ما ان وصلتُ الى الفندق وصليت العشاء ثم تمددت على فراشي وشرعت في قراءة المعوذات وآية الكرسي وأحاديث التحصين الاّ وانبرى لي قول رفيقي المصري اللائم:
ايه اللي بتهببو دا ياشيخ!!!
ياااه...
لقد تهورت كثيرا وأوردت نفسي موردا عظيما للتهلكة!
وبدأت اسائل نفسي:
مالي أنا ومال أولئك؟!
هل أنا مطالبٌ بأن أفعل كل مافعلت؟!
فاذا بصوت من دواخلي يقول:
لماذا لا تنظر الى الأمر من زاوية أخرى ياعادل؟!
فأنت لم تعلم باولئك من قبل ولم تسع اليهم من تلقاء نفسك انما جاء الأمر قدرا مقدورا!
فجعلتُ اردد:
نعم قَدَراً مقدورا...
قَدَراً مقدورا!
فاستكنتُ وتغشتني هدأة جراء ذلك...
فما لبثت الاّ وتبدّت لي قصة الغلام وكأنها فيلمٌ سينمائي:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك قال ربي قال ولك رب غيري قال ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمئشار فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أمه اصبري فإنك على الحق.
واكتنفتني رائحة شواء لحوم الناس في الاخدود فاذا بالملك قد ذهب والشمس قد غربت...
فتقدمت الى طرف الاخدود فلم ار الاّ أجداثا قد تفحمت من لظى النار...
ورفعت بصري الى الشجرة المصلوب عليها الغلام فاذا به يبتسم ويناديني باسمي:
-تقدم ياعادل وفكّ قيدي!
ذهلت في البدء...لكني تمالكت نفسي فتقدمت اليه وفككت قيده ليقف على رجليه...
برغم أن تقاطيع وجهه تنبي بأنه غلام الاّ أنه طويل مهيب يفوق طوله المترين!...
أمسك الغلام بالسهم ونزعه من صدغه وهو يقول باسم الله...
ثم قطع خرقة من طرف ثوبه وأعطانيها فربطتُ بها مكان جراحه فشكرني وأمسك بيدي قائلا هيا معي...
-الى اين؟!
-لاتخش شيئا فقط اتبعني...
شرعنا (نطير) وقد نبت على ساعديّ الغلام وساعديّ ريش طائر طويل وكثيف فاضحى لنا جناحان كأجنحة النسور...
ما اجمل أديم هذه الارض عندما تنظر اليها من عَلٍ!
قطعنا خلال تلك الرحلة سوحا وفضاءات فسيحة تخللتها غابات وصحاري وسُحُبٌ بعضها مطير والآخر كأنه دخان...
فاذا بالغلام قد ابطأ قليلا واذا بي ب(جبل البركل) يبدو من البعيييييد!
ياالهي...
ماهذا الذي يحدث لي؟!
واقترب الجبل رويدا رويدا فاذا بشيخ وقور يجلس في ظله وهو يرفع يديه الى السماء يدعو الله في الحاح...
رباااااه...
انه جدّي محمد الحسن حاجنور رحمه الله!
فما ان هبطتُ الى الارض الاّ وافرد يديه يضمني اليه وهو يقول:
الحمدلله على السلامة يابُني...
الحمدلله على السلامة يابُني...
الحمدلله على السلامة يابُني...
فامتلأ صدري بشهيق سعادة غامرة...
ومددت يدي مشيرا الى الغلام ليسلم عليه جدي فاذا به يقول لي:
-لا تنشغل بالغلام فقد عاد ادراجه يابُني!
جلستُ الى جدّي بجوار الجبل وعيناي كلها اسئلة ...
فما كان منه الاّ أن وضع اصبعه على فمي وهو يقول:
-ألم تقرأ كلام الله في سورة الكهف عندما قال العبد الصالح لموسى عليه السلام (لاتسألني حتى أحدث لك منه ذكرا)؟!
فقلت اي نعم ياجدي...
لكني مبهور بما يحدث لي
فقال وهو يبتسم:
-لاتخف ياعادل...
ثم تلا قول الله جل في علاه من سورة النساء:
(إن كيد الشيطان كان ضعيفا)
فاذا بالأمكنة كلها تردد صدى الىية الكريمة:
(إن كيد الشيطان كان ضعيفا)
(إن كيد الشيطان كان ضعيفا)
(إن كيد الشيطان كان ضعيفا)
واذا بال(منبّه) يرنّ فيوقظني لصلاة الفجر!
(يتبع)
التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 23-06-2013 الساعة 07:44 AM.
سبب آخر: تصحيح أخطاء كتابية (المنبه).((يرن)
|