(3)
أول رمضان..علاقتي بهذا الشهر ضعيفة فقد كان إسلامي رقيق غفر الله لي.. ورغم عن هذا كنت أحب هذا الشهر..يصير فيه النادي كخلية النحل ، تظهر وجوه بعد غياب وتنشط جميع المناشط ، ولليل رمضان مذاقه الخاص وجماله الخاص وروعته ..
نظرت حولي فكأني بمكان آخر.. مجموعات من البشر، يلعبون التنس ،البليارد ، كرة القدم السداسية ، ،الباسكت بول ، والأسكواتش وكان عبد الوهاب "الأرنب" بغير العادة نشط في توزيع مجموعات من الكراسي لمقابلة الزيادة في الزوار..عبد المحمود وعبد الغني من إدارة النادي يتحركون وسط المجموعات وحتى إسماعيل شاهين ترك ركنه القصي لينضم لمجموعة وهذه من بركات رمضان ..
لمحتها من بعيد وكنت قد بدأت أتساءل مال البتول تتحاشاني؟؟ هل ندمت علي مفاتحتي بالموضوع الذي صار محور تفكيري ؟؟
اتجهت نحو شلتي وكان طارق يحكي عن أشهر "خم رماد في تأريخ الخرطوم" ..
طارق : المهم يا جماعة ختفتها من المقرن وبقيت أتلفت من الخوف يلموا فيك بتاعين الشريعة ديل باكر يجيبوك في التلفزيون ويجلدوك الحد وتبقي حكاية ..
زكريا : ووديتها وين يا مصيبة؟
طارق : يعني حا يكون وين والبلد كلها بقت لجان شعبية يا زكريا يا أخي.. يواصل سرده والكل منتبه وكأنهم يشاهدون مبارة لكرة القدم :
أها يا زول في العربية زحيت الكرسي لي ورا ومشيت ليك بعد المطار الساحة الخضراء.. والعربية ماشها وحيات خوتكم براها ... واندمجنا يا زول وفجأة طاااخ ندخل ليك في الأمية الرئيسية حقة الكهرباء ويقول كده النور يقطع ليك من أركويت والعمارات والديم والصحافة والخرطوم تلاتة .. البلد بقت مضلمة حتى المطار شغلوا ليه "الجنريتر" .
صار عماد يزحف في نجلية النادي من الضحك وانتقل الأمر للجميع فصار المنظر سريالي بحق جذب الكثير من الفضوليين ولم نسمع بقية الحكاية لكن من يعرف طارق لن يعدم خصوبة الخيال لتكملتها علي كل حال..
أشارت البتول لي من بعيد فتحركت نحوها..وعند وصولي ناحيتها أفاجأ بحليم خلفي فلم استطع سوي القول :باكر عندك مواعيد مع دكتورة سمية بعد الفطور مباشرة نتلاقي جنب داخلية الانتفاضة.. ولم انتظر ردها وعزمتهم علي كباية كاكاو ثم تركتهم ورجعت مكاني..
وجدتها منتظرة أما باب الداخلية فأوقفت الفيسبا بعيد من الباب حتى لا يقوم الخال محمد ميرغني بتنفيس لساتك الموتر ظانا أنني جئت لداخلية الانتفاضة الخاصة بطالبات جامعة القاهرة فرع الخرطوم ودخلنا المنزل..
كانت و لدهشتي تسير معي ببراءة غير عادية أو فلنقل بثقة من لم يرتكب جرما .. سمية كعادتها منتهي اللطف أكرمتنا ب "حلو مر" ثم أخذتها إلي داخل الغرفة وتركوني أتفرج في التلفزيون حتى عادوا..
سمية : أنا كتبت تحليل بالله تمشوا المعمل ال... في شارع الدكاترة، بتلقوه زحمة لكن المعمل جيد..
كان الفضول يقتلني ولكني لم أحاول إظهار ذلك..خرجنا وسرنا إلي حيث الفيسبا وانطلقنا إلي المعمل ..
وتم عمل التحليل والذي يتطلب تزريع مما يعني عدم ظهور نتيجته إلا بعد يومين ..وعدنا للنادي وأنزلتها بالقرب من دكان العم عبد الوهاب الصافي وأكملت مشواري إلي باب النادي ...
للحكاية بقية
|