20-04-2013, 01:41 PM
|
#[11]
|
|
Super Moderator
|
تقييم طارق كانديك :
نحن أمام نص لكاتبةٍ قرأتُ لها العديد من الأعمال الجيّدة، هذا أضعفها في ظني.
إن إستهلال النص،كان فخيماً ومؤثراً جداً، يأخذ بمجامع التركيز ليضعك أمام التساؤلات الكبرى، وتلك قدرة الكاتب حين يدخل النص من أبواب غير تقليدية لا يشرح فيها تفاصيلٍ راتبة، لكنه ينقلك الى حيث يريد بعبارة جزلة وأسلوبٍ مشوّق.
تناول النص موضوع كتب عنه الكثيرون بطرقٍ متباينة،يتعلق برحلة الشك التي تسيطرعلى كثيرين في مواجهة اليقين والاطمئنان بالوجود الجليّ لله تعالى، وذاك بابٌ من الأبواب التي احتملت حديث الفلاسفة والمتأملين الباحثين القلقين الذين يتنازعهم الشك فيبني قصوره الشائدات بأنفسهم ويخلق الكثيرمن الأحداث، التي تصلح لئن يكتب عنها الكُتاب، ويتناولها الأدباء شعراً ورواية وقصة.
موضوع النص الأساس الذي دارت معظم الأحداث فيه، جاء متماسكاً وقوياً، وتمكن الكاتب من الإمساك بأطرافه من خلال الشخصيتين المحوريتين،تلك الفتاة وذاك الغريب القَلِق،وقد عبّرالكاتب عنه بتركيز عجيب، ولعلّ في إختيار مرافق الفتاة شخصاً غريباً حوله الكثير من التساؤلات أضفى بُعداً جمالياً لفكرة النص، غير أني أجد أن إضافة فكرة مملكة النمل وحديث البروفسير الذي استنكف الكاتب أن يجعل له إسماً كما فعل مع الفتاة والغريب، يجعلني أميل الى أن ذاك ما أصاب النص بشئٍ من الضعف المؤثر على النص كعمل أدبي متكامل مما سأعالجه في فقرات آخرى من هذا التقييم.
لكل ذلك،أمنح موضوع النص ستة درجات من عشر.
وقبل أن أخوض في تفاصيل هذا النص، وكيف كانت تقنياته وحبكته الدرامية، يجمُل بي أن أشير الى أن هذا النص (كما بدى لي)في حقيقته نصان وليس نصاً واحداً صمداً، فالى ما قبل أن يقف
اقتباس:
|
بزيه الذي جاهد أن يجعله أنيقا وعدل من وضع ربطة عنق لا تلائم قميصه
|
كان الذى قبله، هو النص الأساس، الذي كُتب بروحٍ واحدة ونفسٍ واحد، جعل منه موضوعاً متماسكاً، ثم أُلحِق به النصف الآخر إلحاقاً، مضى به الى مايقارب من عدد الكلمات التي تشترطها المنافسة، لكنه نزل بالنص في عمومه نزولاً مضراً، لجهة كونه عمد الى تفسير دلالات النص السابقة له، وكأني به وهو على هذه الشاكلة، كفتاةٍ جميلة تلبس حلةً زاهيةً من قطعتين لا تناسق بينهما البتة.
والقارئ المتدبر له لا يكاد يخفى عليه، كيف أن هذا النص بعد أن إنهيار الجبل وتلاشي الفتاة وتأسفها ثلاثاً، قفز قفزةً لا علاقة لها بالحالة التي فرضتها الأحداث، وكُتبت نهاياته منذ ذاك (الوقوف بالزي الذي جاهد فيه) بعبارة تبدو أقرب الى الخبر منها الى الرواية الأدبية، وحديث البروفسير الذي لم يعدو –في ظني- أن يكون مثالاً لمحاضرة أكاديمية وليست عملاً أدبياً.
إن مفاجأة القارئ بما يخالف توقعاته الشخصية أمراً مطلوباً في الحبكة الجيّدة، وذاك يقود الى التفكير بزاوية مختلفة وهو كثير في الروايات التي صادفتها، غير أنه يظل هناك رابط لا يخلع أواصر النص في عمومه، وطريقة في السرد والعبارة تشعرك بأن النص تمت كتابته في (مزاج) كتابي واحد من حيث الزمان والمكان والروح فيهما، هذا النص أعتقد أنه كان سيغدو عظيماً إن توقف عند قول الكاتب:
اقتباس:
|
هكذا همست للمرة الاخيرة بما تبقى لها من انفاس قبل ان ينهال عليها التراب
|
دون السؤال الملحق الذي جاء بعده ودون الحديث (الزائد) الذي احتواه النص من بعدهما جملةً وتفصيلاً.
حول تقنيات هذا النص أعتقد أن الكاتب فشل في قيادة فكرته فيه ولا أشعر بأي وخز للضمير إن منحته ثلاثة درجات من عشر.
حول لغة النص أقول أنه في عمومه حفل بالعديد من الصور البديعة التي ترجمت انفعالات الاسئلة القاسية في نفس الشخصيتين المحوريتين، بعبارة وتصويرات دقيقة ومع ذلك، حفل النص بالعديد من الأخطاء في الصياغة أحياناً، وأخطاء إملائية ونحوية تارة أخرى، علاوةً على بعض أخطاء الطباعة، كأن جلست التاء المربوطة مكان حرف الهاء بإطمئنان في أكثر من موقع.كما خلا النص من علامات الترقيم.
والذي يستحق التعليق عليه كما يلي:
مدخل النص عابه ضعف الصياغة في قوله:
اقتباس:
|
فهي ربما قد لا تكاد تعرفه بشكل كاف لتقرر
|
فوجود (ربما)و(قد)و(لاتكاد) جعل من هذه العبارة خليطاً سئ الصياغة.
كذلك مما لمسته من ضعفٍ في الصياغة :
اقتباس:
|
وكيف أنهم و مساكنهم قد محيو تماما عن وجه الأرض
|
فكلمة (محيو) جلست كغصةٍ في حلق العبارة
وأيضاً:
اقتباس:
|
مماثل وتشعر بالمسؤولية اتجاه ذويها
|
فكان الأولى حذف الألف في (اتجاه) لتصبح تجاه ذويها
اقتباس:
|
مبتعدا ومخلفا كتلته هائلة من الأسف العميق
|
يبدو لي أن الصحيح إما أن تقول:
(مخلفاً كتلةً هائلة من الأسف) أو (مخلفاً كتلته الهائلة من الأسف)، أما الصياغة أعلاه فهي خاطئة دون شك.
ثم هناك عدد كبير من الأخطأ المتعلقة بقواعد اللغة الأساسية أنظر:
اقتباس:
|
تم التخلص منه بعد أن أبدا
|
الجدير بالذكر هو أن النمل أبدا
فكلمة(بدا)و(أبدى) التي أرادها الكاتب بمعنى (ظهر وبان) لاتكتب بالألف في نهايتها إنما تكتب (بدى)
اقتباس:
|
تذكرت كيف جزع حكماء القرية, عمالها, مزارعيها
|
(مزارعيها) في محل رفع فاعل لفعل الجزع فلزم أن تكتب
مرفوعة (مزارعوها)
وكذلك تكرارعدم إدغام النون الساكنة في الميم في أكثر من موقع.
وكثير من الأخطاء على هذه الشاكلة يمكننا التأشير عليها، غير أني أكتفي ببعض ما سقته بعاليه، لأقول أن لغة هذا النص، على مافيها من اقتباسات قرآنية جيّدة ومعانٍ بديعة، جاءت دون الوسط، نتيجةً للأخطاء الواضحة فيها، وأعتقد أنها تستحق أربعة درجات من عشر.
عنوان النص يبدو لي أن الكاتب اختاره متأثراً بتتمة النص حين تحدث عن مملكة النمل، وأجدني أكرر ذات القول أن اختيار العنوان فن يحتاج موهبة تختزل الفكرة الأساسية في النص وتفتح آفاقاً كبيرة للتعبيرعنه وهو مما لا يلمسه القارئ لهذا العنوان.
المجموع 6+3+4 =13 درجة
|
|
|
|
|