داؤد ولو كنت مغنيا لكان عبد العزيز هو ملحنى.. عجبا لهذا الجمال فى الإجابة !!
و- (عجبا يقول الناس انك هاجرى)
ساعيش بعدك راهبا فى ماتمى
وتعيش ابدا ذكرياتك فى فمى
مادام حبك يا حياتى ملهمى.

غنى ابو داؤد من أشعار وألحان اغلب شعراء وملحنى الحقيبة والحديث للذكر وليس للحصر شدى للخليل ولحسين عثمان منصور وحسين بازرعة والزين عباس عمارة والصادق الياس ومحمد على عبد الله و محمد البشير عتيق وإسماعيل حسن وسيد عبد العزيز وكرومه وسرور وعبد الرحمن الريح وعبيد عبد الرحمن وعوض حسن احمد وعبد المنعم عبد الحى والامى وأولاد البنا والياس فرحات والكابلى واحمد التنى والطاهر إبراهيم وود الرضى وابو صلاح ولاخيه عثمان داؤد وهم كثر لهم الرحمة جميعا .
اجاد الراحل المقيم الغناء بالعامية والفصحى وطرق جميع ضروب التطريب اجادها وابدع، غنى بالعود وبالاوركستر، غنى الحديث والحقيبة، غنى غناء شعبى بالرق والشياين، غنى بالكبريتة وبدون اى إيقاع ،غنى للوطن وللتراث، غنى للحماسة وللسيرة، ابتهل وانشد ومدح رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، غنى ثنائيات مع الطبرواى والكابلى وترباس وبادى والكحلاوى وأبو سريع محمد حسنين وحسن عطية والتاج مصطفى وعثمان حسين،
رتل القرآن، كان المغفور له كشكول فنى وادبى له الرحمة والمغفرة وعلا الجنان.
الا رحم الله أبو داؤد وتوامه برعى وعلى المك وكل مبدعى ذلك الزمن الحديقة من فنانين وأدباء وسياسيين وأكاديميين وجمعنا بهم جميعا مع شهداء الوطن فى عليين روح وريحان وجنة نعيم.
والله كم افتقدناكم رحلتم ورحلت عنا البركة.
وها نحن نموت ببطء رغم ((البندول مع الجبلية والدولية)).
أنا لله وانا اليه راجعون.




التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2026, 01:50 AM   #[24]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي


"سِّفْرُ" بروفيسور علي المك في رثاء عملاق الأغنية السودانية "عبدالعزيز محمدابوداؤود" الذي رحل في مثل هذا اليوم "٤ أغسطس"من العام ١٩٨٤. شملهم الله برحمته الواسعة.

الإهداء‎
إلى حليمة سليمان أمي‎
أنها كانت تنشد المديح النبوي‎
ترانيم في‎ ‎أشغال يومها‎
‎
والى الشيخ محمد علي المك‎
أنه أدخلني في‎
فراديس لغتنا‎ ‎الجميلة‎....
‎
ثم إلى خالي علي سليمان‎
فقد تعلمت منه‎
كيف يكون العيش‎
في أم درمان صبابة‎...
‎
مولد زهرة الروض الظليل
‎
مساء السبت الرابع من أغسطس 1984م مات عبدالعزيز‎ ‎محمد داؤد، كان بدأ رحلته في طريق ‏الأبد مساء الجمعة، وانطلق الموت يلهث إلى قلبه‎ ‎الكبير، فمصير القلب الكبير إلى لهاث، وارتاح ‏الموت حين أسكته، لم اصدق كل ما حصل،‎ ‎وبعضه قد شهدت، ولم اصدق، في يوم الجمعة التي ‏بدأت فيها رحلة الموت كنت مدعواً في‎ ‎بيت أحد الجيران، والدعوة غداء والنهار حار ومضجر، لا ‏اعلم، تباطأت شيئاً، ولكني‎ ‎ذهبت علي كل حال، وجدت خلقاً كثيرين، كان منهم أحد المغنين، ودأبه ‏كان تقليد أداء‎ ‎عبدالعزيز، ولكنه بون شاسع، قال يبدي تظرفاً امقت صنوفه (صاحبك صوته خف) ‏قلت بحدة‎ (‎صاحبي منو؟) قال (عبدالعزيز داؤد) قلت ساخراً (ما هو أنت موجود!) ضحك القوم ‏ضحكاً‎ ‎كثيراً، تشاءمت، أكلت في عجلة، عدت للبيت، وحدي كنت، وفي التلفزيون وجدت ألواناً من‎ ‎مسابقات الأولمبياد في لوس انجيلاس، لم تفد حالتي كثيراً، اعرف الاكتئاب النفسي‎ ‎يقيناً، كنت لا ‏اعلم من أمره، الاكتئاب، كبير شيء، ولكن الأزمنة الصعبة، والتمرس‎ ‎بمقابلة المكاذبين يبدون، ‏أول أمرهم، براءة أطفال، هد من صلابة النفس ونقائها‎ ‎كثيراً. عرفت الاكتئاب إذن. يقيناً. والجمعة ‏‏3 أغسطس كان يومه‏‎.
‎
وحين بدأت شمس النهار بالإخفاق أبصره حيث كنت في‎ ‎البرندة، سمعت حركة أقدام، ثمة من ‏يصفق، نهضت من موقعي، فتحت الباب، أمامي كان‎ ‎عثمان محمد داؤد، أحييه في حماسة، ثوان ‏وتخال دهوراً، لعله كان يود يختزل مجاملات‎ ‎التحية الطويلات ليقول لي شيئاً أهم كثيرا من ‏مجاملات السلام. توقف السلام، قال‎ (‎صاحبك جه من الأبيض عيان جداً) تركت التلفزيون يحفل ‏بالعدو والملاكمة والسباحة‎ ‎وانطلقت معه نبحث عن طبيب، وعدنا صديق طبيب أن يتبعنا، ذهبنا ‏إلى الخرطوم بحري، ما‎ ‎أنكرنا حي الدناقلة، كان بي حفياً منذ أن جعلته وطن الوجدان يكون في دار ‏عبدالعزيز،‎ ‎ذلك كان في أخريات الخمسين، جسر مطمئن علي الخور يفضي إلى زقاق فيه دار ‏عبدالعزيز،‎ ‎لا اعلم لماذا تفرست في معالم الجسر الصغير في ذاك الموعد من ذاك اليوم ولأول ‏مرة‎! ‎فوقه حصى، وعليه مع الحصى تراب، وكان يضايق السيارة انه علي حافي الجسر تكون ‏دائماً‎ ‎مجموعة صبيان، أقدامهم تزيد ضيق الجسر ضيقاً تخال أحياناً، إن أقدامهم تدعو إطارات‎ ‎السيارات أن تدهسها، تارة ينهضون من مجالسهم برمين، وأحياناً بذوق حسن، في ذاك‎ ‎الموعد ‏من ذاك اليوم لا صبيان ولا أقدام صبيان، ليس هناك من شيء علي الجسر إلا‎ ‎الحصي وإلا التراب، ‏صرنا إلى البيت، ثوان وتخال دهوراً، بعد الباب المضياف، وجه‎ ‎عبدالعزيز، كان جالساً علي ‏كرسي، اسند ظهره علي وسادات، تعبن علي قليل من راحة‎ ‎يحتاجها قلب متعب مجهد، مرهف، ‏أنفاسه تجعل من جلابيته شراعا تعبث به الريح وتنفخ‎ ‎فيه، لا تسعفه الأنفاس المبهورات، لم يتعود ‏هذا الإنسان الرائع أن يصمت، هش لي وبش،‏‎ ‎وضعت اكتئابي بين يديه، دأبي منذ أن عرفته، ‏يعرف ما يضايقني قبل أن أبوح به، نظر‎ ‎إلي، ضحك ضحكاً صافياً هزم به الأنفاس المبهورات قال ‏‏(أنت لسع محافظ علي جلابيتي‎ ‎الجبتها ليك؟) ضحكت بصفاء جعل الاكتئاب المر يتساقط من خيوط ‏الجلابية، يغادر نفسي،‎ ‎جلست انظر إليه، تذكرت لحظتها زماناً في الستين وكنت اعد نفسي للسفر ‏للدراسة في‎ ‎أمريكا. جاءني عبد العزيز وأهداني جلابية زرقاء اللون وفصلتها وحملتها معي، وحين‎ ‎عدت إلى الوطن سألني؟ ماذا أحضرت معك، إن شاء الله جلابيتي رجعت معاك؟) ضحكت، قلت‎ ‎‎(‎والله يا أستاذ كل الجبته معاي اسطوانات وفونوغراف) قال (بس! مرحب الغاب وجاب‎)!
‎
قبل عصر الجمعة ذاك، بأسبوع أو نحو أسبوع،‎ ‎زرته في البيت، أوان لمنيب، كانت الحمى قد ‏استقرت بجسده، ولحظت تورما في ركبته،‎ ‎جنته، كان يسال ملحفاً عن أغنية الحاج سرور (يجلي ‏النظر يا صاح)، جودت نصها، جعلت‎ ‎أغريه بالترنم، كان علمني شيئاً من مذهبه في الغناء، سنين ‏طويلات، كمفت مثل ظله‎ ‎اتبعه، أغني على استحياء امسك صوته المذهل أغنية سرور، يتحسس ‏مداخلها ومخارجها، كان‎ ‎الأغنية لديه محبوبة يغازلها، ثم تلين، ترق، تتداعى، تكون هو، ثم ‏يكونها صدح (في‎ ‎الضي جبينو النادي والبدر خلان يجمع لطافة ورقة ونفرة الغزلان‎).
‎
جلست انظر إليه، لم أكن أعلم إني أشهد طرفاً‎ ‎من ساعاته الأخيرات، وهو جالس أمامي، صدره ‏يعلو سريعاً ويهبط سريعاً، أردت أن أقول‎ ‎له إنني لم اكن مقتنعا بسفره للأبيض، لأنه كان مريضاً ‏بحمى وبيلة، عرفت حدتها حين‎ ‎جعلت يدي على جبينه، أصرت عايدة عبدالعزيز ألا أترك أباها ‏يسافر للأبيض، كانت قلقة‎ ‎ليلتئذ وقد زايلها مرح معهود في أسرة ربها واتسم بالمرح، حدثتني ‏ماجدة عبدالعزيز‎ ‎مرة أن والدها قال لها نكتة يبدو انه ألفها في حينه قال يا ماجدة سمعتي بالجدادة‎ ‎الاستضافوها في الإذاعة، قالت ماجدة: (لا) قال (اكمل ليك القصة الجدادة دخلت‎ ‎الأستوديو، ‏وبعدين كالعادة شكرت الإذاعة على إتاحة الفرصة، واتكلمت عن مزارع‎ ‎الدواجن، والأوبئة، وحياة ‏الجداد في البيوت أيام زمان، واتكلمت كويس.. وبعدين‎ ‎المذيع كالعادة قال ليها تحبى تسمعي أغنية ‏شنو؟ الجدادة ما أتلفتت قالت احب استمع‏‎ ‎لأغنية: في الليلة ديك‎ !!).
‎
ما توقفت لحظة، رفضت رجاء عايدة، لأني كنت‎ ‎أعلم أن عبدالعزيز إن قد قر رأيه على شئ استقر ‏عليه وفعله، إذن فرجائي ألا يسافر‎ ‎مرفوض سلفاً، بحثت في عينيّ لا أمل طأطأت رأسي وخرجت ‏مسرعاً اضرب في الليل لحين أن‎ ‎استدعاني عثمان داؤد عصر الجمعة تلك‎.
‎
كنت‎ ‎انظر إليه إلى جلابيتي الدمورية، أحاط بها البلى كل جانب تتماسك جميلة في شيخوختها،‎ ‎تكون الدمورية جميلة الشأن رقيقة الملمس حين تدنو من الهلاك، كان كلام عبدالعزيز‎ ‎متقطعاً، ‏رجوته ألا يتكلم. شعرت بثقل المرض الذي احتمل، عاد الاكتئاب إلى نفسي، غمر‎ ‎جيوب الجلابية، ‏تقافز يعود إلى مواقعه. قلت إن الطبيب قادم، هز رأسه، مضيت لحالي‎.
‎
أمسيات عدداً قبل ذلك كان بدأ يتدرب على ما اسميه (برنامج عتيق) وهو يشمل‎ ‎مختارات من ‏أغنيات للشاعر محمد البشير عتيق، وقد الفت حنجرة عبدالعزيز شعر عتيق منذ‎ ‎عهد ليس ‏بالقصير، غنى له (ما بنسى ليلة كنا)، بتفريغ نغمى على لحن كرومة، ثم تناول‎ ‎القصيدة الصعبة ‏‏(قم نرتشف خمر الهوى) وأخضعها لسلطانه، ومن بعد تلك (أول نظرة‎) ‎واذكر يوم كان تسجيلها ‏بالإذاعة، لم نكن نعرف النص تماماً، اتصلت في نحو الظهر‎ ‎بعتيق في المدبغة الحكومية حيث كان ‏يعمل عصرئذ، وعن طريق سيف النصر عمر عثمان عازف‎ ‎الكمان، وجاء صوت عتيق على ‏التليفون، أملى عليّ كلمات قصيدته، جاء صوته يزدان بوقار‎ ‎السنين، يملى دون خطأ، في ثبات، ‏قصيدة كان نظمها في مطالع الأربعين، عاد حين نشر‎ ‎ديوانه في هذا العام (1987) يثبت على ‏صدرها عام نظمها 1942، ويكتب يقول (رأيتها وهى‎ ‎جالسة على سباته العرس بين أترابها فكانت ‏أول نظرة)، صوته جاء عبر التليفون (الحيا‎ ‎والنضرة والتيه والجبره هم مصدر شوقى، ومصيبتى ‏الكبرى، بالحب ابلانى، وكمان خلاني‎)‎،‎ ‎دخل الموسيقيون إلى الاستديو، الساعة الثالثة بعد الظهر، ‏ينتظرون الاشارة كيف‎ ‎لحنها: أول نظرة، بدأ عبدالعزيز يدندن بشىء ليس من تلك الاغنية في ‏شئ، اضطربت‎ ‎شيئاً، جريت الى مكتبة الاذاعة جئت باللحن عل صوت أولاد الموردة، عطا ‏ومحمود‎ ‎عبدالكريم استمعنا اليه مرة واحدة، رسخ في أوتار الكمنجات، التقطه عبدالعزيز، وجعل‎ ‎يستعمره شيئاً فشيئاً وتم التسجيل بالصورة التي تعرفون الآن‎.
‎
وأنا أنظر إليه: أيمكن أن يخرس المرض هذا‎ ‎الصوت، أو هذا الرجل الذي ما عهدت نفسه صمتاً ‏طوال حياته فهو إما يتكلم أو يغنى،‎ ‎كانت نظراته بعيدا سابحات، والجلابية خلتها شراع مركب ‏تستبد به الريح، تعلو وتهبط‎ ‎مسرعة: الحالتين كلتيهما.. هل يعقل أن يصمت هذا الصوت المذهل ‏عن الغناء لحظة؟‎
‎
وأنا إليه انظر: كنا نذهب إلى المنطقة الصناعية‎ ‎أي واحدة من المدن الثلاث تكون، بسبب أو بلا ‏سبب، كان الحرفيون والصنايعية صناع‎ ‎الحياة يتجمعون حين يبصرون بسيارة عبدالعزيز، ‏يصيحون به جماعات، على ملابسهم الزيت‎ ‎والشحوم والغبار، وحر الأسقف الزنك يلوذون منه ‏بظلال النيم إذ يبدو انه لا شجر ينبت‎ ‎مواقع الحديد والشدة سوى النيم، تتوقف سيارته وينطلقون ‏إليه وإليها، جماعة تطلب‎ ‎نكتة، وأخري حكاية وثالثة تطلب (زهرة الروض الظليل). ويغنى ويؤلف ‏نكتة على الفور،‎ ‎ويترك في المناطق الصناعية سعادة كبيرة. وما قصة زهرة الروض الظليل؟ في ‏بدايات‎ ‎الستين مات على أبو الجود رحمه الله، وكان الرجل من أساطين الغناء، في عهده (طابق‎) ‎كرومة عهدا ليس باليسير ثم استقل بغنائه، كان له صوت قوى عريض المساحة، وكان له في‎ ‎مجال تشجيع فريق المريخ باع طويل، وقرر معجبوه الأوفياء أن يقيموا له حفل تأبين على‎ ‎مسرح ‏النادي الذي احب. روى الرواة أن على أبو الجود وجماعته كانوا يشهدون مباراة‎ ‎حامية بين فريق ‏المريخ وفريق الشاطئ. جاء فريق الشاطئ قوياً، متحمساً، وبرز من‎ ‎لاعبيه حارس المرمى ‏بصورة. رائعة، وامسك بكل الكرات التي صوبت نحوه. نذكر أبو الجود‎ ‎أن هذا الحارس من اكثر ‏خلق الله حبا لكرومة ولفنه يتبعه أنى ذهب، رجل طربي من‎ ‎الطراز الأول. انتهى شوط المباراة ‏الأول، هتف على أبو الجود بالناس (يا عالم ما في‎ ‎زول في الهاشماب عنده رق)؟ بين الهاشماب ‏ودار الرياضة شارع الموردة لا سواه، كان‎ ‎المريخ مهزوما بثلاث إصابات، انطلق مريخابي ‏كالقذيفة إلى حي الهاشماب واحضر رقا،‎ ‎بدأ الشوط الثاني، مضى أبو الجود وجماعته وجلسوا ‏خلف شباك حارس مرمى الشاطئ، وصدحوا‎ ‎بالغناء (الرشيم الأخضر، زهرة الروض الظليل، نسيم ‏سحرك، جوهر صدر المحافل) الخ هذا‎ ‎الغناء العذب، ثم جعل الرجل يتداعى، يفقد توازنه طربا الله ‏‏! الله ! ورماة المريخ‎ ‎يسجلون، عصمت معنى، طلب مدني، أبو زيد العبد، وانتصر المريخ آخر ‏الأمر. لم يكن‎ ‎عبدالعزيز يعلم شيئاً عن حفل التأبين، كنا نزور صديقنا الحميم حسن يحي الكوارتى ‏في‎ ‎داره بحي العرب، منطقة ونصيبها من الشعر والغناء حق وفير، قلت له بعد أن هبط الظلام‎ (‎يا ‏أستاذ نمشى نادى المريخ لحضور حفل تابين على أبو الجود) وافق على الفور، ذهبنا،‎ ‎ؤ الطريق ‏عجبت لهذا الرجل، دائماً للغناء مستعد، ولإسعاد الآخرين يتأهب، قلت لنفسي‎: ‎من يعزف له؟ ماذا ‏يتوقع أن يكون بانتظاره في نادى المريخ؟ أشرفنا على الموقع، كان‎ ‎محتشداً بالناس، مجموعة من ‏أهل غناء الحقيبة، قدامى ومحدثين، قدموا خير مالديهم في‎ ‎ذكرى زميل وعزيز، جاء دور ‏عبدالعزيز، صعد خفيفاً إلى المسرح، دأبه، صمت الجمهور‎ ‎يحتشد بالأذان، لم يقل إنه سيقدم أغنية ‏بعينها، ولا أغنيات بأعيانهن، أخذ الرق من‎ ‎أحد المغنين بيد، ثلاثة أو أربعة من الكورس وقفوا ‏خلفه، ما درى أولئك إنهم،‎ ‎وللتاريخ، أمسوا على مشارف مولد أغنية لدى عبدالعزيز، ما كان قد ‏حدثنا عنها قط، ما‎ ‎ترنم بها قط، نكون في سيارته نجوب الطرقات، كثير أحيان، بلا هدف ولا هدى، ‏إذ ذاك‎ ‎يكون الغناء والطرب ونكون محاولات التنغيم التي لم يبلغ علياءها من معاصريه أحد‎. ‎الرمية أولاً، طال صمت الأذان تحتشد: هيا (الجرحو نوسر بى، غور في الضمير، فوق قلبي‎ ‎خلف ‏الكى، يا ناس الله لى): صياح مذهل أمطار مثجمة من الطرب يعب منها الجمهور لحين‎ ‎يثمل ‏نشوان، ثم (يا زهرة طيبك جانى ليل، أقلق راحتي حار بى الدليل، زاد وجدي) هناك‎ ‎جاء مولد ‏زهرة الروض الظليل، (كرومة الأصلي) كما يقولون، إحدى أغنياته الخالدات،‎ ‎كرومة الأصلي، كما ‏أتصور مع كلمات صالح عبدالسيد أبو صلاح، وكلمات عمر البنا وأشعار‎ ‎عتيق. خرجنا من الحفل ‏والجمهور المحتشد يصفق لنا في حماسة كأنه يظاهر فريق المريخ،‎ ‎برعى وابراهومة وجقدول‎.
‎
وأنا انظر إليه: كيف يصمت هذا الصوت الذي هطل‎ ‎سعادة على كل شبر في الوطن على مد بضع ‏وأربعين سنة، مرة كنا في اتحاد الفنانين، في‎ ‎الدار كانوا يحتفلون بثورة أكتوبر، كل الفنانين الكبار ‏اشتركوا في الحفل، جاءنا حيث‎ ‎كنا نجلس آخر الصفوف، عبدالله حامد العربى عازف الكمان ‏المجيد. قال لعبدالعزيز‎ (‎سمعت انك مريض ولن تستطيع الغناء) رد عبدالعزيز (المرض بحمى ‏الغنا؟).. ضحكنا قام‎ ‎قال (سأغنى لكم ثنائي مع الكابي) اتفق المطربان، صعد عبدالعزيز إلى ‏المسرح، كان‎ ‎الزعيم إسماعيل الأزهري يشهد الحفل، كان سعيداً جداً، تقدم عبدالعزيز إلى‏‎ ‎المايكرفون، قال يخاطب الزعيم (حيغني ليكم اثنين من أولاد بحري، ثنائي، الكابي‎ ‎وأنا، بلاك آند ‏وايت)! كان بشير عباس في مقدمة الأوركسترا، والخليل، وتم دور‎ ‎واتدور. وأنا انظر إليه: في ذلك ‏المغيب الكئيب، هل يمنع المرض الغناء؟ والكلام‎ ‎هكذا؟ في مثل هذا الوقت منذ بدايات عام 1984 م ‏كنت اختلف إليه، قررنا أن نعالج‎ ‎قصائد عتيق المشهورة، اختلفنا حول بعضهن، كان عبدالعزيز لا ‏يحب أغنية (كلما اتاملت‎ ‎حسنك يا رشيق) بينما كنت أودها وداً شديداً، وكان يريد أن يغني (بدر لي ‏حسنك سحر‏‎) ‎وكنت لا أودها وأخيراً حذفنا الاثنتين، وكان بدأ يتدرب على أغنية (يا نسيم بالله‎ ‎اشكي له) وجعل يؤديها بصورة مدهشة جداً، وقرر أن يزحف بكنوز عتيق إلى الإذاعة، كان‎ ‎عبدالعزيز لا يفعل ما يفعله كثير من المطربين، لم يكن يطلب أجورا عالية من أجهزة‎ ‎الإعلام، كان ‏يريد أن يغني بما يسعد الناس في هذا البلد الرحيب. ولما سجل مجموعة من‎ ‎أغنيات الحقيبة في ‏مطلع السبعين تقاض عن كل أغنية بضعة وثلاثين جنيها، فاعجب‎ ! ‎ومثلما قال سامي ديفز حين ‏مات نات كنج كول انهم كانوا لا يقربون أغنية غناها، قال‎ ‎ديفز إن كول كان يضع بصمته الفريدة ‏وأداءه. الأسر على كل الأغنيات. قال لي عبدالله‎ ‎عربي انه يظن أن في ظهر عبدالعزيز مكبرات ‏صوت حبته بها الطبيعة، قال صديقي عاشق‎ ‎اللحون معقبا (عينو حارة ود القطينة!!) لم اكن اعلم ‏مدق ما ذهب إليه سامي ديفز إلا‎ ‎حينما اختطف عبدالعزيز أغنية (ذكرتني) من عثمان حسين، ‏وعثمان جالس إليه ينظر في‎ ‎سعادة، ثم جعل يغنيها بما اطرب صاحبها غاية الطرب، و غير هذا‎ ‎كثير‎.
‎
صباح السبت 4 أغسطس 984ام كان ذاك العام بما‎ ‎فيه وما انقضى منه ثقيلاً بأحداثه، بطوارئه، ‏وقضاة طوارئه، وقد استحال بذلك إلى قرن‎ ‎من الزمان كان حكمه الواحد هو كاليجولا وجنكيزخان، ‏وسوموزا، آه صباح ذاك السبت طرت‎ ‎إلى الخرطوم بحري لحين أن بلغت دار عبدالعزيز كان ‏الطبيب قد عاده في المساء، ووصف‎ ‎له دواء، أفاده شيئاً حين اطل الصباح، لعل أنفاسه هدأت ‏بعض شئ حين رأيته قلت (الحمد‎ ‎لله) ثم عدت إلى طاحونة الحياة اليومية. في العصر أيضاً جلست ‏وحدي أشاهد الألعاب‎ ‎الأولمبية، تتفجر معها ذكريات لوس انجيلاس عهود الصبا، اخفق الضوء ‏الأصيلي فصار إلى‎ ‎ضوء باهت وأطبق المساء عل روحي، هذا اكثر لحظات اليوم كآبة عندي، وقع ‏أقدام،. ثمة‎ ‎من يصفق، وثب قلبي إلى فمي، أهذا طعم الفجيعة؟ جاء إلي.محمد احمد حمد زميل ‏دراستي،‎ ‎وجار عبدالعزيز، أهناك وقت للتحية؟ نظرت في وجهه، لحظ في وجهي، لا ريب، أثر ‏الفجيعة‎ ‎يوشك هو أن يطلق عنانها خبرا. قال إن عبدالعزيز حالته خطيرة، ذهبنا إلى الطبيب ما‎ ‎وجدناه، وقال لي انهم حملوه إلى المستشفي في بحري، قلت له (انطلق بي) حين وصلنا إلى‎ ‎المستشفي لم يكن على أبوابها جمع حاشد، أوقفنا السيارة قبل أن نسأل، سمعنا رجلاً‎ ‎فقيراً ما ستر ‏الليل فقره يحدث بائساً مثله في أول ليل بحري يقول له (أبو داؤود‎ ‎مات) ! انفجرت السيارة، نحن ‏بداخلها، تبكى ! أعدت الطبيعة عدتها، زمجرت الريح في‎ ‎الأشجار مكتئبة الأغصان، تبكي، صعد ‏الغبار يبكى، قالت الطبيعة: إن هذا نصيبي من‎ ‎الحزن، تكون الفجيعة الرؤية مدببة الأطراف وذات ‏أبعاد، انطلق الأسى على شاشة‎ ‎التليفزيون يبلغ الناس الخبر الذي (جل حتى دق فيه الأجل) لقيت ‏عبدالله العربي أمامي‎ ‎جالساً، يتيم الكمان، على الأرض يبكى، والفاتح الهادي يبكى، وجل أهل ‏الموسيقى، برعي‎ ‎دفع الله كان بعيداً عن ليل الفجيعة في تونس، بشير عباس في جدة، وبقيت ‏وحدي. وجاء‎ ‎كل أهل الموسيقى يبكون، وكل الوتريات تبكى، ورق كرومة يبكى، والخرطوم بحري ‏دخلت‎ (‎بيت الحبس). هل يموت عبدالعزيز، سذاجة سمها أو جهالة فلتكن، كنت أظن أنه لن يموت‎ ‎وأنه دائماً هناك كل مساء قبيل إخفاق ضوء الأصيل في داره بالدناقلة في الخرطوم‎ ‎بحري، وأنه ‏بانتظاري، للونسة أو نخرج لمجاملة الأصدقاء، آه لقد ذهب في نفس الوقت من‎ ‎المساء، يلبي نداء ‏ليس يقدر أن يتمرد عليه أحد. نبهنا الطيب محمد الطيب مرة بمقالة‎ ‎في يوميات الأيام كتبها عن ‏عبدالعزبز، كأنه كان يحس أن هبة الله لهذا الوطن توشك أن‎ ‎تعود إلى من وهبها لنا، وما سمعنا ‏كلام الطيب. وقال لي حسن عطية بعدها (هل قرأت‎ ‎كلمة الطيب؟ ما عجبتنى، بصراحة زي الكتب ‏تأبين لعبدالعزيز) ولم نصدق هذا كله، وفي‎ ‎المساء الموعود، مساء السبت الرابع من أغسطس ‏عام 1984م حمل روحه الرائعة وغناءه‎ ‎العذب، ولم‎ ‎ينتظر‎.

علي المك ..



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-08-2026, 07:50 PM   #[25]
ناصر يوسف
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ناصر يوسف
 
افتراضي

تحياتي و احترامي المحسي
هذه كتابة توثيقة باتعة سلم يراعك و رحم الله أستاذنا عبد العزيز محمد داؤود بواسع رحمته



التوقيع:
ما بال أمتنا العبوس
قد ضل راعيها الجَلَوس .. الجُلوس
زي الأم ما ظلت تعوس
يدها تفتش عن ملاليم الفلوس
والمال يمشيها الهويني
بين جلباب المجوس من التيوس النجوس
ناصر يوسف غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:11 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.