مطرٌ نقيٌ
والسماءُ تُعِدُّ عِدَّتَها كما في كلِّ عامْ
والأرضُ تفتحُ ثغرَها
سرُّ المواسمِ لا يُفَضُ بما تواترَ من كلام
ويفاجيءُ الليلُ الهزيعُ بماءِه
يغسلُ كذبةَ الأسفلتِ،
يفضحُ حيلةَ الجبروْتِ، ساكنُ قصرِهِ الطاغوتِ وأقبيةُ القتامْ ..
سيلٌ يسائلُ سلطةَ التهميشِ تبرير الولاء
سيلٌ يهدُّ الروحَ يكسرُ حلمَها ويرسلُ آمنين إلى العراء
لا آمنٌ من شرِّهِ غضبٌ يئزُ بكبرياء
لا حاكمٌ تُنْجِيهِ زُمرَتُهُ سِوَى وخزُ الضمير
لكنه أهدى إلى الأحرارِ موقفهم
بملء العزِ فخرِك إذ تنادَوا .. يا نفير
تنادَوا .. بحسِّ الهِمةِ البيضاءِ ووجدانٍ يُوحِّده المصير
من كلِّ فَجٍ .. الأرضُ وُجهَتِهم وقافلةُ المسير
مأساتها .. إذا بَرِقَتْ من الأنواءِ بارقةٌ
وصاح منادياً أن أقلعي
ماذا يريد الناسُ مِمَنْ يحكُمُونْ
خُطباً .. غناءً أم سجون
ألِرَحْمَةٍ .. أم بأمرِ الله يحكمُ من يخون؟
وإذا السماءُ بذاتها تهدي جراحَ الأرضِ بلسمها أناشيدَ العُباب
فسندُسُها حرائرُها غطاءُ السُترِ وزخرُفُها الشباب
أحالوا ضَيْمَها معنىً وتجربةَ الجسارةِ في مناهضةِ الصِعاب
مُضمَّخاً بالاقتراب .. مُوشَّحاً بشذَى الترابْ
مُدجَّجاً بالإنتماءْ ..
(وفاقئاً عيْنَ الخَواءْ) ..
فهلِ السماءُ هنا ستنهمرُ إنحيازاً للسماءْ
أم هكذا يأتي نفيرُ الكبرياءْ
شمساً تجفِّفُ ماءَ كارثةِ الغُثاء
ضوءً يشِعُّ ببابِ أنفاقِ الظلامْ
نبضاً من الأرضِ التي إن سالتِ اليومَ دموعاً ..
فغداً ستزهِرُ بالنماءِ وبالسلامْ ..
لهمُ التحيَّةَ
والإنحناءَ
والإحترامْ
مطرٌ نقيٌ ..
والسماءُ تَعِدُّ عدَّتَها كما في كلّ عام.
محمد حسن الشيخ
الرياض 8/2013