اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني
الراوي
تطور الراوئي في شبكة الرواية والراوي والروائي والقارئ ،فصار شخصية اعتبارية فضفاضة ، تلقي أضواءها على الرواية في بساط البحث . يتقلب الرواي بين الموضوعية والذاتية. تطورت شخصية الراوي ،عبر تاريخ طويل من تطور السرد الروائي ، وللمؤلف أن يختار للراوي شكله ومصباحه وأدواته ، ليتلصص في جنبات الرواية.
في لقاء الراوي بحسنة بنت محمود ، كاد في لقائه أن يندغم الراوي في شخوص الرواية كبطل ، يطلّ على الساحة بعد غياب مصطفى سعيد ، وكاد أن يميل إلى حسنة ، التي أبدت رغبتها الضمنية إلى أن اختار مصطفى قد وجد جانبا من قلبها مكانا فسيحا . لكن الراوي آثر ألا تشتبك في الوقائع الروائية ، لاستقرار وضعه العائلي الذي أراد ألا يدخله في آلام الضرار ومتاهاته .
|
الأساتذة الشقلينى والمحسى وعمدتنا عكود
غبت لأسباب موضوعية وذاتية . . لكننى عدت فيها لكتاب د محمد المهدى بشرى ~ الفولكلور فى إبداع الطيب صالح ~ والكتاب فى إعتقادى من أعمق الدراسات التى تناولت أدب شيخنا الطيب صالح ونظرت لرواياته كوحدة واحدة وبحثت بعمق فى إستخدام شيخنا للتراث بأجناسه المختلفة . .
الراوى فى مواجهة مصطفى سعيد
هل كان الراوى يواجه حسنة بنت محمود أم أنه كان يواجه مصطفى سعيد؟
(أجابت فورا بحزم . . الأمر الذى أدهشنى : بعد مصطفى سعيد لا أدخل على رجل
ود الريس يريد زواجك وأبوك وأهلك لا يمانعون . . كلفنى أن أتوسط له عندك .
أحسست بصوتها فى الظلام كأنه نصل : إذا أحبرونى على الزواج فإننى سأقتله وأقتل نفسى .)
يهبط مصطفى سعيد على قرية ود حامد من مكان مجهول . تلاقحت حكمة مصطفى سعيد التى تركزت على فى علوم عصرية ومعارف مستحدثة مع خبرة وحكمة أهل القرية التقليدية لتساهما فى ترقية مجتمع القرية الزراعى ومثل كل الغرباء الوافدين يختفى مصطفى سعيد ولكنه يترك آثارا واضحة على إقتصاد القرية وعلى شخصية حسنة التى أصبحت بعد زواجها منه شخصا آخر غير تلك التى عرفتها القرية ~الفولكلور فى إبداع الطيب صالح ~
(قلت له حالما جلس : لا فائدة إنها لا تريد الزواج إطلاقا . . لو كنت مكانك لتركت هذا الموضوع البتة .
بغتة تدفق من ود الريس غضب جنونى . . لم أكن أظن أنه من طبيعته . . ثار ثورة عارمة . . وقال شيئا أدهشنى : أسأل نفسك لماذا ترفض بنت محمود الزواج . . أنت السبب .
ولا أدرى ماذا كان سيحدث لولا أن أبى دخل فى تلك اللحظة . . وقمت فورا وخرجت .)
(قلت لمحجوب وقد سرى عنى : هل تظن أن ود الريس وقع فى غرام حسنة بنت محمود؟
وصمت مدة يفكر ثم قال : ولكن الحقيقة أن بنت محمود قد تغيرت بعد زواجها من مصطفى سعيد . . كل النساء يتغيرن بعد الزواج . . لكنها هى خصوصا تغيرت تغيراً لا يوصف . . كأنها شخص آخر . . حتى نحن أندادها الذين كنا نلعب معها فى الحى ننظر إليها اليوم فنراها شيئا جديدا . . هل تعرف؟ كنساء المدن . .)
إذا كان الراوى المنتمى هو نقيض مصطفى سعيد اللا منتمى فلماذا؟؟
(تعرف؟ لا أفهم لماذا جعلك وصيا على ولديه . . . . . . . لكنك كنت أقلنا معرفة به . . نحن معه هنا وأنت كنت تراه من العام إلى العام .)
هل أصابت الراوى الجرثومة نفسها التى أصابت مصطفى سعيد؟؟
(ثم مثل ضربة مفاجئة تنزل على أم الرأس نزل على قول محجوب : لماذا لا تتزوجها أنت؟
قلت لمحجوب وصوتى يرتجف : لا شك إنك تمزح . .
وتركته وذهبت . . وإن كنت قد أيقنت من حقيقة ستأخذ كثيراً من راحة بالى فيما بعد . .
إننى بشكل أو بآخر أحب حسنة بنت محمود . . أرملة مصطفى سعيد . . أنا مثله ومثل ود الريس وملايين آخرين لست معصوما من جرثومة العدوى التى يتنزى بها جسم الكون .)