صديقي/نا ناصر..
أعلمُ تماماً أنّ ما يأخذه الآخرون من حياتك - وقتاً ومشاعراً و(مُواجَبات) - أكثر ممّا تُعطيه لنفسك ولأسرتك وأهلك، ولكن فتعلم أنتَ أنّ مَن يصفُ اندلاقك على النّاس خيراً وصفحاً وكرامة، بأنّه سخف أو سذاجة أو.. أو ...، أنّه إنّما يخونُ الإنسانيّة في أشرفِ ما تملك وأثمن ما يُزيّنها وأنقى ما تنضح به سرائر البشر؛ المحبّة، وأنتَ - يا ناصر - رجلٌ محبوب، جعلَ لكَ اللهُ في قلوب كثيرٍ من عبادهِ إلفة وإعزازاً، وحباكَ بنعمة القبول لدى النّاس بمختلف مشاربهم وطوائفهم ومذاهبهم، وتلك - يا ناصرُ - مِنّة تستحق أن تشكر عليها ربّك.
أعلمُ، يا حبيب، أنّك تُرْهِق قلبك الكبير لاحتواء كل مَن تعرف، احتواءاً تبذلُ فيه فقط من سريرتك نقاءها، ومن وجهك بسْطهُ ومن مشاعرك صِدْقها، فارفق بنفسك مما تقول الآن وطِب نفساً مما يعتريك، واعلم يا ناصر أنّك درويش لا تستقيم حياته بدون أن يهتز كلّ صباحٍ ومساء على إيقاع (نوبة) الآخرين؛ مشاركةً وحُبّاً وعطاءا.
فـ وهكذا..gap
|