إنسان ما ،،، عاش خلال قرنين من الزمان
كان ودوداً جداً ،،،
عطوفاً جداً
صادقاً جداً
أليفاً جداً
كان لا يعرف للحياة طعماً إلا بالناس
تجده في كل الأمكنة والأزمنة متزامناً مع الأحداث
كما النحلةُ هو في كل الملمات ( حزناً ،، فرحاً) تجده متواجداً
ألفه الناس وألفهم وألفته الإلفة حتي صارت ديدن حياته
تعاقبت عليه السنين وتراكمت عليه المعارف هنا وهناك
فصار،،، أخاً وصديقاً وحبيباً للآخرين ،، هنا وهناك
وما بين الهنا والهناك مساحاتٌ شاسعات
في كُلِ بكانٍ كانت تمتدُ علاقاته مع الآخرين
في أمدُر و سنجة والنوبة وقري وتُلُس والرصيرص ودنقلا والرهد وكسلا ومدني
في المِنيا وبورسعيد وقينت ونيروبي وطوكيو وسيدني وحيفا وطرابلس وفيينا وكوبنهاجن
في كُلِ بكانٍ كانت له علاقاتٌ مجتمعية معرفية تصلُ به إلي حد القربي بالدم ،،،
كان يتعايشُ بكامل العفوية مع الجميع ،،، والكل عنده واااااااااحد لا يفقر بين الناس منازلاً كما النجوم
تراكمت عليه المعارفُ وتعاظم عليه التواصل مع الجميع
في ذاتِ يوم ،،، وجد نفسه يقبِر ثلاثة أمواتٍ ويحضر أربع عقودات زواجٍ ويزور خمس مرضي ما بين المنازلِ والمستشفيات ،،، ويحضر إجتماع عمل كما وأنه لم ينسي بكل تأكيد أن يذهب إلي المطار ليقل أحد معارفه القادمين من بلاد المهجرِ إلي خارج المدينة ليعود من جديد في ذاتِ اليوم منهكاً من ناحية الجسدِ فقط بينما الروح كانت حينها تُحلِقُ عالياً في سعادةٍ وحبور
ظل في كامل أناقة التهندم المعرفي في التواصلِ بينه وبين الآخرين ،،، وفجأةً ،،، توقف القلبُ رهيناً بإذدياد ضرباته خوفاً ووجلاً من الآتي من إضافاتٍ معرفية جديدة ،،،
24 ساعةً في اليوم ؟؟؟ وهل تفي ؟؟؟
إرتابَ فجأةً ،،، وبدأت الأسئلةُ تلاحقه بإستمرار ،،،
أنا ونفسي ،،، وتعدد العلاقات المعرفية ،، رهق ،، موت
أنا ونفسي ،،، وتعدد العلاقات المعرفية ،، رهق ،، موت ،،،
وهل تستقيم الدنيا أم لابد من الإياب والركونِ إلي المستنقعِ القديم ؟؟؟
وهل أستطيع ؟؟؟
: هاك الإستطاعة دي ،،، هكذا تصدي أحد أصدقائه ،،، أها يعني حتعمل شنو يعني ؟؟!!
تعبت من نفسي يا صديقي وليس من الآخرين
: كضاااااااااااااب ،،،
حينما تتعامل مع كافة الناس بالصدق وفجأة تجد من يُخَوِنُكَ أو يُكَذِبُكَ أو ،، من يستهترُ بِكَ وبحياتك جُلها يقزفُ بها بتفاهات القولِ وأنكَ مُجرد إناسن .....
: زول ساااااااااااي مُش كِده ؟؟ ياخي ما تقدنا من أول الصباح بسخفك ده براك السويتها في روحك
في يومٍ من الأيام وبينما أنا أجتمعُ بنفرٍ عزيز لدي ( أو هكذا ظننتهم أعزاء لدي ) ،، ما أن فارقتهم إلا وكنتُ مطيةً لحديثهم ،، أو تذكر ذلك اليوم جيداً يا صديقي ؟؟
: أيوه بتذكرو وأنا وإنت نسينا خط التلفون فاتح في المكالمة الكانت بيناتنا بمجرد ما إنتَ دورت عربيتك ومشيت ،،، قالوا عنك بإنك زول سخيف وزول بليد وزول الغنماية دي تاكل عشاك ،،، وبرضو قالوا عنك بإنك زول نافخه في روحك دي وإنك مجرد زول بسيط ماك فاهم الدنيا دي زين ،،، أيوه ده كلوووو قالوه عنك وإنتَ سمعتو ،،، أها تاني في شنو ؟؟؟
ليتني لو إتعظتُ من حديثك قبل أعوام يا صديقي بأن أهب لنفسي بعضُ الوقت ولأسرتي ولأهلي أبناء جلدتي ودمي لكان ذلك أفيد ،،، أنا الآن في مفترق الطرق محاولاً أن أعيد تراتيب الحياة عندي من جديد ،،، بيد أنني لم أستطيع إلي ذلك السبيل ،،، لقد تعبتُ يا صديقي ،،، تعبتُ كثيراً جداً ،،، بالفعل أحتاجُ لبعضِ الوقت لنفسي ولأسرتي وأهلي ،،، أحتاجُ لبعضِ الوقت لكي أستريح من عناء حياتي المبعثرة ،،، أود الآن لو آخذ قِسطاً من النوم عساني أن أستعيد بعض القوة الزهنية للتفكير فيما قد سيأتي من جديد في واقع حياتي المتعبةِ المرهِقَة ،،،
أتمني أن أنام الآن ،،، أتمني أن أنام
أستغفر الله لي ولكم
|