((
أحيانا أفكر أنني أكثر حظا من أمل .. فهي لم تعرف والدي رحمة الله .. وكل النماذج التي توفرت لنا من بعدة
من الرجال المقربين كانت سيئة للغاية ... كلهم متشابهين .. على اختلاف مذاهبهم .. السكير واللص والشيخ
الفاسد والمتجبر .. والذي لا يعرف بعد ما يكون ..... كلهم أنانيين
لا يهتمون إلا لرغباتهم .. وإرادتهم .. لا يرون فينا نحن النساء إلا جزء من الأشياء التي خلقت لإكمال صورة
الحياة في عيونهم .. وكأنهم الأصل .. وما سواهم مجرد أدوات وجدت لتسير أمورهم وتلبية احتياجاتهم
كنت أتمنى أن تصادف إنسان يشبه والدي .. ليبدل صورة الرجل في ذهنها ..
بحت لها بكل تلك الأفكار عندما واجهت اقتراحي واقتراح صديقتها جيهان بالزواج من أمجد بغضب غير متوقع
قالت أننا لا نفهمها .. وأننا نصر على ربط سعادتها بالزواج .. بينما تراها هي في طريق آخر .. أخبرتني أنها
معجبة بأمجد .. لكنها لا تريده زوجا .. قالت أن أفكاره برغم ثقافته وانفتاحه لا تزال بدائية ولما سألتها عن معنى ذلك
أخبرتني انه يرى ككل الرجال الذين التقت بهم وعرفتهم أنها مخلوق من الدرجة الثانية .. واقع تحت سيطرته وسطوته
وخاضع لإرادته ورغباته .. وأنها إن فكرت يوم بالارتباط فإنها ستتزوج من رجل يحترم إنسانيتها وعقليتها
ورغباتها وأحلامها تماما كما ستفعل هي ..
تحدثنا طويلا .. كانت تتحدث عن نفسها وعن ما تريده بثقة كبيره وبريق جميل يزين عينيها .. ربما لو كنت
صفاء القديمة لما اقتنعت ولما فهمت .. لكنني الآن افهم جدا .. وبشكل ما وجدت نفسي أوافقها على كل شيء
واعدها بالوقوف إلى جانبها لبلوغ ما تريد ..واتفقنا على أن أساعدها على السفر لمنحتها الدراسية بعد
عودتي ... على أن تعود بعد نيل شهادتها إلى بيتها والى أهلها وعلى أن يكون التواصل بيننا مستمر في كل يوم
بل في كل لحظة إذا أمكن ... كنت اشعر بالخوف والقلق لكن فرحتها بي كانت كفيلة بان تؤكد لي أن قراري
هذا قرار سليم .. فماذا قد أريد لأختي الغالية أكثر من تلك الفرحة التي غمرتها وأكثر من فتح الطريق لها
للوصول إلى أحلامها الكبيرة ..))
|