منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 01-06-2010, 02:27 PM   #[8]
مبر محمود
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

لا شك أن للحكايات سحرها الخاص يا طارق
ومن تلك الحكايات حكايتك هذه
حكاية الغانية الأجنبية التي فتنت الخليل و وهبتنا كل هذا الألق
وعن أصلها و منشأها تقول الروايات أنها من أصل يوناني، و منهم من يقول أنها أبنة شاعر إيطالي، و قد ذهب الأستاذ أحمد حسن ( الجقر ) إلى القول بأنها من أب أيطالي و أم أثيوبية (تاني جاب سيرة اثيوبيا) نشأت تلك الغانية في دور الحي الأفرنجي عندما قام اللورد ( كتشنر ) بوضع مخططه الجديد لخلق مدينة على النمط الأوربي في الخرطوم، فقامت فيها نهضة عمرانية واسعة أدت إلى تحديد و تقسيم معالمها إلى يومنا هذا .. وما كان لتلك الفتاة أن تشقى لولا أن رآها الخليل ذلك الفتى النوبي الأسمر الطويل المعروف في أواسط الخرطوم بغنائه العذب و باعه الطويل في الأدب و السياسة و جلساته وسط رفاقه في ( دار فوز ) يقول عن أصل الحكاية الأستاذ حسن نجيلة ( رآها الخليل المفتون بالجمال المأخوذ بسحره، و تربصنا بطريقها أكثر من مرة نتأمل هذا الجمال الفاتن و نسبح الله الخالق المبدع و نتبعها بأنظارنا .. و نعود مرة أخرى بل مرات و مرات .. ) و في جلسة سمر في ( دار فوز ) أمسك الفنان العبقري بعوده و أخذ يدندن :
بين جناين الشاطئ ... و بين قصور الروم
حي زهرة روما ... و ابكي يا مغروم

سرعان ما إنتشرت الأغنية أنتشار النار في الهشيم .. توافد الناس من كل الجهات لرؤية ( زهرة روما ) ملهمة الخليل ، و بمرور الوقت و أنتشار ذيوع الأغنية تعزر على الفتاة السير في الطريق إذ تجد نفسها محاصرة بالناس من جميع الجهات، و منهم من كان يتعمد الغناء بصوت مسموع في حضورها .. و توقفت على ذلك عن عادتها اليومية في السير مساء بين الجنائن المشهورة وسط أحياء الجاليات الأجنبية و حتى المحطة الوسطى، و ليس ذلك فحسب بل أصبحت من عادة الوافدين على الخرطوم من الولايات الأخرى الحج لمنزل ( زهرة روما ) على أمل رؤيتها ضمن المعالم الأخرى البارزة في عاصمة البلاد.

تبدأ القصيدة بقول الخليل ( بين جناين الشاطئ ) و ترد في روايات أخرى بنفس الطريقة التي كتبتها بها أنت يا طارق ( فوق جناين الشاطئ ) و لكني أتفق مع الرواية الأولى التي وردت في تحقيق الأديب الراحل ( على المك ) لديوان الخليل، لأن أصل الحكاية هو سير الفتاة في تلك المنطقة بين جنائن الشاطئ و بين بيوت الجاليات الأجنبية التي وصفها الشاعر ب ( قصور الروم ) .. و تتوالى أوصاف الخليل فهو يصفها تارة بالهلال الذي تجمع حوله الناس، و يصف شعرها المعقود بعناقيد العنب و تارة أخرى يصف جيدها الطويل بزجاجة الروم ( و هو نوع من الخمر) مروراً بوصفه قوامها اللادن حتى يصف طلتها فيقول ( خلي جات متبوعة .. الصافية كالدينار ) و هو هنا ربما يخاطب صديقه الأستاذ ( حسن نجيلة ) الذي حكى عن مراقبتهم للفتاة، و في وصفه لها كالدينار أشارة إلى جمال أو ندرة ( الدينار ) العملة المتداولة في تلك السنوات، إلى أن نأتي إلى قوله ( موضة آخر موضة ) و في ذلك معنى بديع غير ما تحتويه الكلمة من بلاغة أدبية، ففي قوله ( موضة آخر موضة ) أشارة إلى خروجها إلى الشارع وهي ترتدي الزي الأفرنجي الذي كان محصورا على الأجنبيات فقط و غير مسموح به لدى النساء السودانيات، و هي عادة قد فُتن بها الأدباء السودانيين خلال تلك الحقبه، مثل قول سيد عبد العزيز و هو يصف بعض الفتيات المسيحيات و قد عشق إحداهن ( أشبه بربات الخدور .. الأنبرجن في يوم حبور ) و يقال في العادة لمن لا يرتدين التوب السوداني ( ماشة موضة ) و هو تعبير شائع لدينا حتى الأن .. و في قوله الآخر ( آخر موضة ) إشارة كذلك إلى إتباعها آخر صيحات الموضة مما يدل على أناقتها، و يكمل ( هيفا غير زنار ) و ( الزنار ) هو الحزام الذي ترتديه الفتاة في وسطها لتزيد من جمالها وهي بما حباه الله بها من جمال لم تلجأ لإستخدامه، و يرجع إلى الجناس مرة أخرى فيقول ( روضة داخل روضة ) واصفاً الفتاة لما تتميز به من جمال بالروضة التي تتمشى داخل روضة حقيقية تتغنى فيها العصافير، إلى أن يأتي إلى وصف جبينها الأبيض ( شوف جبينها الهل .. ضو فوقه فنار ) الذي بدا و كأنه قد أضئ بمصباح أدى إلى إنارة بقية الشارع فيقول ( منه هل الشارع .. منه بق و نار )
وفي نهاية القصيدة يصف الخليل خروج الفتاة إلى الشارع فيقول ( طالعة ما بتتقابل زي لهيب النار .. تحرق البتهابل و البعيد في نار ) و يعني بذلك أنها لغرورها لا يستطيع أحدا الإقتراب منها و كأنها لهيب من النار من دنا منه أحترق .. و من بعد عنها كذلك بنار الشوق أحترق

يقال أن زهرة روما أحبت أن تكافئ الخليل لما كتبه فيها من مفردات رقيقة و لكن الخليل رفض و أمتنع بحجة أن الخلق السوداني القويم ينهى عن ذلك
تلك حكايات تمنينا أن نعايشها يا صديقي لما لها من سحر و روعة، فما بين زهرة روما .. و ما بين كلمات الخليل لا عليك سوى التحية و البكاء على طريقة الخليل نفسه فلنحي زهرة روما ..و
لنحي ذكرى تلك ألأيام ..



مبر محمود غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:27 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.