منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-08-2014, 08:20 AM   #[16]
قرقاش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قرقاش
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم


الحلقة الأولى


إذ أنه بعد خروجه من المطار استقل سيارة أجرة إلى فندق الهليتون بالخرطوم.. ليستخدم جواز سفر آخر لبناني يحمل اسم " الحاج ياسين بديع". وسجلت الغرفة 312 باسم هذا النزيل.


بعد كثير من الجهد واستخدام العلاقات توصلوا للغرفة 312 ولكنهم وصلوا بعد فوات الأوان، فلقد أخبرهم موظفو الاستقبال أن اليمني "سالم حميد" الذي كان يشغل هذه الغرفة غادرها قبل ساعتين تقريبا ولا يعرفون إلى أين ذهب !!!.
.
بما اننا قد رفعنا كل الارايل ( حمع اريل تلفزيون ...مثلا ) حتى نستمتع بقصه بوليسيه ...فلا نستيطع ان نهمل خطاء مثل هذا ...
يقينا انه من من كتب الموضوع اولا.
من استلم الغرفه من الفندق لبنانى
فكيف يغادرها يمانى



التوقيع: انته رايك شنو ...؟؟ قرقاش

(وما من كاتبٍ إلا سيفنى/ ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه / ولا تكتب بكفّك غير شيء / يسرُّك في القيامةِ أن تراه).
قرقاش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 08:51 AM   #[17]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتصم الطاهر مشاهدة المشاركة
و عليكم السلام
هناك بلاوى أخى النور ..

و يبدو أن شهيتى تتفتح أكثر
بسم الله الرحمن الرحيم


حباب الباش ،

الموضوع ذاته من (البلاوى )
هل هو من صنع السلطات الأمنية أم أن ملابسات أخرى وضعته أمامها وفرضت عليها أن تتعامل معه ، وبالطريقة التى يخطط لها آخرون ؟؟!!

تحياتى



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 09:03 AM   #[18]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قرقاش مشاهدة المشاركة
بما اننا قد رفعنا كل الارايل ( حمع اريل تلفزيون ...مثلا ) حتى نستمتع بقصه بوليسيه ...فلا نستيطع ان نهمل خطاء مثل هذا ...
يقينا انه من من كتب الموضوع اولا.
من استلم الغرفه من الفندق لبنانى
فكيف يغادرها يمانى
بسم الله الرحمن الرحيم


صديقى قرقاش ،،

لالا ،،، ليس الأمر كذلك ،،
النزيل فى الغرفة 312 بالنسبة لعامل الفندق هو الحاج يس ،
وكارلوس ليس من الغباء أن ينزل باسم اليمنى سالم حميد ، ببساطه لأنه الأجنبى الوحيد فى الطئرة القادمة من عمان ومن السهولة متابعته ،
قول موظفى الفندق سالم حميد باعتبار ما ( ما يبحث عملاء المخابرات الفرنسية عنه ) إنما هم بالنسبة إليهم اسمه الحاج يس بديع ،،

خذها على أن الاثنين يتكلمون عن نزيل الغرفة 312
( بالنسبة للفرنسيين هو كارلوس / سالم حميد ،، ولموظفى الفندق الحاج يس بديع ليس غير )


كده بتلفق ،
ربما أهمل التقرير تفاصيل الحوار الدائر لإمكانية فهمه بداهة ً



التعديل الأخير تم بواسطة النور يوسف محمد ; 31-08-2014 الساعة 11:10 AM.
النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 11:11 AM   #[19]
عماد بشير حامد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عماد بشير حامد
 
افتراضي

االعزيز النور
رغم أنني متابع بوست التوثيق للشرطة ألا انه فاتني هذا الخيط ، وهي قضية مقلقة جداً لكن الحمدلله حصلتها هنا
ذكرتني لحاق بعيد ، شكراً وافراً



التوقيع:
الجـــــــفــــلــــن خــلٌـــهــــن
أ قـــــــرع الواقـــــــفات

"من اقوال راعي "
عماد بشير حامد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 02:08 PM   #[20]
قرقاش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قرقاش
 
افتراضي

النور عفوا .. ولكن هنا الجزء الاول من فيلم من تلاته اجزاء ..





التوقيع: انته رايك شنو ...؟؟ قرقاش

(وما من كاتبٍ إلا سيفنى/ ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه / ولا تكتب بكفّك غير شيء / يسرُّك في القيامةِ أن تراه).
قرقاش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 02:17 PM   #[21]
قرقاش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قرقاش
 
افتراضي

الجزء الثانى ..



التوقيع: انته رايك شنو ...؟؟ قرقاش

(وما من كاتبٍ إلا سيفنى/ ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه / ولا تكتب بكفّك غير شيء / يسرُّك في القيامةِ أن تراه).
قرقاش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 02:28 PM   #[22]
قرقاش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قرقاش
 
افتراضي

ترجمه الجزء الاول ..


http://subscene.com/subtitle/downloa...ZD3xom2SRjt7y0



التوقيع: انته رايك شنو ...؟؟ قرقاش

(وما من كاتبٍ إلا سيفنى/ ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه / ولا تكتب بكفّك غير شيء / يسرُّك في القيامةِ أن تراه).
قرقاش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 02:29 PM   #[23]
قرقاش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قرقاش
 
افتراضي

ترجمه الجزء التانى ..


http://subscene.com/subtitle/downloa...ZD-SQpUiPFrMa0



التوقيع: انته رايك شنو ...؟؟ قرقاش

(وما من كاتبٍ إلا سيفنى/ ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه / ولا تكتب بكفّك غير شيء / يسرُّك في القيامةِ أن تراه).
قرقاش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 02:30 PM   #[24]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


شاكر حبيبنا قرقاش ،
نزل لينا الجزء الثالث وخليك قريب ،
بحاول اليوم كل جهدى إنزال الحلقات المتبقية ،

لك الشكر ،،



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 02:33 PM   #[25]
قرقاش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قرقاش
 
افتراضي

الجزء الثالث ..
ترجمه الجزء الثالث...


http://subscene.com/subtitle/downloa...ZD4sC2aiirZ2G0





التوقيع: انته رايك شنو ...؟؟ قرقاش

(وما من كاتبٍ إلا سيفنى/ ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه / ولا تكتب بكفّك غير شيء / يسرُّك في القيامةِ أن تراه).
قرقاش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 09:34 PM   #[26]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


الحلقة السابعة *

7
أعدَّ فيليب روندو تفاصيل ما سيقوله للترابي، وفكَّر في تقديم عرضٍ بصفقة واضحة لتسليم كارلوس، لكنه آثر أن يعرف اتجاهات الترابي وموقفه أولاً.. كانت تقارير الخطيب تتدفق بشكل يومي على مكتب حسب الله، وظلَّ ينصح بضرورة أن يُتخذ قرار عاجل ليبلغه الترابي للفرنسيين.. كان حسب الله وصلاح ضد موقف ونصائح الخطيب ولم يشاءا أن يرُدَّا عليه إلى حين اتضاح الصورة.
8
بينما كان صلاح وحسب الله يتأهَّبان للذهاب لمنزل كارلوس، وصلت رسالة عاجلة من لبنان ينصح فيها أبونضال بعدم تسليم كارلوس للفرنسيين!! وقال إنه بحسب معلوماته، إن الفرنسيين ضاغطون في هذا الاتجاه، ولكنه أكد أن إرسال كارلوس للخارج يعني نهايته، وأكد أن لبنان حالياً خطرة عليه بسبب الصراعات الداخلية للمنظمات الفلسطينية.. وكان الأمن السوداني قد بعث برسالة لجماعة أبونضال لقراءة موقفها من استقبال كارلوس بلبنان.
هكذا اكتملت الدائرة، فاليمنيون رفضوا، وكذلك الأردنيون، وحتى رفقاؤه من الفلسطينيين غير مستعدين لاستقباله.. كل الخيارات التي قرَّروها لا أمل فيها. يبقى الحل الأخير، وهو بيدي كارلوس، وبعد ذلك لا مناص من اتخاذ موقف في القضية بعد وضع كل المعلومات أمام القيادة.
- قال صلاح لحسب الله: "يا زول شيل مسدسك، الزول ده قبل كده كاتل ليهو ضابطين فرنسيين وهرب قبل أن يعرف قصتهم شنو"!!
- قال حسب الله: "وين دقشم ومركزو كوكو وجماعته؟! والله الاتنين ديل يخوِّفوا عصابة".
- قال صلاح: "كارلوس ده خطف ليهو عشرين وزير تحرسهم مخابرات الدنيا كلها.. أسمع، ما تنسى أنا اسمي (صدِّيق) وما عندي علاقة بالجهاز، ما تمشي تكشفنا.. خليني أنا بس من جماعة الترابي رغم أنه بالأمس قال لي إنه لم يعُد يثق به"!!
- قال حسب الله: "يعني هو هسِّع ما واثق في الترابي، كيف حيثق في كلامي؟!"..
- صلاح: "دي مهمَّتك يا بطل".
9
قدَّم صلاحٌ (حسبَ الله) لكارلوس قائلاً: "هو صديقي ويمكن أن تعتبره صديقك، وهو يملك كل المعلومات والصلاحيات للحديث معك. أعتقد أنكما ليسا بحاجة لي، ولذا سأغادر إذ عليَّ أن أذهب لاجتماع عاجل الآن ونلتقي غداً".
أنهى صلاح حديثة بسرعة وغادر مسرعاً وسط دهشة كارلوس الذي تركه مع شخص لأوَّل مرَّة يلتقيه. قصد صلاح أن يضع كارلوس وجهاً لوجه مع حسب الله حتى يسمع كارلوس صوتاً رسمياً آخر، أو كما يعتقد كارلوس.
- قال كارلوس لحسب الله: "علمت أن الترابي سيزور باريس قريباً، هل لهذه الزيارة علاقة بي؟".
- زلزلت هذه المعلومة أركان حسب الله، إذ لا يمكن أن يكون صلاح قد ملَّكه هذه المعلومة، فمِن أين له أن الترابي سيكون بباريس قريباً؟! لكنه سرعان ما تماسك، وقال: "لا شأن لي بالترابي، أنا أمثل جهازاً رسمياً لا علاقة له بتحرُّكات الترابي".
- ابتسم كارلوس: "حسناً، لنعرف الآن ما رأي الجهاز الرسمي".
- هذا المدخل الحاد هو ما فجَّر الحوار الصريح الذي دار بين حسب الله وكارلوس لمدة ساعتين.. قال حسب الله: "إن الجهات الرسمية بعد تقييمها للموقف رأت أنك وصلت إلى السودان دون إذن منها وهذا لا تقبله دولة ولكن تقديراً لظروف كثيرة تتعلق بمواقفك من القضية الفلسطينية، تحمَّلنا ضغوطاً كثيرة من أطراف عديدة في العالم تدعونا لاتخاذ إجراءٍ ما، ولكننا امتنعنا عن ذلك لشهور. ونتعرَّض الآن لضغوط سياسية واقتصادية في ظل العُزلة التي يعاني منها السودان الآن بسبب مواقفه من القضية الفلسطينية وصون قراره المستقل.. الأوضاع هُنا لم تعُد آمنة، ولا يمكننا تحمُّل التبعات الأمنية والسياسية لوجودك في الخرطوم.. دعني أكون صريحا معك، لقد ظللنا منذ أواخر العام 1993 نتدارس الأمر، وظلَّ موقفنا هو الترحيب بك، ولكن لم يعُد ذلك ممكناً الآن في ظلِّ الظروف التي نعيشها.. ما سيجري نقاشنا حوله الآن هو تحديد الجهة التي تختار التوجُّه إليها، ثم ترتيب كيفية الوصول إليها.. ليس من صلاحياتي مناقشتك في أمر حسمته القيادة السياسية، ولكن أنا الآن معنيّ بتفاصيل التنفيذ فقط.. فأرجو أن ينحصر حوارنا في ما أبلغتك به".
كان كارلوس يُصغي بهدوء لحسب الله، ولم تبدُ عليه علامات التوتر ولا الانزعاج، بشكل أثار انزعاج حسب الله لردَّة فعل كارلوس.. حينما أنهى حسب الله هذا الجزء من حديثه أخذ كارلوس كوب الليمون الذي وُضع أمامه وطلب من حسب الله أن يأخذ كوبه.. مرَّت دقائق قبل أن يبدأ كارلوس في إفادته:
- "الآن قرَّرتم أن أغادر الخرطوم ولكنكم لم تحدِّدوا إلى أين.. حسناً، تودون رأيي في الجهة التي أفضل التوجُّه إليها.. ولكني قبل أن أسألك أود أن أقول لماذا لا يجري حوار؟ لماذا أنا بالأصل هنا؟ ولماذا أغادر أصلاً؟ وهل هو الخيار الوحيد؟ وهل إذا غادرت ستنتهي عزلة السودان؟ قبل أن نتحدَّث في ذلك، إذا رغبت طبعاً فإنني أسألك: هَبْ أنني وافقتُ على المغادرة الآن، فما هي الدولة التي تتوقعون أنها ستؤويني؟! هل طرحتم هذا السؤال على أنفسكم، أم أن ذلك ليس مهماً؟! إذا رتبتم أمر الدولة التي ستستقبلني فإن تلك الدولة قد لا تناسبني، فكيف بإمكاني أن أقبل المغادرة لدولة عدوَّة.. هل وضعتم ذلك في حساباتكم؟! أود أيضاً أن استفسر منك قبل أن أمضي في الحوار".
امتلأ حسب الله غيظاً من العنجهيَّة التي تحدَّث بها كارلوس، وكأن من واجب الدولة السودانية استقباله وحمايته، بل أحسَّ بأنه مُنكرٌ لحقها أساساً في طلب المغادرة.
- قال حسب الله لكارلوس: "أرجو أن تسمعني جيداً.. إن ما نقوم به الآن ليس مفروضاً علينا، لا أخلاقياً ولا دينياً ولا قانونياً، وعليه حين نتحدَّث معك فإننا نتحدَّث عن وضع مختل قانوناً ويُعرِّض مصالحنا للخطر. سؤالك إلى أين ستغادر، تركنا لك الخيار، وعليك أن تقرِّر إلى أين ستغادر".
- قال كارلوس بصورة عاجلة: "وإذا لم يكن هناك خيار؟ أي ليس هناك دولة أثق بها لأغادر إليها؟".
- "نحن لم نطلب إليك أن تغادر الآن، فقط أردنا أن نُعلمك بما توصَّلنا إليه لتقرِّر ما ستفعل".
- نظر كارلوس لحسب الله ملياً قبل أن يطلق سؤاله المفاجئ: "وإذا لم أرغب بالمغادرة؟!".
- وبنفس السرعة أجابه حسب الله: "عليك أن تتحمَّل تبعات قرارك".
- "ماذا تقصد؟"
- "أقصد ما قلته"
- "هل طُلب منك نقل تهديد مبطن لي؟".
- "لم يطلب مني أحد تهديدك، بل إخطارك فقط بالقرار وليس فيما قُلت أي تهديد".
- "إذن أنت تعتبر قرار طردي من السودان والقذف بي لأي دولة ليس بتهديد؟!".. قال كارلوس...
- "نحن لم نقرِّر ذلك.. قرارنا كان ترك الخيار بين يديك".
- قال كارلوس: "يبدو أنني ضحية لصراعات داخل حكومتكم".
- حسب الله: "ليست هنالك صراعات، وليس من حقك أن تتدخَّل في شؤوننا".
- قال كارلوس: "صحيح ليس من حقي، ويبدو لي أن اختياري المجيء للسودان باعتباره مظلة للثوريين العالميين لم يكن صحيحاً".
- قال حسب الله: "هذا تقديرك على كل حال".
- قال كارلوس: "بالفعل، ويبدو أني سأندم على ذلك، ولكن عليَّ أن أقول لك اعطني فرصة للتفكير لأردَّ عليك".
وقف حسب الله في تلك اللحظة قائلاً: "بالطبع هذا من حقك.. وكلمة أخيرة أودُّ أن أقولها لك، وهي أنك آمن في الخرطوم إلى أن تغادرها.. نعتبرك ضيفاً على السودان إلى الآن".
أطرق كارلوس برأسه موافقاً، وودَّع حسب الله على الباب.. ولم ينس أن يبلغه أنه يحتاج أن يرى (صدِّيق).. كاد حسب الله يقول له: من (صدِّيق) هذا؟، ولكنه في آخر لحظة تذكر أن (صدِّيق) هو (صلاح).. الله ستر
10
بدأ حسب الله وصلاح منذ الصباح يبحثان عن دكتور نافع لوضعه في الصورة، وبالفعل انعقد اجتماعٌ عاجل وتمَّ تنويره حول تطوُّرات الملف حتى مساء الأمس، حين قابل حسب الله كارلوس ورأيه في موضوع المغادرة التي بدا سلبياً حيالها، بل ورافضاً المغادرة من أصلها.. طلبا إليه أن يضع الشيخ في الصورة قبل لقائه مع فيليب روندو، ورأيا ألا يَتخذ قراراً قبل عودتهما ليكون القرار من القيادة السياسية والأمنية مجتمعة، ثم طلباً أن يُعقَدَ اجتماعٌ بباريس خلال الشهر القادم.. أصغى د. نافع لحديثهما، وردَّ قائلاً إن هذا القضية استغرقت وقتاً، وبدأت تفرض تداعيات خطرة على البلد، وبالتالي لابدَّ من حسمها.. وافق صلاح وحسب الله على رأي د. نافع بسرعة إغلاق الملف، واقترحا أن يكون القرار نهائياً بعد عودة الشيخ من إسبانيا وباريس

*
عذرأ فقد سبق أن أدرجت هذه الحلقة فى الحلقة السادسة سهواً
ولدواعى التوثيق قمت بفصلها كما جاءت فى مصدرها الأصل تماماً ،



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 09:52 PM   #[27]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الثامنة
1
اتفق صلاح وحسب الله على أن يكثفا لقاءاتهما مع كارلوس مُنفردَين، في محاولات أخيرة لإقناعه بالمغادرة، وذلك قبل لقاء الترابي بروندو في باريس، إذ أنَّ أمامهما ثلاثة أيام سيقضيها الترابي بمدريد لإلقاء محاضراته هناك. وكان الاثنان قد اتفقا على إعطاء كارلوس مهلة مناسبة لتحديد خياراته. والحقيقة أن اليأس قد تملكهما تماماً من إقناع كارلوس، خاصة بعد اللقاء الأخير مع حسب الله.
بدأ حسب الله يعيد وضع السيناريو الآخر (التسليم) على الطاولة مجدَّداً، فيما فكَّر صلاح في طرح إحدى الدول الأفريقية أو الآسيوية خياراً بديلاً للدول العربية، ولكن المشكلة هي إقناع كارلوس بالمغادرة ابتداءً.
- قال صلاح لحسب الله: "لديَّ أفكار سأطرحها عليه".
- حسب الله: "الزول ده ما حيغادر بأخوي وأخوك".
- صلاح: "سأقترح عليه المغادرة إلى إحدى الدول الأفريقية.. بإمكاننا مخارجته من هنا لإحدى دول الجوار".
- حسب الله: "لن يوافق، ثم إن الفرنسيين سيعترضون على الخطوة لأنهم لا يضمنون القبض عليه حال أفلت منهم هنا. مخابرات الدنيا كلها عجزت عن القبض على زعيم جيش الرب في أدغال الجنوب وشمال أوغندا. على العموم جرِّب حظك، أنا يائس منه تماماً".
- صلاح: "يبدو أنك تفكر في التسليم".
- حسب الله: "ولم لا.. لماذا لا نفكر في هذا الخيار جدياً؟"..
- صلاح: "يعني رجعت لكلام روندو.. بالمناسبة هذا الرجل حكيم، تذكر نصحنا بعدم إقصاء أي خيار من على الطاولة، الآن نحن نعود للخيار الآخر الذي استبعدناه".
- حسب الله: "سنُقدم عليه مُكرهين".
- صلاح: "مؤكد أن بعض القيادات سترفض تسليمه لفرنسا"...
- حسب الله: "اليوم سيكون لقاءك معه حاسماً، بعد ذلك سننظر في الخيار الثاني".
2
- قال صلاح لكارلوس: "ببساطة، لم يعُد بمقدرتنا التغطية على وجودك، وحين كان ذلك ممكناً فعلنا ما استطعنا قرابة العام".
- كارلوس: "مغادرتي الخرطوم مستحيلة ولن أغامر.. لقد قلتُ للسيد حسب الله كل مبرِّراتي لهذا الموقف، وما ساءني أنه هدَّدني".
- صلاح: "قطعاً لم يكُن يقصد تهديدك"..
- كارلوس: "موقفي لم يتغيَّر، فلا بدَّ أن تبحثوا عن حلٍ آخر"..
- صلاح: "سأقترح عليك أن تغادر إلى إحدى الدول الأفريقية التي تجاورنا، فبإمكاننا ترتيب الأمر بيُسر"..
- كارلوس: «ليس ذلك حلاً مناسباً، خروجي من هنا يعني أنني وقعتُ في قبضة الفرنسيين. المخابرات الفرنسية والأمريكية لها محطات رئيسة بأفريقيا ويراقبان تحرُّكاتي، فلا يمكنني أن أسلم نفسي لهُما بعد نضال ثلاثين عاماً ضد الإمبريالية"...
- صلاح: "أنت الآن تغلق كل الأبواب. أنا أعرف أن السلطات هنا قرَّرت وانتهت، وحسب الله والجهاز الذي ينتمي إليه عليهم التنفيذ.. نحن نحاول أن نصل معك إلى حلٍ لقضيَّتك ولكنك لا تساعدنا".
- كارلوس: "تعرف أنني أثق بك يا صدِّيق، وسأقترح عليك فكرة قد تكون مخرجاً"...
- صدِّيق: "أنا أستمع".
- كارلوس: "ما رأيك أن اختفي في الخرطوم وتزعمون أنني غادرت؟.. بإمكاني أن أفعل ذلك حتى دون استشارات أمنكم، ولكني رأيتُ أن أتشاور معك كصديق.. بذلك يمكنكم أن تتركوا الفرنسيين في العراء تماماً، ولن يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً.. سأجد طريقة بمساعدتك للاختباء لسنوات هُنا، ما رأيك؟!".
وصل صلاح لقناعة بأن كارلوس لن يغادر الخرطوم، وعليه فإن الحوار ليس بذي جدوى تماماً، كما وصل حسب الله لتلك القناعة سابقاً.
قال صلاح: "فكرة جيِّدة، ولكن ينبغي علينا طرحها على جهاز الأمن، وإذا وافق عليها فستصبح أكثر أمناً"...
- كارلوس: "لن يوافقوا عليها"..
- صلاح: "لماذا؟"...
- "حسابات هذه الأجهزة معقدة ومصالحها متشابكة، وقد لا يستطيعون مقاومة الضغوط الفرنسية"...
- قال صلاح: "دعنا نحاول، ومؤكَّد سنكون على اتصال"..
- نهض صلاح من كرسيِّه، ولحظتها نظر إليه كارلوس قائلاً: "ما أخبار الترابي بباريس؟".
- كان صلاح يتوقع هذا السؤال، بعد أن أخطره حسب الله بمعلومات كارلوس، فردَّ عليه دون تردُّدٍ: "الترابي يُحاضِرُ بمدريد وسيتوقف أثناء عودته في مطار باريس ترانزيت، أي أنه لن يلتقي أحداً في باريس، ولكن لماذا أنت منزعج؟".
- "لم أعُد أثق بالترابي.. شيخكم لم يعُد من المجاهدين الثوريين كما سمعنا عنه.. كنتُ أحاول لقاءه، وهو يعلم أني موجود فلم يتكرَّم عليَّ حتى بدعوة غداء كما فعلت أنت مرَّات عديدة.. هذا لا يُشبهُ السودانيين"..
- صلاح: "ولكنه أوصاني بك".
- كارلوس: "أنت رجلٌ شهم، لكن ظني به كان أفضل من ذلك.. على العموم سأدعه هو وشأنه، فقط أرجو ألا أكون موضوع صفقة بينه وبين الفرنسيين، فإذا فعل، فالتاريخ لن يرحمه، وسيدفع ثمن ذلك غالياً"!!
3
خلال أكثر من نصف ساعة حكى روندو للترابي ما فعله كارلوس مع الفرنسيين، مستعرضاً الجرائم التي ارتكبها بأراضيهم.. ثم سرد تاريخ مطاردتهم له في أرجاء المعمورة، مشيراً إلى أن قضية كارلوس لم تعُد قضية متهم هارب تطلبه العدالة، إنما تصل لتهدِّد أمنهم القومي إذا استطاع الإفلات من العدالة هذه المرَّة.. أنهى روندو الذي كان كمن يلهث قائلاً: "نحن الآن بمنعطف حرج.. لقد باءت كل محاولاتنا مع الأجهزة المختصة في بلادكم للتوصُّل إلى اتفاق حول تسليم كارلوس بالفشل، ونحن نعتبر أن التعاوُن في ملف كارلوس محدِّداً أساسياً في علاقاتنا بالسودان.. فرنسا تتطلع لعلاقات أوسع مع السودان، ولنبدأ علينا إغلاق هذا الملف.. لم يعُد الفرنسيون قادرين على احتمال رؤية كارلوس طليقاً. لقد بلغ التوتر مبلغاً عظيماً، وبدأ صبرنا ينفد وعليه طلبنا التصرُّف بسرعة. فرنسا تطلب الآن استخدام نفوذك لدى الحكومة السودانية للإسراع بإجراء تسليمه للعدالة. يسُرُّني سماع رأيك".
أنهى روندو حديثه متمهِّلاً، ثم انتظر قليلاً ليرى بوضوح ابتسامة الترابي وهو يقول: "سأرى ما يمكنني فعله بالحديث مع الإخوة في الحكومة.. والحقيقة إنني لستُ ملماً بتفاصيل ما قلته عن القضية، ولكن ما يعنيني هو الالتزام بالقانون.. تعلم أنني قد نلتُ الدكتوراه في القانون الدستوري من بلادكم.. إنني مع الالتزام بالقانون. سأدعو الحكومة للنظر إلى القضية من زاوية التزامها بالقانون الدولي، إذا طلب الإنتربول مجرماً مرتكباً لفعل جنائي فلابدَّ من احترام القانون. سنرى كيف يمكن أن تسير الأمور حين عودتنا للخرطوم. أرجو ألا تبالغوا في تصوير نفوذي على الحكومة كما في إعلام الغرب يصورن الوضع كأنني الحاكم بأمره في السودان.. ذلك ليس صحيحاً، يفعلون ذلك لحاجة في أنفسكم".
كان روندو يستمع لهذا الرجل المُدهش، كما عبَّر لاحقاً لفيليب بارت رئيس الشرطة الفرنسية. لقد سلَّمه الترابي رسائل عديدة في كلمات محدودة، ثم طاف به في آفاق واسعة حول ثقافة الغرب، وكيف أن الغربيين يتحدثون عن القيم، ولكنهم لا يرحِّبون بقيم الآخر، بل يتآمرون عليها حين تتضرَّر مصالحهم.. الجزائر شاهد على ذلك.. قال الترابي إن فرنسا دولة مهمة للسودان، ويمكن لعلاقات جيدة بين السودان وفرنسا أن تسهم في استقرار كثير من الدول الأفريقية.. سنفعل كل شيء يمكن أن يطوِّر هذه العلاقة.
أنهى الترابي حديثه عند هذه النقطة، فأطرق روندو ثم نظر ملياً للشيخ الذي بهره بقوَّة منطقه وثقافته الواسعة، ورؤيته الناقدة للثقافة الغربية بلغة فرنسية فصيحة. فيليب روندو يعرف مواجد الشرق تجاه الغرب، فلقد ولد في تونس، وتنقل في بلاد المشرق العربي من أقصاه إلى أقصاه، ولكنه لم يصادف مفكراً بسعة واطّلاع وعُمق ثقافة هذا الشيخ. واستغرب، كيف تسنَّى لمثله مساندة حكومة عسكرية أطاحت نظاما ديمقراطيا؟!
حين أنهى الترابي تطوافه الثقافي والسياسي، نظر محيي الدين الخطيب إلى الأوراق التي بيديه فلم يجد غير خمسة سطور دوَّنها من حديث الترابي في اجتماع استغرق ساعتين. واندهش للراحة التي غَمَرَت روندو من اللقاء، إذ أن الترابي لم يقُل شيئاً مفيداً في القضية التي التقى روندو من أجلها سوى وعد خاوٍ بدعوة الحكومة للالتزام بالقانون.
لملم الخطيب أوراقه وهو يضرب كفاً بكف، ولم يعرف كيف يصوغ تقريراً يُفترضُ أن يصل الخرطوم بشكلٍ عاجل. انتهى اللقاء وبعث الخطيب برسالة للخرطوم أبرق الخطيبُ الخرطومَ بما دار في الاجتماع في وقت متأخر من الليل، وكان صلاح وحسب الله ينتظران تلك البرقية بانزعاجٍ واضح. كانت البرقية مختصرة جداً، بل هي نفس الرسالة التي سلمها الخطيب لدكتور نافع، وكلاهما أربكته البرقية، كانا بحاجة لتفاصيل أكثر، ولكن ما بدا لهما من برقية الخطيب وحديثه حول القانون أن تفكير الترابي يمضي بذات اتجاه أفكارهما.. طلبا في برقية عاجلة من الخطيب تفاصيل اللقاء كاملة.. كان عليهما الانتظار حتى ظُهر الغد لاستلام تفاصيل اللقاء، وبالفعل اسلتما برقية أخرى بها التفاصيل قبل أن يدلفا لمكتب نافع عصر ذلك اليوم.. ليضعا بين يديه ما دار من حوار بينهما وكارلوس، وأخطراه بوضوح ألا خيار أمامهما سوى القبول بمبدأ التسليم على أن تُبحث التفاصيل لاحقاً.
نظر إليهما بحدَّة وقال: "هل اتصل بكما الخطيب؟".. قال حسب الله: "الخطيب بعث لنا تقريراً بما دار في اجتماع الشيخ مع روندو"...
- هزَّ نافع رأسه ومضى لحديث آخر حول ضرورة اتخاذ قرار جماعي من القيادة حول الأمر المطروح، وقال: "سأرتب لذلك ونرى ماذا سيحدث"!!
أنهى د. نافع الاجتماع دون أن يضيف شيئاً.. وكان صلاح وحسب الله قد أعدَّا نفسيهما لجدلٍ طويلٍ حول موقف كارلوس، والحيثيات التي دعتهُما لاتخاذ ذلك الخيار، ولكن د. نافع لم يشأ الخوض في التفاصيل.. حين خرجا من مكتب نافع، نظرا لبعضهما، وقال صلاح:
- "سؤاله عن برقية الخطيب حول لقاء الترابي أوحى لي بأن د. نافع قرأ موقف الشيخ، ويبدو أنه ليس على موجة واحدة معه".
- "فعلاً، يبدو د. نافع مستاءً لحدٍ ما، ويحاول ألاَّ يتحمَّل الجهاز منفرداً قرار تسليم كارلوس".
- قال صلاح: "والله معاهو حق، لابد أن تقرِّر القيادة، ولا يمكن تحميل الجهاز الكُلفة السياسية للقرار حال ما حدثت أي تداعيات".
- حسب الله: "يا ترى هل سيدعو الشيخ للاجتماع؟".
- صلاح: "سيفعل، ولكن الشيخ لن يحضُر".
- "لماذا؟"..
- "هي طريقة الشيخ.. يترُكُ للآخرين حريَّة القرار بعد أن يكون قد أوحى لهم بما يريد"!!
: "وعد الترابي روندو ببحث الأمر مع الحكومة وحثها على الالتزام بالقانون الدولي"..
4
بدأ كارلوس يمارس تحرُّكات عجيبة، إذ كثيراً ما يخرج من منزله بلا عربة.. وغالباً ما يستقل تاكسي، ثم إنه لا يذهب إلى الأماكن المعتادة، بل لاحظت أتيام المراقبة أنه يذهب لمناطق نائية وعشوائية في الخرطوم.. حتى قال أحدهم: "الحلبي ده فلّس ولَّا شنو.. بدأ يفتش في العرقي؟!".. كلَّ تصرُّفاته لا تنسجم مع شخصيته، وبدا ذلك مُزعجاً للمراقبين، وخاصة أنهم اعتادوا على مراقبة دائرة ضيقة لتحرُّكاته لا تتعدَّى نمرة (2) ونادي الخرطوم وكافتيريا مرمرة.. كان كارلوس يخرج من المنزل ليسهر في شوارع الخرطوم بدون هدف، وأحياناً تصحبه بلين.. بدا كارلوس وكأنه يهيم على وجهه، حتى ظنَّ تيم المراقبة أنه جُنَّ!! لم تنفك حيرتهم إلا بعد أن وقع ما وقع من أحداث في الأيام اللاحقة.
قرَّر كارلوس أن يدرس المدينة جيداً تحسُّباً لكارثة، طالما رآها يقظاً وفي كوابيسه عند المنام كلَّما أقلقت منامه صُوَرُ الضحايا وجلبة الجنازير وصخب أبواب الحديد وصورة سجن (لامور) نهض من نومه وكأنة يجري.. اللهم اجعله خيراً.. ولكن هيهات.. جرت المقادير بما جرت به... ووضعت الموازين وفُتحت أبواب الزنازين!!.
5
أفلح د. نافع في جمع القيادات العُليا في الدولة للاجتماع المصيري الذي سيحدِّد مصير كارلوس.. كان صلاح وحسب الله قد رتبا نفسيهما لسرد وقائع ما جرى مع كارلوس والفرنسيين، وقرَّرا تمليك كل المعلومات للقيادة. بدا صلاح يستعرض تاريخ القضية منذ استلامه للملف في نوفمبر من العام الماضي (1993) حين كلفه الشيخ بدراسة وضع كارلوس والتعامُل معه. ثم عطف على ما دار مع الفرنسيين من خلال جولات عديدة ومفاوضات متطاولة مع الجانب الفرنسي. وشرح الخيارات التي كانت أمامهم للتعامُل مع القضية. وقال إن الإبقاء على كارلوس في السودان لم يعُد ممكناً في ظلِّ وجود مذكِّرة دولية صادرة عن الإنتربول للقبض عليه ومطاردة الفرنسيين له، ما أدَّى بهم للتوجُّه نحو إبعاد كارلوس عن السودان، الشيء الذي استحال بعد رفض كل الدول استقباله على أراضيها، وممَّا فاقم الوضع أن كارلوس نفسه، رغم محاولات إقناعه بالمغادرة، إلاَّ انه رفض الفكرة وأصرَّ على البقاء في الخرطوم.
حسب الله أوضح الضغوط التي يتعرَّض لها السودان الآن بسبب ملف كارلوس.. فرنسا توجَّهت للاتحاد الأوروبي لفرض مزيد من العقوبات على السودان وإيقاف أي حديث عن حقوق السودان للحصول على قرضٍ بمبلغ أربعمائة مليون يورو أقرَّتها اتفاقية لامي، ثم توجَّهت إلى مجلس الأمن لتصعيد الضغوط على السودان بفتح ملف السلام في الجنوب.. ثم شَرَحَ التحرُّكات الأمريكية لاستخدام استضافة كارلوس على الأراضي السودانية لدمغ السودان برعاية الإرهاب.. إضافة للضغوط الفرنسيَّة ومذكرة الإنتربول، فإن وضع كارلوس في السودان لم يعُد آمناً، إذ بالإمكان تصفيته من قِبَلِ أجهزة المخابرات العديدة التي تطارده، كما حدث من قبل حين صفَّى نظام البعث العراقي مهدي الحكيم 1986م في الخرطوم، مؤكداً أنه ليس هنالك أية فائدة ولا جدوى من الاحتفاظ بكارلوس.. قال صلاح إن المنظمات الفلسطينية التي دعم كارلوس نضالها رفضت أن تؤويه، على الرغم من المحاولات العديدة التي أجروها معها لاستضافته وتأمينه.. وقال حسب الله منهياً إفادتهما: "هذا كل ما لدينا، ونحن بانتظار القرار الذي ستتخذونه اليوم لإغلاق هذا الملف".
كان أعضاء المجلس القيادي يستمعون للمتحدِّثين وكأن على رؤوسهم الطير، إذ وجدوا أنفسهم مُقحَمين في خِضَمِّ قضية لا علاقة لهُم بها،



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 10:19 PM   #[28]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة التاسعة

1
برقيَّة عاجلة أُرسلت منذ الصباح الباكر إلى سفارة السودان بباريس تطلب ترتيب لقاءٍ عاجلٍ مع جهاز الشرطة الفرنسي، ولقاء مع الجنرال فيليب روندو.. كانت البرقية غامضة وليس بها ما يشير إلى أجندة محدَّدة للوفد الذي يُفترضُ أن يصل باريس في غضون أسبوع.. أخذ الخطيب البرقية مباشرة لمكتب السيد روندو، وحين استلم روندو البرقية لم يصدِّق أن مجهوداته الأخيرة قد أثمرت سريعاً، فطار بالبرقيَّة للسيد فيليب بارت الذي كلفه بالرد سريعاً: "فرنسا ترحب بالوفد السوداني الرفيع في أي وقت شاء".. في ذات اليوم، استلم صلاح وحسب الله الردَّ قائلين: يبدو أن العجوز قد فهم الرسالة دون أن نقول شيئاً.
2
بالخرطوم، وُضعت في ذات اليوم خُطة جديدة لمراقبة تحرُّكات كارلوس بعد تسليح التيم المراقِب بالأسلحة اللازمة والتوجيهات المشدَّدة، فالاحتمالات كلها مفتوحة ولا يمكن التنبُّؤ بما سيفعله كارلوس، خاصة وأن التقارير الواردة بشأن تحرُّكاته الليلة تشي بأن كارلوس يفكر في شيء ما.. عُضِّدت أتيام المراقبة بمجموعات من الجهاز الخاص لمراقبة الأماكن التي يتردَّد عليها، مع مراقبة دقيقة للاتصالات التي يُجريها. تدريبات وهميَّة ومتنوِّعة، بدأت أتيام المراقبة في تنفيذها مع وضع سيناريوهات للتصرُّفات التي يمكن أن يلجأ إليها كارلوس وصدرت تعليمات بإيقافه في أي لحظة يُحسُّ فيها تيم المراقبة بأن تحرُّكات غير عادية له في المدينة.
3
بدأ كارلوس في وضع خطته المضادَّة دون أن يعرف ما يجري بالخارج وفي دهاليز السلطة، ولكن إحساساً عميقاً انتابه بأن طبخة ما تجري بشأنه.. كل خُطط كارلوس التي أفلت بها من قبل أكثر من مرَّة تقوم على معرفة المكان بشكل جيِّد ومفاجأة العدو بطريقة استباقيَّة لا يتوقعها مهما فعل، ذلك حين توهم أن اثنين من منسوبي الشرطة الفرنسية سيقبضان عليه فأرداهما قتلى في لحظة ولم يكونا أصلاً يرغبان في الإمساك به لأنهما لم يكونا يعلمان بوجوده في الشقة أصلاً.. ثم أفلت من كل عناصر الشرطة التي كانت تحيط بالحي بخُطة كان قد وضعها قبل أشهر..
الآن داخل هذا المنزل، بدأ كارلوس يدرس جيداً مخارج المنزل إذا ما جرى أي طارئ، لكنه قرر أن البقاء في هذا المنزل في حدِّ ذاته خطر عليه، إذ انه يمكن إغلاق كل الشوارع المحيطة به بطريقة لا تمكِّنه من الفرار بأي اتجاه.. ولذا بدأ يبحث عن مقرٍ له بعيداً عن منزله بالعمارات.. هذا ما يفسِّر سرَّ تطوافه بمناطق متعدِّدة في العاصمة، شملت حتى العشوائيات..
انتهى كارلوس من رسم خطة محكمة للاختفاء تماماً بداخل الخرطوم.. وبدأ الخطة بصدِّيق نفسه، ثم بَدَأت المطاردة العجيبة بين أجهزة الأمن والمطلوب الأول في العالم.
4
بدأ صلاح وحسب الله في ترتيب سفرهما إلى باريس خلال يومين، وحدَّدا ثلاثة محاور:
الأول، يتعلق بإخطار الجانب الفرنسي بقبول السودان مبدأ التسليم، ولا داعي للحديث عن قرار سياسي ابتداءً.
الثاني، هو معرفة اتجاهات الفرنسيين حول كيفيَّة مكافأة السودان سياسياً بناءً على تعاوُنه بتقديم قائمة طلبات عينيَّة للجانب الفرنسي.
ثالثاً وأخيراً، مناقشة السيناريو الذي سيجري وفقه التسليم، ودور الأطراف المختلفة.
5
بعث كارلوس لصلاح بورقة صغيرة يُطلُبُ فيها لقاءه مما أربك صلاح قليلا، إذ أنَّ طلب كارلوس مقابلته وهُم على بُعد أربع وعشرين ساعة من مغادرتهم إلى فرنسا ليس اعتيادياً.. وبالفعل، وصل صلاح لكارلوس مساء ذات اليوم، وقيل له عند الباب إنه مريض، فرجَّح أن الأمر يتعلق بمرضه.
في الداخل، وجد صلاح كارلوس متمدِّداً على أريكة بالصالة الخارجية، ولاحظ اختفاء بعض التُحف وتغييرا بسيطا في المنزل.. لاحظ صلاح أيضاً أن كارلوس رغم ادِّعائه الإعياء، إلاَّ أنه بصحَّة جيِّدة وذهنٍ حاضر.. فقال صلاح ضاحكاً:
- "بدأتَ تخاف؟! أنت من أخاف الدنيا كلها؟! لا تستكن للمرض يا رجُل".
- "ليس المرض وحده، بل الهواجس أيضاً".
- قالها كارلوس ممَّا جعل صلاح متوجِّساً وهو يسأله: "هواجس من ماذا؟".
- "مُنذُ أن عَلمت بعودة الترابي من سفريَّته الأخيرة لم أنُم.. أفكِّر في ما يمكن أن يجري لي".
- "الترابي ليس مشغولاً بموضوعك.. فللترابي قضايا كثيرة معلَّقة مع الفرنسيين".
- "أنت الوحيد يا صدِّيق الذي أتحدَّث معه، ولذا ليست لديَّ معلومات عن ما يجري، صُحُفكم لا تقول شيئاً مفيداً، ولا أعرف حتى تحرُّكات رُفقائي في العالم.. المهم، الآن يجب أن أنهي موضوع عملية الدوالي هذه، وبعدها سأفكِّر بالمغادرة"!!
نبرة صوته لا تنُمُّ عن صِدْقِ هذا التصريح، ولذا فكَّر صلاح بأن كارلوس يخطط لشيءٍ ما، فقال:
- "بالفعل عليك أولاً أن تفكِّر بصحَّتك وكل الباقي ملحوق.. متى قرَّرت إجراء العملية؟"..
- "سأذهب إلى الدكتور".
- "من هو الدكتور؟".
- "د. يحيى عبدالحميد في ابن خلدون؟".
- "على العموم ابن خلدون مستشفى ممتاز".
- "نعم، أنت من اقترحته عليَّ".
- "تماماً، حين أعود من أديس أبابا الأسبوع القادم سأمُرُّ عليك للاطمئنان".
- "هل ستغيب أسبوعاً أم أكثر؟".
- "أسبوع فقط".
- "هل قرَّر الجهاز أي شي بشأني؟".
- "ليس لديَّ علم، ولكن إذا فعلوا كانوا فسيُخطرونني.. أتوقع ذلك، ولكن عموماً لا تقلق، فسنجد حلاً للمعضلة".
- قال كارلوس وهو ينظر إلى صلاح بعينٍ فاحصة: "بالفعل هناك حلول، ولكني أخشى أن أكون ضحيَّتها".
اندهش صلاح لهذا التعليق، ولكنه صَمَتَ ولم يُعلِّق، ثم استدار ومضى خارجاً.
6
عندما نظر روندو لقائمة الطلبات التي وضعها أمامه الوفد الأمني الذي وصل لباريس باكراً، والذي تكوَّن من صلاح وحسب الله وآخرين، أرخى نظارته وسأل: "هل أنتم جادون؟!" وأضاف: "على العموم لقد تقدَّمنا خطوات ونحن الآن نناقش التفاصيل.. تعلمون أنه ليس من صلاحياتي الموافقة على مثل هذه الطلبات، فعليَّ الرجوع لرؤسائي.. علينا أن نتقدَّم الآن خطوة أخرى.. ذكرتُم أنكم تبحثون عما يمكن أن تفعله فرنسا لدعم موقف السودان لرفع الحصار وإنهاء العزلة.. بالطبع ستفعل فرنسا الكثير، وقد وعد رئيس الوزراء بذلك.. نحن لا نبيع كلاماً لأصدقائنا.. نحن نفعل وسترون قبل أن يتم التسليم الخطوات العملية التي سنقوم بها.. نعرف أنكم لا ترغبون في رؤية أمريكا تتدخَّل في هذا الملف.. نحن أيضاً كذلك، ولذا أوقفناهم عن التدخُّل وإعلان أي شيء بخصوص مفاوضاتنا معكم.. أبقيناهم بعيداً عن الملف.. بالأمس قالوا لنا إنهم يرغبون بتحريك ملف السودان في مجلس الأمن، ولم نرُدَّ عليهم حتى الآن، ولكن من المؤكد سنرفُض إذا ما سارت الأمور بيننا في الاتجاه الصحيح.. سترون ماذا ستفعل فرنسا.. الآن أرجو أن ندخُل في نقاش حول تفاصيل خطة التسليم لأن الوقت أصبح مُلحاً وينبغي إغلاق هذا الملف عاجلاً".
نظر صلاح وحسب الله لبعضهما محتارين، والحقيقة لم يكن أمامهما سوى الخوض في تفاصيل التسليم، إذ أنهما ليسا مفوَّضين بأي شيء سوى بالتفاوُض حول التسليم، وكل ما فعلاه من مطالبات ومناورات ما هي إلا اجتهادات منهما في محاولة لتحقيق بعض المكاسب.. وافقا، وبدأ فيليب روندو قائلاً:
- "هذه أخطر مراحل العمل، إذ لابد أن نكون حذرين، فلكارلوس تاريخ طويل في الإفلات من الاعتقال.. نحن سنضع خبرتنا كاملة بين أيديكم إذا ما قرَّرتم الاستفادة منها".
- قال حسب الله: "أعددنا أنفسنا جيداً لسيناريو الاعتقال وسنشرح لك ما سنقوم به تحديداً، وقد قُمنا بعمل بروفات أكثر من مرَّة حتى نتأكد من سلامة الخطة، وحققنا نتائج ممتازة.. لم يبق أمامنا إلا التنفيذ، لكن كما تعرفون أننا نتحرَّك باتجاه شخص لا يُمكن التكهُّن بتصرُّفاته، فقد تتغيَّر الخطة في حال حدوث أي طارئ".
- قال روندو: "نوصيكم بتوخي الحذر.. فرنسا ترغب في وصول كارلوس سليماً وحياً ليمثُل أمام العدالة.. هذا ما نسعى إليه".
- قال صلاح: "الآن سنشرح لك تفاصيل ما سنقوم به للتنسيق على أن نترك تحديد اليوم لوقت لاحق بعد عودتنا إلى الخرطوم".

7
في الخرطوم، بدأ كارلوس في تنفيذ خطته المضادَّة.. بدأ يخرُجُ يومياً في الصباح متوجِّها لمستشفى ابن خلدون بنمرة (2).. كان كارلوس يدرس خُطته للاختفاء، وأكثر ما يواجهه من خطر هو المراقبة اللصيقة التي تفرضها أجهزة الأمن عليه.. يستحيل عليه الاختفاء مباشرة من المنزل.. من المستشفى، هناك ألف طريقة بإمكانه أن يتخارج بها، وتوفر غطاءً كاملاً لكارلوس، إذ أنه مريض.. وبالفعل قرَّر إجراء العملية وبدأ يجرى الفحوصات اللازمة ليدخُل المستشفى
للعملية (عملية الدوالي).. سيقوم بتنفيذ خُطة الاختفاء بعد أن يتعافى من العملية مباشرة.. لن يعود للبيت، فمنه إلى حيث قرَّر أن يختبئ.
8
عقب عودتهما من باريس، أطلع صلاح وحسب الله د. نافع على جولة محادثاتهما الختاميَّة مع الفرنسيين، وتفاصيل خُطة التسليم، مشيرين إلى قلق الفرنسيين من أن يجري لكارلوس مكروه، ومرتعبين من أن يُقتل أثناء القبض عليه!!
- "من جانبنا، خُطتنا جاهزة للقبض عليه وتمَّ التدريب عليها وستُنفذ كما هي، ونتوقع نسبة نجاح عالية".
- قال د. نافع: "أرجو ألا تنتظروا استجابة لقائمة مطالبكم من الفرنسيين.. عليكم العمل باتجاه تنفيذ قرار القيادة".
ابتسم صلاح وحسب الله لأنهما يعرفان أن موضوع القائمة ما هو إلا مناورة و(لولوة) ما أنزل الله بها من سلطان.
شرح كارلوس لـ(لُبنى التاجي) ما يُفكِّر به، مؤكداً أن التنفيذ سيبدأ وهو بالمستشفى، قائلاً إنه لم يعُد يشعُرُ بالأمان، وعليه أن يبحث عن طريقة للإفلات من أيدي المخابرات الفرنسية التي تضغط على السودانيين لتسليمه.. أوصاها بأن تغادر الخرطوم مباشرة بعد إجراء العملية، أما فهو فسوف يمكُثُ لثلاثة أيام بعد العملية، ثم يختفي.
شعرت لُبنى التاجي بأسى لحالته، وتعاظمت مخاوفها بعد اختفاء كارلوس، إذ لا تعرف ماذا ستكون ردَّة فعل جهاز الأمن السوداني بعد اختفائه، فقال لها كارلوس: "لا تقلقي.. السودانيون أفضل العرب خُلُقاً.. لا يمكنهم أن يمسوك بسوء.. سأوصي صدِّيق بتدبُّر أمرك، ولكني لن أخطره بقرار اختفائي".
9
بدأت الخُطة والخطة المضادة تسيران في اتجاهين متعاكسين، في سباقٍ مع الزمن باتجاه تاريخ التسليم الذي تحدَّد تماماً في يوم 14 أغسطس من العام 1994، وتمَّت التجهيزات والتنسيق بين باريس والخرطوم.. فماذا جرى في ذلك اليوم الذي وقف فيه العالم مشدوها؟! كان يوماً مثل يوم مقتل بن لادن.
10
أمام بوَّابة منزله، وقف كارلوس يحمل متاع لُبنى التاجي بنفسه إلى العربة على بعد أمتارٍ من أتيام المراقبة.. قال للحارس بصوتٍ عالٍ إنه بصدد أخذ لُبنى للمطار وعليه أن ينتبه للمنزل في غيابه.. وبالفعل صعدت لُبنى للعربة وتحرَّكت بهما في اتجاه المطار.. في الطريق، نظر كارلوس لمرآة العربة فرأى ذات المشهد، عربتان خلفه وبينهما (موتر).. عند بوابة صالة المغادرة، أوقف كارلوس العربة وأنزل شنط لُبنى، وأشار إليها أنه سيوقف العربة في الجراج ويعود إليها.. كانت أتيام المراقبة قد أوقفت عرباتها، لكن كارلوس حتى لحظة إنزاله الشنط ومغادرته للجراج كان تحت بصرها.. تابعت الأعين لُبنى حتى ولجت الصالة، ثم غادر اثنان من تيم المراقبة لمتابعة ما يجري بالخارج.
11
كارلوس لم يعُد إلى صالة المغادرة.. تأخَّر جداً.. أصاب القلق تيم المراقبة.. تحرَّك الجميع باتجاه الجراج، وأقصى ما ظنوه أنه لم يجد مكاناً لإيقاف العربة، فذهب بها لمكان بعيد، ولكن لدهشتهم وجدوا العربة، ولكن لا أثر لكارلوس.. جُنَّ جنونهم، وعادوا إلى الصالة مرَّة أخرى ليجدوا أن لُبنى التاجي ليست هناك!! أدركوا أن شيئاً ما يجري بترتيب عجيب.. توزَّعوا، بعضهم للتدقيق في صالة المغادرة وتفتيش قوائم المسافرين وآخرون عادوا إلى منزله.. بعد ساعة من البحث في أنحاءٍ مختلفة بالمطار، وبوصولهم المنزل، أدركوا حقيقة مؤلمة.. كارلوس اختفى ولُبنى لم تغادر، وذهابهما للمطار ليس أكثر من تغطية للإفلات من الرقابة.. بالمطار ليس هنالك أية طائرة مغادرة للأردن، ثم إن لُبنى التاجي ليست على قوائم السفريات لأي جهة، ولم تمُرَّ على جوازات أو غيرها.. لقد غادرت صالة المغادرة لجهة ما داخل الخرطوم.. أما كارلوس، فاتضح من تحرياتهم مع صاحب المكتبة التي أوقف عندها العربة أنه نزل بهدوء وأخذ شنطة متوسِّطة وصعد إلى تاكسي مما أثار استغرابه، كما قدَّم أوصافاً دقيقة له.. اختفى كارلوس!!

قرَّر رئيس الفريق المُخصَّص لرقابة كارلوس إبلاغ الجهاز بالموقف لأن أي تأخير قد يُسهم في تعقيد الوضع أكثر مما هو عليه، وبرغم أن ذلك سيجُر عليهم تبعات خطرة



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2014, 10:44 PM   #[29]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيك

الحلقة العاشرة والأخيرة

1
بداخل الشقة، تُركت لُبنى وكارلوس لوحدهما وكانت الشقة في غاية الأناقة والتأثيث المُبهر، وتليق برجُلٍ يقضي آخر يوم في حياته حُراً طليقاً!! تمنت لُبنى لو كان صلاح قد اقترح هذه الشقة منذ مجيئها للخرطوم. قال كارلوس بعد أن تفحَّص مداخل ومخارج الشقة ونظر من الشباك إلى خارجها: "بالفعل هذه الشقة أكثر أمناً من المنزل والمستشفى، وبإمكاني الآن التحرُّك بأمان".. قال ذلك وهو يضع إصبعه في فم لُبنى التاجي حتى لا تتفوَّه بكلمة حول ما يُزمِعُ القيام به.. علَّمت التجارب كارلوس أن يحتاط لكل شيء، فبرغم ثقته بصدِّيق، إلاَّ أن شخصاً مُواجَهاً بمخاطر مثل التي يواجهها عليه أن يكون في غاية الحذر. لاحظ كارلوس حين أطلَّ على الشارع أنه خالٍ تماماً ولم يَرَ ما اعتاده من (عربات ومواتر) لأتيام المراقبة.. لا شيء يحيط بالمكان.. هدوء تام.. بالفعل تغيَّرت خُطط المراقبة تبعاً لتغيُّر خُطة القبض على كارلوس، واستُخدمت خُطط للسيطرة على المكان من خلال مراقبة الشقة عبر أخرى مجاورة، حلَّ فيها كوكو ودُقشم وآخرون بنقالتهما التي لم تغادر مع الإسعاف. في مستشفى ابن خلدون، ساد توتر كبير حين اكتشف دكتور يحيى عبدالحميد أن مريضاً يتبع له تم اختطافة من ضابط فى جهاز الأمن قد يكون مزيَّفاً ما دام الدكتور الذي ادَّعى أنه من طرفه مزيف.. أين المريض الآن؟! تم تدوين بلاغ بمحاضر شرطة نمرة (2) يُشيرُ إلى اختفاء مريض يمني يُدعى (سالم حميد)، ولكن ثورة د. يحيى لم تهدأ، وشعر باستفزاز شديد فتوجَّه لضاحية المنشيَّة حيث منزل د. الترابي ليحتجَّ على ممارسات أمن النظام الذي هو عرَّابه، أو كما يعتقد!! استمع الترابي الذي تربطه علاقة قديمة بدكتور يحيى، ووعد بمتابعة الموضوع.
حين يتذكر العجوز روندو ذلك اليوم، تنتابه قشعريرة لا تفارقه، وظلَّ على هذه الحال لسنوات.. كان يوماً لا يُنسى.. تقول أوراقه الصغيرة إنه غادر منزله باكراً في ذلك اليوم، حاملاً حقيبة صغيرة، بعد أن ألقى آخر نظرة على زوجته النائمة، وأجال بصره في أنحاء المنزل، ومضى مسرعاً.. حين وصل مكتبه، وجد قهوته المفضلة جاهزة على التربيزة، فوضع حزمة من الأوراق أمامه وبدأ في التدوين.. ستغادر الطائرة باريس في تمام الخامسة مساءً لتصل مطار الخرطوم الساعة الثانية عشرة ليلاً، وسيبقى بالمطار ساعتين، حسب الاتفاق مع الجانب السوداني.. وعند الساعة الواحدة صباحاً من يوم 14 أغسطس، سيكون كارلوس على متن الطائرة الفرنسية. لاحظ روندو أن هنالك خللاً بسيطاً لم ينتبه له، فبحسب اتفاقه مع الجانب السوداني، بإمكانهم الإعلان عن الخبر في الساعة السادسة صباحاً ولكن في ذلك الوقت ستكون الطائرة الفرنسية بعيدة عن أجواء فرنسا بحوالي ثلاث ساعات، ولذا يجب تعديل ميقات الإعلان بالاتصال عاجلاً بالمحبوب عبدالسلام، مدير الإعلام الخارجي آنذاك، والذي توطدت علاقته بروندو.. هاجسٌ آخر انتاب روندو، وهو أن قانونية الطريقة التي ستلقي بها السلطات الأمنية في السودان القبض على كارلوس لم تكن محلَّ حوار، ولكنه رأى أن هذه النقطة بالذات يستحيل طرحها الآن، ولذا رمى الورقة الصغيرة التي دوَّن عليها ملاحظته تلك في سلة المهملات، ليكتشف في المحكمة فيما بعد أن تلك (الوريقة) كانت بنداً أساسياً في القضية لاحقا
2
في الخرطوم، قضى المحبوب عبدالسلام سحابة نهاره في صياغة البيان الذي سيُذاعُ في السادسة من صباح يوم 14 أغسطس 1995، أو يفترض ذلك، من الإذاعة السودانية.. عرض البيان على حسب الله وصلاح اللذين كانا ينشغلان بالترتيبات النهائية للترحيل مع مسؤولي مطار الخرطوم، فوافقا على النص، ثم عُرض على بعض القيادات الأمنية والسياسية. حين وصل المحبوب لوزارة الإعلام، وجد وزير الإعلام آنذاك عبدالباسط سبدرات قد سلَّم مهام منصبه للوزير الذي عُيِّن تواً بديلاً له، وهو الطيِّب إبراهيم (سيخة).. قال سبدرات ضاحكاً، إن هذه أوَّل مهمَّة سيقوم بها (وزير إرهابي) منذ الجامعة، بإذاعة نبأ القبض على (إرهابي عالمي)!! وبالفعل اتفق المحبوب مع الطيب إبراهيم على إذاعة البيان في السادسة صباحاً
3
أُخطرت سلطات مطار الخرطوم أن (عملية خاصة) ستُجرى بالمطار في تمام الساعة الثانية عشرة مساءً، حين تهبط الطائرة الفرنسية بمدرَّج المطار، والمطلوب تقديم خدمة سريعة لها وتوقيفها في الجانب الشمالي الشرقي من المطار. بدا صلاح وحسب الله في غاية التوتر وهُما يغادران المطار بعد أن وضعا الترتيبات النهائية للعملية بداخله.. عادا لمكتبيهما في الجهاز ليجدا رسالة عاجلة من باريس يطلب فيها روندو تعديل ميقات إذاعة البيان في الخرطوم لأسبابٍ قال إنها أمنية، إذ أنه تحسَّب لأي عملية إرهابية يمكن أن تُجرى إذا ما تمَّت إذاعة النبأ وطائرة كارلوس لا تزال بعيدة عن الأراضي الفرنسية.. رغم عدم اقتناعهما بالفكرة، إلا أنهما اتصلا بالمحبوب ليتصرَّف بحسب معرفته، ولم يكن يشغلهُما النبأ إذا ما كان سيذاع أم لم لا في تلك الساعات العصيبة.
4
في تمام الساعة التاسعة والنصف مساءً، اصطحب صلاح وحسب الله د. مختار إلى حي الرياض شارع 117 حيث الشقة التي يقطنها كارلوس، حيث كان على حسب الله الذهاب للشقة الأخرى حيث يُرابض دُقشم ومركزو كوكو للتعليمات الأخيرة، بينما مضى صلاح ود. مختار لشقة كارلوس. كان د. مختار قد جهَّز نفسه تماماً وتأكَّد من فعالية المخدر الذي سيستخدمه في الإبقاء على كارلوس نائماً طوال ثماني ساعات.. قابل كارلوس صلاح ومختار بترحابٍ، والغريب أنه اطمأنَّ تماماً لمُختار ولم يتشكَّك لحظة في مهمَّته (النبيلة)!!. استمرَّ الأنس بين صلاح وكارلوس ومختار حوالي ربع الساعة، بعدها تلاقت نظرات صلاح ود. مختار، فنهض مختار ليتفحَّص أوراق كارلوس الطبية قائلاً: "تبقت حقنة وحيدة"، وتابع مستفسراً كارلوس إذا ما كان قد أخذ الحقنة في الليلة السابقة، فأجابه كارلوس بالإيجاب.. سأل عن الحقنة الأخرى، فأشار كارلوس للثلاجة، وبسرعة فائقة أنهى مختار عملية تبديل فتيل الحقنة بالمخدِّر الذي أحضره معه، وبدأ يجهِّز الحقنة بطريقة لم تسمح لكارلوس برؤية ما يفعل
5
حين أنهى د. مختار مهمَّته، كان صلاح خارج الغرفة مكتئباً.. هزَّته تلك اللحظات.. كان يقف على باب الشقة في تلك اللحظات دُقشُم ومركزو متأهِّبين لأي طارئ.. حين همَّ صلاح بالمغادرة سأله كارلوس عن لُبنى التي كانت قد غادرت المنزل منذ الساعة الخامسة مساء إلى فندق كناري بالعمارات، بغرض أخذ ما تبقى من متاعها بالفندق بناءً على طلب صلاح، وهنالك تمَّ التحفظ عليها حتى ينقضي الأمر.. ارتبك صلاح لسؤال كارلوس، وقال: "لا تقلق، قد تكون ذهبت للتسوُّق.. عموماً سيبقى د. مختار معك لحين عودتها". قرَّر د. مختار الاطمئنان نهائياً على مفعول المخدِّر، ولن يتسنى ذلك إلاَّ بعد ساعة من الزمن.. غادر صلاح وحسب الله للحاق بالمطار، ليقفا بنفسيهما على وقائع اللحظات الأخيرة.. كان على دُقشُم ومركزو، إضافة إلى ثلاثة من تيم المراقبة، اقتحام الشقة بمجرَّد مغادرة د. مختار.. أما مختار فقد انتهت مهمته
6
وصل المحبوب عبدالسلام إلى مكتبه متأخراً ذلك المساء بغرض ترتيب بعض الاتصالات مع أجهزة إعلام دولية لشرح موقف السودان من تسليم كارلوس بعد أن أودع البيان لدى وزير الإعلام، لكن المفاجأة حين رأى مذكرة قادمة من فرنسا محوَّلة بواسطة صلاح، وحين دقق في المذكرة وقرأ طلب روندو أصيب بحيرة، إذ إن البيان في جيب وزير الإعلام، وهو يسكُنُ في منطقة بعيدة عن وسط الخرطوم، والزمن لا يُسعفه للبحث عن الطيِّب إبراهيم وأمامه فقط ساعتان ليكون في استقبال روندو في مطار الخرطوم لإنجاز المهمة النهائية
7
غادر المحبوب مسرعاً باتجاه منطقة مرزوق بأمدرمان (مرزوق) التي تبعُدُ عن الخرطوم ساعة، وبدأ رحلة الأسئلة عن منزل الوزير، ولا أحد يعرف له مكاناً، فالوزراء عادة لا يسكنون تلك الأماكن، فقرَّر أن يعود فوراً ليلحق بطائرة روندو التي هي بحسب الاتفاق على وشك الهبوط في مطار الخرطوم
8
ثلاث طرقات من د. مختار على باب الشقة المجاورة خرج على إثرها خمسة من أمهر المتدرِّبين على العمليات الخاصة يتقدَّمهم مركزو كوكو ودُقشُم.. داخل الشقة، توزَّع ثلاثة منهم على الغُرف الأخرى ومضى دُقشُم وكوكو إلى غرفة كارلوس ليجداه غارقاً في نومٍ لذيذ بفعل مخدِّر د. مختار!! فتشا المكان جيداً، ولدهشة مركزو وَجَدَ مسدَّسين تحت مخدَّة كارلوس، أُخفيا بطريقة بارعة.. كانا من أحدث أنواع المسدسات (سميث آند ويسُن).. وبعد أن أنهيا التفتيش، كان الثلاثة الآخرون يدخلون الغرفة بذات النقالة التي حملوه بها من مستشفى ابن خلدون.. أخذوه للنقالة واضعين يديه إلى جانبيه، ووُضعت الكلابيش على يديه ورجليه، وأحكموا إغلاقها على النقالة.
9
حين انتهت مهمَّة القبض على كارلوس بسلام ويُسر بالغين، كانت طائرة العجوز روندو تتهيَّأ للهبوط في مطار الخرطوم.. كان صلاح وحسب الله في غاية التوتر لعدم وصول المحبوب الذي يحتاجانه لعقد الاجتماع الأخير مع روندو.. وصل د. مختار للمطار وانضمَّ إليهما بعد أن طمأنهما أن العملية اكتملت بسلام، وأن كارلوس في طريقه للمطار
10
وصل المحبوب حين همَّا بالتوجُّه إلى صالة كبار الزوار التي أُغلقت منذ الصباح الباكر استعداداً لاستقبال روندو.. قال المحبوب إن روندو أوقعهم في ورطة بطلبه المتأخِّر بعدم إذاعة النبأ إلا بعد الساعة الثانية عشرة ظهراً، وقال إنه لم يعثُر على الوزير، وقرَّر المحبوب الذهاب للإذاعة باكراً للقاء الوزير وإيقاف إذاعة النبأ
11
على مدرَّج المطار، استُقبل روندو بحفاوة من أمام باب الطائرة، وأخذ إلى حيث غرفة كبار الزوَّار وبصُحبته اثنان من ضُبَّاط شرطة الإنتربول الفرنسية المكلفين باعتقال كارلوس، وبحوزتهم المذكرة الرسمية.. هنالك، وفي غرفة جانبية وقف روندو بجانب نقالة كارلوس.. وقف لدقائق صامتاً وكأنه يصلي.. متأمِّلاً ملامح وتقاطيع كارلوس الذي عرفه بأكثر من وجه لأكثر من عشرين عاماً، ظلَّ يطارد فيها فريسة لا يعرفها، ووجهاً لم يره وإنساناً لا يكن له وداً، ولكنه الآن يشعُرُ بالعطف عليه.. مضى روندو بعيداً ثم عاد ينظر إليه مرَّة أخرى مدققاً في شعر رأسه، ودون أن يتفوه بكلمة غادر الغرفة وسط تعجُّب كافة الحاضرين. بمغادرته، بدأت شرطة الإنتربول في إجراءات التسليم مباشرة من شرطة الإنتربول السوداني التي جيء بها قُبيل ساعة فقط لإنهاء الإجراءات القانونية
12
قال روندو إن فرنسا ستظل تذكر هذا الموقف لحكومة وشعب السودان، وإنهم الآن تأكدوا من صدق وعد السلطات السودانية، وأثنى على الكفاءة العالية والذكاء اللذين نُفذت بهما العملية دون خسائر.. ثم التفت للمحبوب الذي أنهى ترجمة ما قاله لرندو قائلاً: "أرسلتُ برقية مهمَّة بخصوص إذاعة النبأ".. فردَّ المحبوب قائلاً: "وصلت ولكن كان الوقت متأخِّرا، وسنحاول اللحاق بالأمر".. فقال روندو مؤكداً: "أرجو أن تفعل ما تستطيع"... استدار روندو نحو صلاح وحسب الله وقال لهما بعربية فصيحة: "ذكرتموني شبابي.. كنتُ متحمِّساً مثلكما.."!!
13
عاد ضابطا الإنتربول الفرنسي بعد أن أوصلا كارلوس للطائرة، ليُخطرا الجنرال بأن المهمَّة اكتملت، وأن كارلوس أو الـ(جياكال) كما يسمونه بأمان في الطائرة التي تستعد للمغادرة.. وقف روندو مودِّعاً صلاح وحسب الله والمحبوب بحرارة قائلاً: "سنلتقي.. سنلتقي.. قد نلتقى".. ثم مضى
14
في الصباح الباكر، تمكَّن المحبوب من إيقاف إذاعة البيان في الإذاعة، لينتظر حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً.. في تلك الساعة تحديداً، دخلت الطائرة المقلة لكارلوس الأراضي الفرنسية، وبعدها بدقائق أطلق الصحفي الفرنسي الشهير بيتر شانيل الخبر للعالم: "تمَّ القبض على (الجياكال) في السودان والطائرة التي تقله في طريقها إلى باريس". نهضت أجهزة الإعلام مذعورة وهجم الصحفيون على السفارة السودانية في باريس لحظتها فوجئ عطا المنان بخيت بالخبر الذي لم يُخطر به، ولم يكن السفير نورالدين ساتي في الصورة، وبدا الوضع محرجاً.. أخيرا استطاع عطا المنان التعامُل مع الموقف، وما ساعده على الإدلاء بإفادات مهمة هو متابعته للملف أثناء التفاوض مع الفرنسيين
15
حين أطلَّ العجوز روندو من على سلم الطائرة، وجد مئات الصحفيين الذين طالما انتقدوه ودمغوه بالفشل والعجز في القبض على كارلوس لمدة خمسة وعشرين عاماً، وجدهم في استقباله وكأنهم يستقبلون بطلاً أو منتخباً قومياً أحرز كاس العالم لتوِّه.. أنزل الجنرال قبعته على وجهه واتجه للعربة التي كانت تنتظره، وبداخلها ابنتاه وحفيداه، ومضى دون أن يقول كلمة.
16
في الخرطوم، حين أذيع النبأ، كان كاتب هذه الرواية قد وصل إلى منزل كارلوس بالعمارات شارع 35، وبدأ منذ لحظتها يجمع بقايا الصُور والأوراق الممزَّقة، مسجلاً كافة تفاصيل الحكاية ليرويها لآخرين بعد عشرين عاماً، هي عمر ابنتهُ (أمل)، التي أهداها هذه الرواية لتُسلي بها أطفالها وأحفادها، ولعلها تلهمها عبرة وحكمة ما.. وقتها سيكون عشبٌ أخضر قد غطى قبر كل أبطالها، وراويها.



التعديل الأخير تم بواسطة النور يوسف محمد ; 31-08-2014 الساعة 10:46 PM.
النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2014, 07:53 AM   #[30]
حافظ حسين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية حافظ حسين
 
افتراضي

سلام النور و ضيوفه الكرام
كما العادة عودتنا بجميل الحروف و الاختيار .... حقيقة بوست جميل و قيم جداً لكن فيه بعض الجوانب المهمة جداً لو الباز اضافها بيكون سفر عظيم
1. البوست لا يمكن قرأته دون خلفية كامل عن حياة و شخصية كارلوس ود الأرستقراطية (ود الراحات) الاختار طريق الكفاح المسلح عوضاً عن حياة الرقد و الرفاهية.....
2. الكاتب اقفل دور المخابرات العربية و تحديداً الأردنية في دفعها لكارلوس الي السودان و ليه السودان كان جاذب للناس غريبو الأطوار زي كارلوس؟
3. حكاية انو جهاز الامن كما ورد ما عارف أن كارلوس خش السودان دي لو صح بتكون أم الكوارث... يعني قاعدين الا يوروهم الفرنسيين كتر خيرهم و بارك الله فيهم؟
4. الكاتب كان محتاج يحلل موقف جميع الأطراف (المخابرات الفرنسية و زولهم الذكي, المخابرات السودانية, و كارلوس ذات نفسه) لكن دا ممكن الناس تتجدع فيه
5. الرواية دي مكتوب من طرف واحد الهو جهاز الأمن السوداني و حتي اقوال المخابرات الفرنسية هي بلسان جهاز الأمن السوداني .... يعني كان مفروض الراوية تتحكي بجميع الألسن و لو حصل كدا بالتأكيد الموقف بيكون مختلف
6. الكاتب ليه ما جاب المقابل السلمو بيه كارلوس؟

تخريمة:
قادر اتخيل القيادة السياسية وقت كلموها في الآخر هههههههههههه

النور وعد ح أجي راجع للبوست دا تاني و خاصة دخلتني في desk review صعب جداً .... بديت اقرأ عن كارلوس .... و بالمرة ح أشوف دوره في الحركات الفلسطينية و في إطار القراية و البحيت دا لميت أمس في ليلي خالد الفدائية الفلسطينية الإختطفت طايرتين .....
شكراً يا النور و شكر خاص لقرقاش



التوقيع: أرجوحة الحياة لا تحمل راكبها إلى أبعد من طرفيها: المأساة والمسخرة

مريد البرغوثي
حافظ حسين غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 09:57 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.