اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سماح محمد
وانا له من المتابعين
|
فما أسعدنى اذآ ياصديقتى ..
أمر بمنعطف خطير على مستوى الكتابة

(زى المنعطف الخطير الذى تمر به الحركة الطلابية)

وهذا المنعطف له مايقرب من العشرين عامآ ,

فلقد التهمت السلال أغلب ماعملت عليه فى شأن الكتابة ,
وحتى الآن أحاول جاهدآ لأنقذ بعضها بالتدوين المباشر فى الانترنت , فى الغالب تأخذنى رغبة جارفة فى انتقاد نفسى
تكون محصلتها اطعام كتابات مطولة لفم الابادة
وهو فعل لم أستطع حتى الآن السيطرة عليه
ومعالجته بشكل متوازن ..
كنت اليوم فى معية صديقتى العتيقة (مايكا) تلك الستينية التى تبدو بابتسامتها الودودة
كزهرة بنفسج .. حادثتنى فى شأن هذه المعضلة , واقترحت على ونحن نتناول القهوة فى منزلها بحى نايمخين أووست التاريخى, أن لاأكتب على الورق ..
حدثتنى أثناء ذلك عن أعمال تراجعها لصالح مؤسسة النشر التى تتعاقد معها , كانت تراجع كتابين يتحدث أحد مؤلفيه عن نيتشة والآخر عن فرويد , ..حكت لى عن صعوبة المحايدة فى أمر المراجعة اللغوية ,
وقالت ونحن جلوس على المائدة المزدحمة بالكتب وقصاصات الورق :
برغم كل المراجعات التى قمت بها فاننى لم استطع أن أخرج بخلاصة من فرويد ..!!
حدثتنى عن مقال جديد كتب عن فرويد ..
صبت لى مزيدآ من القهوة وهى تتحدث بصوتها الخافت عن النشر وهمومها فى المراجعة والتدقيق ..
جلسنا قرابة الساعتين نتجاذب أطراف الحديث ,
قلت لها:
-مارائك فى أن نقوم بزيارة لصديقتنا (ميكا)؟
وميكا هذه صديقة لنا توفت قبل عام ..
تركتنى فى الصالة ,
وصعدت الى غرفتها لتعد نفسها للخروج ..
المنظر من زجاج النافذة (يطل على زنبق فى الحديقة)
أو كما قال درويش , الشارع كامل الهدوء , وصبى فى حديقة المنزل المجاور
يلعب كرة القدم مع الحائط, يقذف الكرة نحو الحائط فترتد نحوه ,
حينآ وجلس فى سأم , طرقت الزجاج , فرفع رأسه نحوى
منحته ابتسامة وحركة من ابهامى تعنى (قو أهيد) ابتسم راجعآ ..
أحسست بمايكا من خلفى تتحرك برشاقتها التى تعتريها بعض شتارة
- هيا أنا جاهزة ..
أشرت عليها بأن رباط الحزاء فى رجلها اليسرى لم يربط بشكل جيد .
قالت متأففة
- بعد كل هذا الوقت الطويل الذى لم نلتقى فيه كنت اظنك قد تخليت عن ملاحاظاتك
الأبوية هذه ..
قلت لها
- لم أعلق بعد على بنطالك الهيبى القديم, هل تظنين أن بوب ديلون لم يزل على قيد الحياة؟
ضحكت بجزل ..
امتطيت دراجتى , وقامت هى بوضع قفازات على يديها قبل أن تحل قفل دراجتها ,
ومضينا بالدراجات على مهل غير عابيئن بالعربة التى تسير خلفنا بتوتر كى نفسح لها الشارع ..
وصلنا الى المقبرة التى ترقد فيها (ميكا)
..
المكان يبدو أشبه بحديقة جيدة الترتيب
أو منزل كامل الأناقة , قلت لها :
-انها مقابر تفتح الشهية للموت
نظرت نحوى متعجبة ,
أضفت
-ان المقابر فى بلادى تشبه الموت تمامآ
جافة ومجدبة , ولكنها هنا لاتبعث رهبة الموت تلك , بل يمكن التصالح عبرها مع الموت ..
قالت وقد أعييتها
- كيف ؟
- انظرى الى الزهور فى المكان , الى تنسيقها , الى الممرات , الى الشواهد التى تشبه لوحة فنية ..
بدا لها كلامى غريبآ فتجاوزته قائلة :
- أصبحت متحدث ماهر عن الموت , لم يبقى لك الا أن تصير قسآ ..
وقفنا أمام القبر
ألقينا التحية على (ميكا)
حادثناها ,
وقلت لها الكثير عن افتقادى لها ..
رغبنا بشراب كأس من النبيذ
ونحن نحادثها ,
ووعدتها باننى سآتى مرارآ الى قبرها ..
السماء كانت غائمة وأنا فى طريقى الى المنزل ,
وأنا أفتح الباب تذكرت انه ربما علىَ أن أبكى.