نفتقده في المنتدى الجديد قلما شامخا و مشاركا متميزا معاصرا للاحداث
[align=justify]
نفتقده في المنتدى الجديد قلما شامخا و مشاركا متميزا و معلما بارزا و خبرات متعددة و ذاكرة فسفورية
الا و هو الاستاذ القدير الكاتب القاص المؤرخ / شوقي بدري . نتمنى ان يكون بخير و ان نراه معنا قريبا.
اجزاء من بوستاته السابقة:
التلفزيون السودانى والألم
فى السبعينات وبعد الانفتاح على دول الخليج اختفى كل الصناعية الجيدين من السودان . وجوا ناس ( من تك للمفك ) . وبعد أن سرقت الانقاذ السلطة أتوا باعلاميين لم يكن فى الامكان أن يكونوا حتى مناديى سيارات.
صباح الأثنين 12/9/2005 شاهدت مقدمة برامج وخبير أسماك سودانى فى برنامج . ومقدمة البرنامج تتكلم عن الاسماك مثل الربيان والقبوريا والاستاكوسا . أفهم أن مقدمة البرنامج لا تفهم فى الصدفيات والرخويات , ولكن الأستاذ الخبير لم يصحح كلامها , وقبل مدة سمعت معلق فى برنامج طبيعة يتحدث عن الأسماك مثل الحيتان والدلافين . ولكن المؤلم أن فى نفس اليوم وفى المساء كان الأستاذ حسن مكى يتحدث وكأنه فى انداية عن تاريخ السودان . ويبسط الأمور ويطرح أفكاره الخاصة ومعلوماته التى لا وجود لها فى التاريخ المسموع أو المكتوب . ويقول ان محمد على الكبير لم يكن يتكلم اللغة العربية وتعلم اللغة العربية وعمره خمسين سنة . ويقول أن لغة مصر كانت اللغة التركية ويشير الى محمد على كتركى . محمد على باشا هو أحد المماليك ، وهو ألبانى وكان يتحدث اللغة العربية بطلاقة ويدعو للقومية العربية . ولكن الحقيقة أنه تعلم الكتابة وهو فى الخامسة والأربعين من عمره . وابنه ابراهيم الذى فتح اليونان وأحتل أثينا كان من أكبر دعاة القومية العربية . ومصر حاربت تركيا وهزمتها ولكنهم توقفوا على أبواب تركيا وترددوا فى احتلال الأستانة . والغرض كان التخلص من التصلت التركى . ولأول مرة تتحد روسيا وفرنسا وبريطانيا والدول الأوروبية لمحاربة مصروهزيمتها . الدكتور حسن مكى يقول ان الاخوان الجمهوريين هم امتداد للزبالعة . هذه جريمة وتزوير وضحك على الذقون وشيىء مخجل فى حق الأستاذ محمود محمد طه والجمهوريين الذين اتصفوا بالنقاء وعفة اللسان ونظافة اليد .الزبالعة يا سادتى هم من أعطى السودان سمعة سيئة فى تحريف الدين الاسلامى والعمل بالسحر . والعرب ارتبط فى ذهنهم السحر بسبب الزبالعة . ويورد الأستاذ المؤرخ محمد عبدالرحيم فى كتابه دفع الافتراء ان المصريين كانوا يتحدثون عن مقدرة الزبالعة الخارقة فى السحر . وكيف أن أحدهم يرسم دائرة حول نفسه ويجلس ولا يصب عليه المطر عندما يكون مسافرا . وكيف اضطر أحد المآمير المصريين أن يهدد احدى نساء الزبالعة باطلاق النار لأنها قالت له . (رجلينكم الساكين بيهم بقرنا تعدوا فيها للضرائب حنكسرها ليكم ) . وفى الصباح لم يستطع ابنه أن يحرك رجليه الى أن أعطته المرأة خيطا ربطه فى أعلى فخذ ابنه فانفك السحر . ويحكى كيف أخذ أحد الزبالعة بذرة بطيخ ودفنها فى الأرض وسقاها ماء فنبتت وكبرت أمام أعينهم وأعطت بطيخة كبيرة وشققها ووزعها على الحضور وأكلوها حمراء حلوة .
والمعروف عن الزبالعة أنهم يبيحون الصيد فيجتمعون رجالا ونساء ويقرأون أورادا خاصة ويقعون النساء حيثما اتفق ويقولون أن الله يبيح الصيد ومن يصطاد أية امرأة يقع عليها . أين الصلة هنا يا دكتور حسن مكى بين الزبالعة والجمهوريين ؟.
أنا شخصيا قد شاهدت بعض الزبالعة فى منطقة النيل الأزرق والناس يتوجسون منهم ويخافون سحرهم . أين هذا من الجمهوريين الذين ينفرون من السحر والسحرة والحاق الضرر بالاخرين ؟ هذا ما شاهدته فى فترة ربع ساعة . وألمتنى ضحكات الأستاذ التى لا معنى لها وبدون مناسبة . اليوم الأربعاء 14/9/2005 وفى قناة العربية يورد خبر تشكيل خادم الحرمين الشريفين لجنة لمساعدة النيجر . ولكنهم يظهرون خريطة نيجريا . ما كلو عند العرب صابون . آل تلفزيون آل.
هل السودانى اضينة ؟
المثل السودانى يقول : (الاضينة دقّوا واتعضر ليه) . ويقولون ( دقّوا فى زفة واتعضر ليه فى غرفة) . هذا هو حالنا نحن السودانيون . ولهذا يقال عنّا طيبون أو مغفلون بعبارة أخرى . الرائع على المك بالرغم من شفافيته وحسن خلقه كان ينادى فى بداية الانقاذ بنبذ أسلوب (عفى الله عمّا سلف) . وقال طيب الله ثراه : ( أول ما الانقاذ دى تنتهى أمشى نادى الأساتذة ألاقى فتح الرحمن البشير بيعيد فى كلامه , عفى الله عمّا سلف ، أروح خانقو ليك بعمته القصيرة دى لمن أفطسوا . بعد داك أشيل مفك وأسوق العربية أمشى شارع مامون البرير أقلع اليافطة وأركب بدلها يافطة شارع عبدالعزيز دواؤد) . أبن أمدرمان وحى الركابية البروفيسور على المك الكاتب المحقق والسودانى الأصيل لم يكن يقصد قتل فتح الرحمن البشير , ولكنه كان يشير الى فتح الرحمن البشير كرمز (لباركوها يا جماعة) . وما خلآص ما فى مشكلة . ولم يكن عنده شيىء ضد مامون البرير رحمة الله عليه . وآل البرير كذلك , بالرغم من انضمام كثيرين منهم الى الانقاذ , هم أمدرمانيون سودانيون أصيلون. علىّ كان يقصد ارجاع الحق الى أهله . فأغلب الذين قدموا للسودان لم يكرموا , والذين أجرموا فى حق السودان ومارسوا البلطجة نحو السودانيين ونزعوا حقوقهم , ودبروا الانقلابات مثل الدكتاتور جمال عبدالناصر يعظمون فى السودان ويطلق اسمهم على حى كامل , ولا يزال بعض المهوسيين يعتبرون ناصر نبيا . ان لفتح الرحمن البشير مصلحة فى أن يستمر الوئام , وأن لا يحاسب أهل النظام . وفتح الرحمن البشير رحمة الله عليه بدأ حياته كأحد أبكار الاداريين الوطنيين كضابط لبلدية أمدرمان , وأولهم مكاوى سليمان أكرت , ومحمد صالح عبداللطيف وقيع الله , ومامون . ثم صار فتح الرحمن من أغنياء السودان وصاحب مصانع للنسيج , ورئيسا لاتحاد أصحاب العمل . والأنظمة الشمولية عادة تعطى المستثمرين مناخ أفضل لقمع العمال ومنع المظاهرات والاضرابات , وتحريم نشاط النقابات العمالية . عندما انهار نظام عبود , طالب الكثير من أعضاء الحزب الوطنى الاتحادى وعلى رأسهم الكاتب الرائع والسودانى العظيم وفخرنا محمد توفيق , وأعضاء الحزب الشيوعى وجبهة الهيئات واتحادات العمال والقضاة بمحاكمتهم . حتى لا تتكرر المأساة. وكانوا يقولون اذا لم يحاكموا الآن فلن يقف مسلسل الانقلابات . وتصدى لهم رجال حزب الأمة وخاصة الترابى وبعض رجال اليمين , والاخوان المسلمون , ووصف الترابى من يطالبون بالمحاكمة بأنهم غير شرفاء . والترابى كان يعرف وقتها انه لن يصل الى الحكم الا عن طريق الانقلابات , فأراد أن يؤمّن موقفه . والرجل انتهازى بارع وكذّاب أشر . حتى شهادة الدكتوراة التى يدعيها لا وجود لها . وهذا الكلام أكده لى عدة أشخاص آخرهم كان بيتر نجوت كوك الذى درس فى نفس الكلية فى آلسربون فى فرنسا . والترابى لم ينفذ سوى الجزء الأول من الشهادة , ولم يكمل الجزء الآخر . ونفس الشىء كان يحدث فى تشيكوسلوفاكيا بالنسبة لتخصص الأطباء , فالتخصص كان من جزئين , وبعض الذين رجعوا الى السودان بعد الجزء الأول وفتحوا عيادات ( بيفط) كبيرة تشير لهم كأخصائيين. أحدهم كانت له عيادة ضخمة فى الستينات فى الركن الشمالى الغربى بمستشفى التجانى الماحى أجبر على انزالها والرجوع الى براغ لاكمال الدراسة . والترابى لا يزال يكذب . وبالرغم من كل الألم والمصائب التى أنزلها بالبلاد لا يزال يحاور ويناور وأفلت من العقاب بعد انهيار مايو . من السخف والغباء والهبل أن يذهب بعض ممثلى اليسار لزيارة الترابى بعد الافراج عنه . وهذا التصرف الغريب قام به كمال الجزولى وفاروق كدوده . واذا كان الحزب الشيوعى قد وافق على هذا السخف فنحن نرفضه .
من أكثر الذين أساءوا للسودان هو الترابى . واذا لم يحاكم بسبب تقدمه فى السن فيجب أن يحاسب وأن يقدم شركاؤه فى الجريمة للمحاكمة ولن نتنازل عن حقوقنا . فهنالك الحق العام والحق الخاص . فلماذا قتل مجدى بسبب حيازة النقد الأجنبى؟ وأعدم الطيار جرجس؟ وطالب جنوبى كان فى طريقه للدراسة ؟ . ووقتها الترابى على رأس النظام , يحل ويربط . وأى شريعة اسلامية أو شيطانية تبيح شنق البشر لحيازة المال؟ ولقد عظم تعالى المال فقال : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) . وقدم المال على البنين .ولكن لم ينفذ حكم الاعدام فى تاجر العملة مريود الذى كان مسجونا فى كوبر . وكان يقول للمساجين السياسيين ساخرا ( انه لن يشنق لأنه من حوش ود بانّقا ) .
وعندما صار مولانا بابكر عوض الله نائبا لرئيس الوزراء بعد أن كان رئيسا للوزراء -وهو لا يزال على قيد الحياة - لماذا قبل برتبة أقل ؟ فقال من أجل العزيزة مصر . وحتى لو جعلونى قنصلا فى الاسكندرية لقبلت . علاقات الدول لا تختلف كثيرا عن علاقات الأشخاص . فالشخص الذى يحس بأنك متسامح ويمكن أن يهينك ويهضم حقك ويسرقك ويستخف بك , وأنك تفضل أن تكون فاضلا ومهذبا سيواصل . وتجربتى فى كل بقاع العالم أن كل الناس , اذا كانوا وزراء , رجال أعمال , رجال جمارك , موظفوى مطارات , مديرى بنوك , قتلة ولصوص ونشالين , أو رهبانا أو قسسة , اذا أحسوا بأنهم يمكن أن يتجاهلوك , أو يتخلصوا منك حتى لا تضيع وقتهم بالرغم من حقك سيقومون بذلك . ولكن اذا أحسوا بأن الصفعة ستقابل بعشرات الصفعات , وأن الاساءة سترد بما هو أسوأ منها , وأن السخرية ستواجه بمخزون من ( الرباطابية) , فلن يجرأ أحد أن يتطاول عليك . ولهذا نرفض اعطاء أى سدنة أو مطبّلين لنظام الانقاذ فرصة استغلالنا والركوب على ظهرنا , ولتذهب الديمقراطية للجحيم اذا كانت ستمكن الآخرين من رقابنا ( وما تقول لى حرية ولا سنالكو) . ما بتعزمنا حرّارتك ما بتشم حرّارتنا .
يكفى هذا القيىء الذى نراه . قبل يومين شاهدت فى برنامج ( فى الواجهة) الاعلامى الكبير دقش يطبّل للنظام , ويقول ان الاعلام الغربى هو سبب البلاء . وحتى بشهادة صحّاف السودان وزير الخارجية مصطفى اسماعيل فان الآلاف قد قتلوا فى دارفور . وكأنما الاعلام الغربى هو الذى نهب وحرق وشرد واغتصب . وقبل مدة كان اسماعيل حاج موسى أحد سدنة مايو والذى يستفيد الآن من تقاسم الفريسة بواسطة الانقاذ وقوى الشعب العاملة , يردد الكذبة الكبيرة ويبرىء حكومة الجبهة من جرائم دارفور . وبجانبه كان ابن ابى روف القاضى عمر شمّينة . الذى كان يردد نفس الكذب . عمر شمّينة خبير فى استغلال القضاء . ففى سنة 1961 أتانا مدرس صغير السن اسمه صلاح هاشم بملامح مصرية . والعادة أن المدرس يحاول أن يفرض شخصيته بالارهاب , وكثيرا ما يصفع طالب فى أول الأيام بطريقة تخيف الآخرين . وبدون سبب وقع اختياره علىّ الا أنه انطرح أرضا . والموضوع كان فعل ورد فعل . اعترفت بجرمى وبالغ العميد يوسف بدرى فى عقابى . وربما لأننى ابن أخيه . واستدعى الأمر علاجى بالمستشفى لمدة اسبوعين , وصنّف تحت الأذى الجسيم . وجلدت بواسطة الصول العملاق بخيت الذى كان على رأس القوة السودانية فى موكب احتفالات انتصار الحلفاء أمام الملكة البريطانية ، وهو رجل عملاق لا يقل وزنه عن مائة وثلاثين كيلو , فأردت أن أضح حدا للعقاب الجسمانى . ففتحت بلاغا ضد العميد يوسف بدرى . وفى يوم المحكمة كان القاضى هو عمر شمّينة , فعنّفنى قائلا : ( بأنه ليس هنالك قضية , ويحق ليوسف بدرى كمربى أن يجلدنى , كما يحق للوالد أن يعاقب أبناءه , فسألته هل يحق للوالد أن يسبب ضررا جسديا لأبنائه أو أن يقتلهم؟ , وهل يسمح القانون بذلك ؟ وأين المتهم ؟ فاكتفى بأن طردنى قائلا : ( حتى لو كان القانون معاك ما حننادى العميد ) .
وخرجت ممتلئا غيظا حاسّا بعجزى , وها هو نفس القاضى يغير القانون ويضيع حقوق أهل دارفور كما أضاع حقى من قبل ( والما بسوى الشوية ما بسوى الكتير) . كل هؤلاء الناس يجب أن يحاسبوا فيما بعد . ولهذا لن نسمح اليوم لسدنة هذا النظام ومطبّليه والمدافعين عنه باستغلال منابرنا واستغفالنا والضحك على ذقوننا .
إلي الذين يدافعون عن الإنقاذ عن دراية أو جهل...
هذه الأوراق فى حوزتى منذ مدة طويلة ، أخرجها كثيرا وأضطلع عليها وأهز رأسى غير مصدقا . أزهرى كمال جعفر حسّون . ناداه سودانى فى الشارقة وهو طفل . وسأله عن اسمه . وعندما عرف أنه حفيد أزهرى وابن بنته أعطاه هذه الأوراق . ولأننى صديق وزميل دراسة ابن أمدرمان كمال جعفر حسون المشهور بود موزة . نسبة لأمه شقيقة زوجة الزعيم الأزهرى وزوج ابنته . والذى يتواجد فى واشنطن الآن ويؤدى وظيفة لا تتناسب مع كفاءته كمسئول كبير فى بنك الشرق فى الشارقة . لهذا أعطانى هذه الأوراق . العم حسون هو الذى أفهم الزعيم مالكوم اكس الدين الاسلامى بطريقة صحيحة . بعد أن أدخل عليه الأمريكان كثيرا من الشوائب . ولقد حضر مالكوم اكس الى أمدرمان وزار الشيخ ومدارس الأحفاد فى الستينات قبل أغتياله . ولقد قام بتكفينه والصلاة عليه العم حسون . والعم حسون هو أول داعية لأنصار السنة فى السودان . وكان رئيسا لشيخ الهدية فى التنظيم وفى مصلحة البريد والبرق . الذى ألمنى هو وزير الداخلية الذى يسرق على المفتوح . ثم يجد الاشادة والمدح . الرجل المفروض أن يحمى المال والعرض . أما سياسيّى الديمقراطية فكانوا يموتون ومنازلهم مرهونة مثل عبدالله خليل رئيس الوزراء . أزهرى تخرج من الجامعة الأمريكية فى العشرينات . دفعة الأستاذ عبيد عبدالنور أول من قال هنا أمدرمان ومؤلف قصيدة ( يا أم ضفاير قودى الرسن واهتفى فليحيا الوطن ) . الأزهرى عمل طيلة حياته . والمنزل الذى كان يسكن فيه كان ورثة شاركه فيه أخيه على وآخرين . كنت أشاهد المنزل كل يوم فى طريقى الى دكان اليمانى فى ركن جامع الضرير . كان بسيطا من الطوب الأحمر وله بروز فى الصالون معروش بالقرميد الأحمر . ونخلة قصيرة تطل من السور .
- فى بداية الخمسينات كانت البنوك تدفق الأموال بعد الحرب للاستثمار فى زراعة القطن . وكان أى مجموعة من الناس معروفين لدى البنوك يمكن أن يكوّنوا مشروعا تجاريا أو زراعيا ويقوم البنك بكل التمويل ، ويجنوا أرباحا طائلة . وبالرغم من هذا لم يدخل الأزهرى نفسه فى شبهات التمويل والتجارة تفاديا لشبهة المحسوبية واستغلال النفوذ .
الملاحظ أن الأزهرى عندما طلب سلفية ابتعد من أهل أمدرمان وتجارها الكبار حتى لا يحس بأنه مدان لأى منهم بشيىء قد يدفعهم لطلب خدمة . وذهب بعيدا الى ملكال . وفى سنة 1958 حضر الأزهرى الى ملكال . وأقيم سوق خيرى فى منزل خالى اسماعيل خليل أبتر لأنه كان فى مساحة واسعة وشكل مشرف فى حى الجلابة فى مواجهة نادى المدينة . وكنت أنا ود الأنصار أقوم ببيع صور الأزهرى والصورة بريال .
هذه الأسماء التى فى القائمة ليست خرافية . هؤلاء هم بعض تجار ملكال الذين كنت أشاهدهم يوميا. العم محمد بشير كان منزله شمال شرق ميدان المولد . وهو والد الطيار الفاضل الذى مات شابا . شقيقه مبارك كان متزوجا بالأستاذة بثينة المدرسة فى مدرسة البندر . العم بشير نميرى هو والد زميل الدراسة محمد نور . والعم فزع ابنه كان معى فى مدرسة ملكال الأميرية وكنت أمزح معه وأناديه ( صن أوف تيرور)
. حاج عمر دكانه كان بالقرب من البوستة وله مكتب خلف الدكان وزير كنت أحضر منه الماء. وفى شبابه وأثناء عمله فى مناطق النوير قبضه النوير وخلعوا أسنانه الأمامية وقاموا بتشليخه كعادة النوير ، وكان يلف العمامة حتى حاجبه . العم الجاك ابنه كان معى فى المدرسة ويسكنون فى شارع منزلنا وجيرانا للهندى الوحيد فى ملكال .
هؤلاء الناس هبوا لتسليف رئيس الدولة . هذا المال لأن المنزل كان عبارة عن مكتب ورئاسة ومضيفة ومكان استقبال لرؤساء الدول مثل محمد نجيب . ولم يكن وضعه الأول مشرفا وصاحب المنزل لم يقبل أن يمد يده للمال العام . وهؤلاء الذين دفعوا المال بسرعة لم يكونوا بالغى الثراء ، ولم يطلع الأمر من كونه دين . والآن يأتى حارقى البخور والموهومون والمطبلاتية وسخل غنم الكوشة الصناحم يضبح ويشيدون بالانقاذ . وسنعود لبقية الشرفاء من حكامنا السابقين . [/align]
|