الى صديقي الذي صعدت روحه الى السموات العلى ..
الى ميرغني الشايب الحاضر الغائب ..
كم هي مرهقة ومتعبة تلك الدروب التي اخترتها لتكون عنواناً لخياراتك في الحياة .
ها انت تحول الانتماء الى حالة أكثر التصاقاً بوجدان الناس .. تنحاز للفقراء والغبش واللذين قص الظلم السنتهم.. وكنت انت بتواضعك وادبك الجم وخيرك المبذول نقطة التقاء التباينات الفكرية والسياسية والقبلية وكانت روحك السمحة بؤرة تتلاقى فيها كل اشعة الضوء وقوس قزح المكونات .
وليس هذا بغريب عليك لأنني اعلم انك رضعت كل هذه القيم النبيلة من ثدي الحاجة الراحلة والدتكم المرحومة حياة ووالدكم عبد الله الشايب اللذان نذرا عمرهم لمنح الوطن رجالاً اشداء جعفر الشايب وصديقي الشهيد اسماعيل عبد الله مالك وانت وكنتم في لحظة واحدة تتوزعون في سجون البلاد لأنكم هتفتم بلاحكم العسكر فكانت والدتكم في وقت واحد تجوب البلاد من اقصاها الى اقصاها من شالا وبورتسودان الى كوبر لتتفقد ابنائها المناضلين فكانت مثالا للأم المؤمنة بعدالة قضية الوطن الذي وهبته فلذات كبدها . صديقي ميرغني.. لقد جسدت كل المعاني الانسانية في مسيرتك الحافلة بالعطاء والتضحية ونكران الزاد ...كان وجدانك معتمر بهموم الاصدقاء المرضى وذهنك يتقد بالبحث عن وسائل الدعم المادي والمعنوي لذات الاصدقاء المبدعين محجوب شريف وغيره رغم ان المرض كان يسرح في مساحات جسدك المتعب بهموم الآخر .
فيا صديقي... نم قرير العين فستبقى منارة ترشد الآخرين نحو دروب وقيم ومعاني الأنتماء للإنسانية.
|