سودانيات تنتقل إلى منصتها الجديدة فجر السبت ٧ نوفمبر !!! عكــود

عــودة ســـودانيــات !!! عكــود

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-03-2013, 09:51 PM   #[76]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود مشاهدة المشاركة
الضعف الذي عنيته بالمداخلة الفاتت، هو إصرار الكاتب علي التركيز علي الجانب الجنسي دون غيره، في زقاق مجتمعي يعج بكثير من الجوانب الأخري التي غالباً ما تكون خافية عن الآخر البعيد عن الزقاق
لكن:
هذا لا يعني إغفاله للجوانب الانسانية الأخري، ولكن التركيز عليها لم يكن مُرضياً بالنسبة لي كقارئ، حيث غطّي الجنس في (نسخته التندرية) علي أحداث النص بكامله.
**في زقاق مجتمعي يعج بكثير من الجوانب الأخري التي غالباً ما تكون خافية عن الآخر البعيد عن الزقاق**

إنظر الى ما وضعته لك بين النجوم يا الرشيد ..
كيف لك إفتراض ان منعم الجزولي ليس من الآخر البعيد من الزقاق؟ او حتى إفتراض نظرته من الداخل؟
الجزولي في قصته لم يحكي عن الجنس في الزقاق, حكى عن ظروفه, عن العبثية التي مهّدت له وصاحبته, عن كيفية إمتهان أم عجنة له, وسبّب لشذوذ الرتينة (وهاتين نقطتين تقلبان ميزان القصة من سرد تندري الى تراجيديا أطبقت على حياة الاثنين, غض النظر عن تفاعلهما وتلك الحياة, لتقودهما الى حيث لم تكن أحلامهما), حكى عن الهالة التقديرية –والتي أجدها مضخّمة- لمهارات رقية والتي لم يخض فيها بأكثر من تبيان سبب مسمّاها, وكما في الزقاق الذي تلاه منحنا لمحة عابرة –أتت خجولة وضعيفة, تُقرأ مع إشارة كانديك أن هذه المنطقة من أكثر المحظورات في التعاطي مع الشأن الاجتماعي، - لمثال سيدة (ضكرية), إكتفى بوجودها عن نشاطها.
لا أجد الجنس مغطياً على الأحداث, بل أجد إحترام الجزولي لتشكيل الجنس لعلاقات أهل الزقاق, ناجياً من ان يصبح هوساً مسيطراً على نصه..
نقطة جد مهمة, وأشارت اليها د. بيان, ان الجزولي حكى عن زقاق عبث متحللاً من تجريم ومحاكمة سكانه.. عكس العلائق والتقاطعات التي فيه بمهارة النقل الكامل وليس البحث في علله. وهو ذات ما يربطنا والنقطة حيث لا يمكن الإمساك بتفصيلٍ ما خارج ما يتجوّد به علينا أهل الزقاق المحكي عنهم, فلا مجال لتفكير او خيال للوصول الى مجهول.
الجزولي ليس عليه إرضاء قارئ..
عليه فقط إرضاء الجزولي في مشروعه الذي تبنّاه وصرّح بهدفه منه.
وأراه يبلي جيداً.



وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-03-2013, 10:26 PM   #[77]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وهاد ابراهيم محمد مشاهدة المشاركة
زقــــاق عمــــايا

اجتهد ضمرة كثيراً لكي يقرب لها....معنى الحليب، ولونه! دون فائدة. لا تذكر قط أن قد ذاقت طعم الحليب يوما.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وهاد ابراهيم محمد مشاهدة المشاركة
صورة جميلة وغارقة في بعد إنساني حميم جداً
ضمرة يشرح ويجتهد ليوصل لها معنى شئ لا أبصره ولا ذاقه.. يجتهد حتى وهو يعرف انه لن يفلح في ذلك, فقط لأنها سألت!
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود مشاهدة المشاركة
سلام يا وهاد..
الجزء دة من النص فيهو غرابة شوية......
يمكن تقبُّل عدم قدرتها علي تخيّل بياض الحليب، لكن طعمه فلا أعتقد شخصاً نشأ في تلك البيئة ليس لديه فكرة عن طعم الحليب بمعني عدم تذوقه مهما كان مقدار فقره بؤسه. نعم، كل شئ وارد، ولكن فقط أتحدّث عن إحتمالية ذلك ونسبة حدوثه.
والله يا الرشيد.. عن عدم معقولية عدم تذوق شخص من بيئة نواحي القضارف للحليب, فذاك صحيح ولم أجد مبرر يعالج هذه الهنّة في النص.
_____
وهنا..
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وهاد ابراهيم محمد مشاهدة المشاركة
زقـاق عبث
كان الناس يأتونها خصيصاً، بل وفى ليلة الخميس كان البعض يأتى من ودمدنى والحصاحيصا وكان البعض يأتى من القضارف وآخرون من كوستى وسنار بل ان بعضهم قد جاء من الفاشر. فإن كانت مع زبون بالداخل لا يأخذون غيرها كما هى العادة بل كانوا ينتظرون فى الحوش الخلفى حتى تفرغ لهم واحداً واحداً. وقد قيل ان (النذير ابوكساوى) تاجر الجمال المشهور فى سوق الأبيض قد قضى ليلة الخميس كلها وبعضاً من نهار الجمعة منتظراً فى الحوش الخلفى. وقد قيل أيضاً ان (الحاج عبد الغفار ابوشلوخ الحتيربابى) قصدها مباشرة من المطار وهو عائد من الحجاز بعد أداء فريضة الحج. وقد ظلت عربة التاكسى تنتظر ليلة كاملة خارج بيت الناير وهى محملة بحقائب الحاج وحاجياته حتى فرغ الرجل من وطره ومن ثم سافر الى أهله فى قرية (الحتيرباب) جنوب المدينة.
*كلمة خصيصاً التي وردت بأول المقتبس, خربت عليّ تصوّر جميل
من المعروف ان كل القادمين من الأطراف يمنّون أنفسهم برؤية خبايا الخرطوم وملذاتها..
ينتظرون ان يأتي بهم شاغل ليروا تلك العجائب التي يسمعون عنها.. ويندر ان يتمكنوا من قصدها مخصوصاً.
أقول ان كلمة خصيصاً تلك جعلت هذه الجموع تشد رحالها فقط للمتعة عند ام عجنة, حتى من الفاشر أقصى الغرب
الصورة هنا أضحت لي مبالغ فيها, وكانت لتكون أجمل لو أن الحاضرين ما غادروا خرطومهم قبل ليلة في جناب ام عجنة ينالون بها نعيماً يتقلبون في ذكراه حتى لقاء جديد لو كان.

قصد (الحتيربابي) لام عجنة في عودته من الحج مع المفارقة المضحكة التي فيها, لكنها كانت أجود وأجمل من الـ(خصيصاً) تلك.

* إنتظار (ابو كساوي) ليلة كاملة وبعض نهار, يجعل من ام عجنة ماكينة جنس لا تتوقف, وهي صورة تتنافى مع العجنة والدلال والتغنّج الذي قيل عنها, تتنافى وهذا الجهد المستمر المتواصل.. بحيث يصبح احد الحدثين غير صحيح بالضرورة.



التعديل الأخير تم بواسطة وهاد ابراهيم محمد ; 21-03-2013 الساعة 10:30 PM.
وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-03-2013, 10:35 PM   #[78]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

زقاق ملتوي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام التيمان مشاهدة المشاركة
يا وهاد اجمل ما يميز الزقاق هنا
التبول و التبرز على الطبيعة
و الجنس و جلافة الزبائن
انها الحقيقة فى المجتمع

التحايا
يا امهم, لا أستطيع موافقتك ونُرجع تميّز زقاق ملتوي الى ما أتى في قولك أعلاه, ثم انه التبرز والجنس لم يعبرا من هنا البتة . لا أحد ينكر الطبيعيات الحياتية اليومية, لكن كيف نتعاطى معها (ليس عملياً طبعاً), وكيف نأخذ من الحالة ما يشكّل فكرة أو يناقشها ؟
هذا ما يجتهد عليه الجزولي, وينجح الى حدٍ مرضي ومقدّر.
شكراً, وتحياتي مجزلة يا أمهم.



وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-03-2013, 10:47 PM   #[79]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود مشاهدة المشاركة
وهذا اللبس لا يفكه سوي معرفة الحقبة التي كان الجلباب الابيض هو المكون الاساسي لزيّ الشرطة السرية،

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمير الأمين مشاهدة المشاركة
لا اظن ان الجلباب كان فى يوم من الايام زى رسمى للشرطة السرية
ولن يكون ... لانه ببساطه وجود زى رسمى معرف بهم يتنافى مع
وظيفتهم السرية المناط بهم
تماماً زي ما قال ليك الأمير.
(لَبس) زي ده طلع منك كيف بالله يا الرشيد
______

*هنّة أخرى للجزولي, وتتلازم لي مع إختيار الزقاق نفسه الذي تفتح عليه بيوت السادة المتبولين ليكون مبولتهم العظيمة. (شي يتنافر والفطرة السوية للبشر!)



وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-03-2013, 10:50 PM   #[80]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ود البلد مشاهدة المشاركة
ياسلام على حسن الإختيار
وياسلام على جمال ماكتب
وياسلام على النقد الأدبى والذى يزيد النص حلاوة على حلاوته
وكلك على بعضك حلو
شكرا" للجميع فقد امتعتمونا وشبعنا إمتاعا"
شكراً لود البلد
وحباب طلّتك.



وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-03-2013, 10:52 PM   #[81]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مي هاشم مشاهدة المشاركة
في هذا البوست الممتع (مفروض أنزوي في زقاق للمتابعة بس)..
تحاياي ومحبتي وهاد
الرشيد
وكل من مر
الرايقة مي..
الزقاقات هذي كلها للمتابعة ليس إلا... فاحضرينا ساطعة غير منزوية
ولكِ طيب التحايا.



التعديل الأخير تم بواسطة وهاد ابراهيم محمد ; 22-03-2013 الساعة 12:11 AM.
وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-03-2013, 10:57 PM   #[82]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

الى: النور يوسف,
للنور الضاوي من البعيد...


رُبَّمَا لمْ تَزَلْ تلكم الأرض,
تسكن صورتها الفلكية,,
لكن شيئاً على سطحها قدْ تكسَّر.
رُبَّمَا ظل بستانُ صيفك,
أبْيضَ في العواصف.
لكنَّ بْرقَ العواصف,
خلف سياجكَ أحْمر.
رُبَّمَا كانَ طقسُك ، ناراً مُجوسِيَّةً
في شتاءِ النعاس الذي لا يُفَسَّرْ.
رُبَّما كُنْتَ أَصغر,
ممَّا رَأَتْ فيكَ تلك النبوءاتُ
أَو كنتَ أكْبَرْ.
غير أنك تجهل أَنَّك شَاهِدُ عَصْرٍ عتيقْ,
وأن نَيازِكَ مِنْ بشرٍ تتحدَّى السماء,
وأن مَدَارَ النجوم تغير!*


__
*محمد الفيتوري



وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-03-2013, 11:17 PM   #[83]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

زقاق مســتقيم


لم أقع على أية تفاصيل مثمرة فى كل الروايات التى رُويت، وكل الحكايات التى حُكيت، عن حياة (علوية باشريي)، أو (علوية النجيضة) كما ينادونها. ولها من الألقاب ايضاً (علوية الشاويش) لصرامتها، و(علوية نسيج النقادة) لدقة تقاطيعها وجمال هيئتها. اما ألقابها السرية فلا حصر لها، الا ان أشهرها كان (علوية الضكرية).

لا أكاد أعرف شيئًا عن حياتها قبل زواجها الأول، سوى بضعة أقاويل متفرقات، التقطتها من هنا او هناك. كانت قد ذهبت الى مدرسة (بالواو) الأولية للبنات وكانت - كما قيل - لها صولات وجولات فى شجاراتها مع اولاد مدرسة بالواو الأولية للبنين، طبعاً بعد ان فرغت من كل الشجارات الممكنة مع تلميذات ومعلمات وخفراء وفراشات مدرسة البنات.

وقد سمعت حكايات أسطورية عنها فى شبابها حين أمسكت بلصٍ كان قد تسوّر الحائط الطينى فى بيت (سيد احمد الشايقى) اوكما ينادونه (سيد احمد الأعور)، صاحب الكنتين، فصرخت زوجة الأعور عندما رأت اللص يخرج عليها فجأة من خلف جوالات الفحم المردومة فى الحوش الورانى.
ان هى إلا صرخة واحدة جمّدت اللص فى مكانه لحظات من أثر المفاجأة. لحظات فقط، كانت كافية لأن تصحو (النجيضة) من نومها مع إنطلاقة الصرخة، ثم تقفز تلاثة حوائط متتالية تفصل بين بيتهم وبيت (الأعور). وتجثم- كما القدر- على صدر اللص الذى راح يعافر محاولاً فقط استنشاق بعض الهواء النقى.

قيل انها ضرطت فى أنفه مباشرة فأغمى عليه!! والثابت ان البوليس حين جاء كان اللص فى غيبوبة كاملة أفاق منها بعد عدة ساعات ليجد نفسه داخل زنزانة رطبة فى مركز بوليس المدينة. ربما كان هذا واحداً من أهم الاسباب التى جعلت من الزقاق مكاناً آمناً من غشوات اللصوص. فلا يكاد يذكر أحد ان لصاً قد سرق بيتاً فيه. السرقة الوحيدة التى يتذكرونها كانت حين اختفت كراسى الجمعية التعاونية والتى أُتهم فيها (عبد الله ولد البيه). كان هذا منذ زمان لايتذكره أحد بالضبط، قبل ان يتحول مبنى الجمعية الى مسكن لمفتش الزراعة.

كان عندها شقيق واحد اشتغل فى الجيش ومات فى الجنوب. واربع شقيقات تزوجن وتفرقن فى أركان البلاد. وقد تزوجت على صغر من (عبد الدايم جقود) وسكنت معه فى الزقاق، وأنجبت تحته (زاكي الدين) و (موسى) ويقال له (الأحمر) لسرعة غضبه وقلة صبره. و(بلال) الملقب بـ(العجيل)، لسمنته وقصر قامته. ولما توفى عنها (جقود) تزوجها صديقه الحميم ( باب الله) الدونقلاوى . قال ليتولى تربية ابناء صدبق عمره، وقد فعل وأحسن الفعل فى تنشئتهم تنشئة تتحدث بها المدينة الى يوم الناس هذا. فصار (زاكي الدين)، أكبرهم، من أشهر اصحاب التجارة بين الحدود مع يوغندا وكينيا وافريقيا الوسطى. كان ينقل كل شئ، الملح، وزيت السمسم، والحلويات، والدقيق، والصابون. وكان ينقل الدراجات، والاقمشة، والسكسك، والتمباك. ورحل عن الزقاق حيث ابتنى له قصراً فى ضاحية (الامتداد)، حتى قبض عليه البوليس وفى مخازنه عشرة أطنان من البنقو، وحُكم عليه بالمؤبد الذى قضى فيه خمس سنوات ثم توفى فى ظروفٍ غامضة.

اما (موسى الأحمر)، فقد قُتل بطعنة سكين فى مشاجرة داخل بار (الدرايسة) ولم يُعرف قاتله حيث تفرق دمه بين قبائل السكارى.

الوحيد الذى خرج من تلك التشوهات هو( العجيل) والذى استقام اول حياته فصار درويشاً ملازماً لفروة الخليفة (عطا) ولد (الصادق) خليفة الشيخ (الدبيك) فى ضاحية (الفنجرة) ريفى (العبابير شرق) ثم تزوج من ابنة الخليفة وعاش معها سنة كاملة قبل ان تضبطه ووالدها يلوطه، فأصرّت على الطلاق، وارتحلت الى حيث لايعلم بها الا الله. وعاد (العجيل) الى الزقاق وقد سبقته شهرته التى نشرتها الصحف، وعاش به فترة، ثم رحل الى الجزيرة (يقال) وأخيراً، سافر الى السعودية ولم يعد قط.

ولما مات (الدونقلاوى)، قطعت جزء من البيت وبنت فيه الطاحونة والتى كانت تشتغل فيها بنفسها. كانت قوية البنية وحادة المزاج. وقد قيل انها فى اكتوبر كانت تقلب كومر البوليس وحدها.

فى أقوالها أمامى أفادت ( النجيضة) بأن الدونقلاوى كان يغيب عن المنزل فترات طويلة قد تصل الى عدة شهور ثم ينتصب فجأة فى وسط المنزل متنحنحاً ليعلن عن قدومه. لاتدرى بالضبط اين يذهب ولا ماذا يفعل. قال لها مرة انه يتاجر فى الحبوب الزيتية. وهى بطبعها كما قالت لا تحب ان تطارد رجلاً يهملها. ثم قالت والسخرية تطل من بين ثنايا كلماتها ان الدونقلاوى كان حضوره مثل غيابه .... سيان!!

لم تكن لتعرف له أعداء. كما ولم تكن تعرف له أصدقاء سوى (ولد جقود) زوجها الأول. كان يأتى لزيارتهم يومياً ويجلسان تحت النيمة الكبيرة. كانا يلعبان الطاولة ويشربان الشاى ويهمسان دون ان تعرف ماذا يقولان. وعندما رحل زوجها واظب الدونقلاوى على الحضور فى نفس الموعد، وكان يجلس تحت نفس النيمة، وحده، ويشرب الشاى وحده. الا انه لم يكن يلعب الطاولة وحده. كما وانه لم يكن يهمس وحده.
ومنذ ان تزوجها لم تر أي مخلوق يأتي ويطرق الباب ليسأل عنه.

ضحكت بفجور حين سألتها ان كانت تعلم بأن له علاقات أخرى خارج الزوجية.
قالت انها لم تكن تعلم ان له شئ داخل الزوجية أصلا!!

حدثنى الدكتور (علم الهدى بادي)، حديثاً قيماً عن تاريخ الزقاق، منذ ان قدم اليه الشيخ (عبد المرفوع بالواو) المنحدر من أسرة بالواو الشهيرة فى تونس الخضراء، وانشأ أول الأمر مدرسة (بالواو) الاولية للاولاد ثم أعقبها بمدرسة البنات. والتى تقوم مكانها الان مكاتب مصلحة المساحة.

وكانت مدرسة الاولاد فى الواقع هى أول ما انشئ فى هذا الزقاق، حتى قبل ان يكون هنالك زقاق أصلا. وقد سكن السيد عبد المرفوع أول الأمر فى جانب من المدرسة والتى بدأت كغرفة وحيدة ابتناها بنفسه من الطين اللبن والقش، يقيم فيها الدرس نهاراً ويسكن اليها ليلاً. ثم بنى المرحاض بمساعدة رجل من البرنو اسمه (بامَي) صار فيما بعد خفيراً للمدرسة بعد توسُع بنايتها وضمها للفسحة المجاورة من ناحية الجنوب، ثم أُضيف اليها السور الخارجى فيما بعد. ثم تتالت البنايات وتطاولت من جهتى الشمال والجنوب أولاً، ثم تلاصقت معها بنايات أخرى من جهة الشرق. وبنايات أخرى أُقيمت فى الصف الموازى لها من جهة الغرب لتصير المساحة بينهما شارعاً وحيداً مستقيماً ينتصب من الشمال حيث يلاصق ( دكاكين العرب ) والتى صارت فيما بعد سوق المدينة الرئيسى، ويمتد جنوبا حتى ميدان الجامع، حيث يلعب الاولاد الكرة عصراً، ويؤمه اصحاب الكيف ليلا للتمتع بدخان سجائرهم التى يلفونها مخلوطة بالبنقو، او بسوائلهم التى يشترونها من الأنادي الجاثمة على مبعدة من الزقاق، فى المنطقة التى تعرف الآن بـ(ديم القزاز).

أول أطراف الخيط، تدلى أمامى وانا أمسك بصحيفتي أقلّبها عند المغرب، جالساً فى قهوة (صافى النية) القائمة عند طرف الزقاق الجنوبى ليس بعيدا عن الجامع، وحولي فئات مختلفات من البشر بسحنات تتباين وتتطابق من شايقية وجعليين هم اصحاب وسائقى اللوارى الرابضة فى الميدان، الى فور ونوبة من عمال مصنع الثلج المجاور للديم، الى خليط من الحلب والعرب الصنايعية، الذين يبرعون فى صناعة الأسِرة الحديدية والكوانين وبعض منتجات الصفيح من أوانى منزلية وغيرها.
كانوا يتسامرون، كعادتهم، عندما طرق أذني اسم النجيضة، وأحد الحلب يصفها باللبوة. انتبهت، دون ان أرفع عيني من الصحيفة. وواصل الرجل بأنها تكثر من زياراتها لبيت (ابونيران) الفلاتي. وانه يستغرب ان تقيم امرأة فى حسنها علاقة مع هذا القزم القمئ!!

- عنده ماذا من بضاعات الرجولة! ؟ والله لو رضيت بى لأريتها شيئا لم تذقه من قبل.

وعاتبه حلبى آخر

- انت دائما تكثر الكلام عن آلتك. والله أظنك ماعندك شئ

وضحكوا عليه حيناً ثم جائني صوت (رحمة) الحلبي

- انت تظن انها على علاقة بالفلاتي؟ والله انت لاتعرف شيئا. قل ياساتر

وصمتوا حيناً فواصل الرجل

- علاقتها مع (مريومة) زوجته!!

وخيّم صمت كثيف عقب افتضاح السر الذى دلقه الحلبي غير مكثرث كثيراً. حتى انا رفعت رأسي من الصحيفة ورمقته بنظرة سريعة، يبدو انه لاحظها فآثر الصمت، خاصة وهم لم يكونوا يعرفونني بعد.

فى اليوم التالى أرسلت (ولد البنقالي) امباشي المركز لاستدعاء الرجل. ولما سألته عما يعرف أنكر فى بادئ الامر ثم لما أخبرته بخطورة إخفاء معلومات تتعلق بقضية قتل، صمت قليلاً ثم قال بأن كل مايعرفه هو انه دخل حوش الفلاتي بغرض تصليح ماسورة الحمام فى الحوش الوراني، وبدعوة من الفلاتي نفسه، وان الرجل تركه يعمل وذهب الى بعض شؤونه. وانه احتاج لبعض ادواته فذهب يطلبها، وعندما عاد شاهد (علوية الضكرية) تدخل البيت. قال بأنه لم يعر الأمر إنتباهة، وانه واصل عمله. ويبدو ان أهل البيت لم ينتبهوا لوجوده خاصة وان غيابه فى طلب الادوات قد أخذ وقتاً طويلاً. ثم انه شاهد مريومة تقوم بإغلاق الباب بالضبة! واستغرب الأمر، لكنه واصل عمله. وعند انتهاء العمل أراد ان يفتح المحبس الرئيسى من عند حنفية المطبخ، وكان عليه ان يمر بالفراندا، حين سمع اصواتاً نسائية تهمس فى ايقاع يعرفه جيدا!! فاسترق النظر ورآهما معا، شبه عاريتين فوق السرير.

قال بأنه انتظر فترة يراقبهما، ثم انتبه لنفسه فعاد الى الحوش الوراني وأحدث بعض الجلبة، جاءت على اثرها زوجة صاحب البيت تستطلع الأمر، واندهشت لوجوده حيث قالت بانها لم تكن تظن انه لايزال موجودا. ثم أخبرها بأنه يريد ان يفتح المحبس، فذهبت معه الى المطبخ، وبعدها عاد ليتم عمله، ثم انصرف الى حال سبيله. وعاد مساءً ليتسلّم بقية حسابه من الفلاتي.
سألته عن معلوماته فيما يتعلق بقتل الدونقلاوي، فقال انه لايعرف شيئاً عن الموضوع وان كل معلوماته مما يتناقله الناس فى المقهى.

عقب خروجه مباشرة، أرسلت فى استدعاء ابونيران الفلاتي، والذى جاء مستغرباً الأمر، فهو كما قال لم يدخل قسم الشرطة من قبل، لاشاكياً ولامشكواً. وكانت دهشته تبدو صادقة. سألته عن واقعة القتل وعن علاقته بالقتيل وزوجته، فقال انه لم تكن لديه علاقة بالرجل لا من بعيد ولا من قريب، وان زوجته كانت ولاتزال صديقة للنجيضة، وان الأخيرة هى التى تولت أمر تجهيزها للزواج!! وانها لاتزال تزورهم بين الحين والحين لمساعدة مريومة فى التخلص من الشعر الزائد فى جسمها، او بغرض تزويقها كما تفعل النسوة عادة.

كنت فى حيرة من أمري تجاه استدعاء مريومة. فالأمر لايخلو من خطورة اجتماعية. كما وان معلوماتي عن الأمر الذى بينها وبين النجيضة لا تخرج عن كونها مستقاة من أقوال الحلبي، وأن الأخذ بها على اعتبار انها حقيقة، قد يدخلني وإياهم فى مشاكل لاحصر لها، كما وان الموضوع برمته يبتعد قليلاً عن مجال القضية التى أعمل فيها، فآثرت الانتظار قليلاً للتأكد من معلوماتي من ناحية، ولاستيفاء بعض شروط التحري، من الناحية الثانية. وان كنت فى واقع الأمر قد بيّت النية على تجاهل الموضوع برمته ما لم يستجد مايفيد بعلاقته بموضوع الجريمة. خاصة وكنت قد استبعدت مبدئياً علاقة النجيضة بالأمر كله. حيث ثبت من كافة أقوال الشهود انها باتت ليلة اكتشاف الجريمة فى بيت ظار، فى الحلة الفوق، وهو بيت (حاجة قيمة) بل وانها وخلال اربعة ايام قبل ذلك اليوم لم يشاهدها أحد تغادر بيت الظار وحدها الا لماماً، وان أغلب خروجاتها كانت بصحبة الدكتور (ياسين زين العابدين)، خبير تفكيك الآثار المشهور، وابن الحاجة قيمة الأكبر، وفى عربته التى سخّرها لمشاوير السوق الكبير وتدبّر توفير احتياجات حفلات الظار المتتابعة والتى قدّر لها ان تكون سبعة ايام لولا حادث مقتل الدونقلاوي، فى بيته وداخل غرفة نومه، حيث انتهت جميع الحفلات بعد ظهر الأربعاء، اليوم الخامس للظار. أي لحظة حضور البوليس الى البيت لأخذ (علوية الجاويش) بغرض التعرف على الجثة، والتى يبدو انها بقيت هنالك عدة ايام، ساعدت مع حرارة شهر مايو فى تحليلها، حتى ارتاب الجيران فى الأمر بعد ان انبعثت الروائح الكريهة من البيت.

فى أقواله أمامي، قال (حامد ضرار الخاساوى) والذى يمتهن الطباخة فى بيوت المناسبات، ان النجيضة قضت ليلة الخميس، ونهار وليلة الجمعة فى بيت (عطانا بنت الباهى). وقال بأنها كانت كثيرا ما تقضي بضعة ايام مع عطانا فى بيتها المطل على زريبة المواشى من ناحية الديم.
وقد سألته عن عطانا وعلاقتها بالنجيضة على ضوء شكوكي فى سلوك الأخيرة الجنسي، فأخبرني بأن عطانا بعد ان تنصّرت، ابتعد عنها كثير من أحبابها القديمين، ولم تبق منهم على صلتها سوى علوية (نسيج النقادة) كما كان يناديها.

سألته عن عطانا، فقال، وفى كلامه شبهة خنوثة، ان عطانا تنصّرت. وان امها خدمت عند ناس (عبجي) لثلاثين سنة. ثم خدمت هى عندهم بعد موت أمها، بل وقبل ذلك، وكان أجرها طعاماً وشراباً وفراشاً ليناً، يعبث فيه ( ناصف) ابن (عبجي) الوحيد وسط ثلاث بنات. وكان يدس فى يدها بعض النقود ويغدق عليها من ثياب (تيريزا) الجميلة، فسألته عن أيهما يعني بالجميلة، فضحك فى فجور واضح وقال: الثياب وتيريزا معاً، وكانت أقرب بنات عبجى الى سن عطانا. وأنها حين حبلت من ناصف أخذها عبجي ونسيج النقادة الى داية فى قرية (أم شلوخ) شمال المدينة، حيث أسقطت جنينها. ثم اشترى لها ناصف بيتها هذا فى الديم، والذى كان يزوره بإنتظام، بل وواظب على زيارته حتى بعد ان تزوج من بنت (الأصْوَلِّي) وأنجب منها اولاده الثلاثة. وأكد لى بان عطانا كانت تداوم على الذهاب الى الكنيسة مع ناس عبجي كل يوم أحد، وفى نفس الوقت كانت تذهب الى المسجد يوم الجمعة من كل اسبوع، وهى وان لم تكن تصلي غير الجمعة، الا انها كانت تصوم رمضان كله وتتطوع بالصيام يوم سبعة وعشرين رجب، بل وكانت تذهب الى الكنيسة وهى صائمة فى نهارات رمضان.

سألته عن سر علاقة عطانا بالنجيضة، فضحك قليلا ثم استغفر الله من سيرة الناس وقال بانه لايعرف شيئاً. ولما ألححت عليه قليلاً قال بان كل مايعرفه هو ان ثلاثتهم كن يحببن الإنفراد ببعضهن بغرض الونسة النسوانية!! فسألته عن ثالثتهن هذه فقال انها (بثينة) زوجة الناظر. ولما رأى الدهشة تكبر فى عينيَّ، قال بانه يقصد (حمدتو) الذى كان ناظراً لمدرسة بالواو للبنين فترة طويلة، وابتنى لنفسه بيتا فى الزقاق، ثم ترك المدرسة واشتغل بتجارة العيوش، والتمور. مع شريكه، (مجوك العبد) والذى قدم الى الزقاق فى زمانٍ مضى وعمل خفيراً فى مدرسة البنات ثم تحول فجأة الى خفارة مدرسة الاولاد. وكان بجانب خفارته للمدرسة يقوم بتلبية حاجات بيت الناظر، ثم ضحك ضحكة صغيرة ماجنة وقال بأن من بينها احتياجات زوجة الناظر وبنت عمه الفارعة الجمال.
ولما استزدته قال بانه كان يعرف ان الناظر عنين لاينتصب!! وان مجوك كان يقوم مقامه فى تلبية حاجات زوجته. وانها لم تتطلق منه لانه فى النهاية ابن عمها ومن الضروري ان تستر عليه. خاصة وانها كانت راضية تماما تحت العبد. ولم يكن لينقصها من الزواج شئ!!

المشكلة كانت فى معرفة تحركات المجني عليه. خاصة فى الايام التى سبقت وقوع الجريمة. فلم يكن لدي أية معلومات عن نوع الاشغال التى يمارسها. ولا الجهات التى يذهب اليها عندما يتغيّب عن بيته الاسابيع الطوال. ولم أقع له على أصدقاء ولا على أعداء. الرجل كان كأن لم يكن موجوداً فى هذه الدنيا!! وماهى حقيقة علاقته بولد جقود، وفيم كانا يتهامسان طوال تلك السنين!؟
بل واين كان يقيم قبل زواجه من النجيضة؟ واين هم أهله؟ فحسب علمي لم يأت أحد لحضور ليالي المأتم سوى أهل الزقاق المعروفين والجيران.

تقرير الطبيب الشرعي زاد الأمر صعوبة علىَّ. فالرجل طُعن بسكين كبيرة أكثر من عشرين طعنة كلها فى الصدر والبطن!! ثم ان قضيبه قد اقتطع من مكانه وحشر فى فمه!! مما يعني ان للأمر علاقة بالشرف والاخلاق!!

شرف من!!؟؟ وأخلاق من!!؟؟ فى هذا الزقاق العجيب؟؟!!

لم أعثر على أحد شاهد الدونقلاوي وهو يعود من غيبته. ولا يوجد شاهد واحد يُفيد انه رأى أى شخص يدخل او يخرج من بيت النجيضة!! حتى الطاحونة كانت مغلقة لعدة ايام بسبب غياب المرأة وانشغالها بأمر الظار. خاصة وانه لم يكن هنالك من يعمل فيها سوى النجيضة نفسها، بعد ان طردت كل العمال الذين تتالوا فى العمل معها. وكان ذلك أمراً عادياً فى الزقاق حيث تظل الطاحونة مغلقة عندما تغيب صاحبتها فى واحدة من جولاتها الغريبة والتى تستمر عدة ايام. ولم تكن تفتحها بانتظام الا فى موسم تجهيز (الحُـلومُـر) قبل رمضان حيث تظل تعمل فيها الى وقت متأخر من الليل.
ولم أجد متطوعاً واحداً لا فى الزقاق ولا فى غيره يمد لى يد المساعدة او ينير طريقى ولو بضوء من شعلة ثقاب. الكل تمنّع وإدعى عدم المعرفة. والكل أنكر. والكل ابتعد بنفسه واهله وماله، ولم يبق أمامي سوى إغلاق القضية.

ما انا سوى متحري بوليس متقاعد. ولست روائياً أروي جريمة واتعسّف فى حلها بطريقة الرواة السحرية. حيث يظهر فى آخر الرواية من يقود الى الفاعل!! لا.. لم يظهر أحد. ولهذا فان النيابة وافقت على تسجيل القضية ضد مجهول!!



وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-03-2013, 10:35 AM   #[84]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وهاد ابراهيم محمد مشاهدة المشاركة
إنظر الى ما وضعته لك بين النجوم يا الرشيد ..
كيف لك إفتراض ان منعم الجزولي ليس من الآخر البعيد من الزقاق؟ او حتى إفتراض نظرته من الداخل؟
يا وهاد كيفك؟
مهمة الكاتب الجيّد، ليست في كتابة ما نعرفه، بل ما لا نعرفه، علي هذا الاساس، كنتُ أطمع من منعم الجزولي في زوايا أخري خافية عليّ كقارئ، غضّ النظر عن بعد الكاتب أو قربه من الزقاق المعني، لأنّ القارئ لا تهمّه المسافة بين الكاتب والحدث، بل يهتمّ بما ترتّب عن ذلك نصّاً.
لم أفترض شيئاً بالنسبة لمنعم الجزولي ولكن عبتَ عليه التركيز علي زاوية رؤية واحدة، لا يعنيني أن يكون منعم من الآخر البعيد أو القريب شيئاً، ولكن النص يُعني بذلك كثيراً جدّاً، حتي لو كان منعم بعيداً عن الزقاق، لكي يكتب عنه لا بدّ له من الاقتراب.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2013, 09:15 AM   #[85]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وهاد ابراهيم محمد مشاهدة المشاركة
الى: النور يوسف,
للنور الضاوي من البعيد...


رُبَّمَا لمْ تَزَلْ تلكم الأرض,
تسكن صورتها الفلكية,,
لكن شيئاً على سطحها قدْ تكسَّر.
رُبَّمَا ظل بستانُ صيفك,
أبْيضَ في العواصف.
لكنَّ بْرقَ العواصف,
خلف سياجكَ أحْمر.
رُبَّمَا كانَ طقسُك ، ناراً مُجوسِيَّةً
في شتاءِ النعاس الذي لا يُفَسَّرْ.
رُبَّما كُنْتَ أَصغر,
ممَّا رَأَتْ فيكَ تلك النبوءاتُ
أَو كنتَ أكْبَرْ.
غير أنك تجهل أَنَّك شَاهِدُ عَصْرٍ عتيقْ,
وأن نَيازِكَ مِنْ بشرٍ تتحدَّى السماء,
وأن مَدَارَ النجوم تغير!*


__
*محمد الفيتوري
بسم الله الرحمن الرحيم

الى :
وهـــاد إبراهيم ،
فى ملكوت حرفها العتيق ،،
سمـــاح محــمد ،
فى علياء حزنــها النبيل ،،

ـــــــــــــــ

عذراً ،،
أيها الوعد المطهر ،،
أهلاً ،،
أيها الحذر المشوب ،،
ويا بدايات السماء تبرجى ،،
أميلى كفك المعطاء ،،
صوب العواصف والبروق ،،
وانحسار الوشم عن جسد المدينة ،،
فالليلة ... عرس الأناث الماجدات ،،

يا محاريب النبى ، تمددى ،
يا معاريج القبول ، تجاوزى ،
هذا أوان الطلق ،،
الوهم الذى يقتات من روث الحروف ،،
الوسن الذى يجتاح أرصفة السطور ،،
الوصمة البلهاء عالقة بأطراف الحرائر ،،
الغصة الحمقاء تستفتى المحبين الحيارى ،
والساعد المهزوم يحتضن الرفات ،،،،،،،،،،،،

فلتنهضى ،
يا كل الترانيم الخفاف ،،
ويا سحب التراتيل الثقال ،،
من خلف أعمدة الودار ،،
من فوق أقبية الخشوع ،،
فالفجر ما عاد الضياء ،
ولا انبثاق النور من صخب الكؤوس المترعات ،،

الفجر يهتف ثائراً ،،
تباً لكل شرائع الود الهجاء ،،
بعداً لكل مذاهب الوصل اللعينة ،،
لا لأسراب القوافى الباكيات ،،
لا لدمع العشق تسكبه المحابر و الشموع ،،،
لا لصوت الحرف تُسكته الأيادى الراعشات ،،

فالعهد ،،
للدم المسكوب من بين المنابر ،،
لاحتباس النزف فى جرح الظفولة ،،
للزيف ... لنداوة الكف المجرتق باكراً ،،
للحرف تنقصه المهابة والوسامة والبطولة ..
لاغتيال الحسن فى مدن الأمانى الساهيات ،،

والمجد ،،
لأنسجة القصائد ،
لأضرحة المعابد والخلاوى العامرات ،،
لخدك المصفوع ،،
يبرق كالسنا الوضاح ،،
لصوت العشق والسمار والحلم المعطر ،
لاعتناق الصمت والآهة ،
للحزن ، للتاريخ .... لأروقة الحكاوى الزاكيات ...

لكاف الكون ،،
للشمس تغرب عنوةً
للنار تشعل جذوة الحب الإلهى المجيد
لكل من عرف الصبابة والتسكع والشرافة ،،
لكل من عزف البداية والنهاية والمسافة ،،
لكل من كتب الحواشى ،،، ولكل من فضح المتون الكاذبات ،،،،،


الرياض
مارس 2013 م



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2013, 11:23 AM   #[86]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

اقتباس:
بسم الله الرحمن الرحيم

الى :
وهـــاد إبراهيم ،
فى ملكوت حرفها العتيق ،،
سمـــاح محــمد ،
فى علياء حزنــها النبيل ،،
سلام يا النور،

وقد جاءت كلماتك بقدر الإيحاء.
لك ولهنّ تُرفع القبّعات.

--
كنت أتمنّى لو كنت قد أنزلت قصيدتك في بوست منفصل؛
فعنفوان خيول كلماتها أجمح من أن تحدّه متاريس العنوان.

ما أفصحك!



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2013, 11:27 AM   #[87]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

نور الله البضوى,

دى كفك ولاَ غيمة؟
(أو كما سأل أباذر المطر)

_____
مقترح عكود دا وجيه بالجد



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2013, 11:53 AM   #[88]
يحي عثمان عيسي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية يحي عثمان عيسي
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد
بسم الله الرحمن الرحيم

الى :
وهـــاد إبراهيم ،
فى ملكوت حرفها العتيق ،،
سمـــاح محــمد ،
فى علياء حزنــها النبيل ،،

ـــــــــــــــ

عذراً ،،
أيها الوعد المطهر ،،
أهلاً ،،
أيها الحذر المشوب ،،
ويا بدايات السماء تبرجى ،،
أميلى كفك المعطاء ،،
صوب العواصف والبروق ،،
وانحسار الوشم عن جسد المدينة ،،
فالليلة ... عرس الأناث الماجدات ،،

يا محاريب النبى ، تمددى ،
يا معاريج القبول ، تجاوزى ،
هذا أوان الطلق ،،
الوهم الذى يقتات من روث الحروف ،،
الوسن الذى يجتاح أرصفة السطور ،،
الوصمة البلهاء عالقة بأطراف الحرائر ،،
الغصة الحمقاء تستفتى المحبين الحيارى ،
والساعد المهزوم يحتضن الرفات ،،،،،،،،،،،،

فلتنهضى ،
يا كل الترانيم الخفاف ،،
ويا سحب التراتيل الثقال ،،
من خلف أعمدة الودار ،،
من فوق أقبية الخشوع ،،
فالفجر ما عاد الضياء ،
ولا انبثاق النور من صخب الكؤوس المترعات ،،

الفجر يهتف ثائراً ،،
تباً لكل شرائع الود الهجاء ،،
بعداً لكل مذاهب الوصل اللعينة ،،
لا لأسراب القوافى الباكيات ،،
لا لدمع العشق تسكبه المحابر و الشموع ،،،
لا لصوت الحرف تُسكته الأيادى الراعشات ،،

فالعهد ،،
للدم المسكوب من بين المنابر ،،
لاحتباس النزف فى جرح الظفولة ،،
للزيف ... لنداوة الكف المجرتق باكراً ،،
للحرف تنقصه المهابة والوسامة والبطولة ..
لاغتيال الحسن فى مدن الأمانى الساهيات ،،

والمجد ،،
لأنسجة القصائد ،
لأضرحة المعابد والخلاوى العامرات ،،
لخدك المصفوع ،،
يبرق كالسنا الوضاح ،،
لصوت العشق والسمار والحلم المعطر ،
لاعتناق الصمت والآهة ،
للحزن ، للتاريخ .... لأروقة الحكاوى الزاكيات ...

لكاف الكون ،،
للشمس تغرب عنوةً
للنار تشعل جذوة الحب الإلهى المجيد
لكل من عرف الصبابة والتسكع والشرافة ،،
لكل من عزف البداية والنهاية والمسافة ،،
لكل من كتب الحواشى ،،، ولكل من فضح المتون الكاذبات ،،،،،


الرياض
مارس 2013 م





اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجيلى أحمد
نور الله البضوى,

دى كفك ولاَ غيمة؟
(أو كما سأل أباذر المطر)

_____
مقترح عكود دا وجيه بالجد





اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وهاد ابراهيم محمد
الى: النور يوسف,
للنور الضاوي من البعيد...


رُبَّمَا لمْ تَزَلْ تلكم الأرض,
تسكن صورتها الفلكية,,
لكن شيئاً على سطحها قدْ تكسَّر.
رُبَّمَا ظل بستانُ صيفك,
أبْيضَ في العواصف.
لكنَّ بْرقَ العواصف,
خلف سياجكَ أحْمر.
رُبَّمَا كانَ طقسُك ، ناراً مُجوسِيَّةً
في شتاءِ النعاس الذي لا يُفَسَّرْ.
رُبَّما كُنْتَ أَصغر,
ممَّا رَأَتْ فيكَ تلك النبوءاتُ
أَو كنتَ أكْبَرْ.
غير أنك تجهل أَنَّك شَاهِدُ عَصْرٍ عتيقْ,
وأن نَيازِكَ مِنْ بشرٍ تتحدَّى السماء,
وأن مَدَارَ النجوم تغير!*


__
*محمد الفيتوري



واخرجت الارض خيراتها
لك التحية وهاد فقد اانبعث هذا العملاق من قمقمه
الكلام الاخير ده والله ما بشبه زقاقات ود الجزولي



التوقيع: أكان ما جور زمان وناسا فهمها قليل
شرك أم قيردون كيفن بقبض الفيل


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ياحليل زولا دفقلي رحو
يحي عثمان عيسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2013, 12:04 PM   #[89]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم

الى :
وهـــاد إبراهيم ،
فى ملكوت حرفها العتيق ،،
سمـــاح محــمد ،
فى علياء حزنــها النبيل ،،
يا أبا آرام
ويا أبانا المعظّم.

على مهلٍ ان كنتَ لستَ براحمٍ ......... لنفسكَ من جودٍ فإنكَ تُرحَمُ
مَحَلُّكّ مقصودٌ وشانيكَ مُفحَمٌ ............ ومثلكَ مفقودٌ ونَيلُكَ خِضرمُ
وزاركَ بي دون الملوكِ تحرُّجٌ ......... إذا عنَّ بحرٌ لم يَجُز لي التيممُ
فعِش لو فدى المملوكُ ربّاً بنفسهِ ....... من الموتِ لم تُفقَد وفي الأرضِ مُسلِمُ*

________
وبالله عليك, قصمت ظهر الجزولي وظهري..
ألّا حملت حسناءك بهودجها الى ربعٍ أفسح وأرحب.
فالساحة هنا لا تحتملُ رقصاً وطرباً يليق بالعرس, يا قائد رسنها.

بالعربي:
اسمع لينا كلام عكود وجيلي يرحمك الله ويرحمنا أجمعين



_______
* ابو الطيب المتنبي.



وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2013, 12:08 PM   #[90]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

تورتا نفس الواحد يانور,
ياأخى دا نفس غاضب بشكل ماعادى,
أو هكذا طالعته..

قراية تانية وتالتة للكتابة البتطلع من زول زييك,
ثم عودة



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:53 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.