نعيد بعض المقتطفات مما نشرناه فى الصحافة الورقية فى سنوات خلت مع بعض التعديل الطفيف الذى لا يخل بالفكرة لتناسب النشر الالكترونى استكمالا للفكرة ، انوه الى ان عنوان البوست هو احدى المحاور التى نطرحها لتفتح الباب للاسئلة التى تنتظر اجاباتنا جميعا ليس فى المنابر الالكترونية فقط لكل منابر الحوار باشكالة المختلفة ، املى ان اكون فتحت حوار مفيدا..
الجماعة المرجعية الالكترونية
في مجتمع تحرسه سياج التقاليد، وموسم الأبوية، يظل الأبناء تحت سلطة الأسرة المباشرة، فالآباء حريصون على الماضي وقيمه وتراث الأسلاف، وقلقون على رياح الأيام التي تجلب العوادي وتملأ أشرعة سفن نداء التغيير. أما الأبناء فهم يتنفسون من رئة الحاضر وتتطلع أعينهم إلى المستقبل الموسوم بالثورة الاتصالية التي تحطمت الحدود وتجاوزت الجغرافيا ساحقة للخصوصية الثقافية.. ما عاد الآباء مصدرا لقيم ومحلاً للاقتداء ولا هم الأقرب مكانياً رغم وجودهم داخل سور المنزل الواحد، بل هنالك على بعد سنتمترات من أصابع الفتيان آخر يتحدث عبر الـ face book.
وChat من الطرف الآخر للكرة الأرضية ما عاد صديق ابنك هو ابن جارك أو احد اقربائك على بعد خطوات خلف الباب تحاصره الأسرة بسلاسل الضبط الاجتماعي أو ايدولوجيا العيب والشرف في مجتمع محافظ ينشد سترة الحال. كما تقول الأمهات في وجل؟
* أسرة الكترونية:
في عصر اللهاث العظيم والسرعة المجنونة وسط الأسرة جيدة الدخل والتعليم وذوي الدخل المتوسط، تزيد فاعلية التقانة الحديثة في المنزل مما يؤثر على حمية التفاعل. المباشر وتبادل العواطف وبالتالي تراجع دور الأب والأم والاعتماد على الإرشادات المعلبة في مواقع تخصصت في اصطياد الإنسان في غربته الالكترونية الرهيبة. فالجماعة المرجعية التقليدية في رفاق الدراسة والأصدقاء والأسرة.
الخ بدأت في التلاشي وانعدام تأثيرها في حياة الشباب الـ face book و Chat فهم أصدقاء ثقافة القرية الكونية وأغاني الراب والرؤوس الحلقية والتقاليع الغربية والتمرد على المجتمع وربما الحنق عليه.
* رقابة خارجية أم وازع داخلي:
تبذل المؤسسات الرسمية والأهلية جهداً كبيراً للسيطرة على تأثيرات العالم السايبيري على القيم المحلية، خاصة قيم الأسرة في العالم الشرقي جنوب الكرة الأرضية الأضعف ثقافياً والخاضع لمركز مسيطر حضارتنا. لكن هذه الجهود التي تغلب عليها طابع الرقابة التقنية والسلطوية باءت بفشل ذريع، وفي أغلب الأحوال ضعيفة المردود كما يقول خبراء في المجال، دفع هذا الفشل إلى نمو تيار يدعو إلى تحفيز الوازع الداخلي والرقابة الذاتية معتمداً والدعم النفسي والرعاية الاجتماعية، تقوده مؤسسات المجتمع المدني ورجال الدين وغيرهم من الفاعلين في الحقل الاجتماعي.
عصر الوحش الأسفيري:
ثمة اصطفاف جديد يتخلف بين يدي رقائق "السليكون" نسيج جديد من العلائق الإنسانية مسرحه أزقة القرية الكونية التي تقوم دعائمهما على فارة ولوحة مفاتيح، لم يعد الآخر هو جحيم سارتر، بل صار مجرد أفكار ومشاعر سابحة في القضاء الإسفيري يحمل هوية قيمة كونية تتجاوز الخصوصية الثقافية وتتخطى حاجز الجغرافيا، الأطر القديمة للعلاقات صارت مهددة بالوهن العقلاني المتدثر بعباءة اللا مباشرة، حتى صار الجهاز العصبي للإنسان صنو للأجهزة الاصطناعية غير قابل للصدمة والتأثر، فالانسان عرى نفسه إمام وسائل الاتصال الحديثة حتى صارت غرف الدردشة سرير الطبيب النفسي، كرسي الاعتراف لم يعد هنالك توبهات Taboo ولا رقيب خارجي وبالتي لم تعد الوصمة الاجتماعية من آليات الضبط الأخلاقي، انه الإنسان يبحث عن ذاته.
انتهى
|